باسمِ الإلهِ المستعينِ أبتدي
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«باسمِ الإلهِ المستعينِ أبتدي» من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 211 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
باسمِ الإلهِ المستعينِ أبتدي ... مصلِّياً على النبيِّ أحمدِ
ليسهلَ التسديدَ من مرامي ... في نظم دُرِّ قبلةِ الإسلامِ
سبحانَ مَن وفَّقَني لنظمِهَا ... ودلَّ عقلي لشريفِ علمِهَا
ربٌ كــــــريــــــمٌ رازقٌ هَـــــدانـــــي ... لهذِه التحفةِ واحتباني
عَنِ الخَطَا تصونُ أهلَ الدينِ ... فيها رضى مالكِ يَومِ الدينِ
وللقــــضــــاةِ حُــــجَّةٌ مُفيدَه ... عندَ الملوكِ السادةِ المؤيَّدَه
هديةٌ تُهدَى مِنَ العبد الأقل ... لقُدوةِ الإسلامِ مولانَا الأَجَل
قاضي قضاةِ الأرض شاماً ويَمَن ... والشرقِ والغربِ ومَن فيها سَكَن
أبي السعاداتِ جمالِ الدينِ ... محمَّدٍ محيي علوم الدينِ
بمِثلِهَا تُمتَحنُ الرجال ... لو لم يــــكن إلاّ لذا السؤال
إن شيتَها يا صَاحِ بالكمالِ ... كُن مُستعدّاً واستَمِع مقالي
وآنصُب لها دايرةً أُفقيَّه ... فــــي صَــــحَــــنٍ أو رَقِّ بالسويَّه
إشارةً للأُفقِ في ذيلِ السَّمَا ... وخُطَّ بالخُطُوطِ فيها قِسَمَا
ثــــلاثُ مايَه ثمَّ ستونَ دَرَج ... في وَسطِهَا عودٌ لتَحظَى بالفَرَج
وطولُ ذاكَ العودِ نِصفُ القُطرِ ... يَعدِلُ بالتثليثِ خُذ مِن خَبَري
وآعلِم بظلِّ العودِ في أيِّ الدَّرَج ... إن دَخَلَ الظلُّ بها وإن خَرج
وإن عَرَفتَ مُدَّ خَيطاً مِنهُما ... وآقسِمهُ نِصفينِ فَمَا بَبينَهُما
هَو المُرَادُ وَهوَ قُطبُ الدايرَه ... إن زلَّ بالمركزِ حتَّى آخرِه
فذاكَ هُو منصِّفُ النهارِ ... منَ الشمالِ للجَنوبِ جاري
يَقسِمُهَا من قُطبٍ لقطبِ ... قِسمَين ذا شَرقي وهَذا غربي
حــــيــــنــــئذٍ مُعَدِّلُ النهارِ ... يُخَطُّ فِيهَا بَينَهُم كُن داري
شرقاً وغرباً لترى أرباعَه ... لكـــــلِّ رُبـــــعٍ دَرَجٌ فــــاســــمــــعَه
وخُــــذهُ مــــنِّيــــ إنّهُ تــــسعون ... رُبعُ الثلاثِ مايةٍ والسِّين
للخنِّ في الحُقَّةِ من هذا الدَّرَج ... إحدى عَشَر وربعُ ما فيه حَرَج
وانــــظُر إلى مَكَّهـــ وكُلِّ أرضِ ... أنتَ بِهَا والطُّولِ ثمَّ العَرضِ
فَــــمَكَّةٌ عشرونَ ثمَّ واحدُ ... والطــــولُ ستُّونَ وَسَبعٌ زايدُ
إن كُنتَ في أرضٍ سواها فانظرِ ... وبــــــالدَّرَج قَــــــدِّم بِهــــــا وأخِّرِ
عن ذينكَ الخَطَّينِ وَسطَ الدايرَه ... وآحرِص عليها لِثَوابِ الآخرَه
ومــــدَّ من مَركَرِ ذاكَ العودِ ... إلى تقاطُعِ خَيطِكَ المَعهودِ
فَــــإنَّ ذاكَ قِــــبــــلَةُ المُــــحَــــكَّمِ ... ولا تُخِلُّ بصَلاةِ المُسلِمِ
مِثَالُهُ قِبلَةُ أرضِ طولُهَا ... كَمَكَّةٍ والعرضُ أنقَص فَلَهَا
قطبُ الشَّمالِ أو يكونُ أزيَد ... في العَرضِ والقُطبُ الجَنوبي يُعمَد
وإن يكونانِ سوا في العرضِ ... وزادَ عــــن مــــكَّةــــَ طــــولُ الأرضِ
فالقِبلَةُ الغربُ فأمّا إن نَقَص ... قِبلَتُكَ الشرقُ تَكُن ممَّنـ حَرَص
وخُــــذ عــــلى ذلك بــــالقَرِينَه ... لأنَّهــــَا مَعرُوفَةٌ مُبِينَه
وهكذا قِبلَةُ بيتِ المَقدِسِ ... بالطولِ والعرضِ أيَا مُهَندسِي
وكلُّ ذا مرتَّبٌ في الدايرَه ... عِلمُ الدنى فيها وعلمُ الآخرَه
فآحرِص على تَقَاطُعِ الخُطوطِ ... وأصلِهم في الدَّرَجِ المَخطُوطِ
ومركزُ العودِ دليلُ الأفُقِ ... وآقرَا على الأستاذِ كي تَرتَقي
وتَــــعــــرِفَ الإشــــارةَ الخَفيَّه ... والطولَ والعرضَ على الأفقِيَّه
وافعَل في النقصان والزيادَه ... كما ضَرَبنَا مَثَلَ الإفادَه
ما حاجةٌ لكثرةِ الكلامِ ... يكفيكَ ذا فَإسمعَ في الإتمامِ
وجُــــمــــلَةُ الأرض مَعَ البلدانِ ... أطوالُهَا والعرضُ شيءٌ ثاني
تجدُهُ مُرَتّباً في الكُتُبِ ... بِشَرحِهِ والناسُ عنِّيــ تُنبي
إن لَم تَكُن خَابِرَ في علمِ الفَلَك ... ولا بالإسطرلابِ عِلمٍ قَد سَلَك
فــــــلازمِ العـــــالمَ إن وَجَـــــدتَهُ ... واقرأ فأَثمَانُكَ ما قرأتَهُ
وإن تَــــكُن أرضٌ بلا أستاذِ ... ولا كــــتابٍ فاتَّخِذ إرشادي
أحسنُ ما في الخافقين قُربه ... هــــم قَــــرّبُوهُ وأَنَا مُجَرِّبُه
بِعِلمنَا فآعمَلَ في مَجهُولهم ... قد صحَّ عنهم إنهم في قولهم
قَالُوا لنا في أرضِنَا المعمورَه ... ربعُ الدنى وكُلُّهَا مَغمُورَه
ونحنُ بالمَغمُورِ فَوقَ الماءِ ... نَجري بعلمِ الأرضِ والسَّمَاءِ
بالدِّيَرِ المَعلُومةِ المحكومَه ... على مَسَافَاتٍ لها مَقسُومَه
ثمَّ القياسَاتُ لَهَا شُهُود ... بِهِنَّ جينا البَلَدَ المَقصُود
يا طَالَ ما جِينَا منَ العِرَاقِ ... والهِندِ والسِّندِ على اتّفاقِ
وتــــارةً مِــــنَ الشَــــآمِ لليمن ... وللحِــــجَــــازِ وصَــــنــــعَا وَعدَن
من غير مَيلٍ بل بحُكمِ المَجرى ... فَآعتَبرُوا ذَا يَا أُهَيلَ المَبصَرَه
قد شاعَ في الآفاق قولٌ قلتُهُ ... وكــــلُّ عــــامٍ مرَّ بي فَعَلتُهُ
إنَّيَ لَم تَخفَ عليَّ مسألَه ... في البحر إلاّ عند قومٍ جُهَلا
في الطُّولِ والعَرضِ على الجِهاتِ ... كـــــرامـــــةً لِصـــــحَّةـــــِ الصَّلــــاةِ
لم يَعتَرِض لي أحَدٌ في الناسِ ... في حِسبَةِ الدِّيرَاتِ والقِيَاسِ
أُصُــــــــولُهُـــــــنَّ دَرَجُ البـــــــلدانِ ... والطولُ والعرضُ على الإتقانِ
