بنور تجلى وجه قدسك دهشتي

الشاعر: الغزالي · البحر: الطويل

«بنور تجلى وجه قدسك دهشتي» من شعر الغزالي، من العصر المملوكي، وتقع في 216 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بنور تجلى وجه قدسك دهشتي ... وفيك على أن لا خفا بك حيرتي

فيا أقرب الأشياء من كل نظرة ... لأبعد شيء أنت عن كل رؤية

ظهرت فلما أن بهرت تجليا ... بطنت بطوناً كاد يقضي بردتي

فأوقعت بين العقل والحس عندما ... خفيت خلافا لا يزول بصلحه

إذا ما أدعى عقل وجودك منكراً ... على الحس ما ينفيه قال له أثبت

فمن ها هنا منشأ الخلاف ويص ... عب الوفاق بخلف في اقتضاء الجبلة

فإنت قلت لم أبصرك في كل صورة ... أراها أحالت ذاك عين بصيرتي

وإن قلت أني مبصر لك أنكرت ... مقالي ولم تشهد بذلك مقلتي

تجليت مني في حتى ظهرت لي ... خفيت خفاء دق عن كل فكرة

على أنه لم يبق لي جبل رأى ... تــــجليك لي ألا ودك بصعقة

وناجيتني في السر مني فأصبحت ... وقد طويت عما سواك طويتي

فما في فضل عنك يخطر فيه لي ... سواك فوقتي فيك غير موقت

وديعة روح القدس نفسك ردها ... فمن واجبات العقل رد الوديعة

وما ردها إلا بتكميلها بما ... يليق بها من كسب كل فضيلة

فمهما تجلت من كدورات عالم ... الطبيعة شفت جوهراً وتجلت

نصحتك جهدي أن قبلت فلا تكن ... على حكم غشى حاملاً لنصيحة

وعابة مقدوري فقلت وإنما ... قبولك مما ليس في وسعد قدرتي

وهل ممكن إسعاد من كل قد جرى ... له قلم في اللوح يوماً بشقوة

يظن الفتى لذات دنياه نعمة ... وما هي إلا نقمة في الحقيقة

ويبلغ منه الجهل ما ليس يبلغ ... العدو بحد السيف عند الحضيضة

ونفسك فاحفظها وصنها فإنما ... سعادتها في فعل كل مشقة

وخالف هواها ما استطعت فأنه ... عدو لها يبغي لها كل نكبة

لعمري لقد أنذرت إنذار مشفق ... وجاوزت في الإيضاح حد الوصية

فقم واسع وانهض واجتهد وابغ مطلقاً ... بداك على ما فيك شر صنيعة

فإنك من نور مضيء وكظلمة ... بما فيك من جسم ونفس نفيسة

تسوس الحياة الجسم وهي مسوسة ... بما فيك من أسرار علم مصونة

فشيطان رجم أنت أو ملك بما ... تعانيه من فعل قبيح وعفة

ألا أن لي بالنفس مني شاغلاً ... به تم لي ما دمع من ملكية

جلت شبهة الأعراض عني بديهة ... توقد كالمصباح في جوهريتي

رأيت بها النور الإلهي لائحاً ... وراء ســــتــــور للأمــــور دقــــيقة

فحققت ما قد كنت فيه مشككاً ... وعاينت ما قد كان في سر خفية

وأدركت ما المقصود من بدأتي وما ... المراد بإحيائي وموتي ورجعتي

بمرآة نفس لاح في صقالها ... المقابل للكونين كل حقيقة

