منزل الأقنان في جيكور
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خرائب فانزع الأبواب عنها تغد أطلالا ،خوال قد تصك الريح نافذة فتشرعها إلى الصّبح
تطل عليك منها عين يوم دائب النوح .وسلّمها المحطّم ، مثل برج داثر ، مالا
يئن إذا أتته الريح تصعده إلى السطح ،سفين تعرك الأمواج ألواحه
**وتملأ رحبه الباحة
ذوائب سدرة غبراء تزحمها العصافيرتعد خطى الزمان بسقسقات ،والمناقير
كأفواه من الديدان تأكل جثّة الصمتوتملأ عالم الموت
بهسهسة الرثاء فتفزع الأشباح تحسب أنه النورسيشرق فهي تمسك بالظلال و تهجر الساحة
إلى الغرف الدجيّة و هي توقظ ربّة البيتلقد طلع الصباح و حين يبكي طفلها الشّبح
تهدهد و تنشد يا خيول الموت في ألواحهتعالي و احمليني هذه الصحراء لا فرح
يرف بها و لا أمن و لا حب و لا راحة**
ألا يا منزل الأقنان كم من ساعد مفتولرأيت و من خطى يهتز منها صخرك الهاري
و كم أغنية خضراء طارت في الضحى المغسولبالشمس الخريفيّة
تحدّث عن هوى عاريكماء الجدول الرقراق كم شوق و أمنّية
و كم ألم طويت و كم سقيت بمدمع جاريو كم مهد تهزهز فيك كم موت و ميلاد
و نار أوقدت في ليلة القر الشتائيةيدندن حولها القصّاص يحكي أن جنّيه
فيرتجف الشيوخ و يصمت الأطفال في دهشو إخلاد
كأن زئير آلاف الأسود يرنّ في وادوقد ضلوا حيارى فيه ثمّ ترنّ أغنية
أتى قمر الزمان و دندن القصّاص جنيّهوبؤسهم المرير الجوع و الأحزان و السّقم
وطفل مات لما جفّ در ماتت المعزىو جاعت أمّه فالثدّي لا لبن و لا لحم
سمعت صراخها و الليل ينظر نجمة غمزاوولولة الأب المفجوع يخنق صوته الألم
**و لو خيّرت أبدلت الذي ألقى بما ذاقوا
ممضّ ما أعاني شلّ ظهر و انحنت ساقعلى العكّاز أسعى حين أسعى عاثر الخطوات مرتجفا
غريب غير نار الليل ما واساه من أحدبلا مال بلا أمل يقطّع قلبه أسفا
ألست الراكض العداء في الأمس الذي سلفاأأمكث أم أعود إلى بلادي ؟ آه يابلدي
و ما أمل العليل لديك شح المال ثم رمته بالداءسهام في يد الأقدار ترمي كلّ من عطفا
على المرضى وشدّ على ضلوع الجائعين بصدره الواهيو كفكف أدمع الباكين يغسلها بما و كفا
من العبرات في عينيه إلا رحمة الله ؟**
ألا يا منزل الأقنان سقتك الحيا سحبتروي قبري الظمآن
تلثمة و تنتحب
عن القصيدة
«منزل الأقنان في جيكور» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الحاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.