مكابرة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أهذا أنت ؟ من أيّ الكهوف— بزغت يا وجهاً طمرناه
وألقيناه في الغيهب ، في أعماقماضينا
وروحنا نشرب النسيان في صمتوفي صمت نعبّ مرارة التسليم
والإدغان للأقدار يوم هوىبنا البنيان واندحرت أمانينا
.......................................أما كنّا تشاغلنا
عن التذكار والأشواق !وفوق كآبة الأعماق أسدلنا
ستار الرفض والكبروقلنا للعيون الطائشات السود –
قلنا : يا أعزّ عيونصحونا ، نحن بعد اليوم لن نسكر
فردّي الكأس عنّا ياأعزّ عيون .
وروحنا نخنق الإحساس نلجمهبهذا القلب ، نلجم رعشة –
الإحساس والشعروكانت أجمل الأشعار ما زالت
بهذا القلب ترعش فيه لكنّاوأناها وقلنا لن
نريق سدىً أغانيناولن نسقي غرور الزنبق النشوان –
مهما رفّ ، لن نسقيه— حتى غابة العطر
خنقنا نفحها فيناوفوق كآبة الأعماق أسدلنا
ستار الرفض والكبر................................
شغلنا عنك انفتحتْلنا الآفاق تدعونا
تجدّ لنا منىً أخرىوتزرع حولنا الأفياء تمطرنا
بألف رجاءوقلنا : يا خلاص الروح
أخيراً قد تعافينافلا تحنان ، لا أشواق ، لا ذكرى
تنادينا.....................................
فمن أيّ الكهوف بزغت— يا وجهاً عبدناه
زماناً ، ثم في أعماق ماضينا طمرناهأما كنّا ذهلنا عنك حتى قيل –
لم نعرف هواك ؟ فأي ينبوعٍمن التحنان و الذكرى
من التهيام و الذكرىتفجّر بغتةً فينا
....................................نكابر ، ندّعي أنا
تعافينا .نكابر ، يا ضلال الكبر ، يأبى أن
يقرّ الكبر أنك في قراراتنانداء قاهر كالموت . كالأقدار –
يأتي أنيقرّ الكبر أنكّ لهفة أبدية –
فيناو لا شيء يبقى
معاً نحن هذا المساء و تطويكعني غداً
ضراوة هذي الحياةستقصيك عني بحارٌ
و هيهات بعدُ أراكسأجهل دوماً إلى أين أفضى
مسيرك ، أيّ اتجاهأخذتّ ، و أي مصير خفي
حثثت إليه خطاكستمضي ، و سارق كل جميل –
و غال لدنياسيسرق هذي الهناءة منا
و يفرغ منها يديناغداً مع وجه الصباح ستمضي كطيف
كظلّ غمام لطيف عبرسريع الحطى في ظهيرة صيف
و عطركعطر له فوجان الحياة بقلبي
و رائحة الأرض غبّ عطاء المطرو نفح الشجر –
سأفقده حين تمضي غداًو لا شيء يبقى
ككل جميل و غال لدنيايضيع ، يضيع و لا شيء يبقى
عن القصيدة
«مكابرة» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.