زفافٌ إلى اللغة

الشاعر: حيدر العبدالله · البحر: المديد

«زفافٌ إلى اللغة» من شعر حيدر العبدالله، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى لُغةٍ — أشهى من الكأسِ جيدُها

تحُجُّ المعاني — كلُّ معنًى يُريدُها

كأنّي بها — والثوبُ يغتابُ كَرْمَةً

على صدرِها — قدْ زاحمتْهُ نُهُودُها

تحسَّسَتِ الأنثى التي هيَ — والتي

على ضفّةِ الرمزِ اسْتَحمّتْ وُرُودُها — وطافتْ على الأحلامِ كالمستحيلِ

أوْ — كأُسطورةٍ لا شيءَ إلّا خُلُودُها

ونائمةٍ — أضحى الكلامُ جميعُهُ

لَدَيْها — ولَمّا يصْحُ منها رُقُودُها

وَفَدْتُ أنا والشِّعرُ — أخْطِبُها لهُ

ولمْ ألْتَفِتْ — إلّا وهَبَّتْ وُفُودُها!

فهلْ مدَحَ (الأعْشى) أباها تُراهُ؟ — أمْ

لخيمتِها نارٌ طويلٌ عَمُودُها؟ — ولسْنا بأضْيافٍ عليها

وإنَّما — صَباباتُ أفكارٍ عليها حُشُودُها

وإنْ برَدَتْ نارُ القِرى أوْ تثاءَبَتْ — فإنَّ الهوى نارٌ

وعارٌ بُرُودُها! — وما ثَمَّ ليلٌ كالقصيدةِ

حيثُما — أُضِيئَتْ لمشتاقٍ

تعَصّى خُمُودُها! — فكيْفَ بها والحالماتُ شرارُها

إذا الْتهَبَتْ — والحالمونَ وَقُودُها؟

وكيفَ بشِعْري يومَ تختارُ وَصْلَهُ؟ — وما حالُهُ ما إنْ يَرِدْهُ بَريدُها؟

أيُغْمى عليهِ حينَ يدري بأنَّهُ — على رَغْمِ أولادِ الكَلامِ

وحيدُها؟ — ***

إلى لُغَةٍ — خَمْرٌ من الوحْيِ ريقُها

ودالِيَةٍ تنمُو — ويَشْتَدُّ عُودُها

دَلَفْتُ — وكانتْ في الأغاني شَريدَةً

فلمْ ينْكَفِئْ لمَّا دَلَفْتُ شُرُودُها — إلى لُغَةٍ

تنْزاحُ عنْ يَقْظتي وعنْ — مَنامي

وفي ظِلِّي وفيَّ وُجُودُها — ودانيةٍ مِنِّي بعيدٌ قريبُها

ونائيةٍ عنِّي — قريبٌ بعيدُها

ولا حَوْلَ لي إلَّا الخيالُ — أزُمُّهُ

شِباكًا على قلْبي — عَسايَ أصيدُها!

ولا مُقْلَةٌ غيرُ المجازِ أرى بِها — فباصِرَةُ الألوانِ

كابٍ حَديدُها! — إلى اللغَةِ /العُرْسِ التي في قصائدي

وليسَ معي أرضٌ عليها أَشِيْدُها — أُسافِرُ

لكنْ لا وُصُولَ — كأنَّها

طريدَةُ بَخْتي — أو كأنِّي طَريدُها

يُساوِرُني الإفْصاحُ — وَهْيَ غريقَةٌ

على خَشَبِ الإيْحاءِ طافٍ نَشيدُها — وما كَسَرَتْني بالسُّكونِ رياحُها

ولا قارِبي — لمْ يخْتَرِقْهُ رُكُودُها!

حرامٌ على البَوْحِ المُباحِ مسامِعي — ولا ضَيْرَ

فالأُنْثى حَياءٌ صُدُودُها! — ولا بُدَّ

إلَّا أنْ يُذاقَ حريقُها — ولا بُدَّ

إلَّا أنْ يُذابَ جليدُها! — أرى البحْرَ منْزُوعًا من الرملِ

حوْلَها — يَجِفُّ

ولمْ تُفْلِتْ من الماءِ بِيدُها! — جزيرَةُ أرواحٍ

ونخلةُ تائِهٍ — متى جاعَ لمْ يبْخَلْ عليهِ جَريدُها

وتَهْتَزُّ — حتَّى يشْبَعَ الصوتُ والصَّدى

ويسْقُطَ منْ تَمْرِ القوافي نَضيدُها — وينْطَفِئُ الإصْغاءُ

وهْيَ تزيدُني — سُكُوتًا

على نَبْرِ اللّظَى — وأزيدُها!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرمز: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي …
  • جميعه: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
  • جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
  • خلودها: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.

قصائد ذات صلة

  • سأغنّي
  • مياهٌ مُبلَّلة
  • برتقاليّةً أحبُّ الهدايا
  • تلويحةٌ للكهرمانِ والمطر
  • هلعٌ ما يتمطّى
  • أُنشودةُ الحمَأ
  • البدائيُّ الذي في النقش
  • نزهةٌ بين جنبيك