قابيلُ ..يفاوضني عن دمي
الشاعر: عبدالله بيلا · البحر: المديد
«قابيلُ ..يفاوضني عن دمي» من شعر عبدالله بيلا، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
المَدى شاهدٌ ... والمُدى شاهدةْ
بين هذا الذي ندَّعيه زماناً ... وتلك التي تُبدعُ الآنَ
أُنقوشةَ الموتِ ... ظلٌ يمدُّ ذراعيه مُحتفلاً بالسماءِ
فتهمي سواداً على ساعِديهِ ... كأنَّ السماءَ استقالَتْ من اللونِ
إلاَّ سوادَ خضابٍ ... قديمٍ على يدها
كلَّما ارتفعتْ هامةٌ للصلاةِ الحزينةِ ... بادرَها منجلُ اليأسِ
كوني سراباً ... هباءً
صدى ... غائرٌ هو جُرحُ الصلاةِ
ومُغتربٌ صوتُها. ... كلَّما دارتِ الأرضُ دورَتَها
هبَّ قابيلُ من حلمهِ الدمويِّ المكرَّرِ ... أصبحتُ قالَ
وأصبحتِ الأرضُ بالدمِ ... هل كنتُ أحلُمُ
أم أنني كنتُ أرعى قطيعاً من الحُلمِ صوبَ الحقيقةِ ؟ ... ليست لتشغَلَني الآنَ هذي الإجاباتُ
قلبي تقوَّسَ كالتلِّ ... عينايَ رُمحانِ من أزَلٍ موحشٍ مُقفِرٍ
جسدي مِقبرة ... كلما قيل: قابيلُ
جسَّتْ يدايَ من الأرضِ أعرَاقَها ... لم تزلْ للدماءِ مواسمُ نُضجٍ قريبٍ
فهيّئْ بقلبكَ أعراسَ دَمْ ... هنا آملونَ تفانَوا بآمالهم في السرابِ
هنا يائسونَ ... من اللهِ والناسِ ..حدَّ التجمُّدِ
ينتظرونَ طويلاً ... طويلاً
متى ... تترجَّلُ تلكَ القيامةُ عن صهوةِ الانتظارِ؟
سريعاً تمرُّ المسافةُ ... مُبطئةٌ خفَقاتُ الخُطى في المسافةِ
لم ييأسِ الآملونَ ... ولم يأمُلِ اليائسونَ
ولم تُزهرِ الروحُ سوسنةً واحدة ... أبحثُ الآنَ عن جسدٍ
لغةٍ ... تتناسلُ منها اللغاتُ
وعن جهةٍ شاردةْ ... عن بلادٍ تعرَّتْ من الانتظارِ
وشقَّتْ إلى الوقتِ نهرَ دمٍ غائرٍ في الفجيعةِ ... في ياسمينِ الشآمْ
عن رُفاتِ الزمانِ المنكَّسِ في الوهمِ ... عن أوَّلِ الدمِ
آخِرِ نزفِ الجراحِ الثخينةِ ... هذي طريقي إلى الغيبِ
من يفتحِ الآنَ لي كوَّةً ... كي أُطلَّ على شبحي في السماءِ
وأرشوَ قابيلَ ... حين يُفاوضني عن براكينَ خامدةٍ بالدما
عن دمائي؟ ... عُبَّ قابيلُ ما تشتهي
سوف تَشرَقُ يوماً بهذي الدماءِ ... والمدى بيننا شاهدٌ
والمُدى شاهدةْ ... والزمانُ الذي يتمدَّدُ ما بيننا
ليس أطولَ من لحظةٍ واحدةْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استقالت: قال: والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ. وقال أَبو سعيد: تَعَيِّدَ العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليبالغ في إِصابته بعينه. وحكي عن أَعرابي: هو لا يُتَعَيَّنُ عليه ولا يُتَعَيَّدُ؛ وأَنشد ابن السكيت: كأَ … (لسان العرب)
- بادرها: أدر: الأُدْرَةُ، بِالضَّمِّ: نفخةٌ فِي الخُصْيةِ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الأَيسرِ، وَقِيلَ: ه … (لسان العرب)
- بالسماء: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- تبدع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: … (لسان العرب)
- خضاب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
- ذراعيه: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)
- ساعديه: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)