والكلُّ بالأزوام في الحسابِ ... مــــجــــرَّبٌ بــــالصــــدقِ والصــــوابِ
فكيفَ أُخطي قِبلَةَ المُصَلِّي ... إذا اردتَ بــــالحــــسابِ قُل لي
فخُذهُ موضوعاً على بيانِ ... أسماءِ جُزرِ البحرِ والبلدانِ
منتخباً من علمِ بَحرٍ وفَلَك ... فاستحسنوه العلَمَا من غيرِ شَك
حتّى غدا مسهَّلا للطالبِ ... يُغنيكَ عن جِهَاتِهَا في الغالبِ
أو عن مهبِّ الأربعِ الأرياحِ ... شتَّان بينَ الليلِ والصَّبَاحِ
نجومُها للكلِّ على تَرتيبِ ... يُغنِيكَ عن قُطبٍ وعَن تَهذيبِ
لأنَّها واضحةٌ في الدايرَه ... وصورةُ الإنسانِ فيهَا ظَاهِرَه
وراكَ والمُــــقدِمُ والجنبانِ ... وبعدُ غُضروفَاك والثديانِ
ثمانِ قِسمَاتٍ وما بينَهُما ... يقسِمُهُ العارفُ حقًّاـ منهُمَا
لكــــلِّ جزءٍ قَبضَةٌ بالكفِّ ... حتى يَصيرَ الجديُ غيرَ مَخفي
فيها الشِّمَالُ والجَنُوبُ والصَّبَا ... ثمَّ الدَّبُورُ كلُّهُ قد هُذِّبا
فهذه الثمانيَه وفيها ... ستَّهــ عَشَر في مِثلِهَا عَليهَا
وكــــلُّهــــا أقــــطــــابُ كالجُدَيِّ ... هــــــذَّبَهَــــــا مــــــجـــــرِّبٌ للشـــــيِّ
منتخِبُ الكواكبِ المنيرَه ... الصادقةِ في حقِّها شهيرَه
فاسمَع مَقالاتي وكيفَ أبتدي ... في قِبلَةِ الجُدَيِّ طول الأبَدِ
هي قِبلَةُ القُمريِّ والسفالي ... والحَبشَةِ وما لها يوالي
من برِّ سَعدالدينِ والدَّنكَل معا ... جُزرِ اليَمَن ثمَّ التِّهَايِم جَمعَا
إلى الرياضَه ثمَّ شِعبِ المَحرَمِ ... مُستَقبِلينَ البيتَ ثمَّ الحَرَم
لِبَابِ رَحمَةٍ ورُكنِ اليَمَن ... دَليــــلُهُــــم مُــــشتَهِرٌ مُبَيَّن
يُشرِقُ عن يُمنَاكَ نَسرٌ طَايِر ... ويغرُبُ عنكَ على المَيَاسِر
لكــــنَّهــــ يَــــقدُمُ بالقليلِ ... للشامِ فآستَكفِ بذا الدليلِ
كذا الغُمَيصَا والسماكُ الأعزَل ... فصلِّ ما بينهما وهلِّل
مُــــقَــــابِلاً لِليَمَنِ والشامِ ... ألوَجهُ بالوجهِ على التمامِ
ومَن بقُمرٍ ثمَّ زَنجٍ واليَمَن ... وبرِّ سَعدِ الدين وَزيلَعٍ ومَن
يَكُن على وادي العقيق وصَلّى ... لمــــغــــربِ الفــــرقدِ لم يزلاَّ
يميلُ عَنه الجديُ يا خليلي ... مقدارَ قبضَه فاستَمِع من قيلي
لأنَّ كــــــلَّ قَـــــبـــــضَـــــةٍ لجُـــــزيِ ... من بيتِ ذي الإبرةِ هَذَا رُوي
وتغرُبُ الجوزا على الشمالِ ... والنجمُ في اليَمن بلا محالِ
بميلةٍ لركنهِ اليماني ... إلى مُصَلَّى الهاشمي العدناني
مستقبلاً كَذَا لِبَابِ التَّوبَه ... يا ربُّ فَآرزُقنَا إليهِ الأوبَه
ومَن على النعوشِ صلَّى اعتَرف ... لأنَّهـــ حَجمٌ كبيرٌ يختلف
