الشاعرة والفراشة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هناك فوق الربوة العاليةهناك في الأصائل الساجيه
فتاة أحلام خاليةتسبح في أجوائها النائيه
الصمت والظلّ وأفكارهارفاقها ، والسرحة الحانية
*حياتها قصيدة فذّة
منبعها الحسّ ونيرانهوحلم محيّر تائه
من قلق اللهمة ألوانه . .حياتها بحر نأى غوره
وإن بدت للعين شطآنه*
رنت فتاة الشعر مأخوذةًبصور الطبيعة الخالية
والأفق الغربي تطفو بهألوانه الورديه اللّاهبه
كأنه أرض خرافيّةٌهوت اليها شمسه الغاربه
*ودّت وفيها لهفٌ كاسح
لو تأخذ الكون الى صدرهاتحضنه وتشبع الروح من
آياته الكبرى ومن سحرهاتعانق الأرض . . تضمُ السنا
تقبّل الغيوم في سيرها*
ودفعت بعينها في المدىتنهبه بالنظرة الواغله
ما أجمل الوجود ! واستغرقتفي نشوة فائضة شامله
تلتهم الكون بإحساسهابقلبها، بروحها الذّاهلة
*ما أجمل الوجود !! لكنها
أيقظها من حلو أحساسهافراشة تجدَ لت في الثرى
تودعه آخر أنفاسهاتموت في صمت كأن لم تفض
مسارح الروض بأعراسها*
دنت إليها و انثنت فوقهاترفعها مشفقة حانيه:
أختاه ، ماذا ؟هل جفاك الندىفمتّ في أيامك الزاهية ؟
هل صدّ عنك الزهر ؟هل ضيّعتهواك أنسام الربى اللاهيه؟
*كم أشعلت روحك حمّى الصبى
وأنت سكرى بالشذى و الرضابطافرةً بين رياض الهوى
راقصة فوق الربى و الهضابتوشوشين الزهر حتى يُرى
منفعلاً من هذيانِ الشباب*
كم بلبل بالورد ذي صبوةٍألهبت فيه الغيرة السّاعرة
كم زنبق عانقته كم شذىروّيت منه روحك الفائره.
فأين منك الآن دنيا الهوىوأين أحلام الهوى الساحره!!
*ماذا ؟ تموتين ؟ فوا حسرتا
على عروس الروض بنت الربيعأهكذا في فوران الصّبى
يطويك إعصار الفناء المريعوحيدةً ، لا شيّعتك الربى
ولا بكى الروض بقلب صديعأختاه لا تأسي فهذي أنا
أبكيك بالشعر الحنون الرقيققد أنطوي مثلك منسيّةً
لا صاحب يذكرني أو رفيقأواه : ما أقسى الردى ينتهي
بنا الى كهف الفناء السحيق !واضطربت اعماقها مثلما
دوّم إعصارٌ بقلب الخضمو انتفضت مذعورة في أسىً
و ارتعدت مرعوبة في ألمفلم يكن يصدم أحلامها
إلا رؤى الموت وطيف العدموحدّقت في غير شيء وقد
حوّمت الأشباح في رأسهاولا صور الوجود خلابة
تنبعث النشوة في نفسهاولا رؤى الخيال رفّافة
تخدّر المحموم من هجسهاو دفق الليل كبحر طغى
فانحدرت تحت عباب المساءتخبط في الدرب و قد غمغمت
شاخصة المقلة نحو السماءيا مبدع الوجود ، لو صنته
من عبث الموت و طيش الفناء !.
عن القصيدة
«الشاعرة والفراشة» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.