أيها الناس انتم الفقراء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيها الناس أنتم الفُقراءُفاذكروا من له الغِنَى والبقاءُ
لا تعيشوا في الأرضِ ظُلماً وبغياًواتقُوا اللَه إنكم ضُعَفَاء
واستعينوا باللَه في كلِّ أمرٍأكرم الخلقِ عنده الأتقياء
لا يغرَّنَّكُم نعيمُ حياةٍورخاءٌ وصِحَّةٌ وهَنَاء
إنما العُمرُ لَمحَةٌ فَمَماتٌفسكونٌ فحفرةٌ ظلماء
ملكُ الموتِ يفتقي كلَّ حَيٍّفي أوانٍ قد آنَ فيه الفَنَاء
يترك الجِسمَ هامِداً ليت شعريأنعيمٌ يَضُمُّهُ أم شقاء
كلُّ نجمٍ مُهدَّدٌ بأفولٍولنورِ الإلهِ دام الضِّياء
كلُّ شيءٍ غير البديع ظلامٌواستصاءت بنوره الأشياء
يا بني الأرضِ إنَّ للهِ مُلكاًتعلمُ الأرضُ قدرَهُ والسماء
إنَّ ربّاً يُديرُ مُلكاً كهذاقادِرٌ دائماً على ما يشاء
حارتِ الخَلقُ في تَصَوُّرِ ذاتِبين حرفينِ أمرُها والقضاء
مالِكَ المُلكِ إنَّ وعدكَ حقٌّمن لهُ الحمدُ غيرُه والثناء
تَرجُفُ الأرضُ والجبالُ ويقضىكلُّ أمرٍ ويستكِنُّ الهواء
وتمورُ السماءُ موراً ويهوىكلُّ نجمٍ وتَفزَعُ الأرجاء
حلَّقَت رهبةٌ وَسادَ سُكُونٌوانجلَت قدرةٌ وآنَ الوفاءُ
كلُّ حيٍّ إلا المهيمنُ فانٍصاحِ سُبحانَ من له الكبرياء
دَنَتِ الساعَةُ الرهيبة لمَّاجاء أشراطُها وحُقَّ الجزاء
وعلت صيحةٌ تجمَّعَ منهابالياتُ الرُّفاتِ والأشلاءِ
دَكَّتِ الأرضَ والجبالَ وهَدَّتكلَّ طَودٍ مُريعَةٌ بَطشاء
صَيَّرتَ شامِخَ الرواسخِ عِهناًوتنحَّت عن حملها الجَرداء
ألقَتِ الأرضُ ما بها وتخَلَّتوتداعت عن أفقِها الصَّمَّاء
هالها الروعُ فاستحالت هَبَاءًغيَّرَ الصَّدعُ حالها والفَنَاء
وانشقاقاً ذاتُ البروجِ ترامتفتوارت أقمارُها الزَّهراء
ثم غابت نجومُها واكفَهَرَّتواختفى نُورُها وزالَ البَهاء
إنَّ هذا يومُ الحِسابِ فطاشتيا بني الأرضِ مُقلَةٌ عمياء
يوم لا ينفعُ ابن آدم إلاحسناتٌ تقدّمَت ووفاء
يوم يدعو كل امرئٍ ربِّ نفسيوتفرُّ الأباءُ والأبناء
يوم يَلتفُّ كلُّ ساقٍ بساقٍويُساقُ الضعافُ والاقوياء
يوم لا ينفعُ المسيء اعتذارٌعن ذُنُوبٍ ويدلهمُّ البلاء
يومُ حَشرٍ حوى البرايا جميعاًشاخصاتٍ أبصارها فزعاء
يومُ فصلٍ تبلى السرائرُ فيهحائراتٌ من هولِهِ هَلعاء
يومَ لا تملكُ النفوس انتصاراًوله الأمرُ وحدَهُ والقضاء
كلُّ نفسٍ يُغنى لها فيه شأنٌعن سِواها ولا يُفيدُ الفداء
كلُّ نفسٍ لها لسانٌ وعينٌوفؤادٌ وكلها رقباء
ثم أيدٍ وأجُلٌ وجلودٌتنطِقُ الحقَّ أنهم شهداء
يهرَعُ الناسُ منذُ أولِ خلقٍواجفاتٌ قُلوبُها حيراءُ
بعثرتها القبورُ تجري سراعاًأفزعتها من نومِها الدَّهماء
ماجتِ الأرضُ تحت أقدامِ خَلقٍكجرادٍ يضيقُ عنه الفضاء
مُدَّتِ الأرضُ كي تُوَفى جُموعاًفوقَهُم تُمطِرُ العذابَ السماء
يا بني الأرض تلك وقفَةُ حشرٍيا ابنَ حواءَ أنتَ صِينٌ وماءُ
كلُّ فَردٍ له كتابٌ قديمٌسجلت فيه رحمةٌ أو بلاء
لم يُغادِر صغيرةً ما حواهاقدرةُ اللَه من له مايشاء
كلُّ من مَدَّ للكتابِ يميناًضَمَّهُ الأمنُ والرِّضا والهناء
وله قالت التهاني سلامٌوبَدا العفوُ باسِماً والعطاء
وَيحَ مَن كان حَظُّهُ بشِمالٍهالَهُ الخِزيُ خيفةً والعناء
صاح فيه صوتُ العذابِ وَعيداًقد تنحَّى عن مُقاتيكَ الغِطاء
انظُرِ النارَ كيف تُزجى سعيراًوعقابُ المُكَذِّبينَ الشِّواء
قبضَةُ اللَهِ تجمعُ الأرضَ جمعاًوبيمنى البديعِ تُطوى السماءُ
قدرةُ اللَهِ حَيَّرَت كلَّ لُبٍّفتفانَت في كنهها الأنبياء
قُوَّةُ اللَهِ أذهَلَت كلَّ لُبٍّفتفانت في وصفِها العُلَماء
حكمةُ اللَهِ أحكمت كلَّ أمرٍفاستنارت بِرُوحِها الحُكَمَاء
خِبرَةُ اللَهِ اتقنت كلَّ شيءفتبارَت في مدحِها الشُّعراء
رحمةُ اللَه أدركت كلَّ خَلقٍفتلاشى في عدِّها الإحصاء
إن علمَ الإلهِ علمٌ قديمٌبخلودٍ له يدومُ البقاءُ
وصفاتٌ تنزَّهَت عن شريكٍفتسامت من حُسنِها الاسماء
نافِذُ الأمرِ في جميعِ البراياعالمُ الغيبِ عرشُهُ العلياء
كلُّ مَن في الوجودِ للّهِ عبدٌودواماً إليه يَسري الدُّعاء
كلُّ شيءٍ يُسبِّحُ اللَه حمداًأبدَ الدهرِ كي يدومَ الثناءُ
وبِنُورِ الإله أشرقت الأرضُ وجاءَ النبيونَ والشُّهداء
وقضى الحقُّ بينهم حُكمَ عدلٍوبوعدِ الإلهِ تمَّ الرِّضاء
يا نبيونَ تلك جَنَّاتُ عدنٍفادخلوها وكبرى يا سماء
هذه الجنةُ التي قد وُعدِتُمشَهدَ اللَه أنكم أمناء
دارُ خُلدٍ جزاءُ ما قد صبرتُمتلك عُقبى الجهادِ يا أنبياء
سَيِّدُ الخلقِ بينكم يتهادىبجبينٍ يفيضُ منه الضياء
أشرفُ المُرسلينَ قدراً وجاهاًخيرُ بدرٍ قد أنجبت حَوَّاء
خَصَّهُ اللَه بالشفاعةِ لمَّاأذِنَ الحقُّ واستجيبَ النِّداء
أولَ الداخلينَ جَنَّاتِ عَدنٍلكَ نفسٌ أبيةٌ شَماءُ
صلواتُ الإلهِ تَرعَاكَ دَوماًيا ابنَ عَدنانَ بارَكتكَ السماء
سيقَ أهلُ التُّقى لدارِ نعيمٍيتهادونَ حيثُ حلَّ الهناءُ
