خَليلَيَّ هَل ربعٌ بحُفّاثَ مُقفِرُ
الشاعر: محمد بن الحسن الكلاعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
«خَليلَيَّ هَل ربعٌ بحُفّاثَ مُقفِرُ» من شعر محمد بن الحسن الكلاعي، من العصر العباسي، وتقع في 195 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَـــليـــلَيَّ هَــل ربــعٌ بــحُــفّــاثَ مُــقــفِــرُ — بـــرِق لشَـــكـــوى ذي الجـــوا أو يُــخَــبَّرُ
مَـــــتـــــى جَــــدّ بــــالحَــــيِّ الرحــــيــــلُ — لطِــيَّتــِهِــم للبَــيــنِ أم قــيــل بــكّــروا
وهَــل تُــخــبِــرُ السـفـعُ الرواكِـدُ سـائلاً — أم الأشـعـثُ المـشـجـوجُ بـالخَـطـب يـشـعُرُ
أمَــنــزِلُنــا هَــل عــيــشُــنــا بــكَ راجــعُ — أم الشــمــلُ دانٍ أم جــنــابُــكَ يــعــمُــرُ
فـــيَـــســـلو ذو حـــزنٍ ويَــبــرا مــعــمــد — ويُـــشـــفــى غــليــلٌ بــالنَــوا يَــتَــسَــعَّرُ
أم اليـــأسُ أولى مـــن حـــبـــيــبٍ مــوَدَّعٍ — أتَــــت دون مـــنـــأه شـــهـــورٌ وأعـــصُـــرُ
فــلَولا اللواتــي كُــنَّ فــيــك قــواطِـنـاً — لمـــا كـــان دمـــعـــي دائبــاً يــتــحــدّرُ
ليـــاليـــنــا إذ شــمــلُنــا بــكَ جــامِــعٌ — وغُـــصـــنِــيَ أمــلودٌ مِــنَ اللهــوِ أخــضَــرُ
وفـــيـــكَ غـــزلانٌ كـــالبـــدور كـــواعِــبٌ — بــهــا العَــيــشُ يــصــفــو تــارَةً ويُـكَـدَّرُ
إذا وصَـــلت فـــالأريُ ليـــسَ كـــوصــلِهــا — ولا الشـريُ يـحـكـي هـجـرهـا حـيـن تـهجُرُ
وإن فــــــــوَّقَــــــــت نــــــــبـــــــالَهـــــــا — فــــمِـــنّـــا أســـيـــرٌ مـــوثَـــقٌ ومُـــقَـــطَّرُ
تــــقــــولُ إذا أتـــلَعُـــنَ أُدمٌ تـــدلهـــا — خــــيــــالٌ وإن أعــــرَضــــنَ بـــانٌ مُهَـــصَّرُ
وإنــا أدبَــرَت قــلتُ العـثـاقـل مـا أرى — وإن ضـــحـــكــت فــالأقــحــوانُ المــنــوِّرُ
فــكَــم نــاهِــدٌ نــهــدٌ وكــم فـاحِـمٌ جـعـدٌ — وكـــم نـــاظـــرٌ وردٌ لدَيـــهِـــنَّ يـــنــظُــرُ
وكــــم نــــاعــــمٍ غـــضٍّ وذي هـــيَـــفٍ نـــضٍّ — لهَــــوتُ بــــه والليـــلُ داجٍ ومـــقـــمِـــرُ
ونــاعِــمَــةِ الأطــرافِ مــدمَــجَــةِ الشــوا — لهـــا كـــفَـــلٌ رابٍ وأهـــيَـــفُ مـــضـــمَـــرُ
وأخــــثــــم الأطـــراف وأشـــنَـــبُ واضـــحٌ — وأزرق فــــتــــان وخَــــدٌّ مــــعــــصــــفــــرُ
إذا عــثَــرَت فــي المــرطِ قـالت لفَـتـنـةٍ — أنـا ابـنـةُ قـسـطـنـطـينَ في الروم أشهَرُ
تـــقـــولُ أرى فـــي عـــارضَــيــكَ بــوادِراً — مـن الشـبـيـب حـتـى لم تـكُـن فـيـك تقدَرُ
وأنّــي يــشــيــبُ العــارضـانِ مـن امـريـءٍ — وأعـــوامُهُ دون الثـــلاثـــيـــنَ تــقــصُــرُ
فــقُــلتُ لهــا لا تــعــجَــبــي للذي بَــدا — فــشَـيـبُ فـؤادي يـا ابـنـةَ الرومِ أكـثَـرُ
إذا أصــبَــحــت آبــاؤُكِ الغــرلُ تـنـتَـمـي — إلى آلِ إبـــراهـــيــمَ جــهــلاً وتــفــخَــرُ
فــشَــيــبــي قــليــلٌ إن تــعَــمَّمـَنـي بـمـا — أتـــوا وأظُـــنُّ الشـــمـــسَ ســـوفَ تُـــكَــوَّرُ
