جيكور و المدينة

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب

«جيكور و المدينة» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

و تلتفّ حولي دروب المدينة ... حبالا من الطين يمضغن قلبي

و يعطين عن جمرة فيه طينة ... حبالا من النار يجلدن عرى الحقول الحزينة

و يحرقن جيكور في قاع روحي ... و يزرعن فيها رماد الضغينة

دروب تقول الأساطير عنها ... على موقد نام ما عاد منها

و لا عاد من ضفة الموت سار ... كأن الصدى و السكينة

جناحا أبي الهول فيها جناحان من ضخرة في ثراها دفينة ... فمن يفجر الماء منها عيونا لتبنى قرانا عليها ؟

ومن يرجع الله يوما إليها ... و في الليل فردوسها المستعاد

إذا عرّش الصخر فيها غصونه ... ورصّ المصابيح تفاح نار

و مد الحوانيت أوراق تينه ... فمن يشعل الحبّ في كل درب و في كلّ مقهى و في كل دار

و من يرجع المخلب الآدميّ يدا يمسح الطفل فيها جبينه ... و تخضل من لمسها ألوهية القلب فيها عروق الحجار

و بين الضّحى و انتصاف النهار ... إذا سبّحت باسم ربّ المدينة

بصوت العصافير في سدرة يخلق الله منها قلوب صغار ... رحى معدن في أكفّ التجار

لها ما لأسماك جيكور من لمعة و اسمها من معان كثار ... فمن يسمع الروح ؟ من يبسط الظل في لافح من هجير النضار

و من يهتدي في بحار الجليد إليها فلا يستبيح السفينة ... و جيكور من غلق الدور فيها و جاء ابنها يطرق

الباب دونه ... و من حول الدرب عنها فمن حيث دار اشرأبت إليه المدينة

و جيكور خضراء مس الأصيل ذرى النخل فيها ... بشمس حزينة

يمدّ الكرى لي طريقا إليها ... من القلب يمتدّ عبر الدهاليز عبر الدجى و القلاع الحصينة

و قد نام في بابل الراقصون ... و نام الحديد الذي يشحذونه

و غشى على أعين الخازنين لهاث النّضار الذي يحرسونه ... حصاد المجاعات في جنتيها

رحى من لظى مر دربي عليها ... و كرم من عساليجه العاقرات شرايين تموز عبر المدينة

شرايين في كل دار و سجن و مقهى ... و سجن و بار و في كل ملهى

و في كل مستشفيات المجانين ... في كل مبغى لعشتار

يطلعن أزهارهن الهجينة ... مصابيح لم يسرج الزيت فيها و تمسسه نار

و في كل مقهى و سجن و مبغى و دار ... دمي ذلك الماء هل تشربونه

و لحمي هو الخبز لو تأكلونه ... و تموز تبكيه لاة الحزينة

ترفع بالنواح صوتها مع السّحر ... ترفع بالنواح صوتها كما تنهّد الشجر

تقول يا قطار يا قدر ... قتلت إذ قتلته الربيع و المطر

و تنشر ( الزمان ) و ( الحوادث ) الخبر ... و لاة تستغيث بالمضمّد الحفر

أن يرجع ابنها يديه مقلتيه أيما أثر ... و ترسل النواح يا سنابل القمر

دم ابني الزجاج في عروقه انفجر ... فكهرباء دارنا أصابت الحجر

و صكه الجدار خضه رماه لمحة البصر ... أراد أن ينير أن يبدد الظلام فاندحر

و ترسل النواح ... ثم يصمت الوتر

و جيكور خضراء ... مسّ الأصيل

ذرى النخل فيها ... بشمس حزينة

و دربي إليها كومض البروق ... بدا و اختفى ثم عاد الضياء فأذكاه حتى أنار المدينة

و عرى يدي من وراء الضماد كأن الجراحات فيها حروق ... و جيكور من دونها قام سور

و بوابة ... و احتوتها سكينة

فمن يخرق السور من يفتح الباب يدمي على كل قفل يمينه ... و يمناي لا مخلب للصراع فأسعى بها في دروب المدينة

و لا قبضة لابتعاث الحياة من الطين ... لكنها محض طينة

و جيكور من دونها قام السور ... و بوابه

واحتوتها سكينة

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • جناحان: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • فردوسها: فردس: الفِرْدَوْسُ: البُستان؛ قَالَ الفرَّاء: هُوَ عرَبيّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الفِرْدَوْس الْوَادِي الخَصِيب عِنْدَ الْعَرَبِ كالبُستان، وَهُوَ بِلِسان الرُّوم البُسْتان. والفِرْدَوْس: الرَّوْضة؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا