البدائيُّ الذي في النقش
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دخلتُ النقشَ، إنَّ النقشَ غُرفَةْفقدْ أصغيتُ، والإصغاءُ شُرفَةْ
ولستُ مُتيَّماً بـ(الأرْكُلُوجْيا)!ولكنْ مُهجَتي بالطينِ كَلْفَةْ
دخلتُ النقشَ عَمْدًا باحثًا عنْأخي البَدْئيِّ لمْ أدخلْهُ صُدْفةْ!
أحِنُّ إلى الهواءِ البِكْرِأحتاجُ دهشتَهُ كما أحتاجُ خَوْفَهْ
لأنَّ دمي يموجُ بلا رصيفٍوُجُوديٍّ أُريدُ الآنَ رَصْفَهْ
مِن التاريخِ أخرُجُداخِلًا عالماً ذا هَدْأةٍ تغْشاهُ سدْفَةْ
تحسَّسْتُ المكانَ بجِلدِ رُوحيلَثمْتُ جدارَهُ وشمَمْتُ سَقْفَهْ
ظلامٌ..! بَيْدَ أنّي كنتُ أدْريبأنَّ هناكَ مَنْ أمسيتُ ضَيْفَهْ
كأنَّ حفاوةً وكأنَّ ظلًّابدائيًّا يُلوِّحُ لي بِسَعْفَةْ
وعانقَهُ خيالُ الوعْيِ أمَّاأنا فعجَزْتُ أنْ أصطادَ طَيْفَهْ
لِماذا لمْ يُكَلِّمْني؟ لماذاتأخَّرَ لمْ يُضِئْ لقِرَايَ كَهْفَهْ؟
وفِيمَ أُفولُهُ الشّبَحِيُّ عَنّي؟أمَا بِكَ أيُّها الفِطْرِيُّ لهفَةْ؟
قدحْتُ هناكَ بـ(الصَّوَّانِ) قلبيفضِئْتُ! وكادَ قلبي أنْ يَشِفَّهْ!
على وَجْدي عَبرتُ إليهِ حتّىأطَلَّتْ مِنْ وراءِ النهْرِ ضِفّةْ
أراهُ! أراهُ ..! لا أحتاجُ عينيإذا ما لمْ يكُنْ في العينِ ذَرْفَةْ!
أراهُ عاريًا مِنْ كُلِّ شيءٍ سِواهُلابِسًا كالماءِ جَوْفَهْ!
بدائِيٌّ؟ أجَلْ. لكِنْ نقِيٌّنقاءَ البَدْءِ والأحلامُ صِرْفَةْ
يداهُ مِجَسَّتانِ عليهِما قدْأسالَ فُؤادَهُ وأذابَ طَرْفَهْ
إذا ضربَ الحياةَ بِراحَتَيْهِرقَصتُ! وصارَ قُرْصُ الشمْسِ دُفَّهْ!
أمُدُّ لَهُ بمِزْمارِ الحنايا يدِيفيَصُبُّ في المزمارِ عَزْفَهْ!
لأسمعَ في ذُهُولِ النايِ صوْتي!وأَرْشُفَ مِنْ حليبِ الخُلْدِ رَشْفَةْ
وقامَ يَجُوسُ غابتَهُ، يُغَنِّيعلى مُهْرِ الصدى فَنَهَضْتُ خَلْفَهْ
يَشُمُّ الزعفرانَ، ولستُ أدْريكأنَّ الزعفرانَ يَشُمُّ أنْفَهْ!
لَدَيْهِ علاقةٌ بالأرضِ حُبْلىيَحُفُّ الكائِناتِ لِكَيْ تَحُفَّهْ
ولمْ يقْطِفْ دمَ العُنقودِ، لكِنْأتاحَ لخمرةِ العُنقودِ قَطْفَهْ!
فراشَتُهُ الطبيعَةُ يَرْتَدِيهافتشربُ رَوْعَهُ وتَمَصُّ عُنْفَهْ!
وكانَ ولمْ يَزَلْ ظَنِّيبأنَّ الحياءَ صِناعَةٌ، والحُبَّ حِرْفَةْ؛
إلى أنْ جاعَ (بَدْئِيِّي)، إلى أنْبَدَا ضعْفي لهُ ورأيتُ ضَعْفَهْ؛
فلمّا جاعَ لمْ يَنحَرْ خَيَاليفيا للهِ مِنْ جُوعٍ مُرَفَّهْ!
وعُدْنا في المساءِ يجُرُّ نِصْفيعلى كَتِفِ الأنا وأجُرُّ نِصْفَهْ
صَبَابَتُنا غَرابَتُنا لأنَّانزيدُ تغرُّبًا .. فنزيدُ أُلْفَةْ!
كأنِّي والبدائيَّ الذي فِيَّ إنْسانانِ:مِنْ ثِقْلٍ وخِفَّةْ
تمازَجْنا.. ولكنّي ترسَّبْتُ أسْفَلَهُفمَدَّ إلَيَّ كَفَّهْ!
وأسنَدَني إلى المِخْيالِ حتّىيُدَوِّنَني على الأحجارِ تُحْفَةْ!
وصرتُ أنا الذي في النقْشِوَهْوَ الذي يُصْغِي
كأنَّ النَّقشَ شُرْفَةْ!
عن القصيدة
«البدائيُّ الذي في النقش» من شعر حيدر العبدالله، وتقع في ٣٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.