صراع .. وإذعان

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المديد

«صراع .. وإذعان» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انتهتْ لُعْبَةُ الحياةِ التي ظلت طويلاً.. إلى خُواءٍ رهيبِ! ... كنْتُ فيها الجَنِينَ في المَهْبلِ المُظُلِمِ

يَحُنو فيها عَلَيَّ حَبِيِبْي! ... هي أُمِّي التي تَجَشَّمَتِ الهَوْلِ

وعانَتْ مِن وعْكَةٍ وطبيبِ! ... وأنا نُطْفَةٌ بِصُلْبٍ عَطُوفٍ

يَتَمَنَّى قُدُومَ طِفْلٍ نَجيبِ! ... ***

وتَحدَّرت مِن مَعينين صُلْبٍ ... عَلَويِّ.. ومَهْبَلٍ عَرَبِيِّ!

وتّلَفَّفْتُ بالقِماطِ .. فما يُدْفيءُ ... مَهْدي غَيْرُ الحنَانِ الشَّجِيِّ!

لّسْتُ أَدْرِي أأسْتَوي في حياتي ... كَرَشيدٍ. أَمْ أَسْتَوي كَغَوِيِّ؟!

كيف يَدْرِي الطِّفْلُ العمِيُّ بِما يُفْضي إلَيْه.. مِن عاطِلٍ وسوِيِّ؟! ... ***

وتَدَرَّجْتُ في الحياةِ صَبِيّاً وفّتىً ... ساهِماً .. وكَهْلاً حرِبيا!

كان صَدْرِي كالأرض تَرْتَقِبُ القَطْرَ ... ليَغْدو الجدِيبُ مِنْها خصِيبا!

ويَشِحُّ القَطْرُ السَّخِيُّ ولو جادَ ... لأمْسىَ اليَبِيسُ منها رطيبا!

وتراهُ يَهْمي على غَيْرِها .. الرّوض ... وما احْتَاجُهُ .. فَتَشْكو النَّصيبا!

*** ... وأَراني غَدَوْتَ مِن شَجَنِ الدُنْيا حَكِيماً.. يَرى من البُؤْسِ ُنعْمي!

بَعْد أَنْ كنْتُ شاكِياً .. أَنْدُبُ الحَظَّ.. وأَطْوي غَمّاً. وأُنْكِرُ ظُلْما! ... عادَ غُرْمي الذي تخيَّلْتُ بالأَمْسِ

بِرُوحي الذي تَرَفَّعَ.. غُنْما! ... وبَدَتْ لي الخُطُوبُ . وهي تُناغِيني وتَكْسو العِظامَ لَحْماً وشَحْما!

*** ... كانَ وَهْماً ما خِلْتُه قَبْلُ مَجْداً

وحُطاماً .. والماءُ كانَ سرابا! ... فَهُما يُشْقِيانِ إنْ لم يكونا

عَمَلاً مُسْعِداً.. ورأْياً صَوابا! ... والكَثيرُ.. الكثيرُ مِنَّا شَحِيحٌ

وعَنِيفٌ.. إذا اسْتَقَلَّ السَّحابا! ... في يَدَيْهِ الحُطامُ والمَجْدُ ما عاش

على النَّاسِ.. أَسْهُماً وحِرابا! ... ***

وتَفَكَّرْتُ فاسْتَبانَ لِيَ الَأمْرُ ... وقد كان خَلْفَ شتَّى السَّتائِرْ!

رُبَّ تِبْرٍ هو التُّرابُ.. وما يُغْني فَتَيلاً .. ولا يَصُدُّ الفَواقِرْ! ... إنَّه كالهباءِ يُرخِصُهُ الشُحُّ

ويُشْقي بحجزه في الغَرائِرْ! ... رَبُّهُ لا يَحُوزُ منه سوى الفقْرِ

سوى المَقْتِ. واحْتِواءِ المآثِرْ! ... ***

أيُّ فَقْرٍ أَنْكى من الجَشَع المُزرِي وَجَمْع الحُطامِ .. لا إنْفاقِهْ! ... بِئْسَما المَرْءُ وهو يَلْهَثُ في السَّقي لئيماً .. يَخافُ مِن إمْلاقِهْ؟!

وهو في ذُرْوَةِ الثَّراءِ. فَلَوْ أغْدَقَ ... لاقى المزيد من إغْداقِهْ!