ومــا خــلتُ أنَّ الرومَ تــســمــو لمَــفـخَـرٍ — ولا أنَّهــُم فــي النــاسِ مــمّــن يــثــقــر
ومـــن عـــبَــر الدنــيــا تــكَــبُّرُ جــاهِــلٍ — يُـــفـــاخِـــرُ قـــحــطــانَ بــمَــن يــتَــنَــصَّرُ
فــلا غــروَ إنّ العــيــرَ يــنـهَـقُ خـاليـاً — فــيُــؤذي ويُــؤذي إن رأى الليــثَ يــزأرُ
فَيا ابن ذوي الصلبان أقصر على القذى — وأمــسِــك لســانــاً ظــلَّ بــالغَــيِّ يــهــدر
صَهٍ أيُّهــا المــغــرور بــالزعــمِ صـاغِـراً — فـــإنَّكـــَ مـــن قـــومٍ أُذِلّوا وأُصـــغـــروا
فــــجَهـــلُكَ قـــد أرداكَ مـــن رأسِ حـــالقٍ — وألقــاكَ فــي بــحــرٍ مــن المــوتِ يـزخَـرُ
أمــثــلُكَ يــســمــو نــحــو أعـراضِ حـمـيَـرٍ — وطـــرفُـــكَ فــي ســبــلِ المــكــارمِ أعــوَرُ
أثـــعـــلَبُ لؤمٍ صـــارَ كـــفُــواً لضَــيــغــمٍ — وحـــفـــضُ مـــخـــازٍ عـــنّ للقَـــومِ يــهــدُرُ
أسَـكـرانُ يـابـنَ القـلفِ كـنـتَ فـقُـلتَ مـا — رويـــت بـــهِ أم أنــتَ وســنــانُ تــهــجُــرُ
لكَ الويـــلُ مـــا دلّاكَ فــي هــوَّةِ الردى — وفَــــرعُــــك مــــجـــذومٌ واصـــلُكَ أبـــتَـــرُ
بــــزَعـــمِـــك أنّ الرومَ والفُـــرسَ إخـــوَةٌ — وأنّ أبــــا الكُـــلِّ الخـــليـــلُ المُـــطَهَّرُ
فــكُــنــتَ كــمَــن يـدعـو الضـبـابَ قـرابَـةً — مـنَ النـونِ جـهـلاً أو بـذي الجـهلِ يسخَرُ
قَــفــاهــا لفـيـكَ اليـومَ مـن ذي جـهـالَةٍ — ولا زلتَ فـــي ليـــل العَــمــا تــتــحــيَّرُ
إذا أنــتَ بــالأنــبــاءِ لم تــكُ خـابـراً — فـــســـائِل أخـــا عـــلمٍ فــإنَّكــَ تُــخــبَــرُ
ولادَة إبـــراهـــيـــم أبـــنـــاءُ قـــيــذَرٍ — وأبـــنـــاء إســرائيــلَ والحَــســقُّ أنــوَرُ
وأمّــا بــنــو ســاســانَ فــاسـأل فـجَـدُّهُـم — كــيــو مــرتَ وانــظــر أيّهــا المـتـحـيّـرُ
أبـــوهُ أمَـــيـــمٌ والمـــطَــمــطَــمُ صــنــوهُ — خـــرســـانُ ثُـــمَّ الطـــالقـــانُ المُـــعَــمَّرُ
وصـــنـــوهُـــمُ مـــلخٌ وكــرمــانُ والفَــتــى — ســجــســتــانُ يــبـديـهِ الكـتـابُ المـشَـجَّرُ
وجـــرجـــانُ لكـــن أصـــبــهــان فــعــدَّهُــم — ثــمــانِــيَـةٌ فـي الشـرقِ سـاسـوا ومـصَّروا
وعــــمَّهــــُم عــــمــــلاقُ وارِثُ مــــعـــشَـــرٍ — فــراعِــنَــةٍ كــانــوا قــديــمـاً تـكـبّـروا
وجـــدّهُـــم جــدُّ الحــبــاب بــن لاوذ بــنِ — ســامِ بــن نــوحٍ فــاســتــمِــع مــا يُـفَـسَّرُ
وللرومِ جـــــذمٌ فـــــي ولادَةِ يـــــافِـــــثٍ — ووالدُهُــــم ليــــطِــــيُّ والعَــــمُّ جـــوهَـــرُ
وإخــوَتُهـا يـأجـوجُ والتـركُ والألى الص — قـــالِبُ والنـــســنــاسُ مــنــهــا وبَــلغَــرُ
وللخَــــزَرِ البُــــلقُ الأخُـــوَّةُ مـــنـــهُـــمُ — ويــجــمَــعُــمــهـم جـدٌّ عـنِ المـجـدِ يـطـحَـرُ
أولاكَ العــلوجُ الزرقُ ليــســوا لِفــارِسٍ — بــشَــكــلٍ ولا إخــوانُهــا إن يُــعَــشّــروا
ولا فــارِسٌ مِــن نــســلِ اســحــاق فـاتّـئد — وأبــصِــر طـريـق الرشـدِ إن كـنـتَ تـبـصِـرُ
