سوبروس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليعو سربروس في الدروبفي بابل الحزينة المهدمة
و يملأ الفضاء زمزمهيمزق الصغار بالنيوب يقضم العظام
و يشرب القلوبعيناه نيزكان في الظلام
و شدقه الرهيب موجتان من مدىتخبئ الردى
أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراقيؤجّ في العراق
ليعو سربروس في الدروبو ينبش التراب عن إلهنا الدفين
تموزنا الطعينيأكله يمص عينيه إلى القرار
يقصم صلبه القوي يحطم الجراربين يديه ينثر الورود و الشقيق
أواه لو يفيقإلهنا الفتيّ لو يبرعم الحقول
لو ينثر البيادر النضار في السهوللو ينتضي الحسام لو يفجر الرعود و البروق و المطر
و يطلق السيول من يديه آه لو يؤوبلحافنا التراب فوقه من القمر
دم و من نهود نسوة العراق طينو نحن إذ نبضّ من مغاور السنين
نرى العراق يسأل الصغار في قراهما القمح ما الثمر
ما الماء ما المهود ما الإله ما البشرفكل مانراه
دم يتر أو حبال فيه أو حفرأكانت الحياة
أحب أن تعاش و الصغار آمنينأكانت الحقول تزهر
أكانت السماء تمطرأكانت النساء و الرجال مؤمنين
بأنّ في السماء قوة تدبرتحسّ تسمع الشكاة تبصر
ترقّ ترحم الضّعاف تغفرالذنوبأكانت القلوب
أرق و النفوس بالصفاء تقطرو أقبلت إلهة الحصاد
رفيقة الزهور و المياه و الطيوبعشتار ربّة الشمال و الجنوب
تسير في السهول و الوهادتسير في الدروب
تلقط منها لحم تموز إذا انتثرتلمه في سله كأنه الثمر
لكنّ سربروس بابل الجحيميحب في الدروب خلفها و يركض
يمزق النعال في أقدامها يعضعضسيقانها اللدان ينهش اليدين أو يمزّق الرداء
يلوث الوشاح بالدم القديميمزج الدم الجديد بالعواء
ليعو سربروس في الدروبلينهش الألهة الحزينة الألهة المروّعة
فإن من دمائها ستخضب الحبوبسينبت الإله فالشرائح الموزّعة
تجمعت تململت سيولد الضياءمن رحم ينزّ بالدماء
عن القصيدة
«سوبروس» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.