كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا» من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 196 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا ... من يَتْلُها يَكُ في الهوى معذورا
وبدا البنفسجُ بينَ وردِ خدودهم ... غضاً فمازج وردها الكافورا
فكسا ربيعُ الحُسنِ روضَ جمالهم ... من نورِه فوقَ الحريرِ حريرا
ومعنبرُ الصدغينِ ضم عِذاره ... في عارضيهِ إلى العبيرِ عبيرا
بدرٌ به كلفُ العبادِ فيا لَهُ ... عجباً فقد شابَ الظلامُ النورا
يــــا للرجالِ لمقلةٍ مخمورةٍ ... يغدو المحب بكأسِها مخمورا
أَبكي ويضحكُ كالغمامِ إذا بكى ... حُزناً تبسمت الرياضُ سرورا
وترى لآليء ثغرهِ منظومةً ... ولديه لؤلؤ عبرتي منثورا
عهدي به والعيشُ صافٍ شربُهُ ... والدهرُ لم يُحدثُ له تكديرا
يا حبذا ليلٌ يُقضى بالمنى ... طالَ السرورُ به وكان قَصيرا
ولقد أَلفتُ نِفارَها وهَوَيْتُها ... إذ ليس يُنكَرُ للظباءِ نِفارُ
يــــا جــــارةً للقــــلبِ جــــائرةً دعــــي ... ظُــــلمــــي وإلا قــــلتُ جــــارَ الجــــارُ
قلبي كطرفي ما يفيقُ إفاقةً ... سكران ما دارتْ عليه عُقارُ
صَبٌّ بصب الدمعِ محترق الحشا ... خطرت ببال بلائهِ الأَخطارُ
لم يخشَ من خطرِ الهوى حتى حمى ... ذاكَ القوام شبيهه الخطارُ
يــــذري الدمــــوعَ كــــأنــــهن عوافٌ ... لابْنِ المملكِ شيركوه غزارُ
من آلِ شاذي الشائدينَ بنا العُلَى ... أَركــــــانُهـــــن لَهـــــا ذمٌ وشـــــفـــــارُ
حسنتْ بهم للدولةِ الأيامُ وال ... أَعــــــمــــــالُ والأَحـــــوالُ والآثـــــارُ
قد حازَ ملكَ الشامِ يوسفٌ الذي ... في مصر تغبطُ عصرَهُ الأعصارُ
نصرَ الهُدى فتوطدَ الإسلامُ في ... أَيامهِن وتضعضعَ الكُفارُ
وكتيبةٍ مثل الرياضِ كأنما ... رايـــــاتُهـــــا مــــنــــشــــورةٌ أَزهــــارُ
وكأنما خُضرُ البيارقِ للقنا ... وُرقٌ وهـــــامـــــاتُ العُــــداة ثــــمــــارُ
وكمائمُ الأَغماد عن زهرِ الظبى ... فــــتقت فكل صقيلةٍ نُوَارُ
وعلى شعاعِ الشمسِ لمع حديدها ... يبدو كما يعلو اللجَين نُضارُ
عَبيتَها بعزيمةٍ مشفوعةٍ ... بالنصرِ منكَ تُعينُها الأَقدارُ
لما لقيتَ جموعهم منظومةً ... صيرتَ ذاكَ النظمَ وهو نثارُ
في حالَتَيْ جُودٍ وبأسٍ لم يزلْ ... للتبرِ والأَعداءِ منك تَبارُ
تهبُ الأُلوفَ ولا تهابُ أَلوفَهم ... هــــانَ العــــدو عليكَ والدينارُ
لما جرى العاصي هنالك طائعاً ... بدمائهم فخرتْ به الأَنهارُ
وتحطمتْ عند القرون قرونُهم ... بــــل كــــلت الأنيابُ والأظفارُ
عبروا المعرةَ مالكينَ معرةً ... والعــــارُ يــــمــــلك تــــارةً ويعارُ
أو ما كفاهم يوم حمص وكفهم ... في بعلبك بمثلها الإنذارُ
أهلي بجلقَ والعراق مراقبو ... حــــالي وطــــرفُ رجــــائهــــم نــــظــــارُ
بادرتُ نحوكَ بالرجاءِ مؤملاً ... ليكونَ منكَ إلى النجاحِ بدار
وقطعتُ أَبوابَ الملوكِ إليكم ... والصفُو تحجزُ دونَهُ الأكدارُ
