أنت مما تبدينه من صفاء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَنت مِمّا تُبدينه من صفاءِيا سَماء العِراق خير سَماءِ
انظريني فقد أحبك قَلبيوأَحبتك مثله حوبائي
انظريني إذا العنادل غنتسحراً فوق منكب الشجراء
انظريني ليلاً إذا الشمس غابَتبعيون النجوم في الظلماء
انظريني إذا الخَليقة أَخفتما لَها فوقَ الأرض من ضوضاء
انظريني إذا الطَبيعة أَصغَتفي الدياجي الى خَرير الماء
انظريني إِذا الحوادث رامَتهدأة في الصباح أَو في المَساء
انظريني إذا الخَريف تَراءىآسيا من أَشجاره الجَرداء
انظريني إذا غَدا الروض خلواًمن زهور أَو زهره من رواء
انظريني من الفروج خلال السحب سراً بعينك الزَرقاء
انظريني اذا نظرت بِعَينيوَهيَ شكرى إليك عند البكاء
هي في اللانهاية السَوداءِتَتَراءى كسنةٍ بيضاءِ
سدم هَذه المجرَّة تنأىوَشموس جلَّت عَن الإحصاء
شبه واد تَرى عَلى ضفتيهكركام كَرائم الحصباء
هيَ سيل من الهيولى طفت فيه نجوم كَثيرة كالغثاء
زبد في نهر جرى من أثيروَفَقاقيع منه في دأماء
تَتَجافى مدفوعة وَلكلفلكٌ في أَعماق هَذا الفضاء
لم تحد في اندفاعها قيد شبرعَن سَبيل لها هناك سواء
ما رأت في البَصير عَيني اهتداءكاِهتداء الطَبيعة العَمياء
انها قد تحركت في طريقينِ هما قد تقابلا في السماء
ما اِختلاف هناك في السير إلالاختلاف في وجهة الأنواء
أَكر قد تدحرجَت منذ كانَتواِستمرَت من غير ما إبطاء
وَلكلٍّ توابعٌ أَنا استبعدُ حرمانها من الأحياء
قال لي العَقل ما تحرك هَذا الكَون إلا بدافع الكَهرباء
هيَ نفسُ النجوم لَيسَت سواهاوَهيَ ما في النجوم من أَضواء
الهيولي هي الأثير تردّىصوراً ثم شق جيب الرداء
منك يا أَيُّها الأثير بدا الكَون وَفيه الوجود للأشياء
أَنتَ سر المَكانَ وَالكَون وَالدهرِ وسر الحَياة في الغبراء
أَنتَ شيءٌ وَغير شيءٍ وَكافيكلَّ شيءٍ يا حيرة الحكماء
كَم نجوم يخفين بعد ظهوروَنجوم يظهرن بعد خفاء
يوصل النور بعضهنَّ بألفمن سنينا إلى عيون الرائي
دفعتها يد الطَبيعة بالقووة منها قنابلاً في السماء
من نجوم حمر وَصفر وزرقوَنجوم خلافها بيضاء
إن منها ما كانَ فَرداً وَمنهاذا بناءٍ مثنىً وفوق الثُنائي
لست أَدري وَلَيتَني كنتُ أَدريفي خلاء تطوافها أم ملاء
عندهن القوى العَديدة لكنلم يجئنا منهنَّ غير الضياء
عَجَبي مِن نسرينِ قد وقع الواحدُ والثاني طائرٌ في الفضاء
وَسماكينِ رامحٍ يطعن اللَيلَ دراكاً وأعزل في اللقاء
لهف نَفسي عَلى بناتٍ حسانٍأيّ نعشٍ حملنَهُ في العراء
ويل أَهل السماء من عقرب جاءت إليهم تدبّ في الظلماء
وَلَقَد باتَ أَرنَب الجو يَرنومن بعيد للحيَّة الرقطاء
