ظَنَنْتَ الدمْعَ يُسْعِدُ بالْعَزَاءِ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«ظَنَنْتَ الدمْعَ يُسْعِدُ بالْعَزَاءِ» من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظَنَنْتَ الدمْعَ يُسْعِدُ بالْعَزَاءِ ... فَهَلْ أَجْدَى بُكَاؤُكَ أَوْ بُكَائِي
وَقُلْتَ بِأَنَّة ِ الْمَحْزُونِ أُشْفَى ... فَأَحْوَجَكَ الشِّفاءُ إِلَى شِفَاءِ
وَمَنْ يَغْسِلْ بِأَدْمُعِهِ جَوَاهُ ... أَرَادَ الْبُرْءَ مِنْ دَاءِ بَدَاءِ
بِنَفْسي الراحِلِينَ مَضَوْا سِرَاعاً ... لِورْدِ الْمَوْتِ كَالْهِيمِ الظمَاءِ
تَوَلَّى عَهْدُهُمْ وَبَقِيتُ وَحْدِي ... أُقَلِّبُ طَرْفَ عَيْنِي فِي السَماء
رَثَيْتُهُمُ فَأَدْمَى الْحُزْنُ قَلْبِي ... فَهَلْ نَدْبٌ يَخِفُّ إِلَى رِثائِي
وَكَمْ حيٍّ يَعَيشُ بنَفْسِ مَيْتٍ ... طَوَتْ آمالهَا طَيَّ الردَاءِ
مضَتْ بِهِمُ النَّجَائِبُ مُصْعِدَاتٍ ... وَلِلْبَاكِين رَنَّاتُ الْحُداءِ
تَجلَّوْا فِي النِّجَادِ ضُحَى صَبَاحٍ ... وَغَابُوا فِي الوِهَادِ دُجَى مَساءِ
وَقَفْتُ أَزَوِّدُ النظَرَاتِ مِنْهُمْ ... وَأُصْغِي لِلنَوادِبِ مِنْ وَرَائِي
فَلَمْ أَرَ إِذْ نَظَرْتُ سِوَى جَلالٍ ... يَهُولُ وَمَا لَمَسْتُ سِوَى هَبَاءِ
وَنَادَيْتُ الصحَابَ فَبَحَّ صَوْتِي ... وَعَادَ إِلَيَّ مَكْدُوداً نِدَائِي
تُفَرِّقُنَا الْحَياة ُ فَإِنْ أَرَدْنَا ... لِقَاءً لَمْ نَجدْ غَيْرَ الْفَنَاءِ
طَرِيقٌ عُبِّدَتْ مِنْ قَبْلِ نُوحٍ ... ولم تُلْقَ التمائِمُ عَنْ ذُكَاءِ
بِهَا الأَضْدَادُ تُجْمَعُ فِي صَعِيدٍ ... وَفِيهَا يَلْتَقِي دَانٍ بِنَاءِ
إِذَا لَبِسَ الرِبيعَ شَبَابُ قَوْمٍ ... فَأسْرَعُ مَا يُفَاجَأُ بِالشتَاءِ
وَكُلُّ نَضِيرَة ٍ فَإِلَى ذُبُولٍ ... وَكُلُّ مُضِيئَة ٍ فَإِلى انْطِفَاءِ
وَهَلْ تَهْوِي ثِمَارُ الروْضِ إلاَّ ... إِذَا أَدْرَكْنَ غَايَاتِ النماءِ
أَيَا دَاوُدُ وَالذكْرَى بَقَاءٌ ... ظَفِرْتَ بِكُلِّ أَسْبَابِ الْبَقَاءِ
نَعَاكَ لِيَ النُعَاة ُ فَقُلْتُ مَيْنٌ ... وَكَمْ يَأْسٍ تَشَبَّثَ بالرجَاءِ
نُمَارِي كُلَّمَا فَدَحَتْ خُطُوبٌ ... فَتَرْتَاحُ النفُوسُ إِلَى الْمِرَاءِ
مَلَكْتَ يَرَاعَة ً وَمَلَكْتَ قَلْباً ... فَكَانَا سُلَّمَيْنِ إِلَى الْعَلاءِ
شَبَاة ٌ شَقَّها الْبَارِي فَشَقَّتْ ... طَرِيقاً لِلْمَجادَة ِ والسراءِ
إِذَا ما أُشِرعَتْ فِي الْخَطِّ مالَتْ ... رِماحَ الْخَطِّ مِيلَة َ الازْدِهاءِ
وَإِنْ هِيَ جُرِّدَتْ لمِضَاءِ عَزْمٍ ... تَوَارَى السَيْفُ مِنَ هَوْلِ الْمَضَاءِ
وَإِنْ هِيَ لاَمَسَتْ يَدَهُ أَضَاءَتْ ... فَهَلْ أبْصَرْتَ فِعْلَ الْكَهْرَباءِ
كَأَنَّ لُعَابَهَا قِطْعُ اللَّيالِي ... تَنَفَّسُ عن تَبَاشِيرِ الضيَاء
كَأَنَّ النِّقْسَ فَوْقَ الطرْسَ غَيْثٌ ... أَعَارَ الأرْضَ ثَوْباً مِنْ رُوَاءِ
بَيَانُكَ وَاضِحُ الْقَسَمَاتِ صَافٍ ... يَكادُ يُشِعُّ مِنْ فَرْطِ الصفَاءِ
يكاد يسيل في القرطاس لطفا ... فتحبسه علامة الإنتهاء
بَيَانٌ لَوْ صَدَعْتَ بِهِ اللَّيَاليِ ... رَأَيْتَ الصبْحَ مِنْهَا فِي الْعِشَاءِ
لَهُ نُورٌ يَكادُ يَسِيرُ فِيهِ ... رَهِينُ المَحْبِسَيِنْ بِلاَ عَنَاءِ
لَهُ النَّبَراتُ نَدْعُوهَا غِنَاءً ... فَتَأْبَى أَنْ تُعَدَّ مِنَ الْغِنَاءِ
سُلاَفٌ تَنْهَلُ الأَرْوَاحُ مِنْهُ ... وَتَحْمِلُهُ السُقَاة ُ بِلاَ إِنَاءِ
وَرَوْضَاتٌ حَلَتْ فِي كُلِّ عَيْنٍ ... وَأَغْرَتْ بِالأَزَاهِرِ كُلَّ رَائِي
طَلَبْنَ إِلَى الْغَمامِ كِسَاءَ حُسْنٍ ... فَكَلَّفَ قَطْرَهُ وَشْى َ الْكِسَاءِ
تُرِيكَ عَجَائِبَ الألْوَانِ شَتَّى ... كَمَا عَكَسَتْ أَشِعَّتَهَا الْمَرَائِي
أَوِ الْعَذْرَاءَ حِينَ رَأَتْ غَرِيباً ... فَلَثَّمَتِ الْمَلاَحَة ِ بِالْحَيَاءِ
بَنِي لُبْنَانَ خَطْبُكُمْ جَلِيلٌ ... دَعُونا نَقْتَسِمْهُ عَلَى السَواءِ
مَضَى شَيْخُ الصحَافَة ِ أَرْيَحِيّاً ... مُبِيدٍ الْوَفْرِ جَمَّاعَ الثنَاءِ
خلاَلٌ كُلُّهَا أَنْفَاسُ رَوْضٍ ... وَنَفْسٌ كُلُّها قَطَرَاتُ مَاءِ
نُعَزِّي فِيهِ لُبْنَاناً وَنَبْكِي ... فمَنْ أَوْلَى وَأَجْدَرُ بِالْعَزَاءِ
مُصَابُكُمُ وَقَدْ أَدْمَى مُصَابِي ... وَرُزْءُ الْعَبْقَرِيَّة ِ وَالذكاءِ
لَهُ اهْتَزَّتْ بَوَاسِقُ نَخْلِ مِصْرٍ ... وَهَالَ الأَرْزَ إِرْجَافُ الْفَضَاءِ
بَنِى الْقُطْرِ الشَقِيقِ لَنَا صِلاَتٌ ... كَرِيمَاتٌ عُقِدْنَ عَلَى الْوَفَاءِ
بَنُو أَعْمَامِنَا أَنْتُمْ وَفِيكُمْ ... حِفَاظٌ لِلْمَوَدَّة ِ وَالإِخَاءِ
وَفِي الْفُصْحَى لَنَا نَسَبٌ كَرِيمٌ ... كَقُرْص الشمْسِ شَمَّاخُ السنَاءِ
أَعَدْناهَا نِزَارِية ً عَرُوباً ... لَها حُسْنُ الْتِفاتٍ وانْثِناءِ
إذا خطرت بنادي القوم حلُّوا ... من الإكبار معقود الحُباءِ
تَجَاوَزْنَا بِهَا أَطْلاَلَ سُعْدَى ... وَبدَّلْنَا الْمَقَاصِرَ بِالْخِبَاءِ
وَجِئْنَا بِالْعُجَابِ يُخَالُ سِحْراً ... وَكُلُّ السحْرِ مِنْ أَلِفٍ وَباءِ
وَكانَتْ قَبْلَ نَهْضَتِنَا نُحَاساً ... وَكُنَّا سَادَة ً فِي الْكِيمِيَاءِ
قَضَى دَاوُدُ فَالأقْلاَمُ حسْرَى ... نَوَاكِسُ خَاشِعَاتٌ لِلْقَضَاءِ
هِيَ الأيَّامُ تَهْدِمُ مابَنَتْهُ ... فَماذَا يَبْتَغِينَ مِنَ الْبِنَاءِ
حَيَاة ُ الْمَرْءِ فِي الدنْيَا هَبَاءٌ ... وَآمَالُ الْمُؤَمِّلِ مِنْ هَوَاءِ
وَمَا لِلْجَازِعِينَ سِوَى اصْطِبَارٍ ... وَمَا للسَّاخِطينَ سِوى الرضَاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البرء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ … (مقاييس اللغة)
- الراحلين: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ … (لسان العرب)
- المحزون: محز: المَحْزُ: النِّكَاحُ. مَحَزَ المرأَة مَحْزاً: نَكَحَهَا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: مَحَزَ الفَرَزْدَقُ أُمَّه مِنْ شَاعِرٍ قَالَ الأَزهري: وقرأَت بِخَطِّ شَمِرٌ: رُبَّ فَتَاةٍ مِنْ بَنِي العِنازِ ... حَيَّاكَةٍ، ذاتِ هَنٍ ك … (لسان العرب)
- النجائب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- بالعزاء: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ … (لسان العرب)
- بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)