مــــــا مــــــنـــــزلٌ مـــــن يـــــرى فـــــي ... هِ غــــــــيــــــــر عــــــــارٍ فـــــــعـــــــار
بـــــــــه تـــــــــمـــــــــاطُ الأذايـــــــــا ... وتــــــــــــــرخَـــــــــــــصُ الأوضـــــــــــــارُ
والعــــــيــــــشُ فــــــيــــــه قــــــريــــــرٌ ... والطــــــــيـــــــشُ فـــــــيـــــــه وقـــــــارُ
والســـــــبـــــــتُ فـــــــي كـــــــل يــــــومٍ ... لمــــــــن يــــــــرى مــــــــخــــــــتــــــــارُ
نــــــارٌ تــــــطـــــيـــــبُ أَلا اعـــــجـــــبْ ... لجـــــــــــنـــــــــــةٍ هـــــــــــي نـــــــــــارُ
لئنْ مَـــــنَـــــعَ الغـــــيـــــثُ عــــن زورةٍ ... فـــــــغـــــــيـــــــثُ فـــــــضــــــائلهِ زائرُ
ومــــــا غـــــابَ مَـــــنْ شـــــخـــــصُ آلائهِ ... إذا غــــابَ عــــن نــــاظــــري حــــاضــــرُ
بــــــــدُركَ فُــــــــزْتُ وهــــــــل فــــــــائزٌ ... بـــــدُركَ فـــــي صـــــفـــــقــــةٍ خــــاســــرُ
ومــــــا روضــــــةٌ أُنُــــــفٌ نَــــــوْرُهــــــا ... لنـــــــاظـــــــرِ ذي طــــــربٍ نــــــاضــــــرُ
بــــنــــفــــســــجُهــــا عــــارضٌ مُــــغْــــزِرٌ ... ونــــرجــــســــهُــــا نــــاظــــرٌ ســــاحــــرُ
فثغرُ الأَقاحي بها باسمٌ ... ووجــــهُ الأَمــــانــــي لهــــا نــــاشــــرُ
كأن سقيطَ الندى بينها ... لآليـــــءُ يـــــنـــــثُـــــرُهــــا نــــاثــــرُ
بـــــأحـــــســـــنَ مـــــن روضِ أشــــعــــارهِ ... وقــــد جــــادَهــــا فضلُهُ الماطرُ
تَــــقــــر بــــقُــــربكَ لا بل يَقر ... بـــــرؤيـــــتــــكَ القــــلبُ والنــــاظــــرُ
أَقــــول لركــــبٍ بــــالخــــيارةِ نُزلٌ ... أَثيروا فما لي في المقامِ خيارُ
همُ رحلُوا عنكَ الغداةَ وما دَرَوا ... بــــأَنــــهــــمُ قد خَلفوكَ وساروا
حليفُ اشتياقٍ لا ترى من تحبهُ ... وفي القلبِ من نارِ الغرامِ أُوارُ
أَجيروا من البلوى فؤادي فعندكم ... ذمـــــامٌ له يـــــا ســــادتــــي وجــــوارُ
المشمسُ لانتظارِنا مصفر ... والروضُ إلى لقـــــائنـــــا مُــــفــــتــــر
قمْ نغتنم الوقتَ فهذا العمرُ ... لا لبــــثَ له فــــمَــــنْ بهِ يَغتر
بلغتَ بالجد ما لا يبلغُ البشرُ ... ونلتَ ما عَجَزتْ عن نيلهِ القُدَرُ
يهتدي للذي أَنت اهتديتَ له ... ومــــن له مــــثلُ ما أَثرتَهُ أَثرُ
أَسرتَ أم بسُراك الأرضُ قد طويتْ ... فأنتَ إسكندرٌ في السيرِ أم خَضرُ
أوردْتَ خيلاً بأقصى النيلِ صادرةً ... عن الفراتِ يقاضي وِرْدَها الصدَرُ
تناقلتْ ذكرَكَ الدنيا فليس لها ... إلا حديثكَ ما بينَ الورى سمرُ
فأنتَ مَنْ زانتِ الأيامُ سيرته ... وزادَ فوقَ الذي جاءَتْ بهِ السيرُ
لو في زمانِ رسول الله كنتَ أتت ... في هذه السيرةِ المحمودةِ السورُ
أصبحتَ بالعدلِ والإقدام مُنفرداً ... فقل لنا أَعليٌّ أنتَ أم عمرُ
