نهضتْ من كلِّ أوبٍ تلتقي
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الرمل
«نهضتْ من كلِّ أوبٍ تلتقي» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نهضتْ من كلِّ أوبٍ تلتقي ... فاحذروها يا بَنِي المصطلقِ
إحذروها غارةً ملمومةً ... يَتّقِي أهوالَها مَن يتقي
لا تظنّوا جمعَكم كُفؤاً لها ... حينَ تَمضِي في العجاجِ المُطبقِ
سرِّحوا الجيشَ وكُفُّوا إنّها ... مَصرعُ الجيش وحَتفُ الفيلقِ
نعق الحارثُ يدعوكم إلى ... أن تبيدوا ليته لم يَنعَقِ
لا يغرَّنْكم رَسُولٌ جاءكم ... مُبغض القلب محب المنطقِ
يا رسول الصدق ماذا جمعوا ... لذوي البأسِ وأهلِ المصدقِ
الأُلَى تَتَّسِعُ السُّبلُ بهم ... للمنايا في المجالِ الضيّقِ
يخفق النص�بٍ للمنايا مُغرِق ... جاش فيه كلُّ زخَّارِ القُوى
يرتقِي من لُجّهِ ما يَرتَقي ... خيرُ خلقِ اللَّهِ في شِكَّتهِ
يمتطي خيرَ العِتاقِ السُبَّقِ ... سُحِرَ القومُ ومن آياتِهِ
رُقيةُ السِّحْرِ وَطِبُّ الأولق ... نزل الذكرُ عليه فانطوى
مُصحفُ الحِبْرِ وسِفْرُ البطرقِ ... وَسِعَ الكُتْبَ جميعاً وَوَعَى
مِن سَناها كلَّ معنىً مونِقِ ... علّم الدنيا الهدى فيما مضى
وهو خيرٌ هادياً فيما بقي ... عــــربــــيٌّ فــــتــــحت آياتُهُ
كلَّ بابٍ للمعاني مُغلَقِ ... في أَسالِيبَ حِسَانٍ غَضَّةٍ
وفُــــنُــــونٍ حُــــرّةٍ لم تُطْرَقِ ... نَفَحاتُ الحقِّ في أبهى الحلى
من رياحين البيانِ المورِقِ ... نهض الفاروقُ يدعوهم إلى
مِلّةِ الخيرِ دُعاءَ المُشفِقِ ... فأبى القومُ وقالوا دينُنا
إنْ نَــــدَعْهُ لِسواهُ نَفْسُق ... ومشى جاسوسُهم يبغِي الأذى
فمشى عِزريلُه في المفرق ... قيل أسلِمْ قال لا فاحتقبتْ
نَفسُه إثمَ الغويِّ الأحمق ... يا أبا بَرَّةَ ليس البرُّ أن
تتولّى فاتّئدْ واستوثِقِ ... أفَمن يعتِقُ من رِقِّ الهوى
أنفُسَ النّاسِ كمن لم يُعتَق ... يا أبا برَّةَ لا تَأْبَ الهدى
وبمن حولكَ فارأفْ وارفق ... قلتُم الحربُ وقتلاها وما
هِي بالأمرِ الأحبِّ الأخلق ... وتوالى النَّبلُ يَهمِي صَوْبُهُ
فَوَقَ صوبٍ من نجيعٍ مُهرَق ... إذ يَقُولُ اللَّهُ في عليائِهِ
لرســــولِ اللَّهِ سَــــدِّدْ وارشُــــقِ ... قادةٌ ما صادفوا أكفاءَهم
وجنودٌ مِثلُها لم يُخلَقِ ... ذُعِرَ الجمعُ فلو أنّ القطا
طار في آثارِهِ لم يَلحقِ ... صَدَّ عن ظمأى العوالِي ولَوى
كلَّ صَبٍّ في المواضِي شَيِّق ... فُجِعُوا في النَّهبِ والسَّبْيِ معاً
وسُقُوا أَسْوَأَ شِرْبِ المُسْتَقِي ... نَعِمَتْ بَرَّةُ ماذا تشتكِي
من أسىً بَرْحٍ وهمٍّ مُقلِقِ ... يا ابنَةَ الحارِثِ طِيبي وانعمي
أيُّ رزقٍ صــــالحٍ لم تُــــرزَقــــي ... ذاك جوُّ المجدِ وضّاحُ السَّنا
حَلِّقي ما شئتِ فيهِ حَلِّقي ... اصطفاكِ اللَّهُ فيمن يَصطَفي
وانتقَى بَيتَكِ فيما ينتقي ... واحتوى التَّاجُ المحلَّى دُرَّةً
منكِ مَن يلمحْ سناها يُطرِق ... فارقي أسرَ ابن قيسٍ واشكري
يا ابنةَ الحارثِ فضلَ المُطلِقِ ... اللُّبابِ المحضِ من رُسلِ الهدى
منذ كانوا والصَّميمِ المُعرقِ ... حَطَّ عنكِ الإصْرَ بَرَّاً ورثى
لك من ضُرٍّ شديدٍ مُرهقِ ... وَرَعى حقَّكِ لا يبغِي سوى