تتلقاهُم الملائكُ بُشرىباسماتٍ وجوهُها سمحاء
وزان أبوابها وميضُ الدراريتتسامى أنوارُها الزهراءُ
تلك دارُ الذين نالوا بحقٍّأجرَ إيمانهم فنعمَ الجزاءَ
آمنُوا بالكتاب لمَّا أتاهموأطاعوا الرسولَ نعمَ الوفاء
صدقَ الوعدُ فادخلوا بسلامٍدارَ خلدٍ يطيبُ فيها البقاء
إنَّ فيها ما تشتهي كلُّ نفسٍقدرَ اللَه أن لها ما تشاء
حُورُ عين كأنهن اللآليكاعباتٌ قدودهنَّ الضِّياء
يتسابقنَ حولَ زهرٍ وماءٍلاعباتٌ يزينهنَّ البهاء
راتعاتٌ على بساطٍ بديعٍتترامى أطرافُه الخضراء
تتوارى خلف الدوالي دلالاًتتثنى أعطافُها الحسناء
ثم يُهرَعَن للقصورِ حُسَاةًمن رحيقٍ مزاجُهُ السَّراء
حيثُ يلقين أهلها في نعيمٍوسرورٍ بهم أحاطَ الهناء
تتجلى على الأرائكِ بِشراًوابتهاجاً عيونها حَوراء
وعليهم تَطُوفُ ولدانُ خُلدٍبكؤُوسٍ كي يدومَ الصَّفاء
إن للجنَّةِ البهيجةِ وصفاًفَوقَ ما قد تخيلَ الشُّعراء
ظلُّها دائمٌ فلا ليلَ فيهاعاطِراتٌ رياضها الفيحاء
فوقَ أغصانها العنادِلُ تَشدُووعليها تُرَفرِفُ الوَرقاء
وتفيضُ الأنهارُ شهداً مصفىحيث تجري من تحتها رغداء
ثم تجري أخرى بدرٍّ شهيٍّلم تغير من طعمه الأجواء
وبخمرٍ كالأرى تنسابُ أخرىريحُها المسكُ رُوحُها نشواء
إنَّ دار الفردوسِ كانت مآباًخيرَ دارٍ يَحظى بها الأتقياء
أدخُلُوها قد بارَكَ اللَهُ فيهافي خُلودٍ لا يعتريه فناءُ
فانعمُوا واهنأوا وطيبوا نُفوساًعلمَ اللَهُ أنكم حُنفاء
رحمةُ اللَهِ قد تجَلَّت عليكمفاشكرُوا من لَهُ الرِّضا والبَقَاء
ثم سيقَ الكفارُ نحوَ جحيمٍيستغيثونَ حيثُ حلَّ البلاء
ووقودُ السعيرِ زاد اشتعالاًواستشاطت من غيظها الرمضاء
ثم هاجت دارُ الجحيمِ وماجَتتقذفُ الرُّعبَ والقُلوبُ هَواء
في زفيرٍ كالرعدِ تندكُّ منهُهامةُ الشُّمِّ والذرَا الشَّمخاء
وشهيقٍ ينقضُّ من كلِّ فجٍّرجَّعَتهُ من هَولِهِ الأرجاء
شرراً كالجمالةِ الصُّفرِ ترمىمثلهُ القصرُ بئسُ ذاكَ التواء
تلك نارُ الشَّوى التي في لظاهايسحبُ المجرمونَ والأشقياء
إن حُرَّاسها غلاظٌ شدادٌيتفانون طاعةً أقوياء
ما الحديدُ الشديدُ أعظمَ بأساًمن قلوبٍ لهم براها القَضَاء
حول أبوابها الصواعقُ دَوَّتمُرعِداتٍ صيحاتُها فزعاء
أدخلوها تطايرَ الهولُ فيهافاغِرَاتٌ أفواهُها غضباء
سُراياتُ اللهيبِ تنسابُ منهاويريح السَّمُومِ يَجري الهَواء
من حميمٍ تفيضُ فيها عُيُونٌوبماءٍ كالمهلِ يَجري السِّقاء
إن هذا شرابُ كلِّ أثيمٍمنه تُشوى الوُجوهُ والأمعاء
وطعامٌ ذُو غُصَّةٍ وعذابٌمنه تُكوى الجِباهُ والأحشاء
إنَّ دارَ الجحيمِ شَرٌّ مكاناًلعصيٍّ طاشت به الأهواء
ما جنود الشيطانِ إلا غواةٌقد أطعتم أهواءُهُم يا رِعاء
شاغلتكم بغيِّها فعميتمعن طريقِ الهُدى وعزَّ الدواء
إن هذا الشيطانَ كان عَدُوَّامنذ وافَت من خُلدِها حوَّاء
قد سلكتم سُبلَ الضلالةِ جَهلاًوتركتم ما أنزلَتهُ السماء
أيها الظالمونَ ذُوقُوا نكالاًإن هذا جزاءُ قومٍ أساؤوا
فتنتكم أموالُكُم وبنوُكُموظلمتم فحُقَّ هذا البلاء
وكفرتم بأنعُمِ اللَهِ حتىحَلَّقَ الموتُ فوقكم والفَناء
إن هذا تصديقُ ما قد كفرتمإن صبرتم أو إن جزعتم سواء
فَهَلُمُّوا إلى الجحيم جميعاًلا اعتذارٌ لكم ولا شُفَعاء
إن فيها العذابَ من كلِّ نوعٍوعليها الملائكُ الرُّقباء
يا ابنَ حواءَ قد قضى اللَه أمراًوبحُكمٍ عدلٍ تجلَّى القبضاءُ
ها هي الأرضُ وُفَّيت ما استحقتوتُوَفَّى بمثل هذا السماء
قد تسامى عرضُ القديرِ جلالاًفاستضاءت بنوره الأرجاء
حوله حَفَّت الملائكُ تَتلُوأحسن الذِّكرِ كي يَعُمَّ الرِّضاء
لا يملُّونَ لحظةً من دُعاءٍهُم عَبيدٌ لربِهم أوفياء
مجدُوا اللَه بالثناءِ دواماًحملَ العرضَ منهم الأكفاء
هم جنودُ المهيمنِ المتعاليمظهرُ البطشِ منهمُ الأقوياء
رُكَّعاً سُجَّداً قياماً قُعُوداًمن توالى تسبيحهم سُعَداء
قد أطاعوا الرحمنَ في كلِّ أمرٍوبأمر العزيز يجري القضاء
دَرَكاتٌ سبعٌ طِباقٌ عذابٌلا ظليلٌ بها يُحيطُ القضاء
كلُّ مَن في العذابِ يَستَصرخُ الموتَ وهيهاتَ يُستجابَ النِّداء
وهباءً يضيعُ كلُّ تَمَنٍّحيثُ حلَّ الخلودُ زالَ الفَناء
لا مماتٌ بها يُهَوِّنُ كَرباًأوعذابٌ مُخَفَّفٌ أو رجاء
كلما أنضج الحريقُ جُلوداًبَدَّلَ اللَهُ غيرَها ما يشاء
إن هذا جزاءُ ما قد صنعتموعلى العدلِ قام هذا الجزاء
عمَّ نُورُ الإلهِ سَبعاً طِباقاًفتلاشت أمامَهُ الأضواء
وسع كُرسِيُّهُ السمواتُ والأرضُ جميعاً وفاضتِ الآلاء
حقهُ المُولَعُون باللَهِ حُبّاًوحباهُ الأئمةُ الأُمناء
وتدلَّى الوحيُ الأمينُ ابتهالاًيا قديراً يا مَن له ما يشاء
اسفَرَت هيبةٌ فأشرقَ عدلٌوتجلَّى عَفوٌ وعمَّ رِضاء
يا عبادَ الرحمن بُشراكمُ اليومَ خلودٌ يدومُ فيه الهناء
وسلامٌ لكم بما قد أطعتمشهدَ اللَه أنكم رُحَماء
فإلى الجنةِ الفسيحةِ سِيرُواقد وُعِدتُم بها وتَمَّ الوفاء
فتعالى الهُتافُ من كلِّ صَوبٍجاوَبَتهُ الآفاقُ والأرجاء
فأفاضَ العَطاءَ حَمداً وَشُكراًللذي المُلك مُلكُهُ والبقاء
أيها الناسُ إن هذا بيانٌأنزلته الشريعةُ السمحاء
جاء بالحقِّ للقلوبِ ضياءًفتلاشت من نوره الظَّلماء
لم يُغادر من الشرائع شيئاًحارَ في فهمِ كُنهها البُلغاء
جاءكم بالهدى كتابٌ كريمٌعربيُّ البيانِ فيه الدواء
إنه من لَدثن حكيمٍ عليمٍمُحكماتٌ آياتُهُ عَصماء
عاطِرُ الذكرِ للقلوبِ شِفاءٌأعجزَ الخلق لفظهُ الوَضَّاء
إنَّ هذا القرآن يكفيه فخراًأنه رحمةٌ قضتها السماء
فاض نوراً بالوحي صدرُ نبيٍّمن قُريشٍ عزَّت به الأنبياء
ورسولٍ للرُّسلِ جاء خِتاماًوبشيرٍ دانَت له العلياء
جاء برداً للعالمين سلاماًكنزُ علمٍ عليه طابَ الثناء
كافحَ الكُفرَ والضلالة حتىشادَ حِصنَ الهدى وتَمَّ البِناء
وأقام الدِّينَ الحنيفَ وباتَتخافِقاتٍ أعلامُهُ الخضراء
آيةُ الحقِّ قد تجلَّت عليكموبنورِ الإسلامِ تَمَّ الهناء
أيها الناس إن هذا بلاغٌفصلت فيه رحمةٌ أوبلاء
إن دَنا الخيرُ فالماءُ صباحٌأو دنا الشَّرُّ فالصباحُ المَساء
إنَّ هذا الحديثَ أحسنَ ذِكرىكلُّ نَفسٍ يحلو لها ما تشاء
أيها الظالمون قد شاغلتكموغرتكم بطيشها الأهواء
فأجبَتم نداءَها واتبعتمشهواتٍ يفرُّ منها الحياء
وضربتم بشرعةِ الحقِّ عرضاًفاشمأزَّت نُفُوسها العلياء
وملكتم سُبلَ الضلالة جَهلاًفخبا النورُ واستحالَ الضِّياء
وعميتم عن الهُدى ومُحالٌأن ترى النُّورَ مُقلَةٌ عَمياء
واندفعتمُ إلى المعاصي سُكارىوارتكبتُم ما فاضَ منه الإِناء
واتبعتم أهواءَ غاوٍ مُضِلِّزينَ الشرَّ مكرُهُ والدهاءُ
حبَّبَ اللهوَ والفسادَ إليكُموحدتكُم جنودُهُ الأشقياء
فركبتم غمارَ برٍ خضَمٍّهائجاتٌ أمواجُهُ الظَّلماء
ما خراتٌ عبابهُ سُفُنُ اللَّهوِ رَماها أني أرادَ الهوَاء
حملتكم إلى ضلالٍ بعيدٍتتلاشى أحلامُهُ الحمقَاء
فَمُلِئتُم من الحياةِ غرُوراًزَيَّنَتهُ لديكمُ الخيلاء
تتوارَونَ في النَّزاهةِ والصِّدقِ كما يستُرُ الإناءَ الطِّلاء
وتقيمون للنفاقِ صُروحاًشيدتها المطامِعُ الجوفَاء
وتبيجونَ للخمورِ مجالاًما أبيحَت من أجلِهِ الصهباء
قد تناهى فقيه الفُجُورُ وأضحىوالغواني عقولهن هواء
وسلبتم به عقول الغوانيمنه يبكي ويستغيثُ الحيا
فقضيتم على العفاف ووجهٌزال منه الحياءُ زالَ الماء
إنما الطُّهرُ للنُّفوسِ جمالٌفإذا ضاعَ زال عنها البَهَاء
سَهَّلَ المالُ كلَّ غيٍّ لديكُمفلهوتُم به فَحُمَّ القَضَاء
إنما المالُ قُوَّةٌ فتنتكُمفضحكتم وراحَ يبكى الوَفاء
إنهُ للنفوسِ خَيرُ اختبارٍفهو للناس رحمةٌ أو بلاء
حكمةُ المالِ أن يُبرَّ يتيمٌوتُوَفَّى حقوقَها الأقرباء
وتُؤدى للوالدين فُرُوضٌواجباتٌ بها يدومُ الولاء
وتَعُمَّ الخيراتُ كلَّ فقيرٍدهمتهُ بشرِّها النكباء
إن للمُحسنِين أحسَنَ ذِكرىيشهدُ الدهرُ أنهم رُحماء
خُلِقَ المالُ للفضيلةِ ذُخراًوسلاحاً تَسمُو به العلياء
فأساتُم فيه التصرفَ حتّضىنفدَ المالُ ثُمَّ ماتَ الرَّجاء
ذَهبَ المال حين كنتم سكارىوصحوتم وقد عفا الإغواء
قد رفعتم عن الحياءِ قناعاًوغفوتم حتى اختفى ذا الغطاء
أيها الجاحدون فضل إلهٍشملتكم من حلمهِ النعماء
كيف يعصي الضعيف أمر قويٍقاهرٍ عادلٍ له ما يشاء
كم أباحت نفوسكم لكم الشر وكيف استطيرَ هذا البلاء
أتخذتم عند المهيمن عهداًأم نسيتم من عنده السراء
أم جهلتم بأنكم من ترابٍقاصراتٌ أحلامكم أغبياء
خدعتكم بسحرها أم دفرٍجرعتكم سمومها الرقطاء
واستمالت عقولكم فجننتمخاتلتكم من طبعها الإواء
إن فيها من الفواتن طيفاًمنذ جاءت لآدم الأسماء
فهي مجبولةٌ على الغدر لا تحفظعهداً وليس فيها وفاء
كلُّ دمعٍ منها يسيلُ عليهاوتولى إذا تصعد الحوباء
دائماً تستردُّ ما تهبُّ الدنيا كأن كان خُدعةً ذا العطاء
وعجيبٌ أمٌّ بغير حليلٍعشقتها أبناؤها التعساء
ولدتهم ومتعتهم قليلاًثم أرغت كأنهم أعداء
فطوتهم في جوفها واطمأنتخشية العارِ أن يقالَ بغاء
أيها الناسُ باطلٌ كلُّ شيءزينته بكيدها الهيفاء
فالجمالُ الذي سباكم خيالٌزائلٌ فوقه يحومُ الفناء
كلُّ بيتٍ يبلى على الدهر ما عمَّرَ مهما تفننَ البناء
ونعيمُ الدنيا الذي نالَ منكمما تقضَّى حتى تلاهُ العَناء
تعب الناصحونَ طوعاً وكرهاًوملالاً أعيى الطبيب الدواء
لو نظرتم إلى الحقيقة يوماًما سهوتم حتى ادلهم البلاءُ
خُلِقَ الناسُ للبقاءِ وجهلٌبعد هذي الحياةِ يفنى البقاء
سِنَةٌ كلُّها الحياة وصحوٌفارقَ العينَ بعدَهُ الإغفاء
أرجَعَ السمعَ للأَصَمِّ وصارتتحسنُ النطقَ ألسنٌ خرساء
وأعاد الضياءَ للعينِ حتىأبصرَت منه أعينٌ عمياء
ثم رَدَّ المسلوبَ من كلِّ جسمٍعذَّبتهُ الأمراضُ والأدواء
إنما عيشُكُم مَنَامٌ قصيرٌفيه تشقى وتسعدُ الأحياء