إسكندرٌ ذكروا أخبارَ حكمته ... ونحنُ فيكَ رأينا كل ما ذكروا
ورُستمٌ خبرونا عن شجاعتهِ ... وصارَ فيك عياناً ذلك الخبرُ
إفخْر فإن ملوكَ الأرضِ أذهلهمْ ... ما قد فعلتَ فكلٌّ فيكَ مفتكرُ
سهرتَ إذ رقدوا بل هجتَ إذ سكنوا ... وصُلْتَ إذ جبنوا بل طلتَ إذ قصروا
يستعظمونَ الذي أدركتَهُ عجباً ... وذاكَ في جنبِ ما نرجوهُ محتقرُ
قضى القضاء بما نرجوه عن كثبٍ ... حتماً ووافقكَ التوفيقُ والقدرُ
شكتْ خيولُكَ إدمانَ السرى وشكتْ ... من فَلها البيضُ بل من حَطْمها السمرُ
يَسرْتَ فتحَ بلادٍ كانَ أَيسرُها ... لغيرِ رأيكَ قُفلاً فَتحُهُ عَسِرُ
قرنتَ بالحزمِ منكَ العزمَ فاتسقتْ ... مآربٌ لكَ عنها أَسفرَ السفرُ
ومَنْ يكونُ بنورِ الدينِ مُهتدياً ... في أَمرِهِ كيف لا يقوى له المرَرُ
يرى برأيكَ ما في الملكِ يبرمُهُ ... فأنتَ منه بحيثُ السمعُ والبَصرُ
لقد بغتْ فئةُ الإفرنجِ فانتصفتْ ... منها بإقدامكَ الهنديةُ البترُ
غرستَ في أرضِ مصر من جسومهمُ ... أَشجارَ خط لها من هامهم ثمرُ
وسالَ بحرُ نجيعٍ في مقامِ وغى ... به الحديدُ غمامٌ والدمُ المطرُ
أَنهرتَ منهم دماءً بالصعيدِ جرى ... منها إلى النيلِ في واديهمُ نَهَرُ
رأوا إليكَ عبورَ النيلِ إذ عدموا ... نصراً فما عبروا حتى اعتبروا
تحتَ الصوارمِ هامُ المشركينَ كما ... تحتَ الصوالجِ يوماً خفتِ الأُكرُ
أَفنتْ سيوفُكَ مَن لاقتْ فإنْ تركتْ ... قوماً فهم نفرٌ من قبلها نفروا
لم ينجُ إلا الذي عافته من خبثٍ ... وحشُ الفلا وهو للمحذورِ منتظرُ
والساكنونَ القصورَ القاهرية قد ... نادى القصورُ عليهم أنهم قُهروا
وشــــاورٌ شــــاوروه في مكائدهم ... فكادَهُ الكيدُ لما خانه الحذرُ
كانوا من الرعبِ موتى في جلودهم ... وحين أَمنْتَهم من خوفهم نُشروا
وإِن من شيركوه الشركَ منخزلٌ ... والكفرَ منخذلٌ والدينَ منتصرُ
عول على فئةٍ عندَ اللقاءِ وفتْ ... وعد عن تركمانٍ قبلهُ غدروا
وكيف يُخذلُ جيشٌ أَنتَ مالكُه ... والقائدانِ له التأييدُ والظفرُ
أَجابَ فيكَ إلهُ الخلقِ دعوةَ مَنْ ... يطيبُ بالليلِ من أَنفاسهِ السحرُ
قــــــــــــل فــــــــــــي الكــــــــــــرامِ لهُ ... مُــــــــشــــــــبــــــــهٌ وإنْ كـــــــثـــــــروا
هــــــــــمـــــــــةٌ مـــــــــبـــــــــاركـــــــــةٌ ... فـــــــي الشـــــــفـــــــا لهـــــــا أَثــــــرُ
ليـــــــس فـــــــي الســــــيــــــوفِ ســــــوى ... للمـــــــــــهـــــــــــنــــــــــد الأَثــــــــــرُ
عــــــــيــــــــدانِ فــــــــطْـــــــرٌ وطُهـــــــرُ ... فـــــــتـــــــحٌ قـــــــريـــــــبٌ ونَــــــصْــــــرُ
ذا مـــــــــوســـــــــمُ للأمـــــــــانـــــــــي ... بـــــــالنـــــــجــــــحِ مــــــوفٍ مُــــــبــــــر
وذاكَ مــــــــوســــــــمُ نُــــــــغْـــــــمَـــــــى ... أَخــــــــلافُهــــــــا تــــــــســــــــتــــــــدر
هـــــــذا مـــــــن الصـــــــومِ فـــــــطــــــر ... وذاك للصـــــــــــــــــــومِ بَـــــــــــــــــــدْرُ