هو قِبلةُ القُمرِ وبَربَر واليَمن ... أليَمَنِ العًليَا لِشَرقٍ فآعلَمَن
والوادي مِــــن طَــــرَفِ الحِــــجَــــازِ ... إلى الجَنُوبِ النعشُ فيها جازي
والجَديُ بينَ الصَّدرِ والثَّديِ ارتَفَع ... ومَطلَعُ الرامحِ في اليَمنِ يَقَع
وتغرُبُ الشِّعرَى على اليَسار ... وخَلفَكَ السهيلُ والحِمَار
ثمَّ المُرَّبعاتُ في الشروقِ ... على فِقَرِ الظَّهرِ بالتحقيقِ
مستقبلاً بينَ الحَجَر والرُكنِ ... يميلُ للركنِ الشهيرِ اليَمني
وَمَن بِبَحرِ شَرقي السُّومالِ ... للعينِ في العِيسِ بِلاَ مُحَالِ
أعني بها الناقةَ تُسمى العيسِ ... تُشهَرُ في الرومِ بذات الكرسي
إلى حـــــدودِ حِـــــصـــــنِ الغـــــرابِ ... للجُوفِ والسَّرَاةِ يا أصحابي
والجديُ عن وجه المصلِّي مُحتَرِف ... ثلاثَ قَبضاتٍ بِجَمعٍ مُعتَرَف
من آخرِ الخُنصُرِ لللإبهامِ ... مُــــدَّ بــــهِ الذراعَ بــــالتَمامِ
يطلعُ في يُمنَاهُ نَجمُ الكَاسِرِ ... ويغرُبُ الإكليلُ في المَيَاسِرِ
مقابلاً بابَ جيادٍ معتدل ... ما بينَ ركنيكَ فَصلِّ وابتَهل
ومَن على الجونه وسدِّ مأربِ ... كَــــذَلِكَ الأحقَافُ بالتَّجَاربِ
وكلُّهم في مغربِ العيُّوق ... لوادي الطايفِ بالتحقيقِ
والجديُ في ثَدي اليمينِ مُعتلي ... وثديُكَ اليُسرى لِغَربِ الأعزلِ
ومَن على النسرِ الكفيتِ صَلَّى ... في الشِّحرِ ثمَّ المَهرةِ ماضَلاَّ
مستقبلاً إلى مصلّى المُصطَفى ... والمغربُ من خَمسِ أبواب الصَفَا
للقُمرِ ثمَّ العارضِ المنقادِ ... ومَن يكن بينهما محاذي
لهم على السمتِ كمثلِ الطايفِ ... أوعَرَفَاتٍ استَمِع لطايفي
كــــذلك المــــزدلفَه إلى مُــــنَــــى ... ومَسجدُ الخيفِ وشَرقي المُنحَنَى
الكلُّ في مَغربِ نَسرٍ كاسرِ ... ويغرُبُ الحمارُ في المَيَاسِرِ
والوجُه للشرقي مِنَ أَبوابِ الصَّفَا ... حسبُكَ هذا في الصَّلاةِ وكفى
ومَن بجاوَه والدِيَب يا فَالِحِي ... صلاتُهُ على السِّماكِ الرامحِ
بميلةٍ حقيقةً للواقعِ ... محقَّقاً فاتَّخذوا منافعي
ومَن بقُربِ جَاوةٍ من بندرِ ... لِحَاسِكٍ وادي اللُّبَانِ الكُندُرِ
ومَن يسامِتهُنَّ للمُطَوَّقِ ... ثُمَّ جنوبيَّ النَجُودِ حقَّقِ
مستقبلينَ كلَّ أبوابِ الصفَا ... لِنَحوِ بابِ البَغلَةِ المعرَّفَه
ثمَّ مِنَ الكعبةِ رُكنَ الحجر ... ثُمَّ مَقَامَ الحنبلي المُشتَهر
مُستَدبرِينَ الشّعريَ العَبُور ... عِــــندَ الطُّلوعِ مُدَّةَ الدُّهُور
ومَن يَكُن في الصَّنفِ والسِّيامِ ... والصُّولِيَانِ يَستَمِع كَلامي
والبَعضِ من أرض مَليباراتِ ... وغُبَّةِ الحشيشِ بالصِّفَاتِ
يَستدبرُ الميزانَ والجَوزاء ... إن طلعَت والنجمُ كاللِّوَاء
تِلقَاءَ وَجهٍ قايمٍ مهلَّلِ ... وَهوَ مقابلُ مقامَ الحنبلي
