بين الدنيا والآخرة

الشاعر: الصوارمي خالد سعد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«بين الدنيا والآخرة» من شعر الصوارمي خالد سعد، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زهرٌ على نَبتٍ تَهاتَفَ مِن ثَناياهُ المغيبْ ... قد أَرجَفَت سِيقَانَه ريحٌ مُعربدةٌ غَضُوبْ

قد رَابَهُ عَصْفٌ .. فأَجفَلَ حيثُ أَجفلتِ السُّهوبْ ... وَتعثرتْ منِّي الخُطَى أْمشِي على ذاكَ الكَثيبْ

وَنظرتُ للأطيارِ تَشدو ثم تشدو عن شُحُوبْ ... وَتُرتِّلُ الأَلحانَ تَنْثُرُ في الفضا اللَحنَ المَشُوبْ

هوَ لَحنُ دنياها تدثَّرَ في السما لَونَ الغروبْ ... *

قد جاءَ في الناموس قولٌ يا عصافيرَ الهُروبْ ... خَبرٌ بأن الكونَ يبسُمُ للحياةِ على الكُروبْ

يرتادُ ليلاتِ العَناءِ تَنوحُ في كهفِ النحيبْ ... لِيُكَفكِفَ الدمعَ الهتُونَ تَجلَّلَ الخدَّ الكئيبْ

والكونُ يرنُو للحياةِ لينشرَ الأَملَ الطَّرُوبْ ... لِتُزَغردَ الآمالُ والأحلامُ في عَتَمِ القُلوبْ

والكَونُ يضحكُ إن تَنازعَتِ الخُطا منه الدروبْ ... أنغامُه تنصاعُ في شَغَفٍ لتحتضِنَ الشُعوبْ

أَحلامُهُ الأطفالُ تَلهو شاقَهم شفقُ المغيبْ ... لكنْ أرى أَحلامَهُ الكُبرى ينازعُها الوجيبْ

وأَرى فؤادِى من صَبابَتِهِ على الشوقِ العجيبْ ... قد سَارَ في شَفَقٍ معَ الساعاتِ للعصر القريبْ

مُتَشَمِّراً ليهُزَّ ما بالنفسِ من حُسنٍ جَنِيبْ ... ليحطَّمَ الحلُمَ البديعَ فينتَهي الأَمَلُ الخَضِيبْ

ويصوغَهُ نَعشاً فتنمو في طواياه الخُطوبْ ... وأَراهُ مرتحلاً عنِ الدنيا إلى نَفَقٍ مُهيبْ

يا ليتَ عُمْراً يُشْتَرَى عَن وَقْفة ِاليومِ العَصِيبْ ... *

أَمَلٌ ويومُ البعثِ في الأيامِ فَتَّاكٌ صَليبْ ... بَسماتهُ تكشيرُ مَن في فاهِهِ طَغتِ النُيوبْ

تجرى الخُطى منى وتسعى نحو خندقِهِ الجليبْ ... هرعت لتنهى كلَّ ما بالنفس من حُسنٍ حَبيبْ

لترودَ سِردَابَ الفنا في عُمره الأبدى الرهيبْ ... أوَ هْل تَرانى مُذعِناً إذّاك للخطبِ المُهِيبْ

فَلَسوفَ أَرحَلُ يا رُبى الأَيامِ عن وادٍ خَصيبْ ... وَلسوفَ أَرحَلُ ياضحى الدنيا عن الشطَّ الرطيبْ

أَوَ تذكُرُ الربواتُ قلباً في حناياها يَجُوبْ ... أَوَ تذكُرُ الأقمارُ طفلاً قد تلاعَبَ في الدروب

أوَ يَدَّكِرْنى الحسنُ ؟؟ إنى كنت مسرحَه الرحِيبْ ... وَلَسوفَ يمضى يا غمامَ الطلِّ قلبٌ لَنْ يَؤوبْ

وودَاعكُم يا أيها الأجيالُ ولتحيا عَرُوبْ ... والى اللقاءِ بيومِ يصعَقُ كلَّ ناحيةٍ دَبيبْ

يومٌ له وَقعٌ على الأَنفاسِ مِرنانٌ غريبْ ... فهناك من خلفِ الحياةِ ورِمسِها يخبو اللغوبْ

وَهُناكَ في الجنات مَعنىً ليس تدركُهُ القلوبْ ... وهناكَ أَنغام تَراوحُ بينَ أَمواجِ الطيوبْ

والحسنُ ضَوَّاعٌ على الأعرافِ من عَرفٍ لَهيبْ ... زَهرٌ تراقَصَ في الضحى وَهناً بذياك القضيبْ

هَل أَذعَنَتْ نفْسي أَيا زَهرِي فمالك لا تُجيبْ ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السهوب: سهب: السَّهْبُ، والمُسْهَبُ، والمُسْهِبُ: الشديدُ الجَرْيِ، البَطِيءُ العَرَقِ مِنَ الخَيْل؛ قَالَ أَبو دواد: وقد أَغْدُو بِطِرْفٍ ... هَيْكَلٍ، ذِي مَيْعَةٍ، سَهْبِ والسَّهْبُ: الفرسُ الواسعُ الجَرْيِ. وأَسْهَبَ الفرسُ: … (لسان العرب)
  • العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ … (لسان العرب)
  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
  • المشوب: شوب: الشَّوْبُ: الخَلْطُ. شابَ الشيءَ شَوْباً: خَلَطَه. وشُبْتُه أَشُوبُه: خَلَطْتُه، فَهُوَ مَشُوبٌ. واشْتابَ، هُوَ، وانْشابَ: اخْتَلَط؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ: جادَتْ، مَنَاصِبَه، شَفَّانُ غادِيةٍ، ... بسُكَّر … (لسان العرب)
  • الناموس: نأمس: النأْمُوسُ، يُهْمز وَلَا يهمز: قُتْرةُ الصائد. (لسان العرب)
  • النحيب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا … (لسان العرب)
  • الهتون: هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هذا المساء
  • العمل
  • حسيب الوطن
  • غربة
  • إنما المجرم غيري
  • الجيل الواعد
  • حزن إفريقي
  • يا إسرافيل