كــــــــلاهــــــــمــــــــا لكَ فــــــــيــــــــه ... حــــــــقــــــــاً هــــــــنــــــــاءٌ وأَجــــــــرُ
وفـــــيـــــهـــــمـــــا بــــالتــــهــــانــــي ... رســـــــمٌ لنـــــــا مـــــــســـــــتــــــمــــــرُ
طـــــــهـــــــارةٌ طــــــابَ مــــــنــــــهــــــا ... أَصــــــــــــــلٌ وفـــــــــــــرعٌ وذكـــــــــــــرُ
نــــــجــــــلٌ عـــــلى الطـــــهْـــــرِ نـــــامٍ ... زكــــــــا له مــــــــنــــــــكَ نـــــــجـــــــرُ
مـــــــحـــــــمـــــــود المـــــــلكُ العــــــا ... دلُ الكــــــــــــريــــــــــــمُ الأَغــــــــــــرُ
وبـــــــابـــــــنــــــهِ المــــــلك الصــــــا ... لحِ العــــــــــيــــــــــونُ تَــــــــــقــــــــــرُ
مــــــــولىً بــــــــه اشــــــــتــــــــد للدي ... نِ والشـــــــــــــريـــــــــــــعــــــــــــةِ أَزْرُ
نـــــــورٌ تـــــــجــــــلى عــــــيــــــانــــــاً ... مــــــــا دونَهُ اليــــــــومَ ســــــــتْــــــــرُ
أَضــــــحـــــتْ مـــــســـــاعـــــيـــــكَ غُـــــراً ... كــــــــمــــــــا أَيــــــــاديـــــــكَ غُـــــــزرُ
وكـــــــــــل قـــــــــــصــــــــــدِكَ رُشْــــــــــدٌ ... وكـــــــــــل فـــــــــــعْـــــــــــلكَ بـــــــــــرُ
وإن حـــــــــــــــبـــــــــــــــكَ ديــــــــــــــنٌ ... وإن بـــــــــغـــــــــضَــــــــكَ كــــــــفُــــــــرُ
لنــــــا بــــــيُــــــمـــــنـــــاكَ يُـــــمْـــــنٌ ... كــــــمــــــا بــــــيُـــــســـــراكَ يُـــــسْـــــرُ
وللمــــــــــواليــــــــــن نــــــــــفــــــــــعٌ ... وللمـــــــــــعـــــــــــاديــــــــــنَ ضُــــــــــرُ
وللســـــــــــمـــــــــــاءِ ســــــــــحــــــــــابٌ ... وســــــحــــــبُ كَــــــفــــــيــــــكَ عـــــشـــــرُ
نـــــــاديـــــــك بـــــــالرفـــــــدِ رحــــــبٌ ... نــــــــــداكَ للوفــــــــــدِ بـــــــــحـــــــــرُ
عــــــــدلٌ عــــــــمــــــــيــــــــمٌ وجــــــــودٌ ... غـــــــمـــــــرٌ ويـــــــســـــــرٌ وبــــــشــــــرُ
وفــــــــي العــــــــطِــــــــيـــــــةِ حـــــــلوٌ ... وفــــــــي الحــــــــمِــــــــيــــــــةِ مُــــــــر
قــــد اســــتــــوى مــــنــــك تقوَى ال ... لهِ ســـــــــــــــــــــــر وجَهـــــــــــــــــــــــرُ
تُــــــقــــــاكَ والمــــــلكُ عــــــنــــــدَ ال ... قـــــــيـــــــاسِ عـــــــقـــــــد ونــــــحــــــرُ
يــــــا أَعــــــظــــــمَ النــــــاسِ قــــــدراً ... وهــــــــــل لغــــــــــيــــــــــرِكَ قــــــــــدرُ
وســــــاهــــــراً حــــــيــــــن نـــــامـــــوا ... وقــــــــائمـــــــاً حـــــــيـــــــن قـــــــروا