وبابَيِ البَغلَةِ ثمَّ الحَجَر ... إفعَل بأوصَافٍ تُحاكي الدُّرَر
بل فيهمُ الميلُ إلى السماكِ ... لا تُهــــمِــــلُوهُ أيُّها الزواكي
ومَن يُصَلِّ في جَنوبِ الصينِ ... يَستَقبِلِ الدَّبرانَ بالتَّمكِينِ
بينَ ثريَّاه ونسرٍ طايرِ ... يَستَدبِرُ المِرزَمَ خُذ أشايري
والبعضُ قَد صحَّ مِنَ أرضِ البُنجِ ... ثمَّ الدكن يا صاحِ والتَّلَنجِ
ثمَّ مصيره وجنوبِ الحدِّ ... فــــمِــــرزمَ الجــــوزاءِ لا تُعَدِّ
علَى فِقَرِ الظَّهرِ حَقًّاـ فاعلمِ ... مُستقبلينَ الكلُّ بيرَ زمزمِ
وبابَ بَازانٍ وأُولَي المُتَزِم ... فَآعزِم هُنَا على الدُّعَا كمن عَزَم
ومَن يكن في الصين والبنجِ سوا ... وجوزراتٍ قطُّ ما فيها غوى
وبــــرِّ قلهاتٍ معا ونجدِ ... ثمَّ عمانٍ والجنوبِ يبدي
مصلِّياً على غروبِ الطايرِ ... مُكتَنِفَ القطبين خُذ أشايري
ويطلُعُ العيَّوقُ في الغضروفِ ... ويغرُبُ في ثديه المعروفِ
أعني يميناً ويسارَ العقربِ ... كَذاكَ في الغُضروفٍِ والثَّديِ آحسُبِ
مُــــــرَّبَــــــعَـــــاتِ دَورةِ السَّمـــــَاءِ ... وَصُــــورة المــــرأه بِــــلاَ مِــــرَاءِ
مُــــوَجِّهــــا مــــنــــارةً إلى عــــلي ... للمُلتَزِم لبير زَمزمَ مُقبِلِ
ومَن يَكُن في صينه إلى الخطا ... يَستقبلِ المِرزَمَ وُقِّيتَ الخَطَا
وَهَــــكذا صَلُّوا بأرضٍ السِّندِ ... والبَعضِ قيلَن مِنَ أرضِ الهندِ
ثمَّ عمانٍ والنُّجودِ وقَطَر ... ثُمَّ جِبَالِ سَمرَقَندٍ مَع هَجَر
كلُّهُمُ يَستَدبِرُونَ الدَّبران ... مُستَقبِلينَ قُبَّةَ الأمَان
فيِه فراشين بِذاكَ الحَرَم ... وقُبَّةِ الزَّمَازمِيَه وَالمُلتَزِم
ومَـــــن عـــــلى دلِّيَ أو مُــــلطَــــانِ ... أو بَرِّ هُرمُوزٍ مَعَ مُكرَانِ
يَستَقبِلِ الجوزاءَ والعماير ... ثمَّ بَنِي لاَمٍ كَذَا في الظَّاهِر
ثُــــمَّ جِــــبَــــالَ سَــــمرَ والجوفِ ... خــــوفَ شــــمالٍ ومحلِّ الخوفِ
وما يُسَامِتهُم مِنَ المنازلِ ... قَد جَعَلُوهُ قُرَنَ المَنَازلِ
بابَ عَلِي مُستَقبِلِينَ القِبَب ... الكلُّ في بَعضِهِمُ البعض ضَرَب
وبَابُ بَيتِ الخَالق المُعَظَّمِ ... سُــــبــــحَانَهُ مِن رازِقٍ مقسِّمِ
بــــل إنَّ هُرمُوزَكَ والمُكرَان ... يَميلُ للمَغيبِ في الحِسبَان
ومَن يَكُن في بَرِّدَاو في فًارسِ ... صَلاتُهُ على مَغيبِ البَاجسِ
وهَكَذا كَرمَانُ والقطيفُ ... قد قدَّرَ المُهَيمِنُ اللطيفُ
مُقَابلِينَ الكلُّ أبوابَ الصَّفَا ... أبوابَ للعبّاسِ عمِّ المُصطَفى
والبَعضُ من دِيَارِ أقوامِ الشجر ... وجَوفِهَا الشامِي الذي بلا بَشَر
