شبيه الياسمين يدا وخدا
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الوافر
«شبيه الياسمين يدا وخدا» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طِماحي ؟ أنْ تماثلني الطِماحا ... فيغدو حبّنا للــــراح ِ راحــــا
تضيء غدي بوجهكَ حين يرثي ... سُهادي عُشبَ عيني والصّباحا
وتفطمني من الأحزان ِ ...إني ... رَضَعْتُ الدّمْعَ لا الماءَ القراحا
فلست ُ بسائل ٍـ إلآكَ ـ جاهــــــا ً ... ولا بسواك َ أنتهِلُ ارتياحـــــــا
ولم أعرفْ لقافلتي غُدوّا ... إلى بستان ِ غيركَ أو رُواحـــــا
فهلْ من رادم ٍ ـ للطيش ِ ـ بئرا ً ... سِواكَ إذا أردْت َ لي َ الصَلاحا ؟
إذا جئتُ النَجاحَ فأنتَ عزمي ... وشيطاني إذا جئت ُ الجُناحا(1)
وحسبُكَ أنْ وجدتَ بيَ المعنّى ... وحسبي أنْ وجدتُ بك الفلاحا
تشدُّ حقولُكَ الزهراءُ نبْعي ... لجدولِها وتحرِمُني الأقاحــــا
فيا مُتعَسِّّفا ً حســــناً وصدّا ً ... ترفّقْ بالأسير ِ.. كفى اجْتِراحا
أتحْرِمُني رحيقَك ثمّ ترجو ... لقلبي من هواجسِهِ ارتياحا ؟
تعال َ فإنّ جمرَكَ خيرُ بَرْد ٍ ... لمُرتشِف ٍ ضرامَ هوىً صُراحا (2)
تعال َ استرْ بقايا كبريائي ... فإني قد خشيت ُ الإفتضاحا
تعال نُشيدُ من مرَح ٍ صروحا ً ... فقد لا نستطيعُ غدا ً مَراحا
تعال نُخيطُ عمرا ً كاد يَبْلى ... وننسِجُ من لذائذِنا وِشاحا
فأطلِقْ مِعزَفي من قيْد ِ صمتٍ ... وأيْقِظْ بالهديلِ بي َ الصُداحــــا
ألسْتَ يمامتي السمراء َ مدّتْ ... على عمري ومطمحه ِ جَناحا ؟
فلا تُطلِقْ سراحي .. إنّ قلبي ... يضيعُ غداةَ تُطلِقه ُ السّراحا
وعلمني التجلدَ حين تُرسي ... إليّ لظى صدودِكَ والجراحا
وشيْتُ بفوح ِ ثغرك للأقاحي ... فناصَبَكَ الشذا حَسَدا ً جِماحا
شبيهَ الياسمين يدا ً وخدّا ً ... وجيدا ً.. إنما زاد امتِياحا
أسَرْتَ بزهرِثغرِكَ نحلَ ثغري ... وفي مُقلي تحدّيْتَ المِلاحــــا
خسرْتُ سفائني وضفافَ نهري ... وبستانَ المنى ... فكن ِ الرِباحا
فما نفعُ الشِراع ِ بغير بَحر ٍ ... وريح ٍ ؟ كنْ بحاري والرياحا
وصاهرني يدا ً..قلباَ .. وجفنا ً ... فماً صوتاً صدىً خطوا ً وساحا
وحاذِرْ من جنون فمي .. فإني ... ظميء شذاكَ من شفتيكَ فاحا
أخافُ على ربيعكَ من خريفي ... ومن شوق ٍ تملّكني اجتياحا
فضرّجْ بالرحيق يبيسَ ثغري ... ونادِمني غبوقا ً واصطباحا
وصُبّ فيوضَ بوحكَ في قصيدي ... فما شعري إذا ألِفَ النواحا ؟
عرفتكَ للهوى وطنا ً ... فوَطّنْ ... بقلبك َ ذا الغريبَ المُسْتباحا
وأمْهِِِلني البقيّة َ من حياتي ... أريح ُ بها فؤادا ً ما استراحا
فعروةُ لا يزالُ يفيض ُ وجدا ً ... وإنْ ركبَ المفاوزَ والبِطاحا(3)
وما سألَ النجاحَ يداً ... ولكنْ ... بحبّك يسألُ اللهَ النجاحا
________________ ... (1) الجناح : بضم الجيم ، الإثم او الخطيئة
(2)الصراح : الخالص من كل شيء ... (3)المفازة : الفلاة لا ماء فيها.. وعروة : هو امير الصعاليك عروة بن الورد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفلاحا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ … (لسان العرب)
- النجاح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف … (لسان العرب)
- بئرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- بسائل: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)