الحمدُ للهِ الذي أَنشأ المَلاَ
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
«الحمدُ للهِ الذي أَنشأ المَلاَ» من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 204 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحمدُ للهِ الذي أَنشأ المَلاَ ... مِن عَدَمٍ جَلَّ تَعَالى وعَلاَ
قد كَلَّتِ الأَلسُنُ عَن أَوصَافِهِ ... وكَم نرى في البَحرِ مِن ألطافِهِ
لَو لَم يَكُن إلاّ القِيَاسُ والدِّيَر ... نَجري عَليها في صَباحِ وَسَحَر
مِن أَرضِ كَالِيكُوتَ مَع دَابُولِ ... وَجُــــــــوزَرَاتٍ ومِـــــــنَ الدَّيُـــــــولِ
ثُمَّ هَرَامِيزٍ مَعَ الأطوَاحِ ... فَافعَل بِصُنعِ خَالِقي يَا صَاحِ
إلى السَّواحِل وَنَوَاحِي القُمرِ ... إلى سُفَالَةَ استَمِع لي وآجرِ
مِن أرضِ كَالِيكُوت إلى الفَالاَتِ ... مِنَ جَاهِ إصبَعَينِ للثلاثِ
مَجراكَ في الجَوزَا مَعاً والتِّيرِ ... عَلَى قَدَرِ رِيحِكَ في المَسيرِ
إن كانَ ريحاً مُولِماً مُوافِق ... فَالنَّهجُ كَفِّيني بِمَجرى صَادِق
عِشرينَ زَاماَ جَمَّةً فاحسُبِ ... يَفولُ في الجَوَّاشِ ريحُ المَغرِبِ
مِن جُزُرِ الفَالاتِ شَاماً وَيَمَن ... فذاكَ يُسمى الفَالَ وُقَّيتَ الزَّحَن
فَإن يَكُن ريحُكَ مِن مَغَارِبِ ... مُخالِفاً على ذَوِي المطالبِ
أو زَحنُ أو طُوفانُ أو أمطَار ... فَذاكَ بالتَّدبِيرِ في الأسفَار
مَا حَاجَةٌ يُوصَفُ للمُعَلِّمِ ... كَوِّي لَهُ فيهِ تَجِدهُ وأعزِمِ
لا تُسقِطِ الجاه وقَالِب مُشمِلا ... إن لَم تُفَوِّل عَن ثَلاثٍ كَمُلا
قِياسُ كفِّيني عَلى العَينِ ... وَشَاهِدُهُ تَرَاهُ باليَقينِ
في سَابعِ النَّعشِ وَضِلعِ الشَّامِ ... ثَمَانِ إلاَّ رُبعَ بالتَمَامِ
ورامحٌ في الشرق مَع ذي الضِّلع ... هُم ستَّةٌ تُقاسُ فيهم رَفَع
إن ضِقنَ عَن سِتَّه أصَابِع في النَّظَر ... أنتَ على مَلكِي فَتَاكَ المَطَر
إذَا سَقَطتَ الزَمِ الجَوشَ وَلاَ ... تَــــــتَّرِكِ الجَـــــاهَ وإرقَ للعَـــــلاَ
لِتَستَريحَ مِن أَذَى الأمطَارِ ... والزَّحنِ وَالمَوسِمِ فِي الأسفارِ
وَاجرِ عَلى السِّمَاكِ ثُمَّ الكَاسِر ... حتَّى يزيدَ الجاهُ إصبَع وَافِر
إن كُنتَ مُنكِباً لِجُوزرَات ... أو طَالِباً ظَفَارِ أو قَلهَات
أمَّاـــ الذي يَطلُبُ زَنجِبَاري ... يَحكُمُ في الرِّيحِ وفي المَجَاري
مَوسِمُهُ السَّبعُونَ في خُروجِه ... وَفي الثَّمَانِينَ يَكُون وُلُوجُه
