سجن متر × متر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نصف ساعة في مصعدٍ معطّل*
أغلقي الأبوابَ وامضيلستِ أولى من طوى عمري حريقاً
لستِ أولى من طواهنَّ الغيابْوأنا بابيَ مفتوحٌ لكلَّ القادمينَ الراحلينْ
وأنا بيني وبيني ألفُ بابْكوِّري لي الأرضَ حتى أستريحْ
والعني وجهيَ يخبو في ركامِ البائسينْأحملُ الكبريتَ في كفَّيَّ...
تطوينيَ أنفاسُ المشاةِ الواقفينْربما لو أشعلُ الكبريتَ...
عوداً...نصفَ عودْأقرعُ الأبوابَ كي أرقى إلى نفسي
ولا أبوابَ للأبوابِ كي أهربَ مني أو أعودْأنا وغدٌ في عدادِ المجرمينْ
مطرقُ الرأسِ يغطيني السحابْكيفَ وكَّلتُمْ أخي بي...
وأخي سافرَ كي يحفرَ قبراً للغرابْ؟!وأنا أفتحُ بابي...
وأخي يغلق خلفي ألفَ بابْلكِ مني كلُّ شيءْ
لك ِظلي...لكِ صوتي
لكِ موتي...وحياتي
لكِ ما شئتِ...وما شئتُ...
وما شئنا سويَّاأعطني حريتي...
واخرجي من قمقمي المكسورِ كي أفتحَ بابيوأرى عشرينَ ألفاً في ثيابي...
وانثري نفسَكِ فوقي...ودعي بعضيَ يجثو فوقَ بعضي
وإذا ما صحتُ يوماً........أغلقي الأبوابَ، وامضي
* * * *لم تزلْ يا حبُّ
إعصاراً على أشلائناما زلتَ طفلاً
لا ينامُ سوى على أجفاننايقتاتُ منَّا....
نحن ُلم نعرفْ سواكَ سواكَإذ ما زلتَ خلف ستائرِ الحلوى
وكم كنَّا عفاريتاً صغارْلم نجدْ خلفَ الندى إلا الندى
في الليلِ لم نجدِ النهارْلم يكنْ ليلاً. . .
ولكنْ كنتُ وحديلم أكنْ أصعدُ . . .
لكنْ أنزلونيطلبوا منَّيَ أوراقي
ولمَّا لم أجدْهاختموا لي بالسكاكينِ عيوني
إنما كنتُ عبرتُ البابَ...لا بابَ سوى نفسي
ونفسي من ترابْلم يبيعوني فتاتَ الشمسِ في سجني
ولا شبَّاكَ ...كي أشتريَ اليومَ مساءً
قطعةً من غيمةٍ ثكلى لتبكينيورطلاً من سرابْ
لم تعدْ تلزمُ أحلامي ... فيا من يشتريهالم أعدْ طفلاً فأبكي
لم أكنْ بدراً ولا ليلاً لأشفي البائسينْأوقفوني عامدينْ.....
طلبوا منَّيَ أوراقي، ولمَّا لم أجدْهاختموا لي بالسكاكينِ عيوني، ودخلنا
لا أنا إلا أنا.....لم يبقَ مني غيرُ ما يبقى :
بقايا الجلدِ في الطرقاتِأغنيتانِ للمنفى...
ونصفانِ لنصفينِ يطوفانِ البيوتْكم نهاراً سوفَ ألقي في لياليَّ الحزانى
كي أراني اليومَكم عاماً سأحيا كي أموتْ؟!
كم طريقاً ...سوف ألقى في طريقي ...
كي أعودَ إلى طريقٍ ...للإيابْ......!!!
* * * *أغلقي الأبوابَ وامضي...
إرحلي...ما دامَ ذاكَ البابُ مفتوحاً
سيهوي أفقنا فوقَ الزمانِ المرِّكي يغلقَ بابي
وأبي...هو يدري أنني في الجبِّ ميتٌ...
وهو يدري كلَّ ما بي...أخبريهِ أنَّ من جاؤوا ليعطوهُ ثيابي
إخوتي همْهم كواكبُ كلِّ أحلامي التي
أسجد فيها من عذابيوافتحي البئرَ عليّ
علِّميني كلَّ أسمائيَ وامضيإن بعضي تائهٌ يغتالُ بعضي
فاعذريني، واعذريهمكلُّ من قد عذبوني
وافتحي كل جراحي...أغلقي كل عيوني
سامحيهم، إنّهم لا يعلمونْأنهم قد طلبوا مني أوراقي
ولما لم أجدها...........قتلوني
عن القصيدة
«سجن متر × متر» من شعر نائل الحريري، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.