وكذا العمرُ والسنونَ خيالٌتتهادى كما يمرُّ الهواء
تتراءى لكم طوالاً ولكنلو عقلتم لزالَ هذا الخفاء
ينقضي العمرُ بين عُسرٍ ويُسرٍحُلوُهُ المرُّ والهناءُ الشَّقاء
كلُّ من أطلقَ البصيرةَ بحثاًيتساوى سرورهُ والبُكاء
فاسألوا من قضى ثمانين عاماًكيف مرَّت وكيف زال الرُّواء
لستُ أدرى كيف انقضى وكأنيفي منامٍ أحلامُهُ فَزعاء
كنتُ بالأمسِ لاهياً بالتصابيلا أبالي مهما أحاط الشقاء
ففقدتَ الشبابَ حين دعانيشَيبُ راسي واللحيةُ البيضاء
إنما اللحظةُ التي أنا فيهاهي عيشي وليكفني ذا العزاء
ما الحياةُ الدنيا سوى دارِ لهوٍتتقضَّى متى توارى الضِّياء
أو كسوقٍ قد هُدِّدَت بانفضاضٍسوف ينفضُّ بَيعُها والشِّراء
رابحاتٌ قُوَى الفطانةِ فيهاخاسراتٌ من جهلِها الأغبياء
يُنقَلُ الناسُ من حياةٍ لأُخرىقَدرَ أعمالهم يكونُ الجزاء
تلك دارٌ تدومُ فيها حياةٌحيثُ في هذه البِلَى وَالتَّواء
خُلِقَ الموتُ بين دارٍ ودارٍضُجعةً بعدها يكونُ الثَّوَاء
فهو بابٌ يجتازه كلُّ حيٍّوهو كأسٌ فيه البرايا سَواء
أيها الناس إن هذي لذكرىوعظاتٌ جاءت بها الأنبياء
أتريدونَ بعد هذا بلاغاًفصلَتهُ الشرائع السمحاء
أينَ من عمروا وشادوا وسادُوااين عُمرانُهُم واين البِناء
أين من زَيَّنُوا العُرُوشَ جمالاًأين تيجانهم وأين البهاء
أين من عَزَّ مُلكُهُم وتسامىأين سُلطانهم واين العلاء
أين من كافحوا المصاعِبَ حتىذَلَّلوها وأين ذاك الدَّهاء
أين من دَمَّروا الحُصونَ ببأسٍمن حديدٍ وأين تلك الدِّماء
أين من سابَقُوا الرياحَ بخيلٍصافِناتٍ تهابُها الهَيجاء
أين من جالدُوا الزَّمانَ بِصَبرٍأين من صاولتهم النَّكباء
أين من شيَّدُوا الهياكِلَ حُبّاًواحتراماً لها فَعَزَّ البِناء
أين من هَدَّمُوا المَعَابدَ ظُلماًوعُتُوّاً وأين من قد أساءوا
أين من خَرَّبُوا المدائنَ جَباًرين بل أين تِلكم الأشلاء
أين من جاهدوا وماتوا كراماًأين إقدامهم وأين المَضاء
أين من كان همهم جمعُ مالٍأين أموالهم وأين الثَّراء
أين من أصلحوا فأحيوا نفوساًأوشكَت تستميلها الأهواء
اين من أوقفوا الحياةَ لنصحٍأين إيمانُهم واين النِّداء
أين من حاربوا النفوسَ بِزُهدٍأين تقواهم وأين الوَفاء
أين من أُرسِلُوا لجمعِ شُعوبٍمزَّقتها الأديانُ والخُلطاء
لم يضره مُرُّ الأذى وبصبرٍواصلوا الهدى نعمتِ الأنبياء
رفعَ اللَه ثَمَّ إدريسَ حَيّاًحيُ أضحت مكانَهُ العلياء
أين شيخُ الطُّوفانِ من بعدِ يأسٍصَنَعَ الفُلكَ حينَ حلَّ البَلاءُ
أنقذته وأهلَهُ وهي تجريبين موجٍ جبالُهُ الدأماء
بركاتُ الإله يا نوحَ حلَّتقُضِي الأمر أقلعي يا سماء
هدأ الروعُ بعد أن قيلَ بعداًونجا الرَّكبُ حين غيضَ الماء
أين هُودٌ وقد دعا قومَ عادٍفعصوهُ فحلَّ فيهم وباء
وثمودُ الذين قد أخذتهمصيحةُ القهرِ وفقَ ما قد أساءوا
ناقةُ اللَه أنكروها وظلماًعقروها فحقَّت النكباء
أين من حطَّم الهياكلَ حتَّىفارقتها أصنامها الصمَّاء
أوقدوا النارَ فاستحالت هباءًومحالٌ تذوقها الأنبياء
إنما النارُ للعصاةِ عذابٌوهي للمشركين بئسَ الجزاء
نارُ كوني على خليلي برداًوسلاماً وفي السلام الوقاء
وأرادوا كيداً فزادوا خساراًحيثُ شاءً القديرُ بالخزي باءوا
يا أبا الخلقِ والرسالةُ وحيٌويقينٌ وملةٌ وابتلاء
أنت خلفت ثم آلهة القومِ جُذاذاً وهم لديك سواء
بعد أَن سِيلَ كلُّهم هَل يُرَجُّونَ طعاماً وهل يُجيبُ الفَضَاء
وَرَميتَ الكبيرَ منهُم بِجُرمٍهو فينا المحجةُ البَيضاء
ثم أوقفَتهُم لديه حيارىيتمارَونَ حين ضَلَّ المِراء
يَومَ لم تخشَ غيرَ ربِّكَ قَهَّاراً ولم ينتقصكَ طينٌ وماء
بل تقدمتَ والنواظِرُ حَسرَىورفَعتَ التوحيدَ وهو اللِّوَاء
ثم لم تعتَصِم بأجنحَةِ الرُّوحِوللطيرِ في الجحيم انطِواء
فتأبيتَ عن سوى اللَه غوثاًيا رسولاً يرادَ منه شِواء
وبها كنتَ أمَّةً قانتاً للّهِواللَه في يديهِ العَطاء
واهبُ الشيخِ بعد ضَعفٍ وبأسفلذَاتٍ نعمَّتِ الأبناء
ثم لما أريتَ منهم ذبيحاًقُمتَ لله ثُمَّ سِيقَ الفِداء
أين مَن واصلَ البُكاء حزيناًفتوارى عن مُقلتيهِ الضِّياءُ
يوم جاءوهُ بالقميصِ عِشاءًوعليه للإفكِ تجري دماء
وادَّعُوا كاذبينَ أنَّ أخاهمخانَهُ الذئبُ واعتراهم بُكاء
قال بل سَوَّلت نفوسكم الكَيدَ فصَبرٌ ورحمةٌ ورجاء
كَظَمَ الغيظَ بالتصبُّرِ دهراًوإلى اللَهِ حقَّ منه التِجاء
ودعا اللَه والهاً مستغيثاًخاشِعاً قانتاً فحلّض الرِّضاء
يا أبا الغائبِ العزيزِ سلامٌبعد طُولِ الفِراقِ آنَ اللِّقاء
حين ردُّوا قميصَ يوسُفَ فارتَدَّ بصيراً وزال عنه العَناء
وابن يعقوبَ إذ رأى الشمسَ والبَدرَ مناماً وللرؤَى فياءُ
وبمرآها رأى أحدَ العَشر ومجلاهُ كوكب لألاء
سُجَّداً كلُّهم له وهو عبدٌذُبحت عنه سخلةٌ عجفاء
وتجلَّت كأنها فَلَقُ الصُّبحِ لسبطِ الذَّبيح فيها رجاء