قَد تَمَنَّى العيوق أَن يسلم الجديُ من الذئب ناصتاً للعواء
رجف التوأمان لما تَراءىأسدٌ ذو براثن عقفاء
عاف للذعر حين أَبصر فهداًفرس الجو سنبل الخضراء
وَلَقَد باتَ راجفاً حمل الزهرِ أَمام التنين خوف البلاء
هَل بعين الشعرى الغميضاء لَيلاًأَخبروني قذى من الأقذاء
ما أَظن الميزان يوزن فيهبعض ما في الحلوى من الأشياء
أَيُريد الراعي الصديّ ليروىفَلَقَد أَلقى دلوه في الدلاء
قَد تَرى في السماء بالعين لَيلاًسرطاناً كمثله في الماء
أَيُّها الحوت قل إلى أَي وقتهَكَذا أَنتَ سابح في الفضاء
يخطف الثعلب الدجاجَة لَولا الكلب قد باتَ حارساً بالدَهاء
هَل تَرى ممسك الأعنة يَدنومن مجال الشجاع في الهيجاء
قَد رأَيت السماك يطعن بالرمحِ جيوش الظلماء في الأحشاء
وَرأَيتَ الجبار يحرق أَسناناً على الطالِعات بعد المساء
وَأَرى السعد ذابحاً ذا أَثامٍوَأَرى الغول منه غير براء
هَل أَصاب الرامي وَقَد سدد السهمَ من القوس منكب الجوزاء
قَد أَرى في النجوم دبينِ مازالا يدوران بينها في الفضاء
مِن كَبير ومن صَغير وكلمنهما حول القطب ذو تعداء
وَقرود النجوم أَربعة قددرن منها في غابة غبياء
ما أبص الإكليل يطلع لَيلاًوَالثريّا مَرفوعة في السماء
خفق القَلب للعناق بليلوأطال الجاثي زَمان الثواء
تحسب الفرقدين صنوين دامالإخاء وَما هما لإخاء
وَدت المرأة المسلسلة الإبحار فوق السَفينة القوراء
وَسهيلٌ وَلَيسَ مثل سهيلٍمتعب من تنفس الصعداء
في السماء الشبان جم غَفيرثم ما إن بها سوى عذراء
إن ذاكَ الكرسي بين الدرارييِ لرب للعزة القعساء
وَلَقَد أَكبر السها في عيونيما لنجم السها من العلياء
أَنا أَهوى الشعرى العبور لما قدجمعت من سنىً لها وَسناء
وإذا عُدَّتِ الكواكبُ شعراًفهي بيتُ القَصيدة العصماء
إِنَّ هَذا الوجود سر تفشَّىفي سماء وَسيعة الأرجاء
وكأن النجوم فيها قلوبخفقت في جوانح الظلماء
وإذا الشمس وَالكواكِب جمعاء زوت نورها فيا للعماء
وَلعل الحَكيم يقرأ فيهامن مراد الحَقيقة الخرساء
كلمات وَقَد تَكون رموزاًكتبت في صحيفة زرقاء
أعين الجاهلين مَهما تَساوَتلا تَراها كأعين العلماء
قَد حَلَلنا طيف النجوم عَلى بعدٍ بعيد بآلة صماء
فَعَرَفنا مقومات الثرياوَعلمنا عناصر الجوزاء
إنما النور حين يقدم منهاحامل جملة من الأنباء
وَحدة في الوجود بالرغم عماوَضَعوه من كثرة الأسماء
لَيسَ للعالم الَّذي نحن نحياضمنه من بداية وانتهاء
ظنه الناس للفناء وإنيمَع نقصي حسبته للبقاء
لَيسَ يفنى فيما علمت من الأشياءِ إلا ظواهر الأشياء
ربما تظهر الحَقيقة بيضاء لَنا من تصادم الآراء
أَيُّها الجهر بالحَقائِق منيأنت دائي وَقَد تَكون دوائي
لَست أَدري وقد وقفت مَكانيأَأَمامي سعادتي أَم وَرائي