فــإنَّكـَ يـابـنَ القـلفِ أعـمـى عـنِ الهُـدى — كــعَـشـواءَ أعـشـاهـا الظـلامُ المُـعَـسـكـرُ
أتــــزعُــــمُ أنّ الحــــمــــيَــــريــــنَ أذِلَّةٌ — وأنَّهـــُمُ عـــن غــايَــةِ المــجــدِ قــصّــروا
وأنــســيــتَ مــن أيــامــهِـم أنَّهـُم حـمَـوا — أبـــاكَ عـــنِ الدهـــمـــاءِ والنــاسُ حــضَّرُ
غــــداة ثَــــوى مـــولاهُ يـــصـــفَـــعُ رأسَهُ — كـــان مـــن طُـــغـــيـــانـــهِ وهــوَ يــقــدِرُ
فــأفــلَتَ مــنــه قــابَ شــبــرٍ فــصـار فـي — ذُري حــــمــــيَـــر الفـــراقـــد تـــنـــظـــرُ
حـــمـــاه الحـــوالِيُّ الأمـــيــرُ الذي لهُ — أقَـــرَّ بـــفَـــضـــلِ الفــعــلِ مــن يــتــأَمَّرُ
فــلَولا ابــنُ قــحـطـان الأمـيـرُ وصـنـعُهُ — لعَـــمَّمـــَهُ الســيــف الأمــيــرُ المُــظَــفَّرُ
فـــعـــاشَ إلى أن مـــاتَ وســـطَ ديــارِهــم — وأنــتَ مــقــيــمٌ بــيــنَهُــم تَــتَــبَــخــتَــرُ
بــعِــزِّهِــمُ تــنــجــو مــن البــأسِ والردى — وفــي ظــلِّهِــم تــحــيــا هُــبِــلتَ وتُــقـبَـرُ
فـــكـــافَـــأتَهُـــمُ بــالصــالحــاتِ إســاءَةً — وذو اللؤمِ مــا إن زالَ يـطـغـى ويـكـفُـرُ
وأعـــراقُـــكُـــم بـــالصـــالِحـــاتِ إســاءةً — وذو اللؤم مــا إن زالَ يـطـغـى ويـكـفُـرُ
ولو كــنــتَ كــفــواً كــافـأتـكَ سـيـوفـهُـم — بــضَــربٍ بــهِ تــقــويــمُ مــا هــوَ أصــعَــرُ
ولكِـــنَّكـــَ الجـــارُ الذليـــلُ حــمــاهُ أن — أن يــحــازي ذمـام عـنـدنـا ليـسَ تُـخـفَـرُ
تــــوارَثَهُ آبــــاؤُنــــا عـــن أبـــيـــهِـــمُ — وهـــمّـــاتُ أنــجــادٍ عــن الرذلِ تــكــبُــرُ
لك التــعــسُ هـل حـدِّثـتَ عـن مـلكِ حـمـيَـرٍ — فــحــاوَلتَ سـتـرَ الصـبـحِ والصـبـحُ أسـفَـرُ
ألَم تــدرِ يــابــنَ القــلفِ أنّ ســيـوفَهُـم — لهــا أثَــرٌ فــي غــابِــرِ الدهــرِ يــؤثَــرُ
كــسَــرنَ بــنــي كــســرى قــديــمـاً وآخِـراً — وأقــصَــرنَ بــاعــاً مــدّهُ العــلجُ قــيـصَـرُ
وســـارت لهُـــم نــحــوَ العــدُوِّ مــقــانِــبٌ — إذا مــا تــقَــضــى عــســكَــرٌ جـاء عـسـكَـرُ
مــع الحــارث المــلكِ المـتَـوَّجِ إذ سـمـا — إلى الشــرقِ الجـردِ العـنـاجـيـجِ تـصـبِـرُ
وراشَ بـــنـــي قـــحـــطــانَ أســلابَ فــارسٍ — فــصــارَ لهُ اســمــاً فـي البـريّـةِ يُـشـهَـرُ
وَلَم يــكُ عــنــهــا ذو المُــنـارِ بِـعـاجِـزٍ — ولا العــبـد لَمّـا جـاءَ بِـالسَـبـي يُـذعِـرُ
وإفــريــقــيــس البــانــي مـديـنـةً مُـلكِهِ — وَيـــاسِـــرُ ذو الحًـــلمِ الذي لا يُـــعَــيَّرُ
وَشَـــمَّرُ قـــد داخــت ســمــرقــنــد خــيــله — وكــان له فــي السُــغــدِ يــومٌ مُــدَعــثَــرُ
وألقــى بــهــا لَوحــاً عــلَيــه كــتــابَــةٌ — لهُ ســـيـــرةٌ فـــيـــهـــا وذِكـــرٌ مـــسَـــطَّرُ
وآب بــــكَــــيــــقـــاويـــشَ مـــالكَ فـــارِسٍ — وقَـــــد ضـــــمَّهــــُ غِــــلٌّ وكُــــلٌّ مُــــسَــــمَّرُ