قِبلَتُهُم على مَغيبِ التِّير ... مُستَدِبرِينَ الرَّامِحَ المنير
ويَطلُعُ السهيلُ في اليَسارِ ... ثُمَّ المُربَّعـــ وَكَذَا حماري
وَيَغرُبُ النعشُ معاً والناقَه ... الكلُّ عَن يُمنَاكَ يَا رفيقَه
على النَّظَر هَذا بلاَ مُحَالِ ... لأنَّهــــــا مــــــنـــــازلُ الشَّمـــــَالِ
مُستَقبِلِينَ في الحرم بِلاَخَفَا ... أبوَابَ للعبَّاسِ عَمِّ المُصطَفَى
ومَن أقامَ الفرضَ في أرض الهرا ... لمَغرِبِ الإكليلِ من غير مِرَا
والبعضُ مِمَّاـ في وراءِ النهرِ ... آخِرُهَا منَ الجَنُوبِ فادرِ
ثــــمَّ خُــــرِاسَانٍ معَ الجَنوبِ ... منَ العِرَاقَينِ على التهذيبِ
والبصرةِ الفَيحَا ومَن فيها سَكَن ... الكلُّ بالإكليل صلًّوا بالعَلَن
إلى حِذَا الأهوازِ والجزاير ... فُرَاتُ مَع دِجلَه هُنا كن خابر
مَصَبُّهُم لِنَحو بَحرٍ مالحِ ... إلى حُدودِ مَنزلِ البَطَايحِ
مُستَدبرِينَ يا همامُ واقعي ... وجُوهُهُم إلى مَقامِ الشافعي
وصَحفَةِ الكَعبَةِ والمَقَام ... كَذَا الجَنايِز أيُّها الإمام
ومَن يَكُن إلى حِذَا شيراز ... فَمَغرِبُ العَقربِ ذَاكَ جَاز
ثُمَّ العِراقَانِ كَذَا تحقيقُه ... يَسبَدبِرُ العيُّوَ في شُروقِه
والجَديُ في غُضرُوفِ جَنبٍ أيمَنِ ... وقُطبُكَ الجَنوبُ غَيرُ بيِّنِ
لكـــــــــن لَهُ أدلَّةٌ كِـــــــــبَــــــــار ... تَاتي هُنَا في ثَديكَ اليَسَار
وأنتَ مُستَقبِلُ وَجهَ الكَعبَه ... بِمَيلَةٍ للرُكنِ غَيرِ صَعبَه
ومَن يَكُن فيما وراءَ النهرِ ... صلاتُهُ حقًا بغيرِ نُكرِ
على الحمارينِ إذا ما غَرَبَا ... يميلُ للعقربِ عندَ الأدبَا
ثُمَّ سَمَرقند مع بُخَارى ... لِحَــــدِّ فــــرغــــانَــــةَ كلٌ سَارَا
والبعضُ أيضاً من عِرَاقِ العجَمِ ... لِجَوفِكَ الشامي وحَجرٍ فآعلَمِ
بابُ السلامِ وحدُّ ركنِ الشامِ ... إستَقبَلُوهَ الكلُّ بالتَّمَامِ
ويغرُبُ الواقعُ في اليَمينِ ... قِبلَتُهُم كَذا على اليقَينِ
ومَــــن يُصَلِّي بأذَربيجانِ ... ومُــــلكِ تــــبــــريــــزِ وأصفَهَانِ
والرَّحبَةِ وهِيتَ ثُمَّ العَانَه ... ثُمَّ الحُديبِيَه استَمِع بيانَه
صلاتهُمُ في مَغيبِ السُّهيلِ ... والجَديُ خَلفَ الكَتفِ بالدليلِ
وتطلُعُ الشِّعرى على اليَقينِ ... يُسرَى غُروبِ الرامحِ اليمينِ
بينَ المَنَاره سُدَّةِ الإِسلامِ ... ثمَّ الدريبه تحتَ رُكنِ الشامِ
ومَن لغربِ السلِّبَارِ فآفهَمِ ... صَلَّى فَشَانُ الجِيلِ ثُمَّ الدَّيلَمِ
ومثلُهُم مَرجَانُ ثمَّ نِينوَى ... طَــــبَــــرسَــــتَانُ لَهَنُّ استَوَى
الكلُّ في سَمتٍ بِغَيرِ خَلَل ... لِقُربِ أعمالِ حَلَب والمُوصل
مُستقبلينَ بابَ مارستانِ ... وركنَها الشاميَ بالإيقانِ