ولَم يَلِج مَن سارَ في التِّسعِينَا ... إن لَم يَكُن في نَادِرِ السِّنِينَا
فَــــإِن نَــــشَــــرتَ عَلَم الفَالاَت ... وَقَصدُكَ الزَّنجُ فَخُذ وصَاتي
فَأجرِ عَلى المَغِيبِ وَالجَوزَاءِ ... للسٍّيفِ وَأنتَخهُ عَلَى المَجراءِ
تَلقَى بِهِ السُّهَيلَ والظَّلِيمَا ... سِتَّهــ وَنِصفاً كُن بِهِ عَلِيماً
إذا رَأَيتَ ذَا القياس قَد وَفَى ... فَاقبِل عَلَى الغَربِ وَمِل بٍلا خَفَا
ثُمَّ ترى الشَّرطَينِ في الغُروبِ ... مَع سَادِسِ النَّعشِ فَخُذ تجريبي
أربع أصَابع في قِيَاسِ وَاحِد ... وَثَلثُ أيضاً فَوقَهُم زَوَايد
وَرَتَّبِ المَجرَى مَعَ القِيَاس ... في نَتخَةٍ البرِّ فَكُن ذا بَاسِ
لا تَرقُدِ الليلَ على النَتخَاتِ ... لأنَّهـــــا عـــــظــــيــــمــــةُ الزَّلاتِ
وَذَاكَ بَـــــرُّ مَـــــا لَهُ عَـــــلايـــــمُ ... بَل عِندَكَ المُنجِي مُدِيمٌ دَايمُ
فَيُغزِرُ الوَاحِدُ بالطُّوفَانِ ... عِشرين مِنَ الأزوَامِ يا رُبَّاني
وَإِن تَرَى كُثرَ طُيُورِ المٌنجي ... إحذَر مِنَ البَرِّ تَفُز بالفًَرَج
فَـــــكُـــــلُّ رُبَّاـــــنٍ لَهُ سِـــــيَــــاسَه ... يَعرِفُ بالمَجرى وبالفرَاسَه
وَكــــثرَةٍ الجَربُوبِ وَالطُّيُورِ ... والحُوتِ والحَايَة يا نَصيريِ
وإن تَكُن تُطلِقُ مِن دَابول ... إفعل بِأَوصَافي وَخُذ بِقَولي
وَاجرِ مِنهَا في غُروبِ التِّيرِ ... حتَّى يَصيرَ الجُاهُ بالتَّحريرِ
ذُبَّانَ لَيسَ يَنقُصُ ولا يَزيد ... وَرُدَّ في الإكليلِ بالتَّوكيد
تَنتَخ بِهَا للسِّيفِيَه الطَّويلَه ... نَتخَتُها مَأمُونَةٌ جَمِيلَه
مِن حَدِّ طَبقَاتٍ لِفَشتِ مُقبِلِ ... إن لَم تَرَ البرِّ فَقَدِّم وَآقبِلِ
لِقُوَّةِ المَاءِ وَسَهوِ المَجرِى ... إن كُنتَ مِن فُرسَانِ هَذا البَحرِ
مِنهُ العَلاَيِم قَد تَقَدَّم ذِكرُهَا ... أمَّاــ القِياساتُ فَهَاكَ شَرحَهَا
يَنفَعُ في كلِّ مَكَانٍ كَانَا ... تُجَوِّدُ المَنتخَ يَا رُبَّانَا
أَولُهُ في الشَّرطَينِ وَالعَنَاقِ ... قِيَاسُهُم صَحِيحُ في الآفاقِ
بَل هُم بِبَرِّ الزًَّنجِ ضَيِّقَاتُ ... ذَكَرتُهم مِن قَبلُ ذي الصِّفَاتُ
لَكِن نَفِيسَاتٌ بِبَرٍّ عَالِي ... إِسمَع مَقَالاً يُشبِهُ اللآلِي
وَهُم بِدَابُولَ كَمِثلِ الجَاه ... ثَمَانِيَة مَا فِيهِمُ إشتِبَاه
