حكاية في ليل بهيّ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليْلٌ حِجابُك ِ.. حولَ وجْهِكِ قدْ سَجافعَجِبْتُ إذْ جُمِعَ الضياءُ مع الدُّجى
جَلسا معاً : ليلٌ وصُبْحٌ مُشمِسٌفكأنّ بَدْراً بالظلامِ تبَرَّجــــا..!
ومَشَتْ.. فقلت ُ: ربابَةٌ تمشي علىصدري .. فحُقّ لخافقي أنْ يَهْزِجا..!
وتَثاقَلتْ في الخطوِ تفتعِلُ الضَّنىفودَدْتُ لو كانتْ ضلوعي هَوْدَجا
لاصَقتها خطوي ... وأجْلسَنا معاًحظٌّ مكاناً في " الشبيكة" مُسْرَجا (1)
فاسْتنْفَرَتْ مني بقايا عاشقٍقدْ كان يوماً بالهُيامِ مُضرَّجا
واسْتَنْطقتْني فِتْنَةٌ وحْشِيّةٌألفَيْتُ قلبي نحْوَها مُسْتَدْرَجا
نشَرَتْ سَحابَةَ عِطْرِها فتنفّسَتْروحي عبيراً يسْتبيحُ ذوي الحِجا (2)
مرّتْ لُحَيْظاتٌ .. وكلٌّ يَرْتجيمِنْ صَمْتِهِ نحوَ التحَدُّثِ مَخْرَجا
حَيّيْتُها ... وزَعَمْتُ أني تائِهٌضلَّ الطريقَ وقدْ أضاعَ المُرتجى
ردّتْ بمِثْلِ تحيّتي ... لكنّهازادَتْ عليها رِقّةً وتغَنُّجا
ضَحِكتْ وشعّ العُشبُ في أحداقِهاحتى ظننْتُ الليلَ حقلاً مُبْهِجا
واسْتَظْرفَتْ آهاً يُخالِط ُجَمْرَهاماءٌ وهَمْساً كادَ أنْ يتَهَدَّجا
سألَ الغريبُ غريبة ًـ قالتْ ـ وقدْلثغَتْ بـ " راءِ " فمٍ أذابَ وأثلجا:
جئنا إلى حجّ ٍ.. وأوشكَ جَمْعُناعَوْدا ً... فقدْ شدَّ الركابَ وأرْتجا
أزِفَ الرّحيلُ إلى "الشآم ِ" فأهلناقدْ هيّأوا زاداً لنا وبنَفْسَجا
فأجَبْتُها ـ وفمي يكادُ يَفِرُّ منْوجهي ليسْكنَ ثغرَها المُتأرِّجا (3)
شاميّةٌ ؟ مَلَكَ القلوبَ جمالُكموكم اسْتذلّ مُكابِراً ومُدَجَّجا
ما بيننا قُربى الفراتِ وجيرَةٌوجذورُ أنْساب وغُرْبَة ُمَنْ شجا
للجارِ حقٌّ لو عَلِمْتِ ومثلُهُحقُّ القرابةِ فلتصوني المنهجا
فّتَوَهّجَ التُفّاحُ في وَجَناتِهاخجّلا ًفزادَ من الجمال توهُّجا
واهْتزّ عصفوران تحتَ عباءةٍعبثتْ بها ريحُ الصَّبا فترَجْرَجا
وعلى مرايا الجيدِ ـ فرْطَ نعومةٍـنظري إلى النَحْرالمضيء تدحرجا
زَمّتْ عباءتها ... وأحسبُ أنهازَمّتْ على عينيَّ جفناً أهْوَجا
واسْتَحْكمَتْ شِقَّ القميصِ وأسْدلتْشالاً بلون المقلتينِ مُزجَّجا (4)
قالت ـ وكان الفجرُ بِدْءَ طلوعِه ِ:بغد ٍسنرحلُ قبل ميعادِ الدُّجى
فاطْرقْ بلادَ الشام ِحيثُ عشيرتيوأبي إذا كنتُ المُنى والمُرتجى
عَرِّجْ علينا ليلةً وصبيحةًوارجعْ بقلبي ـ لا يديّ ـ مُتوَّجا
أو كنت تلهو فاعْلمَنَّ : قرُنْفلييغدو إذا شِئتَ الغِوايةَ عَوْسَجا
ويصيرُ لفحاً نفحُ وردِ حديقتيونسيمُ شطآني لظىً مُتأجِّجا
عَرِّجْ تجِدْ أهلاً وبيتَ محبّةٍقدْ فازَ مَنْ رامَ الحبيبَ فعَرّجا
______________مكة المكرمة
(1) الشبيكة : حي من أحياء مدينة مكة المكرمة .(2) الحجا : سداد الرأي
(3) المتأرج : الذي به أريج ـ عطر ذكي .(4) مزجج : الخالي من الزوائد ... (المعنى مأخوذ من تزجيج الحواجب بإزالة الشعر الزائد وتقويمها ).
عن القصيدة
«حكاية في ليل بهيّ» من شعر يحيى السماوي، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الجيم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.