مــــــــا اعــــــــتــــــــدتَ إلا وفــــــــاءً ... وعــــــــــــادةُ القــــــــــــومِ غــــــــــــدرُ
وفـــــــــعـــــــــلُكَ الدهـــــــــرَ غـــــــــزوٌ ... للمـــــــشـــــــركـــــــيـــــــنَ وقــــــهــــــرُ
وفــــــــعــــــــلُ غــــــــيــــــــرِكَ ظــــــــلمٌ ... للمـــــــســـــــلمـــــــيـــــــن وقــــــســــــرُ
يــــــفــــــتــــــر مـــــن كـــــل ثـــــغـــــرٍ ... إلى ابــــــتــــــســــــامــــــكَ ثــــــغــــــرُ
رومٌ بــــــــــــــه وفــــــــــــــرنــــــــــــــجٌ ... فــــــي شَــــــفْــــــعــــــهــــــم لكَ وتــــــرُ
حــــــــــربٌ عــــــــــوانٌ وفــــــــــتــــــــــحٌ ... عــــــــــلى مــــــــــرادكَ بــــــــــكــــــــــرُ
بــــــنــــــو الأَصـــــافـــــرِ مـــــن خـــــش ... يــــــةِ انــــــتــــــقـــــامـــــكَ صـــــفـــــرُ
لم يــــــبــــــقَ للكــــــفــــــرِ ظـــــفـــــرٌ ... لا كـــــــان للكـــــــفـــــــرِ ظـــــــفْــــــرُ
ومــــــــا دَجَـــــــى ليـــــــلُ خـــــــطـــــــبٍ ... إلا وعــــــــــزمُــــــــــكَ فــــــــــجــــــــــرُ
أَصـــــبـــــحـــــتَ بـــــالغـــــزوِ صَـــــبــــاً ... وعــــــــنــــــــه مــــــــالكَ صــــــــبــــــــر
لكـــــــســـــــرِ كـــــــل يـــــــتـــــــيـــــــمٍ ... إســــــــعــــــــافُ بــــــــركَ جــــــــبــــــــرُ
فــــــــي كــــــــل قــــــــلبِ حـــــــســـــــودٍ ... مـــــــن حـــــــر بــــــأْســــــكَ جــــــمــــــرُ
تــــــمــــــل تــــــطــــــهــــــيـــــرَ مَـــــلْكٍ ... له المــــــــــــــلوكُ تَـــــــــــــخـــــــــــــرُ
يُــــــــزْهَــــــــى ســــــــريـــــــرٌ وتـــــــاجٌ ... بــــــــــــــه ودســــــــــــــتٌ وصــــــــــــــدرُ
وكـــــــيـــــــف يــــــعــــــمــــــلُ للطــــــا ... هـــــــرِ المـــــــطـــــــهـــــــرِ طــــــهــــــرُ
هــــــــذا الطـــــــهـــــــورُ ظـــــــهـــــــورٌ ... عــــــــــــلى الزمــــــــــــانِ وأَمــــــــــــرُ
وذا الخـــــــــتـــــــــانُ خـــــــــتـــــــــامٌ ... بــــــمــــــســــــكــــــهِ طــــــابَ نـــــشـــــرُ
رزقــــــــتَ عـــــــمـــــــراً طـــــــويـــــــلاً ... مـــــــا طـــــــالَ للدهـــــــرِ عُـــــــمــــــرُ
كيفَ قُلتم في مقلتيهِ فتورُ ... وأَراهـــــا بـــــلا فــــتــــورٍ تــــجــــورُ
لو بَصُرْتُمْ بلحظه كيفَ يَسْبي ... قُــــلتُــــم ذاكَ كــــاسرٌ لا كَسيرُ
مُوترٌ قَوْسَ حاجبيهِ لإصما ... ءِ فــــــؤادي كــــــأنــــــهُ مَــــــوْتــــــورُ
لا تَسَلْني عن اللحاظِ فعقلي ... طــــافحٌ من عُقارِهن عَقيرُ
كيف يَصْحو من سُكره مُستهامٌ ... مَــــزجَــــتْ كــــأسَهُ العُــــيونُ الحُورُ
