ألَم تَتَعَجَّبي مِن رَيبِ دَهر

الشاعر: الكميت بن زيد · البحر: الوافر

«ألَم تَتَعَجَّبي مِن رَيبِ دَهر» من شعر الكميت بن زيد، من العصر الأموي، وتقع في 202 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألَم تَتَعَجَّبي مِن رَيبِ دَهر ... رأيت ظُهُورهُ قُلِبت بُطُونَا

فإنَّكَ قَد رأيتِ وإن تَعِيشِي ... تري ويرىعجائب ما رَأينَا

رأيتُ الخُرسَ تَنطِقُ في زَمَانٍ ... يُكَلِّفُ أهلُهُ الإبِلَ الطَّحِينَا

وَبُدِّلَتِ الحَمِيرُ فَمَا فَزِعنَا ... لِذاك مِنَ النَّهِيقِ بِهِ الحَنِينَا

وعَــــطَّفــــَتِ الضِّبــــَابَ أَكُفُّ قَوم ... عَلَى فُتخِ الضَّفَادِعِ مُرئِمِينَا

وَذَلِكَ ضَـــــربُ أخـــــمَــــاس اُرِيــــدَت ... لأسدَاسٍ عَسَى أن لا تَكُونَا

أرَادُوا النَّاس مِن سَلَفَي نِزارٍ ... أُمُوراً يَمتَنِعنَ وَيَمتَرِينَا

أرَادُوا أن تــــزيــــل خــــالقــــات ... أَدِيمَهُمُ يَقسنَ وتَفترِينَا

فَمَا وَجَدُوهُمُ إلاَّ أدِيماً ... يَرُدُّ مَوَاسِيَ المُتَحَيِفينَا

عُكَاظِيًّاـــ أَبُوه أَبو إِياد ... صَحِيحَاً لاَ عَوارَ وَلاَ دَهِينا

لَهُ جَمَعُوا اللَّتَينِ إِلى اللُّتَيَّا ... فَلاَ حَلِماً لَقُوهُ وَلاَ عَطِينا

