كنا .. فمتى نعود؟!

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المديد

«كنا .. فمتى نعود؟!» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عجَبي لِهاتيكَ المواقِفْ ... بين النَّسائِمِ والعواصف!

عَجَبي لها. كيف اسْتراحَ رِجالُها الشُّمُّ العطارِفْ؟! ... أَلَهُمْ قُلُوبٌ في الصَّدورِ تَضُمُّ أشْتاتَ العواطِفْ؟!

أَلَهُمْ عُقُولٌ لِلْعظائِمِ في الرُّؤوسِ يَشيحُ عن دَرَكِ السَّفاسِفْ؟! ... أَمْ أَنَّنا أَهْلُ السُّفُوحِ –هَوَتْ- وهم أهْلُ المشارِفْ؟!

كَلاَّ.. فإنَّ الجَهْلَ سَوَّدَهُم علينا.. والمتارِفْ..! ... كلاَّ.. فإنَّ الضَّعْفَ سوَّدَهُم عَليْنا.. والمعازِفْ!

وسُقُوطُنا في اللَّهْوِ.. ما بَيْنَ المآزِرِ والمعاطِفْ! ... والرَّكْض في نَهَمٍ إلى مُتَعِ المتاجِرِ والمصارِفْ!

والخَوْفُ مِن لَهَبِ الحُرُوْفِ. ومِن مُجابَهَةِ القَذائِفْ! ... لَهَفي عَلَيْنا حينَ نَجْنَحُ لِلْمناعِمِ والمباذِلِ والمقاصِفْ!

والنَّاسُ.. كلَّ الناس إِلاَّنا تَحلَّوْا بالمعارِفْ! ... فَسَمَوْا بِها لِذُرى الحياةِ

إلى التَّلائِدِ والطَّرائِفْ! ... * * *

وتسَيْطَرُوا.. بالْعِلمِ.. بالعَقْلِ المُفَكِّرِ.. بالتَّلاحُمْ! ... وتَحَكَّموا فإذا الشُّعوبُ.. اثْنانِ مُخْتَلِفانِ.. مَحْكُومٌ. وحاكِمْ!

والحاكِمُ اسْتَشْرى.. فَعَادَ ... النَّاسُ. مَظْلوماً وظالِمْ!

رَضَخَ الضَّعِيفُ المُسْتَذَلُّ ... أَمامَ عاتِيَةِ الصَّوارِمْ!

ثُمَّ اسْتَراحَ إِلى المَذلَّةِ ... واطْمَأَنَّ إلى القَواصِمْ!

يالَ الضِّعافِ المُدْمِنينَ ... على الهَوانِ بِلا سَخائِمْ!

الحِقْدُ أَوْلى بالضَّعِيفِ المُسْتَضامِ على الجُناةِ على المحارِمْ! ... إنَّ الحياةَ بِلا كرامَةٍ

كَالجِراحِ بِلا مَرَاهِمْ! ... أَيْنَ العَزائِمُ؟! إنَّها

رَحَلَتْ مَع الشُّوسِ الضَّياغِمْ! ... ماضٍ أَغَرُّ.. وحاضِرٌ

راضٍ بأَشْتاتِ الهزائِمْ! ... قامَتْ به الأَعْراسُ شامِخَةً بأَلْوانِ العظائِمْ!

وغَدَتْ بِنا –نَحْن الأَرانِبَ- حافِلاتٍ بالمآتِمْ! ... لن يَعْرِفَ العَيْشَ الهَنِىءَ

المُسْتَعِزَّ. سوى الأَكارِمْ! ... * * *

يا مَعْشَرَ العَرَبِ النِّيامِ ... اسْتَيْقِظُوا وتوحَّدوا!

وتَآلفُوا فالخُلْفُ مَزَّقَكُمْ.. وضَجَّ المَرْقَدُ..! ... هذي العوالِمُ حَوْلكُمْ

يَبْغُونَ أَنْ يَتَصَيَّدوا! ... والصَّيْدُ أَنْتُمْ.. لا سِواكُمْ.. والحَقائِقُ تَشْهَدُ!

إنَّ الرَّفاتَ المُسْتَعِزَّ قُبوُرُهُ تَتنَهَّدُ! ... أَسلافُكُمْ كانُوا الفِراقِدِ في الذُّرى تَتَوَقَّدُ..!

هلْ فيكموا مِثْلَ الجُدودِ؟! وليس فيكم –فَرْقَدُ؟! ... أَفَتَرْتَضُونَ بِما يُحِيطُ بِكُمْ.. وما يَتَهَدَّدُوا؟!

فهُبُّوا. فقد يُجْدِي الهَبُوبُ. وحاذِرُوا أَن تُلْحدُوا! ... أَوَّاه.. ما يُجْدِي التَّأوُّهُ

من يُضامُ فَيُخْلِدُ! ... إنَّا لنَهْبِطُ سادِرِينَ.. وغَيْرُنا يتَصَعَّدُ!

فمتى نَفُوقُ مِن الكرَى؟! ... ويَقُومُ فِينا السَّيِّدُ؟!

لِيَقودَنا.. فالنَّاسُ ... تَشْقى بِالزَّعِيم. وتَسْعَدُ!

أمْجادُنا رَثَّتْ. وسوْفَ بِعزْمِهِ تَتَجَدَّدُ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السفوح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
  • المتاجر: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
  • المشارف: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن