يصيخُ للنبأة ِ أسماعهُ

الشاعر: طفيل الغنوي · البحر: الطويل

«يصيخُ للنبأة ِ أسماعهُ» من شعر طفيل الغنوي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يصيخُ للنبأة ِ أسماعهُ — إصاخَة َ النّاشِدِ للمُنْشِدِ

و تمتْ إلى أجوازها وتقلقلتْ — قلائدُ في أعناقها لم تقضبِ

فلـماً فنى ما في الكَنائِنِ ضَارَبُوا — ووازَنَّ من شَرقِي سَلمَى بِمَنْكِبِ

كأنَّ على أعطافهَ ثوبَ مائح — وإن يُلقَ كَلبٌ بين لِحْيَيْه يَذْهَبِ

أَنَخْنَا فَسُمْنَاهَا النّطافَ فَشَارِبٌ — قَليلاً وآبٍ صَدَّ عن كُلِّ مَشْرَبِ

إذا انْصَرَفَـتْ من عَنَّة ٍ بَعْدَ عَنَّة ٍ — وَ جرسٌ على آثارها كالمؤلبِ

كأن سَدَى قُطْنِ النَّوادِف خَلفَهـا — إذا اسْتَودَعَتْهُ كُلَّ قَـاعٍ ، ومِذْنَبِ

وَفِينا تَرى الطُّوْلَى وكُلَّ سَمَيْدَعِ — يُرَادَى به مَرْقَاة ُ جِذْعِ مُشَذَّبِ

إذا هَبَطَـتْ سَهْلاً كأنَّ غُبَـارَه — بجانبه الأقصى دواخنُ تنضبِ

تصانعُ أيديها السريحَ كأنها — كلابُ جميعٍ غرة َ الصيفِ مهربِ

كَأنَّ رِعَالَ الخَيْلِ لـمَّا تَبَدّدَتْ — بَوَادِي جَرَادِ الهَبْوَة المُتَصَوَّبِ

و شدَّ العضاريطُ الرحالَ وأسلمتْ — إلى كُلِّ مِغْوَارِ الضُحَى مُتَلَّببِ

وَهَصْنَ الحَصَى ، حتَّى كأَنَّ رُضَاضَة َ — ذُرَى بَرَدٍ من وَابِلٍ مَتحلِّبُ

إذا انقلبَتْ أدتْ وُجُوْهاً كريمة ً — مُحَّببـة ً ، أدَّيْـنَ كُلَّ مُحَّبـبِ

فلمْ يرها الراوون إلاَّ فجاءة ً — بِوَادٍ تُناصِيـه العِضَاهُ مُصَوَّبِ

يُبَـادِرْنَ بِالفُـرْسَانِ كُلَّ ثَنِيَّـة ِ — جنوحاً كفراط القطا المتسربِ

ضوابعُ تنوي بيضة َ الحيَّ بعدما — أذَاعَتْ بِريْعَانِ السَّوَامِ المَعزَّبِ

خدتْ حولَ أطنابِ البيوتِ وسوفتْ — مراداً وإن تقرعْ عصا الحربِ تركبِ

و عارضتها رهواً على متتابعٍ — شَدِيدِ القُصَيْرَى خَارِجِـيٍّ مًحَنَّبِ

رَأى مُجْتَنُو الكُرَّاثِ من رَمْلِ عَالِجٍ — رِعَالاً مَطَتْ من أَهْلِ سَرْحٍ وتنضُبِ

كأن على أعرافهِ ولجامه — سنا ضرمٍ من عرفجٍ متلهبِ

فألوتْ بغاياهمْ بنا ، وتباشرتْ — إلى عرضِ جيشِ غيرَ أن لم يكتبِ

فقالوا ألا ما هؤلاءِ وقد بَدَتْ — سوابقها في ساطع منتصبِ

فقال بَصيرٌ يَسْتَبينُ رَعالَها : — همُ والإلهِ منْ تخافين فاذهبي

على كلَّ منشقًّ نساها طمرة — و منجردٍ كأنهُ تيسُ حلبِ

يذدنَ ذيادَ الخامساتِ وقد بدا — ثرى الماءِ من أعطافها المتحلبِ

وقِيلَ : اقدَمِي واقدَمْ وأخِّ واخِّرِي — و هلْ وهلاَ واضرخْ وقادعها هبِ

فما بَرِحُوا حتَّى رأوا في دِيَارِهم — لِـواءً كَظِلِّ الطَّائِـرِ المُتَقَلِّبِ

رَمَتْ عن قِسِيِّ الماسخِيِّ رِجَالُنَا — بأجْوَدَ ما يُبْتَاعُ من نَبْل يَثْرِب

كأنَّ عَراقيـبَ القَطَا أُطُـرٌ لها — حَدِيثٌ نواحِها بَوَقْـعٍ وصُلَّبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الناشد: نَاشَدَ يُنَاشِدُ مُنَاشَدَةً ونِشَاداً :- فلاناً الأمرَ: طالبَهُ؛ ناشده حقَّهُ.- فلاناً اللهَ، وبه: سأله به مُقسِماً عليه؛ ناشدتُكَ اللهَ أن تُساعد هذا المسكينَ.
  • بمنكب: المَنْكِبُ : مجتمع رأس العَضُد والكَتِف؛ إنَّ الغَنِيَّ هُوَ الغَنِيُّ بِنَفْسِهِ ** وَلَوَ أنَّهُ عَارِي المَنَاكِبِ خافِ. -: ناحية كلّ شيءٍ هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا.-: عرِيفُ …
  • تقضب: تَقَضَّبَ يَتَقَضَّبُ تَقضُّباً : تقـطّع.- ت الشمسُ: امتدّ شعاعها مثل القضبان.

قصائد ذات صلة

  • بالعُفْرِ دَارٌ من جَمِيلَة َ هَيَّجَتْ
  • يُذِيقُ الذي يَعْلو على ظَهْرِ مَتْنِه
  • بطلٍ كأَنَّ ثيابَهُ في سَرْحة ٍ
  • مطوت بهمْ حتى تكلَّ مطيهم
  • فذوقوا كما ذقنا غداة َ محجرٍ
  • أو قارِحٌ في الغُرَابِيَات ذُو نَسَبٍ
  • طَوِيلِ نِجادِ السَّيفِ لم يَرْضَ خُطَّة ً
  • بِضَرْبِ يُزِيلُ الهَامَ عن سَكَنَاتِها