وكَانَ يقال إنَّ ابني نِزَار ... لَعلاَّت فأَمسَوا تَوأمِينَا

تَنَبَّهَ بَعدَ نومَتِهِ نِزَارٌ ... لهم باِلمُلحِقَاتِ مُعَانِدينَا

فَضمَّ قَوَاصِي الأَحيَاءِ مِنهُم ... فَقَد أمسَوا كَحَيٍّ وَاحِدِينَا

وقد سَخِطَ ائتِلافَهُمُ رِجَالٌ ... أَطَالَ الله رَغمَ الساخِطِينَا

تــــؤَلف بَينَ ضفدعَة وضَبٍّ ... وتَعجَبُ أَن نَبَرَّ بَنِي أبينا

لَعَمرُهُم لَقَد وَجَدُوا نزَاراً ... عَلَى الشَّوَاهق مُبتَنينَا

لخَير أبُوَّة عُلمَت فَعَالاً ... وسابقَةً وخَيرهُم بَنينا

ونحن أَولاك أَنجُم كُلِّ لَيل ... يُؤَمُّ بها وأَبحُرُ مُظمئينَا

بَلَغنَا النَّجمَ مَكرُمَةً وعزاً ... وفُتنَا أيديَ المُتَطَاولينَا

وَنُلفَى في الجُدُوبَة أهلَ خصبٍ ... وفي ظُلَم الحَنَادس مُقمرينَا

وجَاوَزنَا رَوَاسِيَ شَاهِقات ... بِلاَ تَعَبٍ ولاَ مُتَطَاوِلِينا

وَإِن يَعظُم مِنَ الحَدثانِ خَطبٌ ... تَجِدنا فِيهِ غَيرَ مُقَلَّمِينَا

تَجِد أَسيَافَنَا مُتَأَلِقَّاتٍ ... يُحَاكِينَ البُرُوقَ إذَا انتُضِينَا

عَلَينَا كالنِّهاءِ مُضَاعَفَاتٍ ... مِنَ الماذِيِّ لم تُؤِدِ المُتُونَا

فَنَحنُ فَوَارِسُ الهَيجَا إذا مَا ... أبَالَ الحَاصِنَ الحَدَثُ الجَنِينَا

وَلَم نَفتَأَ غَدَاة هَب و هَال ... لِخَيرَاتِ الكَوَاعب مُجتَلِينَا

متى نَنزِل بِعَقوَةِ أَهل عزٍّ ... نَطَأهُم وَطأَةَ المُتَثَاقِلِينا

إِذَا غَضِبَت سُيُوفُ بَني نِزَارٍ ... عَلَى حيٍّ رَجَعنَ وَقَد رَضِينَا

بِضَرب تُتبِعُ الأَلِليَّ مِنهُ ... فَتاةُ الحَيِّ وَسطَهُمُ الرَّنِينَا

ونَمنَعُ بالأَسِنَّةِ ما سَخِطنَا ... مُكَابَرَةً ونَأخُذُ ما هَوِينَا

وَمَن يُطرِف عَلَى الأثذَاءِ وَهناً ... ويُغضِ على تَجَلجُلِهَا العُيُونَا

فإنَّ الاَكرَمِينَ بَني نِزَارٍ ... عَلَى الأَقذَاءِ غَيرُ مُغَمِّضِينَا

تَنَاولَنَا الأَقَاصِي من بَعِيد ... وقَلَّمنَا أَظَافِرَ مَن يَلِينَا

وَأجحَرنضا أَسَاوِدَ كُلِّ حيٍّ ... وأَسكَتنَا نَوَابِحَِ مُؤسِدِينَا

إِذَا مَا نَحنُ بِالشَّفَرَاتِ يَوماً ... على حيٍّ وإِن كَرُمُوا عَصِينَا

رَجَعنَا بِالظَّعَائِنِ مُردَفَاتٍ ... وَثَوَّرنَا النَّوَادِي والعُطُونَا

ولم نُمكِن قَتَادَتَنَا لِلمسٍ ... وَلاَ سَلَمَاتِنَا لِلعَاصِبِينَا

ويوماً باللدان بعد يوم ... علَينا اللاَّمُ فِيهِ مُدجَّجِينَا

لَنَا المِسكُ الفَتِيتُ نُعلُّ مِنهُ ... جُلُوداً ما تَفِلنَ وما عرِينَا

ففي هاذاك نَحنُ لًيُوثُ حَربٍ ... وفي هذا ثِمالُ مُعصِّبِينَا

تَرى الجُرد العِتَاقَ إِذا فَزِعنَا ... وأطرافَ الرِّماحِ لَنَا حُصُونَا

وَنَجلُو عِظلِمَ الهبواتِ عنَّا ... بِغُرٍّ بِالفِعَالِ مُحَجَّلِينَا

