بنفسج وزبالة
الشاعر: حاتم الأطير · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«بنفسج وزبالة» من شعر حاتم الأطير، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا قَلْبُ — حَسْبُكَ مِنْ خَمْرِ الْمَوَاوِيلِ
كَأْسٌ مُنَوَّرَةٌ فِي بَهْوِ جِبْرِيلِ — فَوْقَ الْبَنَفْسَجِ
حَيْثُ الْعَاشِقُونَ فَوَانِيسٌ — تُرَاقِصُهَا رِيحُ التَّرَاتِيلِ
حَيْثُ الرَّبَابَةُ رَبَّانِيَّةٌ — وَقُطُوفُ الْأُنْسِ دَانِيَةٌ
وَالْخُلْدُ يَحْلُو لِي — صَلَّيْتُ فَانْكَشَفَ الْمِيعَادُ
أَطْعَمَنِي الْحُبُّ الْمُجَنَّحُ — مِنْ لَوْزِ الْأَبَابِيلِ
أَلْفَيْتُ كَعْبَكِ — رَجَّ الْمُسْتَحِيلُ دَمِي
وَالشَّوْقُ هَلَّلَ: يَا أُمْسِيَّتِي طُولِي! — كَانَ الْفَتَى ثَمِلًا
وَالْكَوْنُ كَانَ يَدًا مَبْسُوطَةً — وَفَمًا فِي ثُقْبِ أُرْغُولِ
كَانَتْ — تَرُشُّ ضُحَىً فَوْقَ الْمَدَى
وَهَوَىً — مِنْ سَرْمَدِيَّةِ فُرْقَانٍ وَتَنْزِيلِ
فَاحَتْ بِقَلْبِهِمَا شَمْسٌ — كَأَنَّهُمَا يَاقُوتَتَا عَسَلٍ
فِي حِجْرِ إِكْلِيلِ — مَذْهُولَةٌ شَرِبَ الْمِسْكِيُّ زَمْزَمَهَا
مِسْكِيَّةٌ شَرِبَتْ مِنْ كَفِّ مَذْهُولِ — رَفَّ الْحَنَانُ
وَسَاحَ الرَّاحُ فِي فَمِهِ — أَمْ أَنَّهَا بُعِثَتْ مِنْ فَرْطِ تَقْبِيلِ؟
يَا قَلْبُ حَسْبُكَ مِنْ عَارٍ — بَنَفْسَجَةٌ عَطْشَانَةٌ أَبَدًا فِي جَنَّةِ النِّيلِ!
فَوْقَ الزُّبَالَةِ — حَيْثُ الْجَائِعُونَ سُعَالٌ
قَدْ تَزَوَّدَ مِنْ أَشْلَاءِ مَأْكُولِ — حَيْثُ الْمَدِينَةُ قَدْ سَارَ الظَّلَامُ بِهَا
سَيْرَ الْبَهِيمَةِ فِي غَابَاتِ مَجْهُولِ — غَنَّيْتُ فَانْتَبَهَ الْحُرَّاسُ
أَخْرَسَنِي أَهْلُ الرَّصَاصَةِ — سَادَاتُ الْعَرَاقِيلِ
أَبْصَرْتُ جُرْحَكِ — هَلْ أبْصَرْتُ عَاهِرَةً
أَمْ طِفْلَةً سَئِمَتْ بَيْعَ الْمَنَادِيلِ؟ — كَانَ الْفَتَى قَلِقـًا
وَالكَوْنُ كَانَ خُرَافِيـًّا — وَكَانَ حِمَارًا لِلْأَبَاطِيلِ
كَانَتْ مُلَغَّمَةً بِالْفَقْرِ — شَاحِبَةً كَالصَّبْرِ
خَائِفَةً مِنْ أُمِّنَا الْغُولِ — المَوْتُ صَادَهُمَا قَصْفًا
كَأَنَّهُمَا نَافُورَتَا غَضَبٍ — فِي حِضْنِ عِزْرِيلِ
مَقْتُولَةٌ صَعِدَ المَنْسِىُّ كَوْثَرَهَا — مَنْسِيَّةٌ صَعِدَتْ فِي جُرْحِ مَقْتُولِ
لَا خَلَّدَتْهُ مَزَامِيرٌ — وَلَا ذُكِرَتْ تِلْكَ النَّبِيَّةُ فِي سِفْرِ الْقَنَادِيلِ
** — يـَا شَاعِرِيَّةُ
أَيُّ الْكَوْثَرَيْنِ أَنَا — تَأْوِيلُ رَيْحَانَةٍ
أَمْ رِيحُ تَأْوِيلِ؟ — أُرَاقِصُ الْأَرْضَ فِي عُرْسِ الْبَنَفْسَجِ
أَمْ أُكَلِّمُ الْأَرْضَ زَبَّالًا لِبَرْمِيلِ؟ — أَنْتِ