ولم يبق عندي ريبة في الذي استرا ... ب منه أناس في أمور كثيرة

فألقت عصاها النفس مني وأيقنت ... بأن سفرت عن وجه نجعي سفرتي

يدل على ما قلته حالة الكرى ... إذا ركد الإحساس منك برقدةٍ

فما شفيت نفس أطاعته رهبة ... وما سعدت نفس عصته لرغبة

ولكن بنور العلم تسلم هذه ... وتعطب جهلاً تيك أقبح عطبه

فيا عجباً ممن يروم لنفسه ... خلاصاً ولم يرغب بها عن جريرة

ومــــن تــــائب مــــن ذلة لا تــــرى له ... دموع كأفواه الغمام المكبة

ومن مخبر لا يعجز اللَه قدره ... عليه ولا يخشى بوادر نقمة

ومن أشرقت أنوار مرآة عقله ... على ظلمات الطبع منه تجلت

وثبت غرس العقل في القلب مثمراً ... لباغي الحيا استقباح كل رذيلة

وما وصلت نفس إلى عالم الصفا ... بما دون تحصيل العلوم الجلية

وتمييزها عن نوعها بمعارف ... يروجها في عالم البشرية

وقد يملأ الأناء فيمتلئ ... به الماء حتى لا مزيد لقطرة

فأخرجتني عني بإدخال محنة ... وأوحشتني مني بأنس محبة

وأسقيتني من خمر حبك شربة ... خماري بها باق إلى يوم بعثتي

محاني بها سكري واثبتني معاً ... فأعجب شيء أن ما حي مثبتي

وأقربتني من رمز طرسي أسطراً ... فتمت بها تفصيل عقدك جملتي

وأقررتني مني على بأنني ... صحيفة سر طيها فيه نشرتي

وأفشيت بي سري إلي فأصبحت ... وقد أعربت إذ أفصحت عنه عجمتي

وأفهمتني مني بأن ليس موطني ... مكاناً به في عالم الحس نشأتي

فأبهت ما أفهمت إذ ليس مدرك ... لذلك إلا من خصصت بحكمة

ومن ذا الذي خصصت منك بحكمة ... ولم تك قد عممت منك برحمة

فكم أظهرت تلك الإشارات خافيا ... وإن عزبت عن فهم قومٍ ودقت

وما لاح ذاك البرق إلا ليهتدي ... به الركب لكن ظلمة الجهل أعمت

لقد سمع الواعي وقل الذي وعى ... لسكرٍ به أهوى أصمت فأصمت

وكم لك داع منك فيك مبصر ... لعقلك لكن لست تصغي لدعوة

وكل مريض الجسم يمكن برؤه ... ويعجز أن يشفى مريض البديهة

ويستبعد الجهال كوناً بموطن ... إذ كان لا في جنب منبت شعبة

ولو علموا ما عالم العقل منهم ... وأنهم بالحس في دار غربة

إذا ولد المولود سروا بفرحة ... ومن حقه أن يبدلوها بترحة

ويبكونه عند الممات جهالة ... ومن حقه أطهار كل مسرة

ولم يعلموا أن الولادة غربة ... أبيحت له عن خير دار وأسرة

ومــــوتته عود له نحو أهله ... وأوطانه الأصلية المستلذة

وأعجم من هذا مقال جميعهم ... ترى عابدي الأوثان أجهل أمة

وما عظم الأوثان من كان قلبهم ... كتعظيم أجسام لهم مضمحلة

فكل غدا معبوده الجسم فاستووا ... ولكنهم لم يستووا عند نية

لقد وقعوا مع علمهم في ظلالة ... إذا اعتبرت أربت على كل ضلة

فيا ليت شعري كيف صمت عقولهم ... وداعيك فيهم مسمع من كل كل فطنة

