ألا حدّثاني باللّقا يا خَليلَيّا

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل

«ألا حدّثاني باللّقا يا خَليلَيّا» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا حدّثاني باللّقا يا خَليلَيّا ... ولا تُوسِعا وعْدي مِطالاً ولا لَيّا

ألمْ تعْلَما أني على القُربِ والنّوى ... أحافظُ ذاكَ العَهْدَ رَعْياً لهُ رَعْيا

وأنّي لا أسْلو وإن بعُدَ المَدى ... وإنْ أكثرَ الواشونَ لا أقْبَلُ الوَشْيا

لئنْ أرْشدَ اللّوامُ قلبي لسَلْوةٍ ... فهَيْهاتَ إنّ الرشْدَ أحْسِبُهُ غَيّا

وأنّى لقلبي بالتَّقلُّبِ عنهُمُ ... كما زعَم العُذّالُ وهْياً لهُمْ وهْيا

همُ نصْبُ عيْني كلّما بخِل الحَيا ... تُحيِّيهمُ بالغيثِ أدْمُعُ عَيْنَيّا

وللهِ منهُمْ نسْمَةٌ حاجريّةٌ ... لها أرجٌ من نحوِهِمْ عاطِرُ الرَّيّا

ولمْ أنْسَ لمّا استشْرَفَتْ ظَبَياتُها ... وقد عُدتُ نِسْياً في المَعاهِدِ مَنسيّا

وكم من فُتونٍ في فُتورِ جُفونِها ... ومن أسْهُمٍ مهْما رمَتْ تُحسِنُ الرّمْيا

وتُبدِعُ إذْ تُبْدي جَمال صِفاتِها ... فتَسْبي قلوبَ العاشقينَ بها سَبْيا

بغُرِّ ثنايا قد ثنَتْني لحُبّها ... فأعْطَيتُ قلبي دونَ شرْطٍ ولا ثُنْيا

حَمِدتُ لدَهْري موْقِفاً جالت الصَّبا ... بأرْجائِهِ سَقْياً لأيّامِها سَقْيا

جرَتْ نُشُراً ما بينَنا وتسحّبَتْ ... برودَ بطاحٍ تُبْدِعُ النّشْرَ والطّيّا

ولكِنْ أنا الظمآنُ حين تقلّصَتْ ... ظِلالٌ رشَفْنا وِرْدَها شَفةً لَمْيا

حمَى الصّبرُ منّي جانِباً مُتمنِّعاً ... غزَتْهُ الظُّبا لمّا رأى ذلك الظّبْيا

أبادَ دُموعي يومَ أبْدى صَبابَتي ... فبحْتُ بسرٍّ لم يزَل ميّتَ الأحْيا

ورُمْتُ اكتِتامَ الحُبِّ بعْدَ بِعادِها ... ومن يَرُمِ الغاياتِ لا شكّ أن يعْيا

وأحْيَيْتُ لَيْلي حينَ حَيّا نَسيمُها ... وعــــــزَّ مَــــــرامُ النّـــــومِ فـــــي ذلكَ