هَذه الأرض ذرة قَد توارَتعَن عيون النجوم في تيهاء
هي إحدى توابع الشمس تَجريحولها كالفراشة العَشواء
فأَتاها فصولها كالربيعينِ عليها وَصيفها وَالشتاء
وَلَها حول نفسها دورانهُوَ داعي صباحها وَالمساء
دورتان الأولى عَلى النفس والأخرى عَلى الشَمس في زَمانٍ سواء
إِنَّ أَرضاً تَمشي عليها وَئيداًكرة قَد تَدَحرَجَت في السماء
أيُّها العَقل أي بدع تَراهإن جرت في الفضاء بنت الفضاء
جوفها في نار تئزُّ من الحممى أَزيزاً وَسَطحها في ماء
وَعلى الأرض دار في كل شهرقمر ذو وَجاهَة وَبَهاء
كل ضوء يريكه في صفاحفمن الشمس مصدر الأضواء
نصفه يستنير منه وَنصفمنه باق في لَيلَةٍ لَيلاء
دل أن لَيسَ كائناً فيه ماءٌما تَرى في سَمائه من صفاء
لا كُسوفٌ وَلا خسوفٌ إذا لَميقع النيران في الأفياء
إِنَّما هَذه التوابع يجرينَ درا كاً في الجو حول ذكاء
أَخبروا أنهن مرتبطاتبِذَكاء من جذبها برشاء
ثم لَم يجزموا أَهن بَنات الشمس أَم جئنها من الأنحاء
رشقتها النجوم من كل صوببسهام للدفع ذات مضاء
رشقتها من الجوانب لماوَجدتها تجري بغير وقاء
غير أَنَّ النضال بالنبل مِمّالَيسَ يؤذي كالطعنة النجلاء
إنما هذه القوى عند ظَنينجمت من مَعامل الكيمياء
ما أَرى في جواهر الجسم إلاقوة قد تكاثَفَت في البناء
وَهيَ تنحل في العَناصر بالبطءِ إلى قوة بلا اِستثناء
قوة في الكون اِستقرت وأخرىما اِستقَرَّت كالجِسم وَالكَهرباء
ثُمَّ إن الشموس منحلة فيسدم بعد فقدها للماء
لَيسَ يَبني السديم شمساً كَما شاع لدى زمرة من العلماء
إن أَدنى توابع الشمس فيماعلموه عطارد في السماء
دار أَطرافها كَما يَلعَب الخشفُ إلى جنب ظبية أَدماء
بعده الزهرة الجَميلة تأَتيكَوكباً للصباح أَو للمساء
تسحر العين كلما قابلتنافي اللَيالي بوجهها الوضاء
لَم يَكُن عند وَصفها حين تَبدولا مَديحي شَيئاً وَلا إطرائي
ثم هذي الأرض الَّتي نحن نحيافَوقها خاضعين للأهواء
ثُمَّ يأَتي المريخ فهو لنا يبدو مضيئاً كنقطة حَمراء
بعده تأَخذ النُجيمات يجرين درا كاً في الجو كالأقرباء
بَعدَها المشتري وَهَل هُوَ إلاملك الزاهرات ذو الخَيلاء
ثم يأَتي وَراءه زحلٌ فيحلقاتٍ عليه ذات ضياء
رب سيّاحة أَتَت مِن بَعيدتطلب الشمس صبة باللقاء
ذات ذيل تجره كَسَديمخلفها أَو ذؤابةٍ شهباء
غادة من غيد السماء إلى منقد أَحبت تَمشي عَلى اِستحياء
وَأَرى إِذ مَشَت عليها اضطراباًأَهي سكرى بخمرة صهباء
فإذا ما طافَت به مرة عادت سَريعاً أَدراجها للوراء
ما هُوَ القصد وَالمزار بَعيديا تُرى من زيارة الحسناء
إن للشمس موكباً فيه تَمشينَحو نجمٍ ضمن الثريا نائي
وَأَرى في اصطدامها بسواهاوَهُوَ الزعم أَكبر الأرزاء
ثم فاِعلَم يدور في الجو أورانوس مخفياً عَن عيون الرائي
ثم نبتون وَهُوَ آخر مادار عَلى الشمس من بنات الفضاء
تِلك سَياراتٌ يحمن عَلى النار تباعاً كالهيم حول الماء
تلك أَجرامٌ لَيسَ يبعثن نوراًغير ما يقتبسنه من ذكاء
إن كلاً منهنَّ يَجري من الغَرب إِلى الشرق حولها في زَهاء
وَهوَ عند الدنو منها سَريعوَهوَ عند الإبعاد ذو إبطاء
وَلكل سوى القريبين أَقمار عليه تدور في الأنحاء
إن أَصابَت إحدى التوابع ضرَّاءُ أَحس الجَميع بالضراء
ما تأَذَّى عضو من الجسم إلّاتتأذى بقية الأعضاء
إن دفع الأثير شد عراهابذكاء فظن جذب ذكاء
إنه وَالوجود عبءٌ ثَقيلقائم في الفضاء بالأعباء
ذاكَ أَنَّ الأثير يَجري إِلى الشمس كأمثالها من الأنحاء
وَلإيضاحه أَقولُ وَقوليلَيسَ إلا رأَياً من الآراء
حَرَكات الأَلِكْتُروناتِ ضمن الجسم تَنفي الأثير في الأثناء
فَيَسيل الأثير رداً لما اختللَ به من توازن في البناء
فَهوَ يَزجو بجريه ما يلاقيهِ إليها من أكرة أَو هباء
وأراها من الأثير الَّذي يَجري إليها من حولها في نماء
فَهيَ تَنمو حَتى تَكون شموساًذات شعّيْ حرارةٍ وَضياء
وَلَقَد كانَت الشموس قَديماًتابعات لغيرها في السماء
ثُمَّ لما نمت كَثيراً تَناءَتبعدُ عنها وأغربت في التنائي
وَلَقَد جئت بالحقائق أَشدووَتَركت الخَيال للشعراء
إن بين المَريخ وَالمُشتَري مِنها نجيماتٌ هنَّ غير بطاء
لَيسَ في الظن أَن تَكون حَياةفوق تلك الركائب الأنضاء
وَلَقَد جاءَت الحَياة إلى الغبراء مَدفوعة من الزهراء
إنَّها مركز النظام الَّذي عُددَتُ له أَرضنا من الأجزاء
أدفأتنا وَقَد يَعود إليهاما لنا من سعادة وَشَقاء
قدحت في السماء بالزند فابيضضت من النار فحمة الظلماء
كَم لَها في أَشعة أَرسلتهننَ إلى الأرض من يد بيضاء
حسنت في عَيني وَقَلبي لمابزغت في غلالة صفراء
وَضعت إكليلاً بهياً من النورِ عَلى رأَسها يد الكبرياء
أطلعتها يَد الطَبيعَة لماجَحَدوها كحجة غَراء
كَم عَلَيها يبين من كلف كالخال قد زانَ وجنة الحسناء
رب ليل للشهب فيه عَلى الأرضِ مثال من غارة شعواء
اسبحي في السماء أَيَتُّها الأرضُ وَلا تزعجي سماك السماء
ما سَعيد إلا الَّذي عاشَ عمراًمَع جيرانه حَليف الولاء
وَعَلى خط محور لك دوريمَع أَطواد سطحك الشماء
يا سَماء العِراق إني مَريضيا سَماء العراق أَنت شفائي
اِفتَحي في ستار سحبك شقّاًوانظريني بعينك الزَرقاء
إنما أَخشى أَن أَموت فَتَبقىحاجةٌ لي لَم تقض في الحوباء
عن القصيدة
«أنت مما تبدينه من صفاء» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر الحديث، وتقع في ١٦٧ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.