ونهاهُ عن الإباحةِ بالسِّرِّوفي الصُّبحِ للدُّجى إفشاءُ
هكذا يجتبيك ربُّكَ بالتَّأويلِ واللَهُ فاعلٌ ما يشاء
ورأَوهُ أحَبَّ منهم إليهفأسرُّوا كيداً وضاع الإخاء
ورأَوا قتلهُ فقال أخوهُإنما القتل سُبَّةٌ شَنعاء
قال ألقوهُ في غيابةِ هذا الجُذبِّ حتى يقصيهِ عنه الدِّلاء
وإذا بيعَ مرَّتينِ نبيٌّورسولٌ كَفَى الأُباةَ الإباء
كلُّ ضَرَّاءَ تَرجُفُ النفسُ منهاهي بالصبر والتُّقى سَرَّاء
يا صبياً رأى الكواكب في النومِ سجوداً يَشِعُّ منها الضِّياء
حكمةُ اللَه في القضاءِ فأكرِمبصَبُورٍ تحوطُهُ الأرزاء
إن زَوجَ العزيزِ أوسعُ عُذراًفيكَ والنفسُ صَرصَرٌ هَوجاء
إذ رأت مشهد النبوَّةِ نوراًزانه منكَ مظهرٌ وَضَّا
وعزيزٌ على القلوبِ التَّجَنِّيهل عن الحُسنِ تَذهَلُ الحَسناء
غير أن الحياءَ أدنى إلى الإِفكِ وهذا لتُستَرَ الفَحشاء
حينَ هامَت وحين هَمَّت رأَيناكَ وفيَّاً ودُونَكَ الأَوفياء
نفسُها سَوَّلَت وأسباطُنا أَننُفسُهم سوَّلَت وَهَذا بلاء
وكفى نِسوَةَ المدينةِ عُذراًفي خِضابٍ تسيل منه الدِّماء
حَسَمُوا فتنةَ الجمالِ بِسِجنٍضَمَّ من كُلُّ أهلِهِ أنبياء
بيع بَيعَ الرقيق مِن بَعدِ رُؤياوإلى السِّجنِ سيقَ وهو بَرَاء
وبرؤيا النديم صادف عَهداًبدأ الوعظُ فيه والإلقاء
قال ما تَعبدُونَ إلا خيالاًقلَّدَتهُ وشاحَها الأَسماء
وبرؤيا العزيزِ حطَّمَ أصفاد البلايا فزالت اللأواء
ودعوهُ وللبرئ احتكامٌواحتجاجٌ وهكذا البُراء
قال ما بلهنَّ قطَّعن ايديهنَّ من قبلُ أيها الوُزَراء
قالت الآن حصحص الحقُّ إنيأنا راودته وقُدَّ الرداء
ليسَ لي أن أخُونَ بالغَيبِ عَهداًثورةُ النَّفسِ في ابنِ آدمَ دَاء
هي نَفسي وما أُبُرِّئُ نفسيإنما النفسث لومُها إغراء
فتلقوه طاهر اليَدِ والذَّيلِ ولاحت بأُفقِهِ الجَوزَاء
وأحلَّتهُ عند ذي العرش حَقّامقعدَ الصدقِ نفسهُ العصماء
واجتباه لنفسه وخليقٌبابن يعقوبَ عندها الاجتباء
هكذا يُصهَرُ النُّضَارُ ليصفووالبلايا يتمُّ فيها الصفاء
أينَ من قاوَمَ البَلاءَ بصبرٍوثباتٍ ولم يُفِدهُ الدَّوَاء
مسَّهُ الضُّرُّ وانبرى الداءُ يَفرىجسمَ طَودٍ فانهارَ هذا البناء
صيَّرَتهُ يد النحولِ خيالاًوتعدَّى على الصبورِ البَلاء
إيه أيوبَ قد بَرَتكَ سِقامٌكاد يدعوك لو جَزِعتَ الثَّواء
كلَّما ازدادَ كربُهُ زادَ صبراًهَزَمَ الدَّاءَ حَمدُهُ والثَّناء
كشفَ اللَه ضرَّه حين عادَتلرميمِ العظام تجري الدِّماء
أينَ مَن قال أهل مدينَ أوفَواواتّقُوا اللَه مَن لَهُ ما يَشَاء
فَتَوَلَّوا عنه وقالوا ضعيفٌأنتَ فينا وهم هُمُ الضُّعَفَاء
وأصرُّوا على العِنادِ عُتُوّاًأنتَ فينا وهُم هُمُ الضُّعفاء
وأهانوا شعيبَ بئست نفوسٌقادها الكفرُ والعمى والرِّياء
فاستحقُّوا العذابَ لما تعالواكبرياءً وحلَّ فيهم شقاء
أين موسى من جاءَ فرعون طفلاًتَرقُبَ النجمَ عينهُ النجلاءُ
أودعَ اليمَّ خَوفَ بطشٍ عَدُوٍّوتولَّى مهدَ الكليمِ الماء
أكرموهُ إذ قيلَ قُرَّةُ عينٍتَمَّ حَقّاً ما قدرَته السماء
إن فرعونَ قد طغى وتعالىبئسَ عهدٌ أُبيحَ فيه الدماء
آلُ فرعونَ عَذَّبُوا قومَ موسىفاستجارت رجالُهم والنِّساء
ودعوا ربَّهُم فأرسل سيفاًكان حِصناً عَزَّت به الأبرياء
عَزَّ قدراً في قصر فرعونَ حتىإذ بدا الرُّشدُ دَبَّت البَغضاء
ثم لما آتاه حُكماً وعِلماًواستوى حين فاضت الآلاء
بات في مِصرَ للمليك ظهيراًوتوارت أمامه الأقوياء
وأتى القومَ يرقُبُ الأمن فيهمفالتقتهُ الجناية النَّكراء
فدعا ربَّهُ فأولاهُ عَفواًنعمةً منه واستجيبَ الدعاء
جاءَهُ مُؤمنٌ المدينةِ يسعىحذَرَ الموتِ هكذا النُّصحاء
فَرَّ يعدو تلقاءَ مدينً خوفاًخشية الغدرِ يوم تمَّ العداء
وعلى مائهِ تزاحمَ قومٌوعن الوردِ أبعدَ الضُّعفاء
ما لبنتي شُعيبَ عنه تذودانِ انكساراً إذ هَزَّ موسى الوفاء
في مضاءٍ كعزمةِ الليثِ وَفَّىوسقى واتَّقَى وحقَّ الثناء
ودعاه شعيبُ يجزيه أجراًوهو من موقِفِ الأجيرِ بَرَاء
فالتقى عندها نبيانِ شيخٌوفتىٌّ فنعمَ هذا اللِّقاء
هذه صفوةُ العزيزةُ فاهنأزانها الطُّهرُ والوفاء والحياء
بعد عشرٍ سعى فآنسَ ناراًما رآها حتى تعالى النِّداء
إخلع النَّعلَ واستمِع ما يُوحىوتجلَّد لا تضطَرب باهواء
جانِبَ الطُّورِ كلَّم اللَه موسىواجتباهُ وفاضتِ النَّعماءُ
قال ألقِ العصا فأدبرَ خَوفاًقِيلَ خُذها تجد بها ما تشاء
وَتَبَدَّت بيضاءَ من غيرِ سُوءٍيَدُ موسى وأيَّدتهُ السماء
آلَ فرعونَ قد أتاكم رسولٌفأطيعوه أو يحيقَ البلاء
قال فرعونُ إنَّ هذا لَسِحرٌثم طارت بالساحر الانباء
حين ألقى عصاهُ خرُّوا جميعاًسُجَّداً واعتلَت ضُحاها ذُكاء
شَهِدَ الكلُّ أنَّ موسى رسولٌوتَوَلَّت فرعونَهُم كبرياء
فتمادى وجندهُ في ضلالٍوغوتهم بطيشها الخَيلاء
