نزهةٌ بين جنبيك

الشاعر: حيدر العبدالله · البحر: المجتث

«نزهةٌ بين جنبيك» من شعر حيدر العبدالله، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

....إلى محمد العلي.. شاعرا ومفكرا عربيا — .

. — عندكَ الضّوءُ

والجريدُ لَديّا — فتوقَّدْ لنصْنَعَ الظّلَّ هيّا!

شُعَّ حولي — ولا تُشِعَّ خِلالي!

فالعصافيرُ داخلي تَتَفَيّا — (بئرُكَ المستحيلةُ) الآنَ فاضتْ،

وغدَا مُشْمُشي بها مسْقِيّا — ضُمّ عُمْري إلى حياتِكَ

مدِّدْ بثوانيهِ عُمْرَك الضوئِيّا — رُبّ سيجارةٍ أضأتَ

ولو كانَ بوُسْعي — أعرْتُها رِئَتيّا

خُذْ شبابي ووثْبتي — وتخيّلْ بخيالي

وقُلْ على شفتيّا — والركودُ الذي على الصوتِ بدّدْهُ

وأكملْ هُطُولكَ اللغَوِيّا — والغموضُ الرتيبُ أسكرْهُ بالرمْزِ

وقطِّرْ غُمُوضَكَ الخَمْرِيّا — وامتزجْ بي

(لا ماءَ في الماءِ) — إلّا دمعَةُ الوعْيِ ألهبَتْ مُقْلَتَيّا

هاكَ سُهْدي — وهاتِ فجْرَك،

نَخْبِزْ منهُما يا أبي شُرُوقًا شَهيّا — مثلما تشْتهيهِ (فيْرُوزِيّا)

أوْ كما أشْتهيهِ (درْويشيّا) — أخرجِ الكونَ منكَ

حسبُك منهُ قريةٌ تستحمُّ فيكَ و فيّا — قريةٌ كالحياةِ

كالفقرِ — كالنسْيانِ

كالحبِّ بُكرةً وعشيّا — لحظةٌ تقطفُ الفؤادَ من السُّقمِ

وتُنسيكَ همَّكَ العَربيّا — آهِ ما أطيبَ المضيَّ إلى لاشيءَ

والنومَ ناسيًا مَنْسيّا — حين تَنسى

وحين تُوغلُ في المعنى — ويمضي بك الخلودُ حَفيّا؛

اِخلعِ الناسَ — والحضارةَ

والتاريخَ — إلّا إنسانَكَ القَرَويّا

اِحتضنْهُ بضحكةٍ منكَ تُحيي دَمَه — لا تُروّعِ الآدميّا!

دعْه للشعرِ والأساطيرِ — فالشعرُ بخيرٍ ما دامَ أُسْطُوريّا

وبخيرٍ ما دامَ شعرًا حريًّا بالأغاني — وبالشجَى معْنيّا

وبخيرٍ مادامَ يُوجعُهُ العيشُ — وما دامَ يومُهُ محْنيّا

دعْك منهُ — وانظرْ إليّ

وقل لي ما ترى — هل ترى غدًا طَلليّا؟

هلْ ترى ليلةً تنوحُ على الأمْسِ؟ — وتحثُو تُرابَه الروحيّا؟

يا (صلاةَ النبيِّ) — صلّيتُ حتّى نمتُ

حتّى أيقظتُ فيك النبيّا — أرأيتَ الرمادَ لو عادَ نارًا..

هل يعودُ المزمارُ غُصنًا طريَّا؟ — إنّني واقفٌ هنا بين جنبَيْكَ

وأحسُو شرودَك المغليّا — منذُ أن ذُبتُ في عُروقِ المرايا

ووَلجتُ ارتيابَك الكونيّا؛ — وكلانا على الكمنجةِ يمشي ويغنّي

وللّظى يَتهيّا — كالمواعيدِ شاخصَينِ إلى الساعةِ

والوقتُ لا يُريدُ المُضيّا — وإلى الحقلِ ساريَيْنِ

تُداري بالقناديلِ تيهيَ الطفليّا — لنسافرْ معًا

وسِيّانِ عندي — شئتَ (بيروتَ) أوْ أردتَ (الغَريّا)

نزهةً فيكَ — عودةً منكَ

شِعْرًا عنكَ — عنّي

منّي — ذهابًا إليّا

جهةٌ لمْ يفُضَّها الطيرُ يومًا — لا

ولا كان دربُها ممشيّا — قد أرى كلَّ خَطْوتين بلادَيْنِ

فأرمي عليهما قدَميّا — قد أُغالي إذا انتميتُ

لأنّي لم أعدْ من هُويّتي منفيّا — عدمًا كنتُ كالغبارِ

هَباءً في هَباءٍ — وها أنا أتَشَيّا!

إنّني واقفٌ هنا بين جنبَيْكَ — وأشجُو

صبابَةً لا نعيّا — لا أراني

ولا أراكَ كما كُنتُ — أنا لستُني

ولستَ (العَليّا) — أنت أدنى من الخيالِ

وإن كنتَ على قبضة المجازِ عَصيّا — لستُ أدري وقد تقحّمتُ أحلامَكَ

هل كنتَ شاعرًا؟ — أم كمِيّا!

وأنا فيكَ (كابنِ خلدونَ) — غرقَانَ!

كلانا يموتُ تاريخيّا — والسنونُ التي أشابتْكَ

إنّي لأراها أمامَ عينيْ جثيّا — (وأدونيسُ)

في حديقة عينَيْكَ اصْطخابٌ — لمستُهُ بيَدَيّا

ولمسْتُ الشكوكَ تنمُو — وتخضرُّ على سورِها

سؤالًا جَنيّا — لا تُجِبْني

ولنْ أجيبَكَ — إنّي أستطيبُ السؤالَ لاأدْريّا!

هل؟ — متى؟

كيف؟ — أينَ؟

ماذا؟ — لماذا؟

(لستُ أدري) أنا — ولا (إيليّا)

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بئرك: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
  • بوسعي: وسع: فِي أَسْمائِه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الواسِعُ: هُوَ الَّذِي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كُلَّ شَيْءٍ وغِناه كُلَّ فَقْرٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الْوَاسِعُ مِنْ أَسماءِ اللَّهِ الكثيرُ العطاءِ الّ …
  • خلالي: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.

قصائد ذات صلة

  • سأغنّي
  • مياهٌ مُبلَّلة
  • برتقاليّةً أحبُّ الهدايا
  • تلويحةٌ للكهرمانِ والمطر
  • هلعٌ ما يتمطّى
  • أُنشودةُ الحمَأ
  • البدائيُّ الذي في النقش
  • زفافٌ إلى اللغة