لَنَا الجُردُ العِتَاقُ مُسَوَّمَاتِ ... مَعَادِنُها لَنَا الاُولَى وفِينَا

غَرَائِبُ حِينَ تخرُجُ مِنَ نِزَارٍ ... لِكُلٍّ إِن وُهِبنَ وإن شُرِينَا

نُعَلِّمُهَا هَب وهَلاَ وأَرحب ... وَفي أبيَاتِنَا وَلَنَا افتُلِينَا

تَرَى أبنَائَنا غرلاً عَلَيهَا ... ونَنكَأهُم بِهِنَّ مُخَتَّنِينَا

نُعَلِّمُهُم بِهَا مَا عَلَّمَتنَا ... أُبُوَّتُنَا جَوارِيَ أَو صُفُونَا

نُرِيهِم مِن مَحَاسِنِهَا وَمِمَّا ... نَخَافُ مِنَ المَسَاوِىء ما أُرِينَا

وأَيسَارٌ إِذا الاَبرَامُ أَمسَوا ... لِتَعثَانِ الدَّواخِنِ آلِفِينَا

كَشَفنَا الجُوع ذَا الهبواتِ عنهُم ... وأَطعمنَا ضَرائِكَ تَعتَرِينَا

كَأَنَّ جِفَانَنا في كُلِّ يَوم ... لِوَاصِفِهَا جَوَابِيَ مُترَعِينَا

تُكَلَّلُ بالسَّدِيفِ كأَنَّ فيها ... إِذا وُضِعَت أنَافِح مُلبِئِينَا

تَرى الهُلاَّك ينتَجِعُونَ مِنها ... دواءَ الجُوعِ غَير مُؤَنِّبِينَا

وَأجَّجــــنَــــا بِكُلِّ يفَاعِ أرض ... وَقُودَ المضجدِ لِلمُتَنَوِّرِينَا

وبِالعَذَواتِ مَنبِتُنا نُضَارٌ ... ونَبعٌ لاَ فَصَافص في كُبِينَا

فَتِلكَ ثِيَابُ إِسماعِيل فِينَا ... صَحاحاً ما دنِسنَ وما بَلِينَا

وإِنَّ لَنَا بِمَكَّةــ أَبطَحَيهَا ... وَمَا بَينَ الأَخَاشِبِ والحُجُونَا

وَبَــــيــــتُ الله نَــــحــــنُ لَهُ وُلاَةَّ ... وَخُــــزَّانٌ عَلَيهِ مُسَلَّطُونَا

وَزَمزَمُ وَالحطِيمُ وَكُلُّ سَاق ... يَرَى أهلَ الخِصَاصِ لَهُ قَطِينَا

وََمُطَّرد الدماءِ وحَيث تَلقَى ... ضَفَائِرَ مَا دُهِنَّ وَمَا فُلِينَا

وَأطنَابُ القِبَابِ مُمَدَّدات ... بِخَيفِ مِنىً على المُستأذِينَا

عَلَى شُمِّ الأُنُوفِ أَبُو إِياد ... أَبُوهُم مُتلِفِينَ ومُخلِفِينَا

وَجَمعاً حَيثُ كانض يقال أَشرِق ... ثَبِيرٌ أَتا لدفعه وَاقفِينَا

وَمَوقِفُهُم لأَوَّلِ دَفعَتَيهِم ... عَلَينَا فِيهش غَيرُ مُخَالِفِينَا

وُقُوفاً يَنظُرُونض بِهِ إِلَينَا ... لِقَائِلِنَا المُوَفَّقِ مُنصِتِينَا

وَنَجداً حَيثُ أَورَقَ كُلُّ عُودٍ ... وآنَقَ نَبتُهُ المُتَاَنِّقِينَا

وَوَجًّاـــــ والَّذِيـــــنَ سَــــمَــــوا لِوَجٍّ ... لآِلآتِ الحُرُوبِ مُظَاهِرِينَا

فَــــحَــــلُّوا دَارَ مَكرُمَة وَعِزٍّ ... عَنهَا أَعَادِيَ شانِئِينَا

وَبَرُّ الأَرضِ بَعدُ وكُلُّ بَحر ... أقَلَّ الفُلكُ مَركَبَه الشَّحِينَا

وأبطَحَ ذِي المَجَازِ وحَيثُ تَلقَي ... رجضال عكاظ لِلمُتَنَبِّئِينَا

وبَيعَات الهُدَى مُتَتَابِعَات ... إِلَينَا وَابن آمِنَةَ الأَمِينَا

وكُـــــلُّ خَـــــلِيــــفَــــة وَوَلِيِّ عَهــــدٍ ... وَمُنتَظَرٍ لأَمرِ المُؤمِنِينَا