فـــأســـكَـــنَهُ فـــي بِــئرِ مــأرِبَ فــيــنَــةً — مــنَ الدهــرِ مـسـجـونـاً والصـفـحُ ويـزفـر
عـلى الرغـمِ سـبـعـاً مـن سـنـيـنَ تـجَـرَّمَـت — وأعــتَــقَهُ مــن بــعــدُ والصــفــحُ أفــخَــرُ
والأقــــــــرَنُ لمّــــــــا أن تَـــــــيَـــــــمَّمَ — فـــي بـــلادَ الرومِ حـــامـــوا وأدبَــروا
فـــأســـأرَ مــن خــلفِ الخــليــجِ مــآثِــراً — كــمــا فــعَــل الأمــلاكُ قــبـلُ واسـأروا
وكــــان لدى اليــــاقــــوت جــــمــــاعَــــةِ — وكُـــــلٌّ له حـــــتـــــفٌ ويـــــومٌ مــــقَــــدَّرُ
وَتُــبَــعُ داخَ الصـيـنَ حـتـى اسـتـبـاحً مـا — يَــصــونُ بــه المُــلكَ المــعــظــم يَــعـبُـرُ
وأســعَــدُ ذو الجــدِّ الســعــيـدِ فـذاكَ لا — يُـــــوازِنُهُ مـــــســــتــــقــــدِمٌ أو مُــــؤَخَّرُ
فــتَــاً ســارَ للظـلمـاءِ حـتّـى اسـتَـبـاحـا — فــــلَم يــــبـــق عـــود للأدلّاءِ يُـــزهِـــرُ
وعَــبّــا إلى الفُــرسِ الجــحـافِـلَ قـاصِـداً — فــضــاقَ بــهِــم رحـبُ الفـلاحـيـنَ سـيّـروا
مُـــــصَـــــنَّفـــــَةٌ الجـــــيــــادِ فــــأدهَــــمٌ — وأبــــــلَقُ مـــــوشِـــــيٌّ ووَردٌ وأشـــــقَـــــرُ
وكُــمــتٌ وشُهــبٌ ليــسَ يُــحــصــى عــديـدُهـا — بــحَــصــرٍ وهَــل يُـحـصـى الجـرادِ المـثـوّرُ
يـريـد المـرجّـا الكلاع يمينها وشمرها — ومـــن عـــتـــرَةِ المُـــنـــتـــابِ ســايــقــاً
وذومَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّ — وأســـعَـــدُ مــثــلُ البــدرِ حُــفَّ بــأنــجُــمٍ
أو الليــثُ بــيــنَ الأُســدِ وهـوَ يُـزَمـجِـرُ — وكــانَــت لهُــم فــيــهــم بــبـابـلَ وقـعـةٌ
بــلابِــلُهُــم مـنـهـا عَـلى الدهـرِ يـعـبَـرُ — بــأســيــافِـنـا خَـرَّ ابـنُ سـابـورَ سـاجـداً
لغَــــيــــرِ خــــشــــوعٍ يـــومَ ذاكَ وجـــؤذَرُ — وطــــارَ قُـــبـــاذٌ للمـــشـــارِقِ هـــارِبـــاً
فــــشَـــمَّرَ فـــي آثـــارِهِ القَـــيـــلُ شَـــمَّرُ — وكــــان لهُ فــــي أرضِ كــــرمـــانَ صـــولَةٌ
وفــي قــنــدهــارٍ جــهــرةً ليــس يُــســبَــرُ — فـــمـــا زالَ فـــي آثـــارِهِ وهَـــو هـــارِبٌ
إلى الشــرقِ يــقـفـو حـيـثُ كـان ويـقـفِـرُ — إلى أن أتـــى مـــن أرضِ بـــلخٍ بـــرَأســهِ
عــلى رأسِ رُمــحٍ ظَــلَّ بــالبــنــدِ يــخـطُـرُ — وقــد حــازَ مــا صــانــوهُ مــن كُــلِّ نــضَّة
حــــرودٍ ومــــن مــــالٍ يُـــعَـــدُّ ويـــدخَـــرُ — وكــانَ لهُ فــي التــركِ يــومٌ عــصَــبــصَــبٌ
وفــي الخَــزَرِ الأعــلاجِ والجَــوُّ أغــبَــرُ — وَوَجَّهــَ نــحــوَ الصــيــن جَـيـشـاً عـرَمـرَمـاً
يـــقـــودهُـــمُ عـــمـــرو الذي يـــتـــحَـــبًّرُ — وســارَ لأرضِ الشــام بــالخَــيــلِ قـاصِـداً
لزُرقِ بـــنـــي ليـــطِـــيِّ ليـــس يـــفـــتـــر — فــوافَــوهُ مــن قــبــلِ الوصــولِ إليــهِــمُ
يــــخــــرِجِهــــم يُــــجـــبـــى لهُ ويُـــثَـــمَّرُ — وأهـــدوا إليـــهِ كُــلَّ بــيــضــاءِ كــاعِــبٍ