وَكَلَّمَا يَنقُص مِنَ الجَاهِ آصبَع ... يَنقُصُ فِيهِم نِصفُ قِسهُم واسمَع
وَإِن يَكُن قَيدُكَ في الأشرَاطِ ... ثَمَانِيَه فاتقِنهُ كَالمُحتَاطِ
واعـــــلَم بِـــــأنَّ ذلك العَــــنــــاق ... يصِيرُُكَالجَاهِ بالاتِّفَاق
وَإن تَقِيس الجَاهَ عَشراً دَايِمَا ... وَقَيدُكَ البَرَّاقٌ في مَهايِمَا
ثَلثُ أصَابِع وَافِرَه في الخَشَب ... وَكُلُّ مَا يَنقُص مِنَ الجَاهِ آحسُبِ
زِيَادَةَ البَرَّاقِ إصبَعَ آصبَعاً ... بِسُدسِ إصبَع قِستُهُ مَوقَّعاَ
وَالبَارُ لا نَقصَ وَلاَ زِيَادَه ... عَشرٌ فَخُذ مِن هَذِه الإفَادَه
وَقِسهُ في جَميع بِرِّ الهِندِ ... قَصدِي بِذا حِفظُ الأُصُولِ عِندي
أَمَّاـــــــ إذا قَـــــــيَّدتَ لِلبَــــــرَّاقِ ... يَنقُصُ مَعكَ البَارُ في الآفاقِ
في كلِّ راسٍ إصبَعاً إلاَّ رُبُع ... إحفَظ أُصُولَ العِلمِ فِي نقصِ الصُبُع
وَاعلَم بأَنَّ البَار ثُمَّ المِرزَمَا ... في جَاهِ سَبعَةٍ فَقِسهُم مُحكَمَا
قِياسُهُم ثَمَانِيَه في خَشَبِه ... على الغُروبِ قِس لهذا واحسُبَه
وَكُلَّما غَاصَ مِنَ الجَاهِ تَرَى ... يَنقُصُ نَجمُ البَار مَع كُلِّ الوَرى
ثُلثينِ فَاحفَظهُنَّ في الغُروبِ ... ذَكَرتُهُم في النَّظمِ عَن تَجريبِ
وَإِن يَكُن قَيدُكَ في العَيُّوقِ ... ثَمَانِيَه قَيداً على التَّحقِيقِ
يَزيدُ في المِرزَمِ في التِّرِفَّا ... إصبَعَ إلاَّ رُبعَ يَا حَرِيفَا
وَقِس على المَعقِلِ وَالمُرَبَّعِ ... فَهُنَّ مَعلَومَاتُ مَعكُم وَمَعِي
إِذا استَقَلَّ أنجُمُ الغُرَابِ ... وَآخِـــــــرُ العَـــــــوَّاءِ بــــــالصَّوَابِ
بَل يَستَوِي إذا استَوى بِالمَعقِل ... وفي استِوَاهُ بِظَليمٍ يَبطُل
وَهوَ عَلَى الحَدِّ آربَعَه إلاَّ رُبُع ... وَنَجمُهُ الفَوقِي يَكُن في الرَّفَع
هُنَاكً سَبعَه ثُمَّ نِصفاً نَيطَا ... وَالأصلُ في ذاكَ الذي تَوَسَّطَا
لَكنَّهُ نَفِيسُ في القِياسِ ... إنتخ به قل لِجَميعِ النَّاسِ
وَهوَ على مَامِيَ تِسعَه فاعلَمِ ... وَنِصفَ دَرِّج ذَا الخِلافَ وَافهَمِ
وإن تَقِيسِ القَلبَ ثُمَّ المَعقِلا ... عَلى مِهايَم أربعاً مُشتَمِلاَ
حتَّى تُقَابِل يَاهُمَامُ الدِّيَره ... في جَاهِ ستَّةٍ وَرُبعٍ قُدِّرَا
فَالقَلبُ يَبقَى أَربَعَه بِحَالِه ... وَالمَعقِلُ المَشهورُ خُذ زَوَالَه
يَكُونُ سِتاً ثُمَّ رُبعَ إصبَعِ ... مِثلَ قِيَاسِ الأصلِ قِسهُ وآسمَعِ