وَفي أَيَّامِ هاتِ بِ هاكَ يَلقَى ... إِذا رزم الندى مُتَحَلِّبِينَا

نُبَاري الرِّيحَ مَا بَرَدَت وفئينَا ... لأَموَال الغرائب ضامنُونَا

لَنَا قَمرَا السَّماءِ وكُلُّ نَجم ... تُشيرُ إلَيه أيدي المُهتَدينَا

وَجَــــــدتُ الله إِذ سَـــــمَّى نَـــــزَار ... فليس بأَوَّل الخُطَبَاءِ جارا

لَنَا جَعَلَ المَكَارم خَالصَاتٍ ... وللنَّاس القَفَا ولَنَا الجبينَا

وما ضَربت هجانَ بَني نزَار ... فَوَالجُ من فُحُول الأَعجَمينَا

وَمَا حَمَلُوا الحَميرَ عَلَى عتَاقٍ ... مُطَهَّمَةٍ فَيُلفَوا مُبغلينَا

وَمَا وُجدَت بَنَاتُ بَني نزَارٍ ... حَلاَئلَ أَسوَدين وأحمَرينَا

أَبي آبَاؤُهُنَّ فَلَم يَشُوبُوا ... بِسَمنِهِمُ إِهَالَةَ حَاقِنِينَا

وَمَا سَمَّوا بِاَبرَهةَ اغتِبَاطاً ... بِشَينِ خُتُونَةٍ مُتَزيِنِينَا

بَني الأَعمَامِ زَوَّجنَا الاَيَامى ... وَبِالأَعمَام سَمَّينَا البَنِينَا

وَلَم نُملَك بغَيرِ بَنى نِزَارٍ ... وَلَم نُعطِ الإِتَاوَةَ مُجتَبِينَا

فَتِلكُ قَنَاتُنَا لم تُبلَ ضَعفاً وَلاَ ... خَورَاً ثقافُ الغَامِزِينَا

وَكُنَّاــ في الحُرُوبِ مَتَى نُوَجِّه ... إِلَى قَومٍ كَتَائِبَنَا الثُّبِينَا

بِبِيض يَنتَمُونَ إِلَى نِزَارٍ ... مُهِيبِي سَاسَة وَمُؤَيِّهِينَا

عَلَوا شُعَب الرِّحَالِ عَلَى المَطَايَا ... بِأسمَالِ المِلاَءِ مُعَصَّبِينَا

تَضِيقُ بِنَا الفِجَاجُ وَهُنٌّ فُتحٌ ... ونُجهِزُ ماءَهَا السَّدِمَ الدَّفِينَا

وَنَــــأرِمُ كُــــلَّ نَابِتَةِ رعاءً ... وحَشَّاشاً لَهُنَّ وحَاطِبِينَا

يَرَونَ الجَدبَ مَا تضركُوهُ خَبصباً ... مُحَافَظَةً وكالأُنُف الدَّرينَا

ندعهُم مثل بارقَ أَو كَجَرم ... وبئسَ بقيَّةــ المُستَظعَنِينَا

كما خَطَرَت أَسِنَّتُنَا بِعمرو ... أبِي الملكَينِ غَير مُدَعدِعِينَا

وغادرنا على حُجرِ بنِ عَمرو ... قَشَاعِمَ يَنتَهِشنَ ويَنتَقِينَا

يُـــــشَـــــارِكــــنَ الذِّئَابَ وَأُمَّهــــَاتٍ ... جُمِعنَ بعامِرٍ لَمَّاــ كُنِينَا

