آلام وآمال
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«آلام وآمال» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
"مَنازِِلُ أَياتٍ خَلَتْ من تِلاوَةٍ ... ومَنْزِلُ أُنْسٍ مُقْفِرُ العرصَاتِ!"
وَقَفْتُ بِها أسْتَنْشِدُ الرَّبْعَ ماضِياً ... كئيباً.. فلم أَسْمَعْ سوى الزَّفَراتِ!
فقلتُ له.. يا رَبْعَ مالَكَ مُوحِشاً.. ... شَجِيّاً .. فلم أُبْصِر سوى العَبَراتِ!
فقال.. وكَلاَّ لم يَقُلْ.. إنَّهُ احَتَمى ... بِصَمتِ بَلِيغ غامِضِ النَّبرَاتِ!
ويا رُبَّ صَمْتِ كانَ أَسمَعَ للورى ... من الصَّوْتِ يَعْلُو.. أو من الهَمَسَاتِ!
لقد كانَ لي أَهْلَونَ شَوسٌ تَرحَّلوا ... وأَبْقَوْا صَدّى يَهْوِي إلى الدَّرَكاتِ!
فما تَمَّ لي مِن مُتْعَةٍ أَسْتطيبُها.. ... ولا ثَمَّ لي حُلْوٌ مِن الضَّحِكاتِ!
شَجاني الأَسى مِن بَعْدِهم. وتَأَلَّبَتْ ... عَلََيَّ الرَّزايا.. من نَوًى وشَتاتِ!
وكيف.. وقد كانوا البُطُولَةَ والنَّدى ... وكنْتُ بهم في أّرْفَعِ الدَّرَجاتِ..!
يَخافُ الخُصومُ اللٌّدُ مِن سَطَواتهم ... فَيَنأَوْنَ عنِ حَيْفٍ بهم.. وأذاةٍ!
ويَهْفو إلى ساحاتِِهم كُلُّ بائِسٍ ... ضَعِيفٍ. فَيْلقى يانِعَ الشَّجَراتِ!
يلُوذُ بها طَعْماً وظلاًّ.. ويَرتوي ... من العَذْبِ يُطفىء لاعِجَ الجَمَراتِ!
وقد رَحَلوا عَنِّي.. إلى غَيْرِ رَجْعَةٍ.. ... ولم يبق مِمَّا كان عَيْرُ فُتاتِ!
أتَعْجَبُ منِّي.. مِن دُمُوعي ولَهْفَتي.. ... على ذلك الماضِي.. ومِن حَسَراتي؟!
فَقُلْتُ له.. يا رَبْعُ ما أنا لائِمٌ ... ولكنَّني راثٍ لِكَسْر قَناةِ!
فما أنا إلاَّ مِنْكِ بضعٌ يرُوعُني ... ويُفْزِعُني رَوْضٌ غدا كَفَلاةِ!
به العذبُ مِلْحٌ بَعْدما كانَ جارياً ... زُلالاً كَنِيل سائِغٍ.. وفُراتِ!
يُدِلُّ ويَزْهو بالكُماةِ وَ.. وأَيْنَهُمْ؟! ... فما عَزَّتِ الدُّنيا بِغَيْرِ كُماةِ!
وما طابَ عَيْشٌ يَحْتمي بِظَلامِهِ ... ولا ضاءَ إلاّ مِن شُمُوسِ حُماةِ!
وها هو يُقَِْصيهِ السُّباتُ عن العُلا ... فهل سوف يَصْحُو بَعْد طُولِ سُباتِ؟!
لٍيفَتَرعَ الأَوْجَ الرَّفيعَ. ويَسْتَوِي ... عليه كريماً دُونَ خَوْفِ جُناةِ!
لقد كانت الأَسْلافُ مِنَّا أماجِداً.. ... ولكنَّهم بِالْمْجدِ غَيْرُ عُتَاةِ!
جَنى غَيْرُهم. واسْتَأسَدوا بِسُيُوفِهمْ ... بما حَصَدَتْ من سُوقَةٍ وسَراةِ!
وما وَجَدَ النَّاسُ الأمانَ بِقُرْبِهِمْ ... ولا أَخْصَبت المَرْعى بِشرِّ رُعاةِ!
وهم أَخْصَبوا الإجْدابَ دُونَ تَطاولٍ ... ولا طمع في طَيِّبِ الثَّمراتِ!
فَطَابَ الجَنَى.. واسْتَمْتَعَ النَّاس بالْغِنَى ... وعادَتْ سُفُوحُ الأرْضِ كالسَّروَاتِ!
لَشَتَّانَ ما بَيْن الفَرِيقيْن.. راشدٌ ... وآخَرُ غادٍ عاثِرُ الخَطَواتِ!
وحَدَّجَني الرَبْعُ الحَزينُ بِنظْرَةٍ ... تفيض أسىً أَعْيا بَليغَ لُغاتِ!
وقال. لقد واسَيْتَني وَتَرَكْتَني.. ... على غِبطَةٍ مِن مُقْبِلِ السَّنَواتِ!
كِلانا يُريدُ الخَيْرَ.. لا أنا يائِسٌ ... ولا أَنْتَ مِن بُشْرى بِما هو آتى!
شَكاتُكَ ما تُجْدِي عَلَيْكَ بِلا صَدًى ... مُجِيبٍ ولا تجدي عَلَيَّ شَكاتي!
سأَصْبِر حتَّى أطمَئنَّ بصَحْوةٍ ... تُبَلِّلُ بالعَذْبِ الفُراتِ لَهاتي!
فقد أَيبَسَتْها الحادثات فَأَصْبَحَتْ ... كَشَنِّ.. وما يَلْقى حَنانَ أُساةِ!
عَسانا نَرى مِن مُقْبِلِ الدَّهْر آتياً ... كماضٍ مُخصِبِ الجَنَباتِ!
* * * ... أيا صَبْوَةً أَدْمَتْ حَشاي.َ وأَرَّقَتْ
عُيُوني.. وكانَتْ أَكْرَمَ الصَّبواتِ! ... لقد أَجَّجَتْ مِنِّي الشُّعُورَ فَألْهَمَتْ
وقد أَيقَظَتْني مِن عَميقِ سُباتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدركات: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)
- الزفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
- الضحكات: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- النبرات: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
- الهمسات: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ … (لسان العرب)
- بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- بليغ: ليغ: الأَلْيَغُ: الَّذِي يَرْجِع كلامُه ولسانُه إِلَى الْيَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَالِاسْمُ اللَّيَغُ واللِّياغةُ، وامرأَة لَيْغاءُ. واللِّياغةُ: الأَحْمَقُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَا … (لسان العرب)