إِنَّ قِيَاسَاتِ النُّجُوم الطَّالِعَه ... وَالغَارِبَاتِ فِيهُمُ المُنَازَعَه
قِيَاسُهُم يَختَلُّ لا يَعرِفُهُ ... إلاّ خَــــبِــــيــــر عَــــالِمٌ صَنَّفَهُ
إلاّ بِهَــــذا السِّيــــفِ الطــــويــــلِ ... أعنِي بِبَرِّ الزَّنجِ يَا خَليلي
ذَكَــــرتُهُــــم لِتَــــعرِفَ الأفلاَكِ ... وَسَيرَ ذي الكَواكِبِ الزَّوَاكِي
وَقِس عَلَى المَعقِلِ ثُمَّ القَلبِ ... في خَشبَةٍ وَانظُر لِصُنعِ رَبِّي
في جَاهِ سِتَّةٍ وَرُبعٍ سَبعَه ... وَنِصفَ فضافهَم بَعض تِلكَ الصَّنعَه
لأَنّهُم كَانُوا عَلى مَهَايِمَا ... أربَعةً في جَاهِ تِسعَه دَايِمَا
زَادُوا ثَلاَث أَصَابِعٍ مَع نِصفِ ... فَقِسهُمُ ذَا بِدَليلِ وَصفي
وَإن تِقيس القَلب وَالظَّلِيمَا ... عَلى زَجَد أربَعَةً مُدِيمَا
وسَــــيــــرُهُ والقَــــلب إعــــرَفُــــوهُ ... عَلَى مَسِيرِ المَعقلِ آفهَمُوهُ
وَالمَعقِلُ المَذكُورُ وَالمرَبَّع ... مَسيرُهُم كَالجَاهِ إصبَع بآصبَع
بَل يَختَلِف في جُملَةِ الإقليمِ ... بِرُبعِ إصبَع يَالَهُ تَقوِيمِ
أَمَّاـــ إذا قَيَّدتَ نَجمَ التّيرِ ... يَنقُص مِنَ العَيُّوقِ في المَسِيرِ
في كُلَّ رَأسٍ إصبَعٌ نَفِيسُ ... كِلاهُمَا في الغَربِ يارَئيسُِ
كـــــــذاك إن قَـــــــيَّدتَ لِلعَــــــيُّوقِ ... يَزيدُ في التِّيرِ على التَّحقِيقِ
وَزِدهُمُ تَجرِبَةً لا تَنتَخَا ... بِهِم وَحقِّقهُنَّ يَا مُؤرِّخَا
وَهُم عَلى مَهَايِمَ بالوَصفِ ... صُبعانِ بَل زَيِّدهُمُ بِنِصفِ
حتّى إذا جِيتَ لِجَاهِ سَبعَه ... فَالتِّيرُ يَبقَى خَمسَه وَرَفعَه
والبَارُ لَم يَنقُص وَلَم يَزيدَا ... عَن إصبعَين وَنصفِ يَا حَمِيدَا
إعَلم أُصُولَ العِلمِ فِي القِيَاسِ ... وَلاَ تُــــعَــــلِّمــــهُ لِكُــــلِّ النَّاــــسِ
وَإن تَكُن تُطلِقُ رَاسَ مَدوَرَا ... مِن سُومَنَاتٍ فآجرِ وآحزِم وَآسهَرَا
نِعمَ البَنَادِر هُن للُدخُولِ ... ثُمَّ الخُروج عِندَ ذَوِي العُقُولِ
وَمِنهُمُ الإكليلُ ثُمَّ العَقرَبِ ... لآخرِ السّيفِ الطّويلِ تقرُبُ
جيريشَ وهو أَوَّل الهيرابِ ... مِنَ الشَّمَالِ إعرِفَن حِسابي
وَآخِرُ الهِيرَابِ يَا رُبَّاني ... فَفِي جَرَديَلٍ بذي المَكَانِ
لَكِنَّ في جَاهِ آصبَعٍ وَنِصفِ ... ذِرَاعَ كَالهِيرابِ خُذ مِن وَصفيَ
وَإن تَرَاخَيتَ بِرِاسِ المَارِزَه ... يَوماً بِيَومَينِ إلى المُجَاوَزَه