أَوْرَثتْه سقامَها الحَدَقُ النج ... لُ وأَهــــدتْ له النــــحــــولَ الخصورُ
ما تَصيدُ الأُسدَ الخوادِرَ إلا ... ظَــــبَــــيــــاتُ كــــناسهن الخُدورُ
كُل غُصنيهِ الموشحِ هَيْفا ... ءَ عــــلى البَــــدْرِ جَــــيْــــبُها مَزور
وجناتٌ تُجنى الشقائق منها ... وثنايا كأَنها المنثورُ
وبنفسي مُعنبرُ الصَدغِ والعا ... رض فوقَ العبيرِ منه العبيرُ
مقْطَعٌ للقُلوبِ يَقطعُ فيها ... بــــاقــــتدارٍ وخَطهُ المَنشورُ
فتأمَل منه عذاريهِ تعلم ... أَن مـــــعـــــذولَ حُـــــبـــــهِ مـــــعـــــذورُ
مُنثني العطفِ مُنتشي الطرفِ في في ... هِ الحُــــميا وطَرْفُهُ المخمورُ
أَيـــــسَ العـــــاذلون مــــنــــي فــــيــــه ... مثلما خابَ في قبولي المشيرُ
ألأمْرِ المَلامِ يَنْقادُ قلبي ... وعـــــليـــــهِ مــــن الغَــــرامِ أَمــــيــــرُ
قلْ لحُلْوٍ حالٍ من الحُسنِ في هج ... رِكَ حــــالي حَزْنٌ وعَيْشي مَريرُ
بــــفــــؤادي حَــــلَلْتَ والنــــارُ فيه ... فــــيــــه مــــنــــكَ جــــنةٌ وسَعيرُ
نارُ قلبي لضيفِ طيفك تبدو ... كــــل ليــــلٍ فــــيــــهــــتــــدي ويَــــزُورُ
وأَرَى الطَيفَ ليس يَشْفي غليلي ... كيفَ يَشفْي الغليلَ زَوْرٌ زُوْرُ
ما مُدامٌ يُديرها ثَملُ العط ... فِ بنَفْسي كؤوسُها والمدُيرُ
بنْتُ كرمٍ تُجلَى على ابنِ كريمٍ ... وجهُهُ من شُعاعها مُستنيرُ
من سَنا كأْسها المعاصمُ والأَن ... فُـــــسُ فـــــيـــــهـــــا أَســــاوِرٌ وسُــــرورُ
ولها في الكؤوسِ في حالة المَزْ ... جِ حــــبابٌ وفي النفوسِ حُبورُ
وكأن الحبابَ في الكأسِ منها ... شَــــرَرٌ فــــوقَ نــــارهِ مُــــستطيرُ
طابَ للشاربينَ منها الهوا ... ءانِ فَلَذ الممدودُ والمقصورُ
من يَدَيْ ساحرِ اللواحظِ قلبي ... بــــهــــواهُ مُــــسْتَهْتَرٌ مَسْحُورُ
للحُميا في فيهِ طعمٌ وفي عي ... نيهِ سُكْرٌ وفوقَ خديه نُورُ
من سجايا الصلاحِ أَبْهى وهذا ... مَــــــثَــــــلٌ دونَ قَــــــدْرِه مــــــذكــــــورُ
مــــا ريــــاضٌ بــــنَــــوْرِهــــا زاهــــراتٌ ... غَردتْ في غُصونهن الطيورُ
كل غصنٍ عليه من خَلعِ النوْ ... رِ رداءٌ ضــــــافٍ ووشـــــيٌ حَـــــبـــــيـــــرُ
وُرْقُها في منابرِ الأَيكِ منها ... واعظاتٌ من شأنها التذكيرُ
وكـــــأن الروضَ الأَنـــــيــــقَ كــــتــــابٌ ... وكــــأَن الأَشــــجــــارَ فيه سطورُ
أشبَهَ الشرْبُ فيه شارِبَ أَلْمَى ... أَخضر النبتِ والرضابُ نميرُ
وكـــــــأَن الهَـــــــزارَ راهــــــبُ دَيْــــــرٍ ... بـــــألحـــــانـــــهِ تَـــــحَــــلى الزبــــورُ
وكــــــأن القـــــمـــــري مـــــقـــــرىء آيٍ ... قد صفا منه صوتهِ والضميرُ
كمعاني مَدْحيك حُسناً ومن أَي ... نَ يُباري البحرَ الخضَم الغديرُ
مستجيرٌ جَوْري وإني منه ... بابنِ أَيوبَ يوسفٍ مستجيرُ
أَنــــتَ مَــــنْ لم يَــــزَلْ يَــــحن إليهِ ... وهو في المَهدِ سَرْجُهُ والسريرُ