وقـــــالوا تـــــاعُــــد فــــإنَّكــــَ أقــــدَرُ — فــأقــسََ أن لا بُــدَّ مــن وطــىء أرضِــكُــم
وذلكَ نَـــذرٌ كـــانَ مِـــن قـــبـــلُ يُـــنــذَرُ — وإنّــي عــلى إمــصــاءِ مـا كـنـتُ مـضـمِـراً
مـــنَ القـــسَـــمِ المـــذكـــورِ لا أتَـــأخَّرُ — وقــــالوا لهُ قــــدِّم وخــــانـــوهُ غَـــدرَةً
ومـــا زالَتِ الأعـــلاجُ تــخــزى وتَــغــدرُ — فَــقــالَ لذاكَ الجــيــشِ مــيـلوا عـلَيـهِـمُ
فــمــالوا كــمـا مـالَت عـلى عـادٍ صـرصَـرُ — فــذاقَ بــهــا مــوليــس كــيــســان حـتـفَهُ
وجـاؤوا بـقِـسـطَـنـطـيـنَ فـي القـيدِ يعثُرُ — وفـــاؤوا بَـــســـبـــي مــنــهــمُ ومــراكِــبٍ
وأثــــوابِ قَــــزٍّ نــــســــجُهُــــنَّ مُــــنَــــيَّرُ — وأنـــفَـــذَ نــحــوَ الغــربِ ابــنــاءَ مُــرَّةٍ
فــقــال لهُــم قَــرّوا هــنــاك وأعــمِــروا — فــهُــم أهــلُهُ حــتّــى إلى اليــومِ ســادَةٌ
لمَـــن حـــلَّه أيّـــامُهُـــم ليـــسَ تُـــنــكَــرُ — كُـــتـــامَـــةُ ثـــم صــنــهــاجَــةٌ وزنــاتَــةٌ
ولواتــــــــة ليــــــــس تــــــــقـــــــصُـــــــرُ — وتُـــبَّعـــُ عــمــرو كــانَ مــنــهُ بــيَــثــرِبٍ
عــــلى آل إســــرائيــــلَ يــــومٌ مُـــكَـــدَّرُ — غُــــدَيَّةــــَ إلى أن يُــــحَــــرَّقَ مــــنـــهُـــمُ
ثــــلاثَ مــــئيــــنٍ والنـــيـــارُ تـــســـعَّرُ — فــظَــلّوا كــأمــثــالش الأضــاحــيِّ قُـرِّبَـتِ
بــشــعــبِ مــنــىً مــن أهــلِ نــســكٍ تُـنَـحَّرُ — أولَئِكَ أمـــلاكـــي الأُلى وســـمُ عـــزِّهِــم
عــلى الدهــرِ بــاقٍ واضــحٌ ليــسَ يــدثُــرُ — أقَــــرَّ لهُــــم بـــالشـــرقِ تـــركٌ وفـــارِسٌ
ودانَ لهُـــم بـــالغَـــربِ قِـــبــطٌ وبَــربَــرُ — ومـا رامَـتِ الرومُ امـتـنـاعـاً بـشـأنـهـا
ولا الهــنــدُ عــمّــا وظــفــوه تــأخّــروا — مـــكـــارِمُ غُـــرٌّ لا يـــدافـــعُ كـــونــهــا
ســـوى أغـــلَفِ المــعــقــول لا يــتــفَــكَّرُ — ولا يــســتــطــيــعُ العــالمـونَ مـثـالَهـا
ولو أنـجـدوا فـي السـعـي فـيـهـا غوّروا — فــهــذا لهـم فـي الشـركِ والكـفـرُ غـالِبٌ
فــلَمّــا دعـا الهـادي النـذيـرُ المُـيَـشِّرُ — دعــا بــمُــعــاذٍ ثُــمَّ قــال ائتِ حــمـيَـراً
وخـاطـبـهُـمُ بـالرفـقِ يـصـغـوا ويـبـصـروا — فــقَــد وعــدَ الرحــمــانُ واللَهُ مــنــجِــزٌ
بـأن سـوفَ يـعـلو الديـنُ فـيـهـم ويُـنـشَرُ — وثــابــوا إلى الديـن الحـنـيـفِ إنـابَـةً
لرَبِّهــِم مــن بــعــدِ مــا قــد تــجــبّــروا — فـــلَمّـــا أتـــاهـــم ســـارعـــوه إجــابَــةً
وصــــلّوا وصــــامــــوا للإله وكـــبّـــروا — وقــالَ النــبِــيُّ المــصـطـفـى إنّ حـمـيَـراً
بــهــم يُـعـضَـدُ الديـنُ الحـنـيـفُ ويُـنـصَـرُ — إذا أقــبَــلوا يـومـاً إليـكُـم بـنَـسـلهِـم
ونـسـوانـهـم فـاسـتـيـقـنـوا ثُـمَّ أبـشِروا — بِــفَــتــح بــلادِ الروم فــهــيَ أســاسـهـم
تــديــنُ لهُــم كــرهــاً وتــحــيـى وتُـعـمَـرُ — وهُــم أهــلُهــا طــولَ الليـالي وسـكـنُهـا