رُدَّ عَلى الإكليلِ يا ربَّاني ... وَاستَوفِ مَاضَيَّعتَ في الحِسبَانِ
تَنتَخ بِهِ السيفَ هُناكَ حُكمَا ... وَتلزم تلبَرَّ هُنَاكَ لَزما
ما حاجةٌ أُكرر القياسا ... هذي استُهيّت عندكَ الأساسا
وَإن تُــــرِد زِيَــــادَةً فَــــخُــــذهَــــا ... على طَريقِِ البرّ وَاستَفِدهَا
وَقِس عَلى سُقُطرَةٍ بِظَهرِها ... فَرغَ المُقدَّمَ الجَنُوبي تَلقهَا
وإن تَرَ النَّعشَ أَصَابع خَمسَا ... غَرَستَ ذَا يَانِعمَ هذا غَرسَا
وَإسمُهُ الفَرغُ بِعَينٍ مُعجَمِ ... قالَ الدُّمَيري ذا بلاتَوهُّمِ
في شَرحِه المِنهَاجَ يا رُبَّاني ... ثمَّ سَمعنَا في كِتَابٍ ثاني
وَثَمَّ قِسنا الحُوتَ بالتَّحقيقِ ... مَع بَطنِ ذا الحُوتِ أَيَا رَفِيقي
في خَشبَةٍ هُم خَمسَةٌ مع نِصفِ ... قِيَاسُ ظِهرِ سُقطرَه وَصفِي
فَكانَ بَطنُ الحُوتِ مَعَ الفُؤَاد ... هُنَاكَ أربَع ثُمَّ نِصفاً بآعتِيَاد
وَهُـــــنَّ أبـــــدَالٌ بِـــــجَـــــردَفُــــونِ ... في الغَربِ وَالشِّرقِ لَهُم فُنُونِ
قِسهُم بِجَردَفُونِ مِثلَ الجَاه ... في الغَربِ وَالشَّرقِ بِلاَ اشتِبَاهِ
لَكِن يَطُولُ الحُوتُ في الغُرُوبِ ... في ذَلِكَ المَوسِمِ يَا حَبيبي
هذي العُلوم يَسيرُ بِهَا الطَّالِبُ ... بِمَا يَكُن وَهوَ عليهِ وَاجِبُ
وَقِس مُقَابِل جَردَفُونَ الرَّامِحَا ... مَعَ سُهَيلٍ عَشرَةً يَافَالِحَا
وَعِندَكَ الجَاهُ مَعاً وَالفَرقَدُ ... نِعمَ القِيَاسُ أصلُهُنَّ وَاكِدُ
وَإن تُرِد سُهَيلَ وَالظَّلِيمَا ... هُنَّ كَمِثلِ الجَاهِ يا عَلِيمَا
أربَعَةٌ أرُبَعَةٌ فِيهَا النَّفَس ... قِسهُنَّ وآجرِيَن كَمِثلِ مَن جَرَس
في راسِ جَردَفُونَ ثُمَّ هيلي ... إفعَل بَوَصفِي تَعرٍف سبيلي
وَإِن تَكُن تُطلِقُ أرضَ السِّندِ ... لِلزَّنــــجِ جُــــزبِهَــــا وَلاَ تُــــعَــــدِّ
عَن مَغرِبِ الحِمَارِ ثُمَّ العَقرَبِ ... إلى سُقطرَه ثُمَّ أُدنُ وَآقرُبِ
اَقبِل على العَقرَبِ يَا خليلي ... إنتَخ بِهِ وَمِل على الإكليلِ
عِندَكَ مَيدَانٌ طويلٌ يَحمُلا ... تَفَاوُتَ النَتخَةِ وُقِّيتَ البَلاَ
فَانتَخ بِهِ البرَّ بِلاَ نَدَامَه ... هَنِيتَ فيهِ الأمنَ وَالسَّلاَمَه
تَرَى هُنَا سُهَيلَ ثُمَّ المُعتلي ... ثَمَانِيَه فَقِس لَهُم يَا أَمَلِي
وَالقَلبُ وَالعيُّوقُ يَا مُعَلِّمَا ... ثَلثُ أَصَابِعٍ تَرَاهُن فِيب الَّسمَا
وَشَاميَ الشَامِي تَرَى وَالوَاقِعَا ... أَربَعةً وَنِصفَ كُن لِي سَامِعَا
فُإن تَرى قِيَاسَ يَا رَفيقي ... لِطُولِ ذي الطريقِ بالتَّحقِيقِ
إذَا خَفَيتَ بَحرَ مَاءٍ أَبيَض ... قِسِ السِّماكَينِ هُنَاكَ وَاخفَض
تَراهُمُ حَقاَّ على البيانِ ... في شَرقِهِم ستَّاـ على الإِيقَانِ
دَرِّجهُمُ لِمَا يَزيدُ في السَّفَر ... وَآحرَص عَليِهِنَّ لِتَحظى بالظَّفَر
وَتَلتقي في طولِ ذَا الميدانِ ... صَحَّتــ قِيَاسَاتي فَلاَ تَنسَاني
ذكرتهم في غير تِلكَ الأرجُوزَة ... أيضاً وَفيهَا أنها عَزيزة
وَقِس على القَلبِ بِجَاهِ سَبعَه ... مَــــعَ الظَّلِيمِ أَربَعَه أربَعَه
هُنَالِكَ العَيُّوقُ ثُمَّ المِرزَم ... ثلاثةٌ وَنَصفُ قِسهُم وَاعلَم
وَتَنظُرُ القَلبَ مَعاً وَالمَعقِلا ... سِته مُحَكَّمـ في القِيَاس كُمَّلاَ
أمَّاــ المُرَّبع وَالظَّلِيمُ سَبعَه ... وَنِصفُ إصبَع هُم بِجَاهِ سَبعَه
وَفي مُقَابِل غُبَّةِ الحشيشِ ... كُفِينَ فيهَا الرِّجسَ والنّحوسِ
وَالتِّيــــرُ ذُبَّاــــنٌ على الغُروبِ ... وَثَلثُ في العَيُّوقِ بالتَّجريبِ
وَقِس عَلى الشَّاميِّ وَاليَمَاني ... وَالقَيدُ في الشَّاميِّ يَا رُبَّاني
تَرَى يَزيدُ في الِّراعِ اليَمَنِي ... بِثُلثِ إصبَع فِي التِّرِفَّاـ فَاتقِنِ
كَذاكَ نُقصَانُ الذِّراعِ الشامي ... والقَيدُ في اليَمنِي بِلاَ احجَامِ
وَاعلَم بأنَّ الوَصفَ يَا مُعَلمَا ... بِجَاه ثَمَان وَنِصفِ تَلقَى في السَّمَا
في شَامِي الشَّامِي وَنَجمِ الوَاقِعِ ... مِثلَ قِيَاسِ الأصلِ خُذ مَنَافِعِي
هُنَاكَ تَلقَى الشِّعرَيَ الغُمَيصَا ... خَمساً وَنِصفاً مَابِه تَنقِيصَا
وَاعلَم بِهَذا النَّقصِ وَالزِّيَادَه ... في الشِّعرِ والذِّراعِ مِثلًَ العَادَه
عَادَتُهُم في كلِّ راسٍ نَصفِ ... مَاحَاجَةٌ أُطيلُ فيهِم وَصفِي
أمّا السِّمَاكانِ بِجَاهِ تِسعِ ... عَلى طُلُوِعِهِم فَهُم كُلٌّ مَعِي
سِتَّهــ على الأعزَلِ أَمَّاـ الرَّامِحُ ... خَــــمــــسَه وَهَذا بَيِّنٌ وَوَاضِحُ
إن نَقصَ الجاه إصبَعَا فالأعزلُ ... يَزيدُ نَصفاً ثُمَّ ثُمناً فَاعقِلَوا
وَالقَيدُ في الرَّامِحِ لَمَّاـ يَزَل ... وَيَنقُصُ الرَّامِح كَذَا بِلاَ خَلَل
وَلَيسَ هَولاَءِ قِيَاسَ مَنتَخِ ... بَل ذِكرُهُم أليَقُ عِندِي يا أَخي
لَنِّيَ لَم أَترُكَ نَجماً في السَّمَا ... إلاّ جَعَلتُ لِلهُدَى فِيهِ آسهُمَا