وتطلعُ الجوزا على اليسارِ ... والجَديُ في ميمنَةِ الفقارِ
ومَن يَكُن في أَرض نَصِيبينَا ... دِيَارِ بَكرِ آيضاً وماردينَا
مَعَ بَوَادِيهَا لِحَدِّ الجودي ... على مشارِق حُمصٍ المَعهُودِ
سمتُ العَلاَ مدينةُ الحبيبِ ... مُستفبلينَ قُطبَها الجنوبي
وركنَكَ الشامي وبابَ المدرسَه ... يَكفيكَ وَصفُ القُطبِ فيها فآحرُسَه
ومَن يُصَلِّ في طُلوعِ المُحنِثِ ... مُلكُ حَلَب قد قالَ لي مُحَدِّثي
ثُــــمَّ حَــــمَــــاه وكــــذاكَ الشَّاــــم ... وخيبرٌ في السَّمتِ خُذِ الكلام
ثُمَّ جَبَل صُبحٍ وَأولُ الصَّفرا ... إلى الزيارَه قَابَلُوا في المجرى
مُقَابلينَ ركنهَا الشاميِ ... لِنَحوِ طَرفِ الحجرِ بالسَّوَايِ
ومَــــن عــــلى غَزَّه وأرضِ الكَرَكِ ... والقــــدسِ ثُــــمَّ بَــــدرِ لَم يَشُكِّ
في مَطلَعِ السُّهيل والغَمَامَه ... مسجدُهَا هُنَاكَ لِلقِيَامَه
والجحفَةُ ميقاتُ كلِّ مصري ... ورَابِـــــعٍ عـــــلى طُـــــولِ الدَّهـــــرِ
والجَديُ بينَ الظَّهرِ والغُضروف ... مِنَ اليَسَارِ معْلَمٌ مَعروف
وتغرُبُ الشِّعرَى على اليمين ... وفي اليَسَارِ الرامحُ المبين
وأَنتَ مُستَقبِل غُرابَ الرُكنِ ... للحَجرِ والمِيزَابِ أُقرُب وادني
في الحَرَمِ في آخِرِ الزيادَه ... بِغَيرِ نُقصَانٍ ولا زيادَه
ومَــــن يُصَلِّي بِدِيَارِ مِصرِ ... ممّا يَلِي التِّيهَ بذاكَ فادرِ
والعقبةُ يا صَاحِ ثَمَّ الطور ... ومَا يُوالِيهُم مِنَ البُرور
وجُوهُهُم بمَطلَعِ الحِمارِ ... ويَطلُعُ الواقعُ في اليَسَارِ
مُستقبلينَ لمَقَامِ الحَنفي ... والحَجرِ والمِيزابِ حقًّاـ فاعرفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التسديد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- المؤيده: وده: الوَدْهُ: فعلٌ مُمات، وَقَدْ وَدِهَ وَدَهاً. وأَوْدَهَني عن كذا: صَدَّني. اسْتَوْدَهتِ الإِبلُ واسْتَيْدَهَتْ، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ، إِذا اجْتَمَعَتْ وَانْسَاقَتْ، وَمِنْهُ اسْتِيداهُ الخَصْمِ. واسْتَوْدَهَ الخَصْم … (لسان العرب)
- المستعين: ستع: حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ مِسْتَعٌ أَي سريعٌ ماضٍ كَمِسْدَعٍ. (لسان العرب)
- تصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)
- رازق: رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوف … (لسان العرب)
- شاما: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)
- علمها: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- قاضي: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)