مـدى الدهـر حـتـماً أو يموتوا ويُحشَروا — وقــال لهُ فــي لعــنِ حــمــيــرَ بــعـضُ مَـن
يـــكُـــنُّ لهــا البــغــضــاءَ إذ يــتــمَــضَّرُ — فـــأعـــرَضَ عـــنـــهُ كـــارِهـــاً لمـــقـــالهِ
فــــعـــاودَ أخـــرى ثـــمَّ أُخـــرى يُـــكَـــرِّرُ — وقــال لهُــم بــل يــرحــم اللَه حــمـيَـراً
فــمـا مـثـلُهـم فـي سـائرِ النـاس مـعـشَـرُ — مــقــاوِلُ أيــديــهــم طــعــامٌ ولفــظــهُــم
ســــلامٌ وهُـــم حَـــيٌّ كـــرامٌ تـــخـــيّـــروا — وصــلّى عــلى الأمــلوكِ فــضــلاً يــخُـصُّهـم
وفَــخــراً عــلى الأيّــام يــبـقـى ويُـذكَـرُ — وأجــــلسَ مـــنّـــا ســـادَةً فـــوقَ ثـــوبـــهِ
لإكـــرامِهِـــم لمّـــا أتَـــوا وتَـــبَـــرّروا — وأُنــزِلَ جــبــريــلٌ شــبــيــهــاً لبَــعـضِهـا
عـــلى أحـــمَـــدٍ بـــالوَحــي إذ يــتــصــوَّرُ — ولمّـــا دعـــا الفـــاروقُ أيّـــامَ حــريــهِ
لقُــلفِ النــصــارى نــحــونـا وهـو يـذمُـرُ — تــجــهّــز مــنّــا ذو الكــلاع مــجــاهــداً
وســارِ بُــجَــيــرٌ فــي الجــيـوشِ فـشَـمّـروا — يــقــودانِ أبــنــاءَ الكــلاع ويــحــصُـبـاً
وذا أصـــبَـــح فــيــهــا كــرَيــبُ المُــؤَمَّرُ — وأبــنــاءُ ذي الشَـعّـبَـيـنِ لمّـا يـعـرجـوا
ومِــــن حــــضــــرَمــــوتٍ دارعــــونَ وحُــــسَّرُ — إلى يــثــرِبٍ حــتّــى تــوافــى بــقــاعِهــا
ثــلاثــونَ ألفــاً مــنــهــمُ حــيـنَ يـنـفِـرُ — وقــالوا نــريــدُ القــصـدَ أبـنـاءَ فـارِسٍ
فـــقـــالَ لهُــم بــل للشــامِ فــأبــكــروا — وقـــالوا له بـــل للعـــراقِ فـــلَم يــزَل
يُــلايِــنُهُــم حــتّــى أطــاعــوا وفــكّــروا — فــحَــلّت بــأرضِ الرومِ مــنــهــم ســحـايِـبٌ
فــظَــلَّت عــلَيــهِــم بــالمــصــائبِ تــمـطِـرُ — فــكــانَ لدى اليــرمــوكِ مــنـهُـم مـواقِـفٌ
وقــائِعُهــا فــيــهِـم عـلى الدهـرِ تـكـبـرُ — هـوَوا فـي هـوىً كـانوا أرادوا اتّخاذها
لمَـــكـــرٍ وكُـــلُّ هـــالِكٌ حـــيـــثُ يــمــكُــرُ — ومــا زالَ مــنــهُــم مــوقِــفٌ بـعـدَ مـوقِـفٍ
ورايَـــةُ نـــصـــرٍ بـــالهــدايَــةِ تُــنــشَــرُ — إلى أن حَـــووا أرضَ الشـــامِ وقـــتّـــلوا
عـــلوجَ بـــنــي ليــطِــيّ فــيــهــا ودَمَّروا — وجـازوا بـهـا حـمـصـاً والأردن واغـتـدَت
عــلى الحــكـمِ مـنـهُـم قـنـسـريـنَ وتـدمُـرُ — وأرضُ فـــلَســـطــيــنَ وحــازوا دمَــشــقِهــا
وأضــحــى هــرَقــلٌ وهــوَ بــالذُلِ مُــجــحَــرُ — وقَـــد سُـــلِبَـــت تـــيــجــانــهُ وتُــقُــسِّمــَت
مــســاكِــنــهُ فــيــهــا الصـليـبُ المُـكَـسَّرُ — وأضــحَـت بـنـاتُ الرومِ فـيـتـا مـغـانِـمـاً
مـــقَـــسَّمـــَةً فـــيــهــا ضــنــاكٌ ومــعــصِــرُ — تــجــالُ عــلَيــهِــنَّ الســهــامُ وتــغــتــدي
عـــرائِسَ فـــي عُــزّابــنــا ليــسَ تــمــهَــرُ — ومــا مــهــرُ أبــكــارِ الغـرائِبِ عـنـدَنـا
لعِــــزَّتِــــنــــا إلّا حُــــســــامٌ وأســـمـــرُ — وفــي عــصــرِ عــثــمـان غـزاهُـم يـزيـدُنـا