فَمن لعَليلٍ لمْ يزل مُتعلّلاً ... بعَرْف نسيمٍ من حِماها إذا

وقفتُ بمَغْناها وفَيْضُ مَدامِعي ... كمِثلِ الحَيا أسْقي بها ذلكَ الحيّا

وحَلّيتُهُ نظْماً منَ الشّعْرِ رائِقاً ... ومن أدْمُعي نثْراً فأحسِنْ به حَلْيا

فمَنْ لي وجَمْرُ الشّوقِ بين جَوانِحي ... وماءُ المآقِي قد طَما بينَ جفْنَيّا

إذا جنّ ليلي جُنَّ قلْبي وأنثَني ... أقَلّبُ قلباً خافقاً بينَ جنْبَيّا

لأنّ ليَ القلبَ المُقَلَّبَ بالأسى ... سَيَحيا بما يُهْديهِ من فكرِه يَحْيى

حَبيبٌ حَباني بالرسائِلِ دوحةً ... تفيّأتُ ظلَّ الأنْسِ في روضِها فَيّا

فأنَّسَ حتّى لم يدَعْ ليَ وحْشَةً ... وأوْرَدَ حتّى لم يدعْ كَبِداً ظَمْيا

وممّا أجدَّ الوجْدَ حُسْنُ عقيلةٍ ... كعذْراءَ جاءتْ وهْي تَمْشي على استِحْيا

فمِن نورِ مرْآها سَنا سُرَّ من رأى ... ومن وشيِها صنعاءُ إنْ أحسَنَتْ وَشْيا

فأحْيا فُؤادي حُسْنُ مُخْجِلةِ الضُحى ... فقَلبي قدِ اسْتَحْيا وصُبْحي قد اسْتَحيَى

جلوْتُ بها وجْهَ العقيلةِ وصْفُها ... يقصّرُ عن إدْراكِهِ كُلُّ مَنْ أعْيا

فأينَ نُجومُ الأفْقِ من ذلكَ السَّنا ... إذا اجْتلَتِ الأبصارُ رُتْبَتَها العُلْيا

فيا لَيْتَ هذا القلبَ تُوسَى كُلومُه ... بزَوْرةِ خِلٍّ أحرزَ المجْدَ أو سيّا

وحُبُّ أبيهِ الماجِد العَلَمِ الرِّضى ... يَدينُ بهِ مَنْ يقصِدُ الدّينَ والدّنْيا

فمَن شاءَهُ للعِلْمِ ألْفى إمامَهُ ... يُجَلّي لهُ في كلِّ مُشكلةٍ هدْيا

ومَنْ حلّ مَثْواهُ يجدْهُ مَثابةً ... بها يرِدُ العافونَ مُسْتَعْذَبَ السُقْيا

وأمّا إذا ألْقى منَ الذِّكْرِ آيةً ... فدونَكَ ما تَبغيهِ من غايةٍ قُصْيا

فللهِ درُّ اللفْظِ إن نصّ خُطبةً ... وللّهِ بحْرُ الحِفْظِ إن فسّر الوحْيا

تراهُ مع الأحيانِ شمسَ هِدايةٍ ... وشمسُ الضّحى للمجْتَلي أبدَعُ الأشيا

ألا يا أخي مَن لي بشكْرِ هديّةٍ ... بعثْتَ بها لازِلْتَ بالشُكْرِ مَجْزِيّا

وحقِّكَ ما أُلْبِسْتُ للفخْرِ قبْلَها ... كمَلْبِسِها الضّافي شِعاراً ولازَيّا

سجيّةُ مَن يُنمى لأكْرَمِ معْشرٍ ... وشيمةُ مَن يُلْفَى رضيّاً ومَرْضيّا

لكَ اليدُ خطّتْ في المَهارِقِ حكمةً ... وحُكْماً فمأموراً غدَوتُ ومنْهيّا

أقومُ لدَيْهـ�p>

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • العذال: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • اللوام: وَأَمَ: ابْنُ الأَعرابي: المُوَاءَمَةُ المُوافقةُ. وَاءَمَه وِئَاماً ومُوَاءَمةً: وافقَه. ووَاءَمْتُه مُوَاءَمَةً ووِئَاماً: وَهِيَ المُوافَقة أَن تَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ. وَفِي حَدِيثِ الغِيبَةِ: إِنه لَيُوَائِمُ أَي يُ … (لسان العرب)
  • الواشون: أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبيضُ كأَنه مقشورٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أبيضُ دَقِيقٌ كأَنه مقشورٌ مِنْ عِرْقٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا. والأُشنانُ والإِشْنانُ مِنَ … (لسان العرب)
  • الوشيا: شيأ: المَشِيئةُ: الإِرادة. شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه شَيئاً ومَشِيئةً ومَشاءَةً ومَشايةً[[. قوله [ومشاية] كذا في النسخ والمحكم وقال شارح القاموس مشائية كعلانية.]]: أَرَدْتُه، وَالِاسْمُ الشِّيئةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّ … (لسان العرب)
  • بالتقلب: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • بالغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
  • باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
  • تحييهم: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