سَقَينَا الأَزرقَ اليَزَنيَّ مِنهُ ... وَأَكعُبَ صَعدَةٍ حَتَّى رَوِينَا

وَخُضنَا بِالسُّيُوفِ إليه خَوضاً ... وسُمرِ الخَطِّ كِندَةَ والسّكُونا

وَوَجَّهــــنَا ظَعِينَتَهُ هَدِيًّا ... تُلَوِّنُ لاِمرِىء القَيسِ البُرِينَا

إِذا أخذت له في ما شَرِيطٍ ... رآنَا بِالإِسَاءَةِ مُحسِنِينَا

فَمَا أَهوَى بِاَهزَعَ من بَعِيدٍ ... لَنَا إِلاَّ التَّكَهُّمــ يَبتَغِينَا

وما سَمَّيــ بِقَتلِ أَبِيهِ مِنَّا ... قَتِيلاً في عضَايِهِ مُفتَرِينَا

وَنَحنُ وجَندِلٌ بَاغ تَرَكنَا ... كتَائبَ جَندَلٍ شَتَّى عِزِينَا

أَطَرنَا الحَشوَ والعُسفَاءَ عَنهُ ... وَأَقعَصنَا جَبَابِرَ مُترَفِينَا

كَفَينا مَن تَغَيَّبَ مِن نِزَارٍ ... وَأَحنَثنَا أليَّةَ مُسِمِينَا

وَأَضحَكنَا بَوَاكِيَ أهلَ خَوف ... وأبكَينَا ضَوَاحِكَ آمِنينَا

بِضَربٍ لاَ كَفَاءَ لَهُ وطَعن ... تُرَى منه الأُساةُ مُوَلوِلينَا

وَنَحنُ غَداةَ سَاحُوق تَركنَا ... حُماةَ الأجدَلَينِ مُجَدَّلِينا

أَتَونَا عِندَ نِسوَتِنَا فَلاَقَوا ... ظَعَائنَ ما هرَبنَ ولاَ سُبِينَا

ظَعَائنَ مِن بَني الحَلاَّف تَأوِي ... إِلى خُرسِ نَوَاطق كَالفتينَا

ظَعَائن لَم تَزَل مِن مُسنمَات ... غَنَائِمَ يَصطَبِحنَ وَيَدَّوِينَا

وَيَجزُزنَ النَّوَاصِي مُنعمَات ... غَوَانيَ عن ثَوَابٍ المُعرضِينَا

مُــــدِلاَّت يَسِرنَ بِكُلِّ ثَغرٍ ... إِذَا أَرزَفنَ من ثَغرٍ حُمِينَا

وَقُرصاً قَد تَنَاوَلنَا فَلاَقى ... بَني ابنَةِ مِعيَر والاَقوَرِينَا

صَبَحناهُم أَسنَّتَنَا وبيضاً ... قَواطعَ يَعتَمِدن وَيَصطَفينَا

إذَا الجَبَّارُ كَانَ لَهُنَّ نَصباً ... فَرَجنَ إِلَيه حَومَةَ مَا غشينَا

وَخُضنَا بِالقُراتِ إِلى عَدِيٍّ ... وَقَد ظَنَّتـــ مُضَرُ الظُّنُونَا

بِحَارٌ يَهلِكُ السُّبَحَاءُ فِيها ... تَرَى الجُردَ العِتَاقَ لَهَا سَفِينَا

بِمُعتَرَكِ منَ الأَبطَالِ ضَنكِ ... تُرَى فِيهِ الجَمَاجَم كالكُرِينَا

وَلَم نفتَأ كَذَلِكَ كُلَّ يَوم ... لِشَأفَةِ وضاغِر مُستَأصِلينَا

وَيوم الجَرِّ من ظَلِم وُجِدنَا ... كَطَعمِ الصَّابِ لِلمُتطَعِّمينَا

حَضَأنَا نارَ مَكرُمضة وعِزٍّ ... نَشُبُّ وَقُودَها لِلمُصطَلينَا

ونــــحن الرَّافِدُونَ غَدَاةَ مَرٍّ ... خُزَيمَةَ بِالَّذِي لاَ يُنكِرُونَا

تَبَاشَرَ إِذ رَآنَا أَهلُ مَرٍّ ... فَكَذَّبنَا مُنَى المُتَبَاشِرِينَا

مَلأَنَا حَوضَ مَكرُمَة وعِزٍّ ... وَأروَينَا حَوَائِمَ قَد صَدِينَا

وَقَــــد آلَت قَــــبَــــائِلُ لاَ تُــــوَلِي ... مَنَاةَ ظُهُورِهَا مُتَحَرِّفِينَا

فَألحَقنَا رَوَافضَهُم ببُبصرَى ... حُفَاةً كالرِّئَال ونَاعلينَا

وَيَوماً بالمعالم نُلفَ فيه ... عَلَى دَهش وَلاَ مُتَخَاذلينَا

صَبَرنَا فيه أَنفُسَنَا ببيض ... يُفَلِّقنَ الرُّؤُوسَ وَيَختَلينَا

وَمَا ذَمَّ القَبَائلُ من مَعَدٍّ ... إِلَى نَجرانَ غَزوَتَنَا الحَجُونَا

صَبَحنَاهُم كَتَائبَ من نِزَارٍ ... كَأسد الغَاب حَالَفَت العَرينا

كتَائبَ تَحسُر الهَبَوَات عَنَّا ... عوالي مَا حُدُنَ وَمَا عُلَينَا

أَفَأنَ منَ الكَواعب مُردفَات ... عقائل يتَّصلنَ وَيَعتَزينَا

وغادرنا المقاول في مكر ... كخشب الأثأب المتغطرسينا

وَعَبدُ يَغُوثَ قَد لاَقى نِزَاراً ... غَداةَ التَّيم غَيرَ مهللِينَا

أرَادَ لِيحقِنُوا دَمَ غَير ثَأرٍ ... وَذَكَّرَهُم مَعَ الحلب الحَقِينَا

فَـــــكَـــــانَ دَمٌ أحَــــبَّ إِلَى نِــــزَار ... شَوَارشع مِن وِطَابٍ مُعجِلِينَا

