هاتِ من وحي السماء الكلِما
الشاعر: علي الجارم · البحر: المديد
«هاتِ من وحي السماء الكلِما» من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاتِ من وحي السماء الكلِما ... واجعلِ الأيامَ والدنيا فمَا
وابْعثِ الشِّعْرَ جنَاحَيْ طائرٍ ... كلّما شارفَ أُفْقاً دَوّمَا
أيُّ يَوْمٍ سعِدَتْ مَصْرُ به ... كان في طيِّ الأماني حُلُمَا
مولِدُ الفاروقِ يَوْمٌ بلغَتْ ... راية ُ الإسلام فيه القِممَا
طافت الأملاكُ تَرْقيِ مهدَه ... وتُناجي ربَّها أن يَسلَمَا
فرأتْ لما رأتْه ملَكاً ... نورُه من نورِ سُكّانِ السَّما
يُطبِقُ الغَيمُ لدَى عَبْستِه ... ثمّ يَنجابُ إذا ما ابتسمَا
ورأت في ابن فؤَادٍ ناشئاً ... يملأ الدنيا ويُحيي أممَا
وكريماً بشَّرَ استهلالُه ... أنَّ في فيه الهدى والْحِكمَا
وجَبيناً علويّاً مُشْرِقاً ... يبهَرُ العينَ ويمحو الظُّلمَا
كتب اللّه عليه أسْطُراً ... تَقْرأ النُبْلَ بها والشّمَمَا
وَيداً إنْ سكنت في يومِها ... هزّت السيف غداً والقلمَا
يتمنى الغيْثُ لو ساجلها ... أو تلقّى عن نداها الكرمَا
زُهِيَ المهدُ فَمَنْ أنبأه ... أنه يحوى العُلا والهِممَا
وشدا الكونُ لدى مَوْلده ... أينما سرت سمعْتَ النَّغَمَا
وتنادت بُشْرَياتٌ باسمه ... صُدّحاً في كلِّ أفق حُوّمَا
ومضت أصداؤها هاتفة ً ... أنجبت مصرُ فتاها المعلَمَا
ومشَى الدهرُ إلى ساحتهِ ... رأسُه كاد يُداني القدَمَا
والّليالي خاشعاتٌ حولَهُ ... يترقبن رضاه خَدَما
وُلِدَ السعدُ على أبوابِه ... ونَما في ظلِّه لمَّا نمَا
فأتى التاريخُ في أبطالِه ... يلمحون العَبْقَرِيَّ المُلهَمَا
وبدا العرشُ وقد حلَّ به ... يَفْرَعُ الشمسَ ويعلو الأنجمَا
ما رأى بعَد سليمانَ له ... مُشبهاً في عدلهِ إنْ حَكمَا
زانه الفاروقُ من خَيْرِ أبٍ ... فدعِ المأمونَ والمعتصِمَا
حينَ عزَّ الدينُ والملكُ به ... هَنَّأَ المِنْبرُ فيه العَلَمَا
لاترَى العينُ به إلاَّ عُلاً ... كلّما تسمو له العَيْنُ سَمَا
أين شعري وفُنوني مِنْ مدى ً ... لو مضَى حَسّانُ فيه أُفحِمَا
أنا من فَيْضٍ له مُتّصِلٍ ... أنعُمٌ تمضِي فأَلقَى أنعُمَا
ليس بِدعاً أنْ زَهَا شعري به ... يزدهى الروضُ إذا الْغَيثُ همَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفاروق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
- الكلما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
- جناحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- سعدت: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- سكان: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- شارف: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)