رُبَّ جَدْبٍ يَعودُ خَصْباً ... بَعْدَ تَشْذِيبِهِ. وبعد احْتراقِهْ!

*** ... يا عَبِيدَ المَجْدِ الحَقِيرِ تَرَخَّصْتُمْ

فلم تَسْلكُوا السَّبِيلَ القَوِيما! ... لم تَنالُوا المَجْدَ اللُّبابَ وهَيْهاتَ فإنَّ القُشُورَ تُرْضي اللَّئيما!

ورَضِيتُمْ بِها. وخُضْتُم إِليْها ... لُجَجاً واصْطَفى الرَّميمُ الرَّمِيما!

رُبَّ مَجْدٍ يَقُول سُحْقاً لِراعِيهِ ... فَإنِّي وأَنْتَ نَصْلى الجحيما!

*** ... إنَّ في اثنَيْكُما .. حُطاماً ومَجْداً

ما يُزَكِّي الضَّمِيرَ.. أَوْ ما يَغُولُ! ... ما يَرى النَّاسُ فيه خَيْراً وشَرّاً

من نُفُوسٍ تَطْغَى عَمًى وتَصُولُ! ... ونُفُوسٍ أَوَّابةٍ تَشْتَهي العَوْنَ

فَتَروِي به الصَّدى .. وَتَعُولُ! ... كم تُضِيءُ الحُلُولُ سَودَ الدّياجِير

وكم تَنْشُرُ الظَّلامَ الحُلُولُ! ... إنَّ نَفْسي ما بَيْنَ تلْكَ وهذي

فهي نَفْسٌ غَوِيَّةٌ. وبَتُولُ! ... فَصُعُوداً حِيناً إلى النَّجْم بالخَيْرِ

وحيناً يحْلُو لَديْها النّزُولُ! ... آهِ مِمَّا عانَيْتُ مِنْها فأجْهشتُ

ولكنَّها العليمُ.. الجَهُولُ! ... طال ما بَيْنَنا الصِّراعُ ولَمَّا

تؤْثِر السَّلْمِ فَهي حَرْبٌ تَطُولَ! ... ***

يا إلهي لو أَنَّني كنْتُ مُخْتاراً.. لما اخْتَرْتُ غَيْرَ نَهْجِ الرَّشادِ! ... غَيْرَ أنِّي مِن بَعْدِ عَجْزي تَنَوَّرتُ سَبِيلَيَّ في الذُّرى والِوِهادِ!

فَتَطَلَّعْتً لِلسَّماءِ.. وأَلْقَيْتُ إلى رَبِّها العلِيِِّ قِيادي! ... فإذا بي قَلْبٌ شَجِيٌّ.. وفِكْرٌ

عَبْقَرِيٌّ طابا بِطِيبِ المعَادِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجنين: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
  • المظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • المهبل: هبل: الهَبِلة: الثَّكِلة. والهُبْلة: القُبْلة. والهَبَل: الثُّكْل، هَبِلَتْهُ أُمُّه: ثَكِلَتْه. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبَل، بِالتَّحْرِيكِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَبِلَتْه أُمُّه. والإِهْبَال: الإِثْكال. والهَبُول مِنَ النِّسَ … (لسان العرب)
  • بالقماط: قمط: القَمْطُ: شَدٌّ كَشَدِّ الصَّبِيِّ فِي المَهْدِ وَفِي غَيْرِ الْمَهْدِ إِذا ضُمَّ أَعضاؤه إِلى جَسَدِهِ ثُمَّ لُفَّ عَلَيْهِ القِماطُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَمَطه يَقْمُطه ويَقْمِطُه قَمْطاً وقَمَّطه شدَّ يَدَيْهِ وَرِجْل … (لسان العرب)
  • بصلب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ … (لسان العرب)
  • تجشمت: جَشِمَ: جَشِمَ الأَمْرَ، بِالْكَسْرِ، يَجْشَمُه جَشْماً وجَشامةً وتَجَشَّمَه: تَكَلَّفَه عَلَى مَشَقَّةٍ. وأَجْشَمَني فلانٌ أَمْراً وجَشَّمَنِيه أَيْ كَلَّفَني؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعْشى: فَمَا أَجْشَمْتُ مِنْ إِتْي … (لسان العرب)
  • خواء: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن