فرار الضياء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في يومِ غَيمٍ قد أشاحَ أصيلُهُمتلفِّعاً بستائرٍ حمراءِ
نازعتُ بالآفاقِ ضوءاً شاحباًفأطاحَ بىْ مستنجداً بِذُكاءِ
وجَثا الضياءُ فَفَرَّ من طرقِ الدناورأيتُه يطفو على الإمسَاءِ
واحتارَ مني اللبُّ في غَمراتِهِوجرى الفؤادُ محطماً أرجائى
فمشيتُ مُتَّئداً أَجُرُّ خواطريوأُبَعثِرُ النظراتِ رَهنَ شقائى
وزَحفتُ في وادي الزّمانِ وربْعهوالناسُ تنهلُ من دِنانِ هواءِ
واخترتُ في تَلِّ المعانى ربوةًوجلستُ أنثر للفضا آرائى
وارتادَ طرفى من حِيالى روضةًوصدرتُ أرفل في رُبا الجوزاءِ
وشربتُ من شَفَقِ المغاربِ سلسلاًجادت به سُحبٌ دَنَتْ لسمائى
عينٌ من الطُّهرِ القديمِ تفجرتمُزِجت بفيض عُذوبةٍ وَصَفاءِ
لكنَّما الرعُد المزمجرُ غاضباًقد صاحَ مندفعاً بِكُلِّ فَضَاءِ
قالوا : الحياةَ سقيمةٌ وربوعهاتَجثو على النزوات والأهواءِ
فهربتُ من داءٍ تفيَّأَ حُسنَهاوالناسُ تبحرُ في خِضمِّ دماءِ
يتساءلونَ عن الجَمالِ خُدورِهِوعنِ السعادةِ طوَّفَت بِشِفَاءِ
عرفَ الجَمالُ إلي النفوس مكامناًفأَراه منها دانِياً بتنائى
فَهْو المُشِعُّ بلا ضياءٍ في دُجىًوهو المضئُ بلا شعاعِ ضِياءِ
وهو المسربِلُ من تَدانى في الضُحىيشدو بأرضِ البُؤسِ للبُؤَساءِ
ولقد ظَفرتُ على الرياض بِزهرةٍشهباءَ تَرقصُ في دُنَا الأشذاءِ
تخِذَ الجمالُ مَساكِناً بضِفافِهاوغَفَى على أَندائها بِهنَاءِ
والكونُ مُتكئٌ بِسُوحِ عَبيرهِانَهَلَ الحُبورَ وَنامَ في استرخاءِ
فدفنتُ نَفسي في جُمانِ حُبورِهِوسَكَبتُ رُوحي فانتَشَتْ أعضائى
وهناكَ ما بين الضبابِ وفي تُقىًمازِلتُ أرفلُ في وُفُودِ مَضائى
وَتَحسَّسَتْ كَفِّي خيالاً سارياًرَقَصَ الحنينُ بسوحِهِ الشمَّاءِ
وَاْشتَرتُ مِنْ روضِ الحياةِ موائداًومع الرياحِ تطايرتْ لأوائى
وَقَصدتُ دنيا الناسِ أَحملُ مِزوَدىعَلِّي أَبثُ الهَدْىَ في الأَهواءِ
جَابَ الجمالُ ضِفافَ أوديةِ الدُناوالناسُ تُبحِرُ في دُجىً ودِماءِ
فارجِعْ فديتُكَ يا ضياءُ لِدَربهمفالناسُ تُبحرُ في الدُنا لِرجاءِ
عَرِفُوا الجمالَ مُيمِّماً شَطْرَ الشقاعَرِفُوهُ مُرتاداً دُنا النَّعماءِ
فاليكَ عُدْ يا نُورُ تَحمُدُ سَعْيهمفهناكَ من يهفُو لأىِّ دَوَاءِ
عن القصيدة
«فرار الضياء» من شعر الصوارمي خالد سعد، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.