وكل فعال لم أكن متقرباً ... إلي به أعظمت فيه خطيتي

فقربي به بعد وربحي خسارة ... وعــــزي بــــه ذل ونــــفعي مضري

لأني فيه قمت غير موجه ... لدى فعله وجهي إلى وجه وجهتي

فدنت بأمر حرمته شريعتي ... وأحييت حكماً قد أماتته سنتي

فكانت بتركي في مناهيه غفلتي ... نهاية تأديبي وفرط عقوبتي

تشتت عقلي فيك بعد تجمع ... كما اجتمعت بلواي بعد تشتت

هوىً فيك لي لا منتهى لامتداده ... لدي ولا مــــــنــــــه خــــــلاص بــــــلوة

أزيد بلىً إذ يستجد ولم يكن ... بتجديد صبري فيه أبىل بليتي

ويــــــبــــــدي أولا مــــــنـــــه وآخـــــر ... فقد شف جسمي سر عودٍ وبدأةٍ

ألا لا تلمني أن شطحت فإنه ... قليل لسكر حل بي منك شطحتي

ولا تنهني أن تهت سكراً معربداً ... فأنت الذي استحسنت فيك هنيكتي

ولا تلحأن غنيت فيك تطرباً ... فلو وجدت وجدي الجبال لغنت

ومن عجب حمل الجبال هوى به ... طلعت وعن حملي قديماً تأبت

فمن قيس ليلى العامرية في الهوى ... ومن قيس لبنى أو كثير عزة

إذا تــــليــــت ذكــــري فــــقابل ال ... مجنون ذكري بالسجود لحرمتي

وأوجب كل منهم الوقف عندما ... وسلم أن لا قصة مثل قصتي

فمن فضل كاسي شرب غيري ولم يكن ... يقاس بسكري سكر شارب فضلتي

يبلبل بالي لا لنوح حمامة ... وينهل دمعي لا لإيماض برقة

لو كنت محتاجاً للتنمم باعث ... يحرك أشجاني لبانت نقيصتي

ولكــــنــــني مني وفي نواعش ... تحركني في كل سرٍ وجهرة

فلا رقدة تغدو علي بفترةٍ ... ولا يقظة تغدو علي بغفلة

فمن يشك يوماً في هواه فإنني ... لي الشكر أولى في الهوى من شكيتي

تسترت جهدي في هواك وطاقتي ... فلما منعت الصبر أبديت صفحتي

فأعلنت ما أسررت فيك فلم يكن ... بقول ولا فعل سواك فضيحتي

فما لاشتياقي في افتضاحي مدخل ... ولا لدموع فيك لي مستهلة

وقد كان لي في الصبر ستر على الهوى ... بهتكك ستر الصبر أظهرت عورتي

فلا تذهب في الحب يشبه مذهبي ... ولا ملة فيه تقاس بملتي

بكل لساني عن صفاتي وإنما ... يعبر عني أنني ذات وحدة

فكل نعيم دون وصلي شقوة ... وكــــل مــــلذ مــــؤلم عــــنــــد لذتــــي

وكل سبيل ليس يفضي سلوكه ... إلي فقد أفضى إلى كل خيبة

ولالا هوىً لي فيك يحملني على ... حنوي لم أعهد إليك بلفظة

وكنت إذا زلت بك النعل هاوياً ... أقول ألا فاذهب إلى حيث ألقت

ولكن ما ينجيك ينجي هويتي ... كما أن ما يؤذيك نفس أذيتي

وهل أنا إلا أنت ذاتاً ووحدة ... وهل أنت إلا نفس عين هويتي

ولولا اعتبار الجسم بالنسبة التي ... إليه له ما صح عني سيرتي