فَــــصَــــادَفَ اُســــرَةً مِــــن آلِ مُــــرٍّ ... بِأعلاَق المَكَارِم مثمِنِينَا

وَمَا طَلَبُوا إلَيهِ دماً ولَكِن ... أَثَاثَ المجدِ والحَسَبَ المَصُونَا

تَرَكنَ مُلُوكَ حِميرَ وهيَ صَرعَى ... كَخُشبِ الاثل غَيرِ مُدَفَّنِينَا

وَنَحنُ غدَاةَ ذِي قَار صَبَحنَا ... مُلُوكَ الاَعجَم الاَلَمَ الرَّصِينَا

أتَونَا بالظَّعَائِنِ وَاقِفَات ... فَأيُّ ذَوِي ظَعائِنَ إذ أُتِينَا

فَجَعجَعنَا بِهِن وكانَ ضَرباً ... تُرَى مِنهُ جَماجِمُهُم فئينا

فَأَيُّ عِمَارَة كَالحَيِّ بَكرٍ ... إِذا اللَّزبَاتُ لقبت السِّنِينَا

وأيُّ عِــــمَــــارَة كَالحَيِّ بَكر ... إِذَا مَا البِيضُ زَايلَتِ الجُفُونَا

أكَــــرَّ غــــداَةَ إِبسَاس وَنَقر ... وَأكشَفَ لِلأصَايِلِ إِذ عَرِينَا

وَأَغضَبَ عندَ مَندَبة قيَاماً ... وأحلَمَ في المَجَالسِ مُحتَبِينَا

وَأَطيَبَ في المَغَارِس نَابِتَات ... وأَفضَلَ في التَّقَايُسِ لِلِّدِينَا

وأَسيَر باللَّوامع خَافقَات ... إِلَى الغَمَرَات حَتَّى يَنجلينَا

وأقــــدح في ثواقب واريات ... وأنجح في المَكارم طالبينا

ونَحنُ عَلى شَراحِيل بنِ عمرو ... شَهرنَا البيضَ غَير مُحلِّلِينَا

أرادَ لِكَي يذوق بني نِزَارٍ ... وَلَم يَسأَل فَيُخبَرَ عَالِمِينَا

فَصَادَفَ تَغلِبَ الغَلبَاءَ لَمَّا ... تَمَطَّقَ فُوهُ شَربَةَ ذَائِقِينَا

أطارُوا قحفَ هَامتِهِ بِعَضبٍ ... كَأَّنَّ سَنَاهُ شُعلَة قَابِسِينَا

وقالوا خُذ نُحييك ابنَ عَمرو ... كَما ذافى أخاكَ بنو أبينا

أَبيتَ اللَّعنَ دُونَكَهَا فَإِنَّا ... كَذَاكَ تَحِيَّةُ الأَملاَك فِينَا

وَرَاح لِينَ تَغلِبَ عِن شَظَاف ... كَمُتَّدِنِ الصَّفَا حَتَّى يَلِينَا

وَقدّ لاَقى لِصَعبَتِهِ نِزَاراً ... شَراحِيلُ بن أصهَبَ رَائِضَينَا

كَـــــــــأَنَّ الأُمَّ أُمَّ صَـــــــــدَاهُ لَمَّا ... جلوا عنها غَطَاطَةَ حابِلِينَا

وَسَيفُ الحارث المَعلُوب أردَى ... غُصَيناً في الجَبَابرَة الرَّدينَا

وأتــــلَفَ وَاحــــدَ النُّعمَان لَمَّا ... أراد به الجريرة أَن يشيّنا

أرادَ بِهِ لِيَــــــرأَمَ بَــــــوَّ غَــــــدرٍ ... فَهَــــيَّجَ لاَ أَلَفَّ وَلاَ مَهِينَا