الْبَدَاوَةُ — رِيحُ النَّخْلِ
بَسْمَلَةُ الْغِزْلَانِ — سَاقُ نَدَىً تَحْتَ الْخَلَاخِيلِ
أَنـَا — الرَّصِيفُ
صُنُوجُ الْعِرْقِسُوسِ — صَفَافِيرُ الْإِشَارَةِ
آهَاتُ النَّرَاجِيلِ — الشَّاعِرُ
انْهَزَمَتْ صَحْرَاءُ دَهْشَتِهِ — أَمْ مَسَّهُ عَبْقَرٌ
مِنْ "زِرِّ مَحْمُولِ"؟! — قَدْ كَانَ يُوقَدُ مِنْ فَاسٍ وَمِنْ فَرَسٍ
الْآنَ يَشْحَذُ مِنْ قَالٍ وَمِنْ قِيلِ — ظَبْيًا وَقُبَّرَةً
يَا شَيْخَ قَافِلَتِي — مِلْحًا وَطَمْطَمَةً
يَا بَائِعَ الْفُولِ — فَتَّحْتُ
مَا لَمَحَتْ رُوحِي — خُيُولَ ثَرَى
لَكِنْ رِثَاءَ خُيُولٍ — فِي التَّمَاثِيلِ
وَالْبِئْرُ مَا جَمَعَتْ سُمَّارَ أُغْنِيَةٍ — لَكِنَّهَا حَمَلَتْ عُمَّالَ بِتْرُولِ
وَالْكَاعِبُ انْطَفَأَتْ — غَنَّى التُّرَابُ لَهَا:
(قُلْ لِلْمَلِيحَةِ فِي مَسْخِ الْبَنَاطِيلِ) — هَذَا الصَّبَاحُ مُرَاءٍ
لَمْ يَجَدْ وَطَنًا فَوْقَ الصَّلِيبِ — وَلَمْ يَكْفُرْ بِإِنْجِيلِ!
النَّاسُ تَرْكُضُ فِي ذُلِّ الْحَيَاةِ — أَنَا مَاشٍ عَلَى مَهَلٍ فِي ظِلِّ كَشْكُولِي
أُسَائِلُ الْلُغَةَ الْعَذْرَاءَ: — أَيْنَ هَوَى النَّجْمُ الْمُمَوْسَقُ يَا بِنْتَ السَّمَا؟
قُولِي — أُرِيدُ أُغْنِيَةً لِلْحُبِّ
تَصْعَدُ لِي بِاسْمِ الشُّوَارِعِ — لَا بِاسْمِ التَّفَاعِيلِ!
أُرِيدُهَا — قَبَسًا مِنْ جَائِعٍ وَلِهٍ
لَا زُخْرُفًا — وَطِلَاءً مِنْ تَهَاوِيلِ
أُرِيدُهَا شَبَهِي — حُرِّيَّةً
وَدَمًا — تَرْمِي الزَّنَازِينَ مِنْ أَحْجَارِ سِجِّيلِ
تَحْتَجُّ — تَزْرَعُ أَعْنَابـًا
تُضِيءُ هُدَىً — تَسْتَغْفِرُ الْأَرْضَ مِنْ بَارُودِ قَابِيلِ
وَتَقْتَفِي أَثَرَ الْإِنْسَانِ — تَحْمِلُ نَاقُوسَ الْمَحَبَّةِ
مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
- المجنح: المُجَنَّحُ : مفعـ.-: ذو الجناحين/ لهذا الروائيِّ خيالٌ مجنَّحٌ أي يحلّق بعيداً في الخيال.
- الميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
- بهو: (بَهَوَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبَيْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ. فَالْبَهْوُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّمُ أَمَامَ الْبُيُوتِ. وَالْبَهْوُ كِنَاسُ الثَّوْرِ. وَيُقَالُ الْبَهْوُ مَقِيلُ الْوَلَدِ بَيْن …
- تراقصها: [ر ق ص]. (فعل: خماسي لازم). تَرَاقَصَ، يَتَرَاقَصُ، مصدر تَرَاقُصٌ. "تَرَاقَصَ الخَيَالُ أَمَامَهُ" : تَرَاءى لَهُ، تَحَرَّكَ طَيْفاً. "وَالحَاضِرُ كُلُّهُ يَتَرَاقَصُ أَمَامَ نَظَرِي". (ع. بنجلون).