ولست بذي شكل فيوجب كثرة ... لذاتي ولا جزءاً فتمكن قسمتي

ويقع ما بيني وبينك نسبة ... يظن بها غيري لموضع شبهة

وإني لم أهبط إلى الأرض يبتغي ... بذلك وضعي بل هبوطي ورفعتي

وتقرير هذا أن دعيت خليفة ... وما كنت أدعى قبل ذا بخليفة

وصير ملكي عالم الجسم محنة ... لغاية تدبيري ومبلغ حلمتي

فإن أنا أحسنت الولاية أحسنت ... إلى العالم العلوي عودي وعزلتي

وعاينت ما لا عاينت مقلة ولا ... أحاطت به أذن وعت حس سمعة

وآثــــرت لذاتــــي ونــــيــــل مآربي ... واتبعت نفسي كل شيءٍ أحبت

سددت على نفسي سبيل تخلصي ... إلى الملأ الأعلى الذي هو نزهتي

وأوقعتها في أسر من لا يرى لها ... مكاناً ولا يحنو عليها بعطفة

فلا ندم يجزي ولا حسرة يرى ... بها فرج يرجى لكشف لشدة

فيا ويح نفس آثرت طيب زائل ... على طيب باق لا يحد بمدة

يموت الفتى بالجهل من قبل موته ... ويحيى بروح العلم من بعد ميتة

فما مات حي العلم يوماً ولم يكن ... بحي ممات الجهل مقدار لحظة

وانظر أحوال الرجال وقوفهم ... على برزخ ما بين نار وجنة

فأما إلى آلام نفس خبيئة ... وأما إلى لذات نفس نفيسة

فآلام تلك الترك في دار غربة ... ولذات هذا العود من بعد غربة

وهل حسرة في النفس أعظم غصة ... من البعد عن أهل ودار وجيرة

كما أنه لا شيء أعظم لذة ... لذي غربة من ملتقى بعد فرقة

كأني لم أحجب بها وكأنما ... هي احتجبت بي فازدهى الناس عشقتي

وغودرت لا يثني على حسن فعلي ال ... جميل ولا يلوي على حسن طلعتي

ولو قايسوا بالحسن بيني وبينها ... لكانت لديهم لا تسام بحبة

وشق القلب الجاهلات التي بها ... محبتها قالت بهم عن محبتي

وما ذاك شيء يسقط العذر لامرئ ... أطاع الهوى وانقاد عبداً لشهوةٍ

وهل نافع شق الفؤاد ندامة ... لذي قـــــدمٍ زلت ولم تـــــتـــــشـــــبــــت

فكيف يليق الوصل مني لمؤثر ... على طيب وصل وصل من هي عبدتي

إذا رضيت عنه يهون عليه في ... رضاها وأدنى ذاك تسهيل غصة

على أنها أعدى عداه ترتبت ... له حيلة منها لا مكان فرصة

فهام بها عشقاً وآثر وصلها ... فزل فنادمته إلى ألف لعنة

ولولا الشقا والجهل ما آثر العدى ... رضاها وجانب طيب وصل الأحبة

وهل أمني بالفضل مثلي وإنما ... بمثل طباع السوء نحو الدنية

وتأبى الطباع الفاضلات ارتكابها ... الأمور التي تفضي إلى حط رتبة

فكم حسرات في نفوس يثيرها ... بعادي إذا ما العيس للبين ذمت

وكم عبرة تجري علي تأسفاً ... وقد فات ما لا يسترد بعبرة

وكــــم قارع سناً علي ندامة ... وآخر مكوي بنيران حسرة

وكــــم أنــــةٍ تــــغــــدو عــــلي ورنــــة ... بروح إذا ما استشعر القوم فرقتي