وَهَاشِمُ مُرَّة للمُفنِي مُلُوكاً ... بِلاَ ذَنب إِلَيهِ ومُذنِبِينَا

وَيَومَ ابنِ الهَبُولَة قَد أَقَمنَا ... خُدُودَ الصُّغر والأَوَدَ المُبينَا

وآلُ الجَون قَد وجدوا لِقَيس ... أَفَاعِيَ لاَ يُجِبنَ إِذَا رُقِينَا

هُمُ تَرَكُوا سَرَاتَهُمُ جِثِيًّا ... ومَادُونَ السَّرَاةِ مُغِربلينَا

وآلُ مُزَيقيَاءِ غَداةَ لاَقَوا ... بَني سَعدِ بنِ ضَبَّةَ مُؤلِفِينَا

أَتَوهُم يَحسبُونَهُمُ جَنَاةً ... فأَقلص أيدياً ما يَجتَنينَا

وأضحَكَت الضِّبَاع سُيُوفُ سَعد ... بِقَتلَى ما دُفنَّ وَمَا ودينَا

سُيُوفٌ ما تَزَالُ ضلاَلاَ قَومٍ ... يُهَتِّكنَ البُيُوتض وَيَبتَنِينَا

يَرَى الراؤون بالشَّفَرَات يَوماً ... وَقُودَ أبي حُبَاحبَ والظُّبينَا

وَلاَقَينَا قُضَاعَةَ يَومَ كَلب ... بِطَلحَةَ والكُماةِ مُقَنَّعِينَا

على الجُردِ العِتَاقِ مُسَوَّمَاتٍ ... نُشَبِّهُهَا ضراءَ مُكَلِّبِينَا

غَوَامِض في العَجَاجَةِ مُصعَبات ... بِكَذَّانِ الأمَاعِزِ يَرتَمِينَا

عَوابِس يَتَّخِذنَ بَنَاتَ كَلب ... خَوَادِمَ يَحتطِبنَ ويَحتَسِينَا

وَيَنصبنَ القُدُورَ مُشَمِّرَات ... يُخَالِسنَ العَجَاهِنَةَ الرِّئِينَا

ولا يُدنِينَ من خَفَر حَيَاءً ... على أَعقَابِهِنَّ إِذا رُمِينَا

ولا يَرضَى بِهِنَّ بَنُو قَعَين ... لأَولاَدٍ وَلاَ مُــــتَــــمَتِّعِينَا

مَعَ العُضرُوطِ والعُسَفَاءِ أَلقَوا ... بَراذِعَهُنَّ غَيرَ مُحصَّنينَا

ألاَ أَبــــلغ ذَوِي يَــــمَن رَسُولا ... فَإِيَّاكُم وَعُرَّةَ مُجرِبِينَا

فَإني قَد رَأيتُ لَكُم صُدُوداً ... وَتحسَاءً بِعِلَّةِ مُرتَغِينَا

تَجَاوَزتُم إليَّ بِغَيرِ ذَنبٍ ... شُبَيثاً والأَحصَّ مُوَتِّرِينَا

رَجَــــاءً أَن أَكُونَ لَكُم مِجَنَّا ... وتَرمُوني بِأَسهُمِ آخَرِينَا

وأقصدُ إِن رَمَيتُ إِلى سِوَاكُم ... بنبلي حكم يحكمونَا

فَلَيسَ كَذَاكَ أَمرُكُمُ وأَمرِي ... فَإِيَّاكُم ومُديَةَ بَاحِثينَا

تَيَمَّنتُم بِمُؤتَشِبٍ حَمِيل ... لَعَــــلَّكُمُ بِهِ تَتَشاءَمُونَا

رَكِبتم صَعبَتي أَشَراً وحِيناً ... ولَستم لِلصِّعَابِ بِمُقرِنينَا

مَرَاكِبُ صَعَبَةٌ لَستُم عَلَيهَا ... إِذَا غَبَّ الحَدِيثُ بِمُنقِضِينَا

فَقَد لَقَّحتُمُ وأَبيِ أَبِيكُم ... حَوَائِلَ فَانظُرُوا مَا تُنتِجُونَا

إِذَا قَــــبضَ الاَكُفَّ مُذَمِّرُوكُم ... عَلَى اليَتَنِ الَّذِي تَتَنَظَّرُونَا