أدرك البحرَ قبل أن يُدرِكُوهُوهوى بالعصا فَشُقَّ الماء
واقتفاهُ عوفرنُ والجندُ سعياًكان قبراً لهم وتَمَّ الجزاء
إنَّ قارون كان من قومِ موسىغَرَّهُ الجاهُ والمُنى والثَّراء
أينَ ما حازَ من كُنوزٍ ومالٍخَبَّأتها في جوفِها الجرداء
كلُّ من يفترى ينالُ جزاءًويحَ قارونَ هَدَّهُ الافتراء
دَبَّرَت نفسُهُ الخبيثةُ كَيداًوعلى الحقِّ لا يفوزُ المِراء
واعتدى ظالماً غويّاً كذوباًواستفزَّت عُتُوَّهُ كِبرياء
فرَماهُ القضاءُ منه بخَسفٍعِبرَةً للذينَ عاثوا وَرَاءُوا
أينَ جالُوتُ من تعاظَمَ بأساًأرضَعَتهُ لبانَها الهَيجاء
أوقَدَ النارَ ثم شادَ حُصوناًلجيوشٍ ضاقت بها البَيداء
ما تمادى جالوتُ في الظُّلمِ حتىأمر اللَه قومَ موسى فجاءوا
كان طالوتُ قد تَملَّكَ فيهموهو بَدنٌ وكلُّهمن ضُعفاء
قادهم مُرغَمينَ نحو الضواريجيشُ جالوتَ صخرةٌ صَمَّاس
أظلمَ الجوُّ حين ماجَت جيوشٌوبَدَا الرُّعبُ وادلهَمَّ البلاءُ
صالَ جالوتُ حين آنَسَ ضَعفاًوتمَشَّت في جيشِهِ الكبرياء
أذهَلَ الخوفُ جيشَ أبناءِ إسرائيلَ أو كاد فيه يخفى الهواء
سَبَّحَ اللَه وهو يرمي حَصَاهُجاوَبَتهُ القِفَارُ والارجاء
نَزَلَ الهَولُ واقتفتهم جُنُودٌلم يَرَوها وسالت الرُّحضَاء
تَمَّ نصرُ الضَّعيفِ حينَ تجلَّتقُوَّةُ اللَهِ واستقامَ البِناء
أينَ داوُدَ من أنابَ بِقَلبٍخَشيَةَ اللَهِ حَلَّ فيه الحياء
وأقام الصلاةَ خَمسينَ عاماًلم يَشُب حُسنَ صِدقِها إعياء
حَولَهُ أوَّبَت جميعُ الرَّواسيثمَّ حَنَّت لصوتِهِ الشَّمخاء
وكذا الطيرُ جاوَبَتهُ بشدوٍرجَّعَت حُسنَ شَدوِها الأرجَاء
صاحَ طالوتُ بينهم لا تخافواكم ضعيفٍ دانَت له الأقوياء
وانبرى كالحُسامِ يطلبُ خَصماًلا يُباريهِ في الوَفَى قُرَنَاء
رحمةُ اللَه أرسلت خلفَ طالوتَ غُلاماً قد عزَّزتهُ السماء
كان هذا داودُ سابعَ رَهطٍأينما حلَّ زالت النَّكباء
رفع النصرَ حين صَالَ لِوَاءًوكَسَاهُ ثَوبَ الجلالِ الضِّياء
لم يُرَوِّعهُ بَأسَ خَصمٍ عَنيدٍوجِيادٌ ماجَت بها الصَّحراء
فَتَمَشَّى كاللَّيثِ يطلبُ قُوتاًثم نادى جالوت آن الفَنَاء
ورماهُ فَخَرَّ يَهوي صَريعاًوترامى على العَدُوِّ القضاء
وألنَّا لَهُ الحديدَ أن أعمَلسابغاتٍ هي الدُّروعُ رداء
أينَ من سُخَّرَت لَهُ الجِنُّ والإِنسُ وَغَنَّت بِمُلكِهِ الجَوزَاءُ
يأمُرُ الريح حَيثما شاءَ تَجريمَلِكٌ صَدرُ تاجِهِ الزَّهراء
زاده اللَهُ مَنطِقَ الطَّيرِ عِلماًوتباهت بِمُلكِهِ الشُّعَراء
وَرِثَ المُلكَ عن أبيه وملكٌشاده الحمدُ طاب فيه الثناء
يا ابن دَاوُدَ قَد ظَفِرتَ بحُكمٍكم تمَنَّت مَنَالَهُ الأَكفاء
كنتَ في الأرض خيرَ من حازَ ملكاًيا سليمانُ تمَّ فيه العطاء
أينَ ذُو النُّون إذ تَوَلاّهُ كَربٌفامتطى الفُلكَ حين طابَ الهواء
وقف الفلكُ بَغتَةً حين قالواأيها القومن ساهِمُوا أوتُساوُّوا
قَدَّرَ اللَهُ أن يونس يُجزَىلاختبارٍ وآن هذا الجزاء
فرموهُ في اليَمِّ والحوتُ يجريساقَهُ الوَحيُ رحمةً والنِّداء
ظَلَّ في بَطنِهِ يُسَبِّحُ حتىأمر اللَه أن يَزُولَ العَنَاء
فَرَّجَ اللَهُ كَربَ يونس عَدلاًوبهذا تَمَّ الرِّضا والصَّفاء
أينَ من قال لا تذرني فرداًوَهنَ العَظمُ واصمحَلَّ البِنَاء
يا سميع الدُّعاءِ هَب لي وَليّاًيَرِثُ النور كي يدوم الضِّياء
هَدِّئ الروعَ وابتهج زكريايا كفيلَ العذارٍ آن الوفاء
رحمةُ اللَه أكرمتك بيحيىنالَ حُكماً ما نالَهُ أبناء
ظلَّ حَيّاً من كلَّمَ الناسَ في المَهدِ وطِفلاً وعظَّمَتهُ السماءُ
خيرُ رُوحٍ حَلَّت بأطهَرِ أُمٍّشَهِدَ اللَه أنها عذراء
جاءها الوحي فاستعاذت بِرَبِّ الناس منه ودَبَّ فيها الحياء
قال إني رسولُ ربِّكِ حَقّاًفاحملي النُّورَ نِعمَ هذا العطاء
فتوارت به مكاناً قصيّاًوأضاءت محرابها الزَّهراء
وأتاها المَخاضُ إذ تتناجىليتني مِتُّ أو دعاني الثَّوَاء
وضعتهُ والجِذعُ يحنو عليهاواستنارت بوضعِها الارجاء
إيه أمي لا تحزَني واحملينيسوف يبدو لِلقومِ هذا الضِّياء
فَأَتَت قومَها به وهي خَجلىفَرَمَوها بأنَّ هذا بِغاء
أُختَ هارونَ كيف تَرضينَ هذاآلُ عِمران كلُّهُم أتقياء
إن هذا بَيتُ العفافِ قديماًكنتِ نَذراً فكيف ضاع الوفاء
فأشارت إليه فاهتزَّ عيسىوتجَلَّى على المسيحِ الإباء
بُوغِتَ القومُ إذ تكلَّمَ في المَهدِ صَبيّاً وَخَيَّمَ الإصغاء
قال إنِّي عَبدٌ لِرَبِّ البراياأرسلتني بالبيناتِ السماء
حَمَلتني أمِّي كما شاءَ ربِّيفهي أُمٌّ ما شابهتها نِساء
أحسَنَ اللَهُ نَبتها واجتباهاوحباها الرِّضا فَنِعمَ العطاء
واصطفاها على النساءِ جميعاًآيةُ الطُّهرِ دُرَّةٌ عَصماء
آمَنَ الكلُّ بابن مَريمَ حَقّاًأمطرَتهم في عهدهِ الآلاء
كان يدعو إلى الصلاة وجيهاًفتفانت في حُبِّه الأوفياء
منه جاءت بالخارِقات عِظَاتٌحدثتنا عن صدقِها الأنباءُ