وهل هاجري وجداً بغيري بالغ ... رضـــــاي لصـــــب طــــالب دار هــــجــــرة

لشتان من بين المقامين إنما ... المبرز من لاهمه غير عشرتي

ألم تر أني منتهي قصد مبدعي ... ولم تبدع الأشياء إلا لخدمتي

وإن لإكرامي وتعظيم حرمتي ... أشار إلى الأملاك نحوي بسجدة

وصير ما في عالم الكون كله ... بحكم إراداتي وطوع مشيتي

فإن كنت في وصل دعيت فلا تمل ... إلى وصل غيري واغتنم وصل صحبتي

وخذ جانباً من رفقة بك وكلوا ... ببعدك عن وصلي وإثبات جفوتي

فعند ارتفاع الحجب ما بيننا ترى ... محاسن وجه الغانيات وبهجتي

ولا عجنت إلا بحبك طينتي ... ولا لهجت إلا بكذرك لهجتي

وردت ورود الهيم فيك من الهوى ... شريعة حب هيجت لي غلتي

ولا عــــجــــب إن هــــيــــجت لي غلة ... فما تملك منك أولا محنة

إذا كان بي أمر أرى فيه لي أذى ... رضاك فما أحلاه في قلب ذلتي

لذاك ما أرضاك مني فعلته ... ولو غضبت منه كرام عشيرتي

وما بعت فيك النفس إلا لعل أن ... أفوز بوصلٍ منك تربح صفقتي

فإن أنت أمضيت التبايع بيننا ... فبعت وإن لم تمض أكسدت سلعتي

وما قدر نفس لي لديك حقيرة ... فأجعلها مهراً لأشرف وصلة

ولكن مقل بادل فيك جهده ... أحق بوصل من أخي كل ثروة

توحشت من أبناء نوعي ولم يكن ... لشيء سوى أنسي بقربك وحشتي

تغربت عن أهلي إليك وإنني ... ليعذب لي في طيب أنسك غربتي

فكم خلوة قد فزت فيها بجلوة ... خرجت بها عني إليك بفرحة

وطلقت فيها عالم الحس بتة ... لتعلم أني لا أقول برجعة

وفارقت أوطاني وأهل وجيرتي ... لتعلم أني باذل فيك مهجتي

ولولا دخولي في رضاك بكل ما أس ... تطعت لعزت فيك عني خرجتي

وكان بودي لو قبلت تقربي ... إليك ولكن لست أهلاً لقربة

وهل أنا ألا نطفة من سلالة ... لطين وما مقدار قيمة نطفة

لعمري لقد حاولت أمراً مرامه ... عزيز ولكن أنت أهل العطية

وليس اعترافي باتضاعي بمانعي ... سؤالك أمراً دونه قدر قيمتي

وليس على قدر سؤال فإنني ... أرى أن قــــــدري دون مـــــقـــــدار ذرة

ولكن على مقدار إحسانك الذي ... عممت به تخصيص كوني بخلقتي

ولا أنا مما يخجل الطرد وجهه ... فيأنف من عود مخافة طردة

عــــلى كل ليس لي عنك مذهب ... فيصرفني عن جعل بابك قبلتي

فما شئت فاصنع وارض عني فإنني ... أرى كل صنع منك إسباغ نعمة

كــــفــــانــــي اعــــتــــرافــــي توبة ... وحسبي رضاً على قبولك توبتي

وهل أنا إلا دوحة قد غرستها ... فإن لم يصبها وابل منك جفت

إذا حصلت لي كيف ما كان نسبة ... إليك فلا أخشى ضياعاً لنسبتي

فيا حيرتي كم حيرة فيك لي غدت ... مخصصة بي ما به منك عمت

وكم نعمة أسبغت من سر حكمة ... أنرت بها من ناطق كل ظلمتي

وأحببت مني ما أماتت جهالتي ... حـــــيـــــاةً مــــحــــال بــــمــــوتــــتــــي

