فرار الضياء

الشاعر: الصوارمي خالد سعد · البحر: الكامل

«فرار الضياء» من شعر الصوارمي خالد سعد، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في يومِ غَيمٍ قد أشاحَ أصيلُهُ — متلفِّعاً بستائرٍ حمراءِ

نازعتُ بالآفاقِ ضوءاً شاحباً — فأطاحَ بىْ مستنجداً بِذُكاءِ

وجَثا الضياءُ فَفَرَّ من طرقِ الدنا — ورأيتُه يطفو على الإمسَاءِ

واحتارَ مني اللبُّ في غَمراتِهِ — وجرى الفؤادُ محطماً أرجائى

فمشيتُ مُتَّئداً أَجُرُّ خواطري — وأُبَعثِرُ النظراتِ رَهنَ شقائى

وزَحفتُ في وادي الزّمانِ وربْعه — والناسُ تنهلُ من دِنانِ هواءِ

واخترتُ في تَلِّ المعانى ربوةً — وجلستُ أنثر للفضا آرائى

وارتادَ طرفى من حِيالى روضةً — وصدرتُ أرفل في رُبا الجوزاءِ

وشربتُ من شَفَقِ المغاربِ سلسلاً — جادت به سُحبٌ دَنَتْ لسمائى

عينٌ من الطُّهرِ القديمِ تفجرت — مُزِجت بفيض عُذوبةٍ وَصَفاءِ

لكنَّما الرعُد المزمجرُ غاضباً — قد صاحَ مندفعاً بِكُلِّ فَضَاءِ

قالوا : الحياةَ سقيمةٌ وربوعها — تَجثو على النزوات والأهواءِ

فهربتُ من داءٍ تفيَّأَ حُسنَها — والناسُ تبحرُ في خِضمِّ دماءِ

يتساءلونَ عن الجَمالِ خُدورِهِ — وعنِ السعادةِ طوَّفَت بِشِفَاءِ

عرفَ الجَمالُ إلي النفوس مكامناً — فأَراه منها دانِياً بتنائى

فَهْو المُشِعُّ بلا ضياءٍ في دُجىً — وهو المضئُ بلا شعاعِ ضِياءِ

وهو المسربِلُ من تَدانى في الضُحى — يشدو بأرضِ البُؤسِ للبُؤَساءِ

ولقد ظَفرتُ على الرياض بِزهرةٍ — شهباءَ تَرقصُ في دُنَا الأشذاءِ

تخِذَ الجمالُ مَساكِناً بضِفافِها — وغَفَى على أَندائها بِهنَاءِ

والكونُ مُتكئٌ بِسُوحِ عَبيرهِا — نَهَلَ الحُبورَ وَنامَ في استرخاءِ

فدفنتُ نَفسي في جُمانِ حُبورِهِ — وسَكَبتُ رُوحي فانتَشَتْ أعضائى

وهناكَ ما بين الضبابِ وفي تُقىً — مازِلتُ أرفلُ في وُفُودِ مَضائى

وَتَحسَّسَتْ كَفِّى خيالاً سارياً — رَقَصَ الحنينُ بسوحِهِ الشمَّاءِ

وَاْشتَرتُ مِنْ روضِ الحياةِ موائداً — ومع الرياحِ تطايرتْ لأوائى

وَقَصدتُ دنيا الناسِ أَحملُ مِزوَدى — عَلِّى أَبثُ الهَدْىَ في الأَهواءِ

جَابَ الجمالُ ضِفافَ أوديةِ الدُنا — والناسُ تُبحِرُ في دُجىً ودِماءِ

فارجِعْ فديتُكَ يا ضياءُ لِدَربهم — فالناسُ تُبحرُ في الدُنا لِرجاءِ

عَرِفُوا الجمالَ مُيمِّماً شَطْرَ الشقا — عَرِفُوهُ مُرتاداً دُنا النَّعماءِ

فاليكَ عُدْ يا نُورُ تَحمُدُ سَعْيهم — فهناكَ من يهفُو لأىِّ دَوَاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
  • دنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
  • ضوءا: ضوأ: الضَّوءُ والضُّوءُ، بِالضَّمِّ، مَعْرُوفٌ: الضِّياءُ، وَجَمْعُهُ أَضْواءٌ. وَهُوَ الضِّواءُ والضِّياءُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْي: يَسْمَعُ الصَّوْتَ ويَرَى الضَّؤْءَ، أَي مَا كَانَ يَسمع مِنْ صَوْتِ المَلَك وَيَ …

قصائد ذات صلة

  • جوهر الحزن الطيف
  • برزخ النفاق
  • جمهورية الخلفاء الراشدين
  • عزة
  • لا رجعية
  • العمل
  • بين الدنيا والآخرة
  • الربان الجسور