طالما أبرأَ المسيحُ وأحياحكمةُ اللَه نالَها مَن يشاء
سألوه أنزل علينا طعاماًعلمَ اللَه ما أصرُّوا وشاءوا
قال عيسى اللَّهُمَّ أنزِل عليناما أرادوا حتى يَتِمَّ الوَفاء
فَرِحَ القومُ حين قالَ بَشيرٌإيهِ يا قوم قد أُجيبَ الدعاء
وتوالى نزولُها في أوانٍكان عيداً لهم وزال المِراء
ظَلَّ يدعةو عيسى بن مريمَ فيهمللهُدَى ناصحاً فسادَ الوَلاء
بئسَ قومٌ كالُوا لعيسى عداءًعلمَ اللَه كيدَ مَن قد أساءوا
رفَعَ اللَه رحمةً منه عيسىأكرمي الضيفَ رَحِّبي يا سماء
من كُنوزِ اليقينِ بَدرُ قُرَيشٍأحمدُ المُصطَفى عليه الثناء
خاتَمُ المُرسَلينَ من بَشَّرتناقبل ميلادهِ به الأنبياء
أرسلَته للعالمين سلاماًرحمةُ اللَهِ واصطفاهُ العَلاء
ورُقيّا أسرى به الحقُّ ليلاًفأعَزَّت من شأنِهِ الإسراء
وبفضلِ الإلهِ أحرز مجداًلم تَحُز بعضَ قدرِهِ الأكفاء
وتدانَت له الصِّعابُ وأضحىيتسامى إلى السماءِ البِناء
وأنار القلوبَ بالهدى حتىعَمَّ نورُ الهُدى وسادَ الضِّياء
وأقام الدِّينَ الحنيفَ بِسَيفٍكُتِبَ النصرُ فوقه والمَضَاء
وأعزَّ الإسلامَ رغم أُنُوفٍخَيَّمَ الكُفرُ حَولَها والعَداء
رَدَّ كَيدَ العَدُوِّ شرقاً وغرباصبجيوشٍ رجالُها أوفياء
عَزَّزَتهُم من السماءِ جنودٌلا يُبالونَ بالوَغى أقوياء
طاردوا المشركين من كلِّ صَوبٍفتفشَّى في الكافرين الفَنَاء
وَعَدَ المؤمنين جَنَّاتِ عَدنٍفَتَمَنَّوا لو أنهم شُهداء
جاهدوا طائعينَ أمرَ نَبيٍّكم تفانت في حُبِّهِ أتقياء
شَرَّفَ اللَه قدرهُ واجتباهُفأضاءت بِنُورِهِ العَلياء
جعل اللَهُ نورَهُ بَدءَ خَلقٍوعلى نورِهِ سَعى الحُنفَاء
رفع اللَه ذِكرَهُ واصطفاهُوحَبَاهُ من الكريمِ العطاء
جاءَهُ الوَحيُ بالرِّسالةِ لمَّاتمَّ ميقاتُها وحانَ الوَفاء
كان للناسِ هادياً وبشيراًونذيراً لِمَن عَصَوهُ فباءوا
كان في الأرضِ والسمواتِ عيداًيوم ميلاده وَعَمَّ النِّداء
كَبِّري يا بُدُورُ من كلِّ بُرجٍواملئي الأرض رحمةٍ يا سماء
ها هو النورُ يا شُمُوسُ تجلىذفانظروا كيف تسطَعُ الأضواء
سَيِّدُ العالمينَ خيرُ بَشيرٍقد أقرَّت ببعثِهِ الأنبياء
كوكبُ الفاتحين أشرَفُ بَدرٍصافحت سَيفَ نصرِهِ الجَوزاء
أول الخلقِ رُتبَةً ومقاماًخاتَمُ الرُّسلِ نورُها الوَضَّاء
خيرُ رُوحٍ حلَّت بأشرفِ جسمٍلم يُعادِلُهُ في الوجودِ نَقَاء
جَوهرٌ خالِصٌ تلألأ نوراًلم بُماثِلهُ في السَّناءِ صَفَاء
رحمةٌ ساقَها المهيمنُ للنَّاسِ دَواءً فكان منه الشِّفاء
أحمد المُجتبى شفيعُ البرايايوم يَشتَدُّ كَربُها والعَنَاء
جامِعُ الأنبياءِ تحت لِوَاءٍرفعتهُ يمينُهُ السَّمحاء
قائدُ المُتَّقين نحو خُلودٍلم يُشَبَّه نعيمُهُ والهناءُ
صاحبُ الحَوضِ في فَسيحاتِ عَدنٍيوم يحلو وُرُودُهُ والسِّقاء
أمرَ اللَهُ أن تُصَلَّى عليهسائرُ الكائناتِ والآلاء
ثم باتت فرضاً على كلِّ نَفسٍتتناجى بذكرها الأوفياء
يا ضياءَ الأبصارِ يا بَدرَ كَونٍأبديٍّ نجُومه الأنبياء
يا شِفاءَ القلوبِ من كل داءٍيا طبيباً ما غابَ عنه الدواء
يا مُنيرَ العقولِ في ظُلمةِ الجهلِ سلامٌ ورحمةٌ وولاء
يا رجاءَ العيونِ في كلِّ آنٍيا عظيمَ النُّهى عليك الثناء
يا مُجيرَ النفوسِ من كَربِ يومٍيُفقِدُ الرُّشدَ هَولُهُ والبلاء
يا سِراجَ الهُدى عليك صلاةٌوسلامٌ يَعُمُّ منهُ الرِّضاء
كلُّ نفسٍ لا بُدَّ ذائقَةُ المَوتِ يقينا متى دعاها الفَناء
سُنَّةُ اللَهِ في جميع البراياوَنَفاذٌ لما أراد القضاء
إنما الحيُّ يا ابنَ آدم فَردٌلم يُنازِعُهُ ما قضَى شُرَكاء
واحِدٌ لم يَلد قَويٌّ عزيزٌنافِذُ الأمرِ صانِعٌ ما يشاء
عالمُ الغيبِ لم يُماثِله شيءٌوله وحدَهُ العُلا والبقاء
أيها الناسُ خالِفُوا طيشَ نفسٍصرفتها عن الهدى الأهواء
واتركوا اللَّهوَ ما استطعتم فعارٌأن تولى في غيِّها الحَوباء
واعملوا الطيِّباتِ ما لاحَ فجرٌإنَّ للطيباتِ نعمَ الجزاء
واصنعوا الخيرَ للحياتينِ حتىتأمَنَ النفسُ إن تدانى القضاء
واستعينوا بالصبر في كلِّ خطبٍفهو للنفسِ والفؤادِ الدواء
أنفِقُوا المالَ في المبرَّاتِ حتىلم يُهَدِّدهُ بالنَّفادِ الفَناءُ
واطلبوا الرِّزقَ طيِّباً وحلالاًفإذا طابَ عَزَّ منه البِناء
وأقيموا الصلاةَ للهِ فَرضاًفهي للقلبِ واليقينِ الضِّياء
وهي تهدى إلى العفاف وتنهىكلَّ نفسٍ طاشَت بها الفَحشاء
وأقيموا الميزانَ بالقسطِ حتىلا يقولَ الكِرامُ ضاع الوفاء
واجعلوا البِرَّ والزكاةَ شَفيعاًيوم تجرى بالموقِفِ الرُّحَضاء
وأَتِمُّوا شهرَ الصيامِ قياماًإنَّ قرآنَ فجرِهِ لألاء
وأقيموا مناسِكَ الحجِّ سعياًحول بَيتٍ عِمادُهُ العلياء
حَرَمٌ طاهرٌ ورُكنٌ شريفٌوحطيمٌ وكعبةٌ ولِوَاء
واتَّقوا اللَه في الضعيفينِ عطفاًوحناناً نعمَّتِ الرُّحَماء
وأغيثوا الملهُوفَ جوداً وحلماًواطمئِنُّوا فلا يضيعُ الجزاء