وألقَـــــيـــــتُــــم إِليَّ دِلاَءَ قَــــوم ... بِمَا رَفَعَت دِلاَؤُكُمُ عَمِينَا

سَتَأتِيكُم بِمُترَعَة دِفَاعاً ... حِبَالُكُم التي لا تُمرِسُونَا

فَمَهلاً اتركُوا مِنكُم عُيُوناً ... وَأَفئِدَةً يَنَمنَ إِذَا كَرِينَا

فإنَّ الحَربَ تَبعَثُ راسيَات ... وَتَقطَعُ مِن قَرِينَتِهِ القَرِينا

ولا يصب القتيل ثياب قوم ... بنَضح دَمٍ فَتُنطفَ سَالمينَا

وإِيَّاـــــكُـــــم وَدَاهِــــيَــــةً تَــــآدى ... نُجدُّ بها وأَنتم تَلعَبُونَا

فَتلكَ غَيَايَةُ النَّقَمَات أمسَت ... تَرَهيَأُ بالعقَاب لمُجرمينَا

صَه لِجَوَاب مَا قُلتُم وَأَوكَت ... أَكَفُّكُم عَلَى ما تَنفُخُونَا

وَمَا أعنِي بِقَولِي أَسفَليكُم ... وَلَكِــــنِّيـــ أُرِيدُ بِهِ الذَّوينَا

إذَا كَــــانَت جُلُودُكُم لئَامَاً ... فَأَيُّ ثِيَاب مَجد تَلبَسُونَا

فَإِن أدَع اللَّواتي مِن أُناس ... أضَــــاعُوهُنَّ لاَ أدَعُ الَّذِينَا

و

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • اريدت: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • الحمير: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
  • الحنينا: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
  • الخرس: خرس: الخَرَسُ: ذَهَابُ الْكَلَامِ عِيّاً أَو خِلْقَةً، خَرِسَ خَرَساً وَهُوَ أَخْرَسُ. والخَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَصْدَرُ، وأَخْرَسَه اللَّه. وَجَمَلٌ أَخْرَسُ: لَا ثَقب لشِقْشِقَتِه يَخْرُج مِنْهُ هَدِيرُه فَهُوَ يُ … (لسان العرب)
  • الضفادع: ضفدع: الضِّفْدِعُ: مِثَالُ الخِنْصِر، والضَّفْدَع: مَعْرُوفٌ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، والأُنثى ضِفْدِعةٌ وضَفْدَعةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَنَاسٌ يَقُولُونَ ضِفْدَعٌ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلَلٌ إِل … (لسان العرب)
  • الطحينا: لطح: اللَّطْحُ: كاللَّطْخ إِذا جَفَّ وحُكَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثر. وَقَدْ لَطَحه ولَطَخه يَلْطَحُه لَطْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ مَنْشُورَةً ضَرْبًا غَيْرَ شَدِيدٍ: الأَزهري: اللَّطْح كَالضَّرْبِ بِالْيَدِ. يُقَالُ مِنْهُ … (لسان العرب)
  • النهيق: هيق: الهَيْق مِنَ الرِّجَالِ: الْمُفْرِطُ الطُّولِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الدَّقيقُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الظَّلِيم هَيْقاً، والأُنثى هَيْقة؛ قَالَ: وَمَا لَيْلى مِنَ الهَيْقاتِ طُولًا، ... وَلَا لَيْلى مِنَ الحُذَفِ ال … (لسان العرب)
  • بطونا: البُطْءُ: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بَطُؤَ وتَبَاطَأَ واستبطأ وأَبْطَأَ، فَبَطُؤَ إذا تخصص بالبطء، وتَبَاطَأَ تحرّى وتكلّف ذلك، واستبطأ: طلبه، وأَبْطَأَ[[وهذا بمعنى الصيرورة، حيث إنّ صيغة أفعل تأتي للتصيير والصيرورة، … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • ألم تتعجبي من ريب دهر
  • أنى ومن أين آبك الطرب
  • طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
  • ألا هل عم في رأيه متأمل
  • من لقلب متيم مستهام
  • الا حييت عنا يا مدينا
  • ألا لا أرى الأيام يقضى عجيبها
  • أنخن أوما فصرن دهما وما