ومــن حــولِهِ أنــجــادُ حــمــيَــرَ تــخــطُــرُ — فــوَلّى هِــرَقــلٌ مــنــهُ إذ ذاكَ مــعــصَـمـاً
بـــرومِـــيَّةــٍ يَــضــوي إليــهــا ويــحــضُــر — وتـــلكَ لعَـــمــري عــادَةٌ مــن أكــفُــفِّنــا
لهُــــم كــــلَّ عــــامٍ لا تــــزالُ تـــكَـــرَّرُ — لنـــا كـــلُّ عـــامٍ جـــحــفَــلٌ وكــتــيــبَــةٌ
تَــبــاري مــذاكــيــهــا ومــجــرٌ ومِــنـسَـرُ — أقَــمــنـا عـلى الثـغـرِ المـخـوفِ لحـفـظِه
فــلَيــسَ بــحَــمــدِ اللَه مــا دام يــتـغَـرُ — نـــســـوقُهُـــمُ ســـوقَ القــلاص ويــغــتــدي
لنــا مــغـنَـمٌ مـنـهُـم بـه الدهـر نـحـبَـرُ — إذا مـا رأيـت السـبـي مـنـهُـم بـأرضِـنـا
مــــؤَنَّثــــُهُ مــــســــتـــجـــمِـــعٌ والمُـــذَكَّرُ — تــقــولُ لذاتِ القُــرطِ هــاتــلكَ ظــبــيــةٌ
وذي الطـــرطُـــقِ المـــشـــدود ذلك جــؤذُرُ — فــفــي تـلكَ إمـتـاعٌ لذي البـرّ والثُـقـى
وفــي ذاك إمــتــاعٌ لمَــن كــان يــفــجُــرُ — وقَـــرَّ قـــبـــيـــلٌ مـــنـــهُــم بــبــلادِهِــم
لَديــنــا وقــالوا الذُلُّ أعــفــا وأسـتَـرُ — فــقــال له الرحــمــان حــوزوا جــزاهــمُ
فــــكُـــلٌّ يـــؤدّي وهـــوَ الكـــلبِ أصـــغَـــرُ — وإخــــوتُـــنـــا ســـاروا إلى أرضِ فـــارِسٍ
أكــــارِمُ كــــهــــلانٍ ولَمّــــا يـــعـــذّروا — أذاقــوا بـهـا مـهـراز كـيـسـانَ عـلقَـمـاً
ذُعــافــاً ونــجــلَ المــرزبــانِ وقــطّــروا — وداخـــوا خُـــراســانــاً وأجــبــالَ فــارِسٍ
فــذاقَــت بــهــا ونــدُ النــكــالَ وديــدَرُ — وكـــانَـــت لهــم بــالقــادسِــيَّةــِ وقــعَــةٌ
تـــكـــادُ لهـــا شُـــمُّ الجـــبـــالِ تــفَــطَّرُ — فــســائِلٌ بــيــومِ الفــيــلِ إذ حــزَّ رأسَهُ
حــســامُ أبــي ثــورٍ وقــد بــان عــنــيَــرُ — فــتــلكَ المــعــالي لا سُــلافــةَ قــهــوَةٍ
لأعــلاجِــكُــم فــيــهــا مــعــاشٌ ومــتـجَـرُ — وأكـــلُكُـــم الخـــنـــزيــر والقُــسُّ والذي
تــــرَونَ له أعــــمـــى وأدهـــى وأنـــكَـــرُ — تـــزُفّـــونَ أبـــكـــاراً إلَيــهِ نــواعِــمــاً
يُـــبـــارِكُ فـــيـــهـــا والقـــمَـــدُّ مـــؤثَّرُ — أجــاوَلتَ يــابــنَ القـلفِ قـرنـاً لحـمـيَـرٍ
وقَــد نــزَلت بــيــنَ الســمـاكَـيـنِ حـمـيَـرُ — ولم يــســتــطـع أكـفـاؤُهـا نـيـلَ شـأوِهـا
فـــكَـــيــفَ وبــاعُ الرومِ أوهــى وأقــصَــرُ — ومـــا ضـــرتُــمُ إلّا كــمــا ضــارَ نــابــحٌ
نـــجـــومَ الثــرَيّــا إذ يــهِــرُّ ويــكــشُــرُ — وعـــــيَّرتَهُـــــم يـــــومَ الرعـــــاع فــــرَّةً
وهــل أنــت يــابــنَ القــلفِ مـمّـن يـعـيِّرُ — ألَم تــدرِ يــا مـغـرورُ مـا كـان شـأنُهُـم
فـــتُـــقـــصِـــرُ عـــمّـــا تــفــتَــرِيَ وتُــزَوِّرُ — بَــنــو عــمِّهـم حـاشـوا إليـهـم فـهَـوّنـوا
عَــزيــمَــتَهُــم والنـبـعُ بـالنَـبـع يُـقـسَـرُ — يـــمـــيــلُ الكــرَنــدِيُّ الهُــمــامُ وحــولَهُ