بَل إنَّ في الرامحِ ثُمَّ الأعزلِ ... قُيُودَ لِلسُّهَيلِ حِينَ يَعتَلي
وَهُم بِجَاهِ تِسعَه بِالقاعِدَه ... تُقَيِّدُ الرامِحَ خَمسَه وَاكِدَه
يَــــكُــــونُ سُهَــــيــــلُ ذُبَّاــــنَينِ ... يَشِفُّ رُبعاً أفهَمِ التَّقمِينِ
وكُلّما غَاصَ مِنَ الجَدى آصبَع ... زَادَ سُهَيلٌ يا أَخي فَآسمَع
ثَلثَةَ أرباعِ قِياسٌ صَافِي ... مَع قَيدِهِ الرامِحَ خُذ أَوصَافِي
وَفــــي قِــــيَــــاسٍ وَاحِــــدٍ سَبعَه ... في جَاهِ سَبعَه يا لَهَا مِن صَنعَه
ثُـــــمَّ يَـــــزيـــــدَانِ بِـــــكُــــلِّ رَاسِ ... نِصفاً وَعُشراً إحفَظَن قِيَاسِي
لأَنَّ هــــــــذي أنــــــــجُــــــــمٌ دُرِّيَه ... سَهــــيــــلُ والرامِــــحُ خُذ وَصِيَّه
أَمَّاـــ بِجَاهِ خَمسَةِ وَنِصفِ ... كانَ المُرَبَّعـ فَآتّخَذ مِن وَصفي
أمَا الظليمُ سَبعَةٌ بالقاعِدَه ... قَد عُدِمَ النُّقصَانَ مَع زَوَايِدَه
وَقِس بِنِصفٍ ثُمّ إصبَعَينِ ... أعني بِهِ في الجَاهِ باليَقِينِ
هُنَاكَ ذُبَّانُ آنجُمُ المُرَبُّعِ ... أَعني القريبات إلى الما فَآسمَعِ
كَــــذَلِكَ الرامــــحَ قِــــس ذُبَّانَا ... كَشَفتُ لَكَ العِلمَ يَا رُبَّانَا
وَليسَ يَحتَاجُ إلى وَصفٍ ثَان ... سِوَى بَليدٍ ما لَهُ عَينَان
إن فَاتَكَ الفَرَاقِدُ الأصلِيَّه ... إذا آستَقَلَّت صَرفَةٌ سَمِيَّه
عَليكَ بالفَرقَدِ وَهوَ مَستَقِل ... يَصِحُّ لِلأخوارِ مَا فيهِ خَلَل
وَأصلُهُ بالحدِّ هُو عِشرين ... يَزيدُ إصبَعاً وَنِصفاً باليَقين
يَصِحُّ بالتَّدريجِ يااخواني ... جَرَّبتُهُ صَحِيحَ بالإيقَانِ
إصبَع بإصبَعٍ بلا مِرَاءِ ... قَد قِستُ ذُبَّانَهُ بالخضراء
وارجِع لِمَجرى يا أخي الأطوَاحِ ... وَبَــــرِّ قَــــلهَــــاتَ عَلَى الفَلاَحِ
فَجَارِ لِلبرَّ هنا عَلَى البَنات ... لِرَاسِ جُمجُمَه وَإحذَرِ البَنات
وَإجرِيَن مِن مَشرِقِيّ الرَّاسِ ... في مَغرِبِ السُّهَيلٍِ وَهوَ راسِي
إلى مَصِيره ثُمَّ رُد في العَقرَبِ ... في أيِّ صَوبٍ شِيتَ إجرِ وَآحسُبِ
إن كَانَ في النَّيرُوزِ لِلتِّسعِين ... فَآحذَر مِنَ الأريَاحِ في التَّدجِينَ
لا تَعبُرَنَّ في مَبتَدَا الحَايَاتِ ... فَأَرسِ وَآعزِمِنَ على الثَّبَاتِ
وَإن أَرَدتَ غِـــــيـــــرَةً لِلبَـــــحـــــرِ ... صَوِّب وكُن صاحِبَ فِكرٍ وَآجرِ
وَاعبُرَ مِن ظَفَارِ في سُهَيلِ ... تَــــرى سُــــقُطرَه وَهِيَ دَليلي
