بكائيّة على مَقامِ الكُرد

الشاعر: حاتم الأطير · البحر: المتدارك

«بكائيّة على مَقامِ الكُرد» من شعر حاتم الأطير، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(في رثاء المقاتلة الكردية بارين كوباني)* — فِي الْبُطُونِ الْأَبِيَّةِ جِيلٌ

سَيَسْأَلُ عَنْ كُنْهِ (بَارِينَ) — فَانْتَبِهُوا

وَأَجِيبُوا بِأَلْسِنَةٍ مِنْ لَهَبْ — لَا تَقُولُوا:

مُقَاتِلَةٌ وَهَبَتْ لِلسَّلَامِ ضَفِيرَتَهَا — لَا تَقُولُوا:

فَتَاةٌ مُنَوَّرَةٌ نَزَحَتْ مِنْ شَمَالِ حَلَبْ — لِلْأَجِنَّةِ قُولُوا:

دَمٌ لَبِقٌ فِي جِرَاحِ الْعَدَالَةِ — زَغْرُودَةُ الْفَجْرِ فِي حَلْقِ لِيْلَتِنَا الْعَانِسِ

الْلَهْجَةُ الْمِشْمِشِيَّةُ ذَاعَتْ عَلَى شَاشَةِ الْحَرْبِ آدَابَهَا — آيَةٌ فَرَدَتْ شَعْرَهَا فِي كِتَابِ الْغَضَبْ

*** — الْبَنَاتُ الْجَمِيلَاتُ

قِسْنَ قُبَيْلَ الزِّفَافِ فَسَاتِينَهُنَّ — وَ(بَارِينُ)

قَاسَتْ قُبَيْلَ الْقِيَامَةِ بَذْلَتَهَا الْعَسْكَرِيَّةَ — وَاتَّخَذَتْ مِنْ شَرِيطِ الرَّصَاصِ عَرِيسَا!

... — كَانَتِ امْرَأَةُ التِّيلِفِزْيُونِ تَضْبِطُ مِكْيَاجَهَا

وَتُرَاجِعُ فِي الْهَاتِفِ الْعَنْكَبُوتِيِّ مَوْضُوعَ حَوَّاءَ — قَبْلَ الْهَوَاءِ

وَ(بَارِينُ) — كَانَتْ عَلَى قَفَصٍ لِلْقَنَابِلِ قَاعِدَةً

تَتَحَدَّثُ فِي شَجَنٍ لِرَفِيقَتِهَا: — وَطَنِي يَا رَفِيقَةُ

يُؤْلِمُنِي أَنْ يَنَامَ تَعِيسَا! — ...

(مِنْ شُكُولَاتَةِ الْأَمْسِ وَاحِدَةٌ بَقِيَتْ) — قَالَتِ الْجَامِعِيَّةُ لِلْجَامِعِيِّ

فَوَاعَدَهَا بِالْمَزِيدِ — وَ(بَارِينُ)

يُوشِكُ أَنْ يَتَسَلَّى بِأَعْنَابِهَا السَّافِلُونَ — (مِنَ الطَّلَقَاتِ الشَّرِيفَةِ وَاحِدَةٌ بَقِيَتْ)

هَمَسَتْ — ثُمَّ أَطْلَقَتِ الرَّحْمَةَ الْأَبَدِيَّةَ فِي رُوحِهَا

يَا كِلَابُ خُذُوا جَسَدِي — لَحْمَةً جِيفَةً لَا حَرِيرًا نَفِيسَا!

... — حُرَّةً صَارَتِ الْآنَ (بَارِينُ)

وَالْعَالِمُ الْمُتَفَرِّجُ صَارَ حَبِيسَا! — ***

لَمْ تَمُتْ! — إِنَّمَا عَلَّقَتْ رُوحَهَا جَرَسًا أَحْمَرًا

فَوْقَ بَوَّابَةِ الْعَصْرِ — يَضْرِبُ يَضْرِبُ

كَيْلَا تَحُشَّ الْبَلَادَةُ أَلْسِنَةَ الدَّاخِلِينَ — وَلَا يَتَدَلَّى السُّكُوتْ

لَمْ تَمُتْ! — هَذِهِ بُنْدُقِيَّتُهَا

فَوْقَ تَبَّةِ رَمْلٍ تُصَوِّبُ آمَالَهَا — وَعَلَى كَتِفِ الْجُنْدِ بَعْدَ انْتِصَارَاتِهِمْ تَرْقُصُ الدَّبْكَةَ

الْحَقْلُ يَعْرِفُهَا وَالشَّوَارِعُ — مُنْحَدَرَاتُ الْجِبَالِ

الْمَسَاجِدُ — لَيْلُ الْقُرَى

سَيِّدَاتُ الْبِيُوتِ — لَمْ تَمُتْ!

بَعْدَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا — سَتَرَاهَا وَ(عِفْرِينُ) تَشْهَقُ نَيْرُوزَهَا

سَتَرَاهَا عَلَى الْجَبَلِ الْحُرِّ — تَحْصُدُ أَشْجَارَ زَيْتُونِهَا

سَتَرَاهَا تُرَوِّقُ آنِيَةَ الْوَرْدِ — وَهْيَ تُدَنْدِنُ أُغْنِيَةً عَنْ حَلِيبِ الْمَوَاعِزِ

كُرْدِيَّةَ الصَّوْتِ وَالْلَحْنِ وَالْكَلِمَاتِ — تَرَاهَا عَشِيقَةَ شَابٍّ

يُقَبِّلُهَا بَغْتَةً تَحْتَ ظِلِّ صَنَوْبَرَةٍ — يَتَزَوَّجُهَا

وَيَلُفُّ لَهَا تَبْغَهَا — سَتُدَاعِبُهُ وَهْوَ يَصْنَعُ سَجَّادَهُ:

يَا حِبِيبِيَ.. — خُذْنِي عَلَى حِجْرِكَ الْحُلْوِ

كَوْمَةَ خَيْطٍ حَرِيرِيَّةٍ — وَسَتَجْلِسُ فِي صَالَةِ الْبَيْتِ

مَاسِكَةً دَفْتَرًا لِلْمَصَارِيفِ — كَيْ تَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ عَيْشِهِمَا

وَتُحَوِّشُ فِي صَدْرِهَا الْبَنْكَنُوتْ — لَمْ تَمُتْ!

فَالَّذِي يَغْسِلُ الْأَرْضَ مِنْ عَارِهَا — أَبَدًا لَا يَمُوتْ

_________________ — *مقاتلة كردية، 25عامًا، نزحت من شمال حلب إلى مدينة عفرين، أطلقت على نفسها رصاصتها الأخيرة كيلا تقع في السبي، ذلك أثناء عملية (غصن الزيتون) التي شنتها تركيا على مناطق يسيطر عليها الأكراد شمالي سوريا في فبراير 2018.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
  • البنات: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
  • العانس: العَانِسُ : فا.-: من البنات: من كبرت في السنِّ ولم تتزوّج ج عوانِسُ وعُنْسٌ وعُنَّسٌ.- من الرجال: من أسنَّ ولم يتزوَّج، وأكثر ما يُستعمل في النساء.
  • رثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …

قصائد ذات صلة

  • زمزميّة زنجبِيل
  • الحلو من بحرِي
  • بنفسج وزبالة
  • مارِ جِرجِس
  • معزوفة بغداد
  • عن القُبلة الأولى
  • البكاء
  • الأَنا الرّاكضة