فــــضــــلهُ فــــي يَــــدِ الزمانِ سوارٌ ... مثلما رأيُه على المُلْكِ سُورُ
كَـــــرَمٌ ســـــابــــغٌ وجُــــودٌ عــــمــــيــــمٌ ... ونـــــدىً ســـــائغٌ وفـــــضـــــلٌ غــــزيــــرُ
راحـــــةٌ أم ســـــحـــــابـــــةٌ وبَــــنــــانٌ ... أَم غَــــمــــامٌ وأَنــــحــــلٌ أَم بــــحــــورُ
كـــــل يـــــومٍ إلى عـــــداكَ مـــــن الدهْ ... رِ عَـــــداكَ المَـــــخُــــوفُ والمــــحــــذورُ
وتَــــــولى وليــــــكَ الطـــــالعُ الســـــع ... دُ وعــــــادَى عـــــدوكَ التـــــقـــــديـــــرُ
سارَ بالمكرُماتِ ذِكرُكَ في الدن ... يا وإن اليسيرَ منها يَسيرُ
للحَيا والحياءِ ما إن في كف ... كَ والوجــــــهِ ســــــائلٌ وعَــــــصـــــيـــــرُ
لقد اسْتُعْذِبَتْ لديكَ المرارا ... تُ كما اسْتُهِلْتْ إليكَ الوعورُ
من دم الغادرينَ غادرتَ بالأَم ... سِ صعيدَ الصعيدِ وهو غديرُ
ولكــــلٍ مــــما تطاولت فيهم ... أَمــــلٌ قــــاصــــرٌ وعــــمــــرٌ قــــصيرُ
لاذَ بالنيلِ شاورٌ مثل فرعو ... نَ فــــذل اللاجــــي وعــــز العــــبــــورُ
شارك المشركين بغياًن وقدماً ... شاركتها قريظةٌ والنضيرُ
والذي يدعي الإمامة بالقا ... هـــــرةِ ارتـــــاعَ إنـــــه مـــــقــــهــــورُ
وغدا المَلْكُ خائفاً من سُطاكم ... ذا ارتـــــعـــــاد كــــأَنــــه مــــقــــرور
وبنو الهنفري هانُوا ففروا ... ومـــــن الأُســـــدِ كـــــل كـــــلبٍ فــــرورُ
إنــــــمـــــا كـــــان للكـــــلابِ عـــــواءٌ ... حــــيــــثــــما كان للأُسودِ زئيرُ
وقــــليــــبٌ عــــندَ الفرارِ سليبٌ ... فهو بالرعبِ مطلقٌ مأسورُ
لم يبقوا سوى الأَصاغر للسب ... ي فــــودوا أَن الكبيرَ صغيرُ
وحميتَ الأسكندريةَ عنهم ... ورحى حربهم عليهم تدورُ
حاصروها وما الذي بانَ من ذَب ... كَ عنها وحفظها محصورُ
كحصارِ الأَحزابِ طَيْبَةَ قدماً ... وبــــنــــي الهدى بها منصور
فاشكر اللهَ حين أَولاكَ نصراً ... فهو نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ
ولكــــم أَرجــــفَ الأَعادي فقلنا ... مــــا لمـــ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
- الصدغين: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
- الكافورا: فرأ: الفَرَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: حمارُ الوَحْشِ، وَقِيلَ الفَتيُّ مِنْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الفَرَإِ[[. قوله [في المثل إلخ] ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأَصل وكذا في الحديث.]]. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
- النورا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- تبسمت: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
- جمالهم: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- خدودهم: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)