ومن حييت من موتة الجهل نفسه ... بعلم نجت من قطع كل منية

وكم مرجة من بحر علم أثرتها ... لدي بريح منك أجرت سفينتي

فمرت تشق الكون حين مهبها ... ملححة حتى أفادت معيتي

وأدركت معنى آخراً دق فهمه ... أريد بوضع الصورة الألفية

ومن لم يحط علماً بمعنى وصورة ... له فبصير العين أعمى البصيرة

فزرع ولكن لم يفد حصد حبه ... ومخض ولكن لم يفد مخض زبدة

إذا جهل الإنسان تحقيق أمره ... فكيف بتحقيق الأمور الغريبة

فيا عجباً للمرء يجهل نفسه ... ويطمع في فهم المعاني البعيدة

وما ناهض بالنفس يزداد رتبة ... من العلم تسميها كوان مقوت

وما موقظ من رقدة الجهل عقله ... لتحصيله تكميلها مثل ميت

إذا كملت نفس الفتى بصفاته ال ... جميلة من قول وفعل ترقت

وأصبح يدعي عالم العقل عالماً ... لها وتخطت نفسه كل خطة

وبالعلم بالنفس النفيسة يدرك ال ... مــــحصل فهم العلة الأولية

ومن لم يحط علماً بذاك فإنه ... وإن كان حيا حكمه حكم ميت

وما الحي عن العقل من كان غالباً ... على نفسه حكم القوى البدنية

ولكــــنه من شرفت قدره على ... بني نوعه أوصاف نفس زكية

ففي العالم العلوي ذا ملك وذا ... لدى العالم السفلي شيطان جنة

وما اختلفا بالنوع حتى يظن ما ... به اختلفا فعلاً لخلق الغريزة

وكـــــــل أبـــــــوه آدم ويــــــخــــــص ذا ... لذا خص ذا من سر معنى النبوة

ومن أعجب الأشياء فرعاً أرومة ... وما اتحدا بالطبع في الثمرية

بأي لسان أوثر الشكر مثنياً ... عليك بما أوليتني من فضلة

وأكملت من عقلي ووصفي وصورتي ... وفهمي وأحشائي وحولي وقوتي

وصفحك عني أن عصيت تكرماً ... ووعدك لي عن طاعتي بالمثوبة

وهل ممكن إحصاء ذرات كلما ... على الأرض من كثبان رمل مهيلة

وأحصاء ما في البحر من كل قطرة ... بحيث يحيط المحصي منها بعدة

وذلك أمر مستحيل وكلما اس ... تحال فمنفي لحكم الضرورة

وما كل هذا لو أتيت بضعفه ... من الشكر أدنى شكر أصغر حبة

فكيف بشكري كل عضو وقوة ... جعلت لنفعي عند تأليف بنيتي

وشكر التي قد حجبت بي وأنها ... لأظهر لي من نور شمس تبدت

بعيدة أطلال الديار قريبة ... وأعجب شيء بعد دار قريبة

بها مثل ما بي من هواها وعندها ... مــــن الود مــــا ليــــس دون مودتي

وقد أدركتها رقة لي أطمعت ... بنيل المنى لولا مخافة وفقتي

وقلت لها مني علي بنظرة ... أنا بها من حسن وجهك منيتي

ألم تعلمي ما حل بي منك من جوى ... وكابدت من أشجان قلب ولوعة

فإن الجبال الشم وهي رواسخ ... لو احتملت بعض الذي بي لدكت

فأحزان قلبي لا تجود بسلوة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الخلاف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • الوفاق: فأق: الفائِقُ: عَظْمٌ فِي الْعُنُقِ. وفَئِق فَأَقاً، فَهُوَ فَئِقٌ مفئِقٌ: اشْتَكَى فَائِقَهُ. اللَّيْثُ: الفَأَقُ دَاءٌ يأْخذ الإِنسان فِي عَظْمِ عُنُقِهِ الْمَوْصُولِ بِدِمَاغِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَظْمِ الفَائِقُ؛ وأ … (لسان العرب)
  • بخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • بردتي: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • بصلحه: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
  • بطنت: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
  • بطونا: البُطْءُ: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بَطُؤَ وتَبَاطَأَ واستبطأ وأَبْطَأَ، فَبَطُؤَ إذا تخصص بالبطء، وتَبَاطَأَ تحرّى وتكلّف ذلك، واستبطأ: طلبه، وأَبْطَأَ[[وهذا بمعنى الصيرورة، حيث إنّ صيغة أفعل تأتي للتصيير والصيرورة، … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • بنور تجلى وجه قدسك دهشتي
  • ما بال نفس تطيل شكواها
  • الشدة أودت بالمهج
  • قل لإخوان رأوني ميتا
  • بنور تجلى وجه قدسك دهشتي
  • عليك بآيات الشفاء فإنها
  • فإن كنت في هدي الأئمة راغبا
  • ظفر الطالبون واتصل الوصل