وَإن تَكُن تُطلٍقُ مِن ذي الجُزرِ ... بِمَغرِبِ المُحنِثِ نِعمَ المَجرى
هَذي مَجَاري يا أخي السُّفَّارِ ... تَرَى سُقُطرَه جَانِبَ اليَسَارِ
وَمِل عَلى السُّهيلِ خَوفَ المَاءِ ... على مجاري الأصلِ بالسَّواءِ
حتّى يكون مَجرى إلى حافوني ... مُرتَفعاً عَنهُ على اليَقينِ
أمَّاــ الذي يَجري مِنَ الجَزَايرِ ... في مَغرِبِ السُّهَيلِ سُكنَى عَابِرِ
يَأتي إلى سَمحَه وَدَرزَه ظَاهِر ... كُن حَذُوراً مِن أَذَى الجَزَايِر
أَمَّاــ مَجَاري البَحرِ عَن سُقُطرَه ... تَجعَلُهَا يَمينَ عِندَ العَبرَه
في القُطبِ تَخفَي في حَبَابِ المَاءِ ... لَم تَرَهَا إلاّ عَلى الإصحَاءِ
لَكِــــنَّهــــا تُــــطَــــوِّلُ الطَّريقَا ... فَآعمَل بِتَجرِيبِكَ يَا رفيقَا
إن رُحتَ بَحرِيهَا خُذِ الحِمَارِ ... وَرُدَّ فِي العَقرَبِ يَاذا الجَاري
حتَّى يَجِيكَ البرُّ مِن طَبقاتِ ... لِحَد خِيرِيسٍ فَخُذ صِفَاتي
هُنَاكَ هِيرَابٌ مِنَ الرِّمالِ ... لَبِئسَ بالهِيرَابِ خُذ مَقَالِي
لكنَّهـــ أقرَب مِنَ الهِيرَابِ ... لِلبَحرِ يُعرَف بِذَوِي الأكتَابِ
وَتَلقَى في طَبقات نَجمَ الرامحِ ... وَالضِّلعَ خَمساً في القِيَاسِ الوَاضِحِ
فَإن نَتَختَ سِيفَكَ الطَّويلاَ ... فَالبَرُّ صَافٍ وَاضحٌ سَبِيلاَ
إعمَل بِتَدبِيرِكَ وَالمُشَاوَرَه ... لِعَاقِلٍ مُعَاوِدٍ ذي مَخبَرَه
في كُلِّ مَا تَفعَلُهُ يَا عَاقِلِي ... لا خَيرَ في شَخصٍ بِأرضٍ جَاهِلِ
قَدِ آتَّفَقنَا كُلنَّاــ فالسِّيفُ ... لِفَشتِ مقُبِل كُلُّهُ نَظِيفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الجوزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
- الديول: دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْن … (لسان العرب)
- الفالات: (أَتَّ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَتَّهُ يَؤُتُّهُ:: إِذَا غَلَبَهُ بِالْكَلَامِ، أَوْ بَكَّتَهُ بِالْحُجَّةِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْبَابِ غَيْرُ هَذَا، وَأَحْسَبُ الْهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةً عَنْ عَيْنٍ. (مقاييس اللغة)
- القياس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل … (الصحاح)
- بصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- خالقي: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)