واكظموا الغيظَ واصفحوا عن مُسيءٍواذكروا عَدلَ من له الكبرياء
وأطيعوا أوامرَ اللَه حُبّاًواتقوا يوم لا يفيدُ الفِداء
واحذروا الشِّركَ فالهيمن فَردٌلا شبيهٌ له ولا شُرَكاء
قادرٌ قاهرٌ سميعٌ بصيرٌخالقُ الخلقِ فاعلٌ ما يشاء
واقصرُوا في الخطا وسيروا الهُوَينافمع العَدو تعثرُ الشَّهباء
واغضُضُوا الطَّرفَ فالعيونُ شُهودٌواكبحوا النفسَ فالكمالُ الحَياء
واجعلوا حِليةَ التواضع تاجاًواحذروا أن تغرَّكثم كبرياء
وازرعوا اليم تحصدوا بعد حينٍوابتَنُوا حيث لا يزولُ البِنَاء
وصِلُوا العهدَ بالوفاءِ دَوَاماصفمن الظلمِ أن يموتَ الوَفاء
واجعلوا العدلَ إن حكَمتُم شِعَاراًوانصروا الحقَّ يستحقَّ الثناء
واذكروا الموتَ بين آنٍ وآنٍفهو وِردٌ تجتازُهُ الأحياء
أين كنتم يُدرِككُمُ الموتُ حتىلو حَوَتكم في بُرجِها الجَوزاءُ
سارِعُوا للهدى وعِفُّوا وتُوبُواواهدموا إفكَ ما ادَّعى الادعياء
واتقُوا النارَ دار كلِّ أثيمٍفهي مثوى من أنكرت حواء
يوم يُدعى هل امتلأتِ وتدعوبزفيرٍ إليَّ يا أشقِيَاء
وادرأوا النفسَ عن سُمومِ الأفاعيفهَوَى النفسِ حَيَّةٌ رَقطاء
بادِرُوا بالسُّجودِ لله شُكراًوأطيعوهُ فالنعيمُ الجزاء
أيها الناسُ لا تُعِيرُوا استِماعاًلِهراءٍ مما ادَّعَى الاغبياء
واضربوا الأرضَ بالخُرافاتِ وامشُوامطمئنينَ حيث شاءَ القضاء
واستعيذوا باللَه من شَرِّ غاوٍوَمُضِلٍّ قد أنذرته السماء
قد عَصَى اللَه في السُّجودِ فَصُبَّتلَعنَةُ اللَه فوقه والبلاء
قال رَبِّ انظرني حتى تُوَافىمن دَياجي أجداثِها الأشلاء
يوم تجري الأجسادُ للحَشرِ حَيرَىوَيُنادِي القضاءُ آنَ الوَفاء
إِبقَ حتى مِيقَاتِ يومٍ عَبُوسٍقَمطَريرٍ أهوَالُهُ صَعقَاء
حارِبوهُ بالصالحاتِ وَأَدُّواكلَّ فَرضٍ يدعو إليه العَلاء
واتركوا الحمرَ فهي أكبرُ رجسٍزَيَّنَتهُ جُنُودُهُ الأغوِياء
سَهَّلَت للنفوسِ كلَّ المَعاصيتحت إغرائها جَنَى الأشقياء
لَقَّبُوها أُمَّ الخبائث قِدماصحيث مالَت بالنفسِ زال الحَياء
وادفعوا بالعفافِ كلَّ حرامٍبَيَّنَتهُ الشريعةُ الغَرَّاء
وانشروا العِلمَ والفضيلةَ حتىتَتَوارى الرذيلةُ الحمقاء
واقطعوا دابِرَ الفُجُورِ وَإِلاَّتتمشَّى مع الدَّمِ الفَحشاء
وابذلوا النفسَ في صيانةِ عرضٍكي يُوارى عن العيونِ البغاءُ
واجعلوا الصِّدقَ والأمانة نوراًفيه تمشون حين يخبو الضياء
وامنعوا بالتُّقى مطامعَ نفسٍتسبيها بمكرها الأهواء
طهروها من الذنوب عساهاتمنح العفو يوم تطوى السماء
وتفانوا في صنعِ كلِّ جميلٍإنما المكرماتُ نعمَ العطاء
وتواصوا بالحقِّ واسعوا كراماًواطلبوا العفو يكتنفكم رضاء
واملؤا القلبَ رحمةً وحناناًويقيناً إيمانُهُ لا يرُاء
واشتروا الخلدَ باجتنابِ الخطاياصحوةُ العيشِ لمحةٌ فالتواء
يا ابن حواءَ قد خُلِقتَ ضعيفاًفإلامَ الجهالةُ الحمقاء
جسمكَ الغَضُّ هيكلٌ من تُرابٍهيمنتهُ على الثرى الخُيلاء
سوف يبلى مهما حبتهُ الأمانيخاضعاتٍ وماجَ منه الهواء
واثقتهُ الأسُودُ براً وبحراًوالتقتهُ الموانِعُ الشماء
وبكته العيون شرقاً وغرباًورثته الأئمةُ الشعراء
وتدانت له المطالبُ سعياًواستنارت حياتُهُ الرَّغداء
وأتاحت له المعالي كنوزاًلم تهبها لغيره العلياء
وأعدت له المواهبُ حُكماًما استطاعت بلوغه الحكماء
وتمشَّت له المصاعب طَوعاًحين طارت بملكِهِ الأنباء
ينعمُ الجسمُ بالحياة قليلاًثم يدعوهُ بعد ذاك الفَنَاء
فَيُلَبِّي نداءَهُ وتولىعنه تلك النضارةُ الحسناء
ويُوارى عن العيون ويبلىوهشيماً تضمُّهُ الغبراءُ
إنما النفسُ للخودِ فحسبييا ابنَ حَوَّاءَ يوم يدنو القضاء
موقفٌ حاشدٌ وحشرٌ رهيبٌوقيامٌ أهوالُهُ فَزعاء
يجمَعُ الخلقَ كلَّ قاصٍ ودانٍمنذ عاشت على الثرى حَوَّاء
فادَّرِع ما يقيكَ هولَ عذابٍوادَّخِر ما يَفِرُّ منه البَلاء
إنَّ تقوى الإلهِ أكبرُ ذُخرٍوهي كنزٌ لا يعتريهِ الفَنَاء
أيها الناسُ هذه بَيِّنَاتٌوعظاتٌ قامت لها الخُطباء
أوقَفَ النفسَ والنفيسَ عليهاعلماءٌ أئمَّةٌ أنبياء
فخذوها ملءَ اليقينِ ووفُّواما أُمِرتُم به يَحشلُّ الرِّضاء
ها هو العقل رائدٌ فذرُوهيتخيَّر لحظِّكم ما يشاء
إن تكونوا مُصَدِّقين فأَمنٌونعيمٌ ورحمةٌ وهناء
أو تكونوا مُكَذذشبينَ فوَيلٌوعذابٌ ونقمةٌ وشقاء
فاسلُكُوا ما حلا لكم من طريقٍخَيرُهُ النُّورُ شَرُّهُ الظَّلماء
لا يرى الظالمون فيه سبيلاًوبِنُورِ الهُدَى يَرَى الأتقياء
فاستقيموا وآمِنُوا وأَطِيعُوايَهدشكُم رَبِّكُم ويَحلُو الثناء
واعبُدُوا اللضه مخلصينَ تَنَالُواأجرَ إيمانِكُم وَتَرضَى السماء
واذكروهُ وسبِّحُوه كثيراًما تَغَشَّى دُجىً ولاحَ ضِياء
عن القصيدة
«أيها الناس انتم الفقراء» من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦٣ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.