هُبوبُ الماء

الشاعر: حيدر العبدالله · البحر: المتقارب

«هُبوبُ الماء» من شعر حيدر العبدالله، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تموتُ الجداولُ عند المصَبْ — كأنَّ المسافاتِ

لا تُحْتسَبْ! — وتندلعُ الريحُ

مثلَ الأساطِيرِحينَ تُجرِّحُهُنَّ الحِقَبْ — ويجري لُعابُ الطواحينِ

يجري على فِكْرةِ الماءِ — جرْيَ الرِّيَبْ

تمُوجُ الطواحينُ — تنسُجُ نَهْـرًا

بِألْفَيْ خَريرٍ — وألْفَيْ تَعَبْ!

وتَخْسرُ كُلُّ النوافيرِ أعْمارَها في المدائنِ — يا لَلْعَجَبْ!

تَموتُ الجداوِلُ — فالموتُ رَهْنُ الرتابةِ

والخُلدُ — رهْنُ الشغَبْ!

مِياهٌ حَديديَّةُ الطبْعِ — تعدُو عليْها قَنَا الريحِ

خيلُ الذهَبْ! — (يُهَـذّبُنا) الماءُ

نَصْدَأُ. — أما الصَّبا

(فتُذَهِّـبُنا) بالغضَبْ! — وشَتّانَ يا أيُّها الخُلْدُ خَصْماكَ

ذلك مجرًى — وهذا مَهَبْ..!

كأنّي أرَى الضَّوءَ يُمْلي الوَصَايَا — على الظِّلِّ

يجْلِدُهُ بالقَصَبْ! — يُلَقّنُهُ اللونَ

والظّلُّ يَأْبَاهُ — يا ضوءُ ليسَ لمعْنايَ أبْ!

أنا الظّلُّ صَبٌّ! — وما اللونُ قلْبٌ

ولا الليلُ رَحْبٌ — أنا الظّلُّ صَبْ!

يَفرُّ الصّدَى منْ فَمِ البئْرِ — صَوْتًا

يُفَتِّشُ عن ذاتِهِ في الهَرَبْ — وَحوْلكِ يا بِئْرُ

يَلْعقُ دَلْوَ الخيالِ التُّرابيِّ — غُصنُ العِنَبْ

مَجَازٌ يُخمِّرُهُ الحقْلُ في المُزْنِ — والمُزْنُ

ماضيةٌ بالحَبَبْ.. — تَضيقُ الشُّجَيْراتُ بالآدَميِّينَ:

يَا آدَميُّـــونَ! — لَسْنا حَطَبْ!

خُذُونا إلى بِدْعةٍ غيرِ هذي — إلى لَهَبٍ

غيرِ هذا اللّهَبْ! — تَضِجُّ الشُّجَيْراتُ:

كُفْرًا بِكُمْ أَيُّها النّاسُ — يا

(إِدْيولوجْيَا) الخشَبْ! — تُعنِّفُنا الأرضُ:

أيُّ الجَمَادَاتِ أنتُمْ؟ — أما ظَلَّ فيكُمْ صَخَبْ؟

تُعاتِبُنا أُمُّنا — أنْ أخَذْنَا المواجِدَ طُرًّا

ولمّا نَهَبْ..! — ألَسْنَا دَمَ الرِّيحِ والماءِ؟

عُذْرَ الطواحينِ؟ — جُدْرانَها

والقُبَبْ؟ — أَلَسْنَا اكْتِئابَ المُغَنِّي؟

صَدَى البِئْرِ؟ — رَهْبَنَةَ الضَّوءِ؟

ظِلَّ الرَّهَبْ؟ — ويا أرضُ ماذا تُحبِّينَ أنْ تَلْمَسي منْ لَظَانا؟

شَجًا أمْ عَتَبْ؟ — رَضِيعًا يِئِنُّ؟

لماذا؟ — وفي جَوْفِهِ كَونُ لهوٍ

ودُنْيا لُعَبْ! — لِماذا صُراخُ الأُمُومَاتِ عندَ الْوِلادَةِ والموتِ..؟

أيْنَ الطّرَبْ؟ — وَكَيفَ يُحَاوِلْنَ

إيْجاعَ أوْجَاعِهِنَّ التي ليسَ فيها عَصَبْ؟ — هو الحُبُّ يا أرْضُ!

فَلْتَقْرَعِي نَخْبَهُ — كُلَّمَا الآدَمِيُّ انْسَكَبْ

ذِرَاعَاهُ نَاعُورَتَانِ — عَلَى جَدْوَلِ المَوتِ

تَزْدَرِيانِ المَصَبْ! — لماذا يُحبُّ المُحِبُّ

إذا لمْ — يَكُنْ سَيُحرِّكُهُ منْ أَحَبْ..!؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
  • المصب: المَصَبُّ : موضع الصَّبِّ، أي السَّكْب؛ مصبُّ النهر هو المكان الذي ينسكب فيه ماء النهر في البحر ج مَصابٌّ.

قصائد ذات صلة

  • سأغنّي
  • مياهٌ مُبلَّلة
  • برتقاليّةً أحبُّ الهدايا
  • تلويحةٌ للكهرمانِ والمطر
  • هلعٌ ما يتمطّى
  • أُنشودةُ الحمَأ
  • البدائيُّ الذي في النقش
  • زفافٌ إلى اللغة