أن تكوني بالمحلِّ الأليق ... أقبلَ الحارثُ يحدو إبْلَهُ
وبهِ من طولِ هَمٍّ ما بِهِ ... سيّدُ القومِ يُريد ابنتَه
ويَرومُ الذَّبَّ عن أحسابِه ... قال ويحي كيف تُسْبَى بَرَّةٌ
وأبــــو بَــــرَّةَ فــــي أثــــوابِهِ ... حُرَّةٌ من حُرَّةٍ أنجبها
ونماها نابِهٌ من نابِهِ ... إِبِلي سِيري وأُمِّيــ يثرباً
واطلبي ليثَ الوغَى في غابِهِ ... شَرَفي آبَى عليه وابنتي
أفتدي منه ومن أصحابِهِ ... ساقَهَا إلا بَعِيْرَيْنِ هما
من صفايا المالِ أو صُيَّابِهِ ... غُودِرَا في جانبِ الوادي وما
يَجلِبُ الأمرَ سوى أسبابهِ ... قال دعها يا رعاكَ اللهُ لي
وَاشْفِ هذا القلبَ من أوصابِهِ ... إنّها بنتي التي ربَّيتُها
في حِمَى العزِّ وفي محْرَابِهِ ... أعطنيها وتَقبَّلْ ما معي
من فداءٍ جَلَّ عن أضرابِهِ ... قال بل أحدثتَ أمراً لم تَخَفْ
سُوءَ ما يَغشَى الفتى من عابِهِ ... غَابَ عن ذَوْدِكَ ما استبقيتَهُ
لك في الوادي وفي أعشابِهِ ... يــــا أبــــا بَرَّةَ إنّي لأرى
مَوضِعَ العَوْدَيْنِ في أنقابِهِ ... قال أسلمتُ وما أدنى الهدى
يا رسولَ اللَّهِ من طُلابِهِ ... وَضَحَ الحقُّ فما من حُجَّةٍ
لغبيِّ القلبِ أو مُرتابِهِ ... إنّهُ للّهِ فــــــضــــــلٌ مــــــا له
غَيْرُ من يُؤْثِرُ من أحبابِهِ ... نكص الشِّركَ على أعقابِهِ
وَهَوَى القائِمُ من أنصابِهِ ... يا رسولَ اللّهِ لا كان امرؤٌ
لم يَكُنْ دِينُكَ من آدابِهِ ... شرفُ الأخلاقِ من أحكامِهِ
والتُّقــــَى والبِرُّ من آدابِهِ ... أنت نِعْمَ الصِّهرُ مجداً وَسناً
إن طلبنا المجدَ في أقطابِهِ ... جِئتَ بالخيرِ بشيراً لم تَزَلْ
تصدعُ الأغلاقَ عن أبوابِهِ ... تلك بنتي دخلت فيهِ معي
ما خشينا المنعَ من حُجّابِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحارث: حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. حَرَثَ يَحْرُثُ حَ … (لسان العرب)
- الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص … (لسان العرب)
- العجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
- الفيلق: يَلْقَ: اليَلَقُ: البِيض مِنَ الْبَقَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: اليَلَقُ الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وأَتْرُك القِرْنَ فِي الغُبار، وَفِي ... حِضْنَيْهِ زَرْقاءُ، مَتْنها يَلَقُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ ا … (لسان العرب)
- المجال: مجل: مَجِلَتْ يدُه، بِالْكَسْرِ، ومَجَلَتْ تَمْجَلُ وتَمْجُلُ مَجَلًا ومَجْلًا ومُجُولًا لُغَتَانِ: نَفِطَتْ مِنَ الْعَمَلِ فمَرَنَتْ وصَلُبت وثَخُن جلدُها وتَعَجَّر وَظَهَرَ فيها ما يشبه البَثَر مِنَ الْعَمَلِ بالأَشياء … (لسان العرب)
- المصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- المطبق: طبق: الطَّبَقُ غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَطْباق، وَقَدْ أَطْبَقَه وطَبَّقَه انْطَبَقَ وتَطَبَّقَ: غَطَّاه وَجَعَلَهُ مُطَبَّقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ تَطَبَّقَت السَّمَاءُ عَلَى الأَرض مَا فَعَلْتُ كَذَا. و … (لسان العرب)