مَــضَــت حــمــيَــرٌ تــحـت العـجـاج وعُـفِّروا — وشَـــمَّرَ فـــيـــهـــا مــن قــضــاعَــةَ ســادَةٌ
لهُــم مــن مــجــيــدٍ فــرعُ مــجـدٍ وعُـنـصُـرُ — وذاك لعـــمـــرِي كــان بــيــنَ مــعــاشِــري
مـــنـــافَـــسَـــةً والأمـــرُ بـــعـــدُ مـــدَبَّرُ — وتَــمــدَحُ آل الهَــيــثَـمِ السـادَةَ الأولى
نــصــيــبُهُــمُ فــي فــخــرِ كــهــلانَ أوفَــرُ — وهُــــم أهــــلُ مــــا حــــبّـــرتَ فـــيـــهـــم
لعَـــمـــرُكَ مــمّــا قــلتَ أســنــى وأبــهَــرُ — ومــدحُــكَ لا يــدنــي التــمــيــم زيــادة
وقـــدرُهُـــمُ فـــي قـــدرِ شــعــركَ يــكــبَــرُ — أتــمــدَحُ كــهــلانــاً وتــعــضَهُ حــمــيَــراً
هُـــبِـــلتَ لقَـــد ســـيَّرتَ مـــا لا يُـــسَــيَّرُ — وهَــل يــقــنِــعُ الإنــســانَ مـدحٌ لنَـفـسـهِ
ويُهــــجـــى أخـــوهُ إنّ هـــذا لمُـــنـــكَـــرُ — أتــدخُــلُ مــا بــيــنَ العــصــا ولحـائِهـا
بــنَــفــسِــكَ يــا نــجــلَ العــلوجِ تُــغَــرِّرُ — بـنـو الهـيـثَـمِ السـاداتُ مـنّـا ونحنُ من
ذُراهُــم وذو الطــغــيـان يـعـصـى ويـدحَـرُ — وحـــمـــيَــرِ كــهــلانٌ وكــهــلانُ حــمــيَــرٌ
يــضُــمُّهــُمــا عــنــدَ التــنــاسُــبِ جــوهَــرُ — وصُــــلبٍ أبٍ عــــن كــــلِّ فــــحــــشٍ يــــطَهَّرُ
وتَــزعُــمُ أنّ الفــرسَ فــكّــوا رِقــابَــنــا — عــنِ الذُلِّ فــي غُــمــدانـنـا إذ تـجـوّروا
فـــــعَـــــرَضـــــتَهُـــــم للذَمِ ولم نَــــكُــــن — لنَـــبـــدأَ فـــي قَـــرفٍ ولكِـــن ســـنَــثــأرُ
وهــا إنّــنــا نُــنــحــي إليــكَ جــوابَـنـا — قَــذُف غِــبَّ مــا قــدَّمــتَهُ فــهــو مــقــمِــرُ
كَــذَبــتَ ابـنَ شـرِّ النـاس نـفـسـاً ووالداً — والأمَ مــــن أضـــحـــى لشِـــعـــرٍ يُـــحَـــبِّرُ
أيــقــدِرُ جــمــعُ الجــيــشِ يــدخُـلُ بـيـضَـةً — مــنَ العــزِّ تــحــمــيــهــا ســيــوفٌ وضُــمَّرُ
وأُســـدٌ أذَلّوا النـــاسَ فـــي كـــلِّ بــلدَةٍ — فــكَــيــفَ إلى أبــيــاتِهِــم لم يــغَــيِّروا
وأنّــا يُــطــيــقُ الجــيــشُ يــدخُــلُ بــلدَةً — ومـــــن دونِهـــــا أطــــوادُ عِــــزٍّ تــــوَغَّرُ
مـــمـــالاه عـــن كـــلِّ جـــيـــشٍ عـــرَمـــرَمٍ — كــأنَّ الزهــا مــنـهُ السـحـ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوا: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …
- السفع: سفع: السُّفْعةُ والسَّفَعُ: السَّوادُ والشُّحُوبُ، وَقِيلَ: نَوْع مِنَ السَّواد لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَقِيلَ: السَّوَادُ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ، وَقِيلَ: السَّوَادُ المُشْرَبُ حُمْرة، الذَّكَرُ أَسْفَعُ والأُنثى سَفْعاءُ؛ وَم …
- بالحي: ألْحَى يُلْحِي ألْحِ إلْحاءَ [لحي]:- العودُ: حان أن يُقشر.- فلانٌ: أتى ما يُلحَى عليه، أي يُلام؛ لا تأتِ عملاً تُلحَى عليه.
- بالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
- بالنوا: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …