الوصية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من مرضيمن السرير الأبيض
من جاري انهار على فراشه وحشرجايمصّ من زجاجة أنفاسه المصفّرة
من حلمي الذي يمدّ لي طريقه للمقبرةو القمر الريض و الدجى
أكتبها وصيّة لزوجتي المنتظرةو طفلي الصارخ في رقاده أبي أبي
تلم في حروفها من عمري المعذّبلو أنّ عوليس و قد عاد إلى دياره
صاحت به الآلهة الحاقدة المدمّرةأن ينشر الشراع أن يضل في بحاره
دون يقين أن يعود في غد لدارهما خضّه النذير و الهواجس
كما تخضّ نفسي الهواجس المبعثرةاليوم ما على الضمير من حياء حارس
أخاف من ضبابة صفراءتنبع من دمائي
تلفني فما أرى على المدى سواهاأكاد من ذلك لا أراها
يقص جسمي الذليل مبضعكأنه يقص طينة بدون ماء
و لا أحس غير هبة من النسيم ترفعمن طرف الستائر الضبّاب
ليقطر الظلام لست أسمعسوى رعود رنّ في اليباب
منها صدى و ذاب في الهواءأخاف من ضبابة صفراء
أخاف أن أزلق من غيبوبة التخديرإلى بحار ما لها من مرسى
و ما استطاع سندباد حين أمسىفيهن أن يعود للعود و للشراب و الزهور
صباحها ظلامو ليلها من صخرة سوداء
من ظل غيبوبتي المسجورإلى دجى الحمام
ليس سوى انتقالة الهواءمن رئة تغفو إلى الفضاء
أخاف أن أحس بالمبضع حين يجرحفأستغيث صامت النّداء
أصيح لا يرد لي عوائيسوى دم من الوريد ينضح
و كيف لو أفقت من رقادي المخدّرعلى صدى الصور على القيامة الصغيرة
يحمل كل ميّت ضميرهيشعّ خلف الكفن المدثر
يسوق عزرائيل من جموعنا الصّفر إلى جزيرةقاحلة يقهقه الجليد فيها
يصفر الهواء في عظامنا ويبكيماذا لو أن الموت ليس بعده من صحوة
فهو ظلام عدم ما فيه من حسّ و لا شعورأكل ذاك الأنس تلك الشقوة
و الطمع الحافر في الضميرو الأمل الخالق من توثّب الصغير
ألف أبي زيد تفور الرغوةمن خيله الحمراء كالهجير
أكلّها لهذه النهايةترى الحمام للحياة غاية ؟
إقبال يا زوجتي الحبيبةلا تعذليني ما المنايا بيدي
ولست لو نجوت بالمخلّدكوني لغيلان رضى وطيبه
كوني له أبا و أما و ارحمي نحيبهوعلميه أن يذيل القلب لليتيم و الفقير
و علميهظلمة النعاس
أهدابها تمس من عيوبي الغريبةفي البلد الغريب في سريري
فترفع اللهيب عن ضميريلا تحزني إن مت أي باس
أن يحطم الناي و يبقى لحنه حتى غديلا تبعدي
لا تبعديلا
عن القصيدة
«الوصية» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٣٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.