ردوا غمراتِها في الواردينا
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر
«ردوا غمراتِها في الواردينا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ردوا غمراتِها في الواردينا ... وسيروا في الممالكِ فاتحينا
لكم ما اسْتَعمرَ الأعداءُ منها ... وما استلبتْ أكُفُّ الغاصبينا
وما مُلْكُ الهلالِ بِمُستباحٍ ... وإن غَفَتِ القواضبُ عنه حينا
لها خُلُقُ الصَّواعقِ حين تُغْفِي ... فما يُمْسَكْنَ حتّى يَرتمِينا
تَبيتُ على مَضاجِعها المنايا ... مُولَّهةً تظنُّ بها الظنونا
تقرُّ فتفزعُ الدّنيا وتأبى ... ممالِكُها الهَوادةَ والسُّكونا
وتبعثُها الوغَى فيسيلُ منها ... عُبابُ الموتِ يطوي المعتدينا
يُطوِّحُ بالكتائبِ والسّرايا ... ويلتهمُ المعاقلَ والحصونا
سلِ اليونانَ كيف طغَى عليهم ... أما كانو�ـزعُ المُتذكِّرينا
سلوا أين الأُلى هتفوا لمصرٍ ... أفي الأحياءِ أم في البائدينا
سلوا الأحياءَ والموتى جميعاً ... سلوا الثّاوِينَ والمتغرِّبينا
سلوا الدُّنيا العريضةَ أو سلوهم ... متى ساسوا الممالكَ مُصلِحينا
عَتَوْا في الأرضِ والتهموا بنيها ... فكانوا وَحشَها الجَشِعَ البطينا
ولولا ما جنى السُّفهاءُ فيها ... لما ملكوا الشُّعوبَ مُسَيْطرينا
إذا نَزلَ البرِيطانيُّ أرضاً ... فقد نَزلَ الرَّدى بالآمنينا
لنا الميثاقُ نَحفظُه ونَمضي ... على مِنهاجِه في النّاهجينا
رَضينا حُكمَه الأعلى فلسنا ... إلى حُكمٍ سواهُ بنازِعينا
نُبِيدُ حوادثَ الأيّامِ صبراً ... ونعصِفُ بالشّوامخِ ثابتينا
ونَأبى أن نُغيِّر ما عَقَدنا ... إذا انقلبَ الدُّعاةُ مُغيِّرينا
نُراقِبُ حقَّ مِصرَ إذا أُمِرْنا ... ونَصدُقها الوَلاءَ إذا نُهِينا
إذا وَجدتْ شِفاءَ الغيظِ فينا ... فزادُ اللهِ غيظُ المُحنَقِينا
نَصونُ حِمَى البلادِ وإن أُصِبْنا ... ونثبُتُ في الجهادِ وإن مُحينا
فذلك عهدُنا الأوفى لمِصرٍ ... وتلك سبيلُنا للمُقْتَدينا
أهاب المؤمنون به دُعاءً ... تلقَّتهُ الجموعُ مُؤمِّنينا
يضمُّ كتابُه دُنيا المعالي ... ودينَ المجدِ للمُتَمَسِّكينا
يُثيرُ الهامِدينَ وهم رُفاتٌ ... ويَنهضُ بالجُذوعِ الجامدينا
كأنّ الكيمياءَ تَسُلُّ منه ... عجائبَ سرِّها للعارفينا
تَبورُ مَذاهبُ الزُّعماءِ إلا ... إذا جاءوا الرّوائعَ مُعجِزينا
وإن وَهَنَ الحُماةُ أوِ اسْتكانوا ... فليسوا في الجهادِ بِمُفلِحينا
ولن تلِدَ الحياةُ الخُلْدَ إلا ... لِمَنْ وُلِدُوا نوابِغَ نابهينا
أَتوا لُوزانَ يلتمسون فيها ... دُعاةَ الحقِّ في المتآمِرينا
فما رَأَوُا الدُّعاةَ أُولِي وَفاءٍ ... ولا وَجَدُوا القُضاةَ بسامعينا
إذا جَدَّ النِّضالُ أَبَوْا عليهم ... ومالوا بالمناكبِ هازلينا
أقاموا دَوْلةً للظُّلمِ أُخرى ... وراحوا بالضِّعافِ مُوكَّلينا
فيا لكَ مَعْرِضاً ما فاز فيه ... سوى كرزونَ شيخِ العارضينا
تناهت عبقريّتُه وتمّتْ ... براعةُ قومِه المُتَفَنِّنينا
يضنُّ بحقِّ مصرَ على بنيها ... وما ضنَّتْ على المُتطفِّلينا
ويغضبُ أن يكونَ لها لسانٌ ... يُذيعُ شكَاتَها في المُشْتكينا
ويَعجَبُ أن يَرى منها رجالاً ... يجوبون البلادَ مُناضِلينا
فريسةُ قومِه عَكفوا عليها ... وصَدُّوا عن بنيها الصّارخينا
أما والمُوجَعِين لقد أصابوا ... بأنقرةٍ شِفاءَ المُوجَعينا
تولَّوْا بالجراحِ تَفيضُ سُمّاً ... وما شَعَرتْ نُفوسُ الجارحينا
يَؤُمُّون المثابةَ لو أقاموا ... شعائرَها لساروا مُحرِمينا
مُقدَّسةَ المسالكِ والنَّواحي ... تُضيءُ بِمُشرِقين مُقدَّسينا
تَولُّوا بالكرامةِ حِزبَ مصرٍ ... وشُدُّوا أزرَها مُتَطوِّعينا
حفاوةُ قومِنا وقِرى ذَوينا ... وعَطفُ الأُخوةِ المتودِّدينا
نَحُلُّ ديارَهم فنزورُ منهم ... مَساميحَ النُّفوسِ مُحبَّبِينا
ونَنْأَى والقلوبُ هَوىً وشوقاً ... قُلوبُ الجيرةِ المُتزاوِرينا
وحَسْبُكَ نَجدةً ودفاعَ خطبٍ ... إذا عَقَدوا اليمينَ مُعاهِدينا
نَجيءُ ببيّناتِ الحقِّ تَتْرَى ... ويأبى باطلُ المُتخرِّصينا
سَيعلَمُ قومُنا أنّا وَفَيْنا ... وأنّا قد كَفَيْنا ما يَلينا
حَفِظنا العهدَ غيرَ مُذمَّمينا ... وأدَّيْنا الأمانةَ مُحسِنينا
إذا استبقَ الرجالُ السُّبلَ شتَّى ... فإنّ لنا سبيلَ المُهتَدينا
وَمن يَعملْ لأجرٍ يبتغيهِ ... فعندَ اللهِ أجرُ المُتَّقينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استعمر: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
- استلبت: لبت: لَبَتَ يَدَه لَبْتاً: لَواها. واللَّبْتُ أَيضاً: ضَرْبُ الصَّدْرِ والبَطْنِ والأَقرابِ بالعَصا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بأَس: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّه: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَمَّنه، لأَنه نَفى البأْس ع … (لسان العرب)
- الغاصبينا: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع … (لسان العرب)
- المعاقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- المعتدينا: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)