مارِ جِرجِس
الشاعر: حاتم الأطير · البحر: الطويل
«مارِ جِرجِس» من شعر حاتم الأطير، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَدِيقِي الْمُغَسَّلَ بِالثَّلْجِ وَالْلَوْزِ — يَا فُرْصَةَ الْأَرْضِ كَيْ تَسْتَضِيفَ السَّمَاءَ
وَيَا بُقْعَةَ النُّورِ فِي ثَوْبِهَا الْجَاهِلِيِّ — وَيَا خُصْلَةَ الصِّدْقِ فِي شَعْرِهَا الْمُسْتَعَارْ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ السَّمَاوَاتُ — غَارَتْ عَلَى نَاسِكٍ مُسْتَقِيمٍ؟!
وَكَيْفَ الْمَشَانِقُ — لَمْ تَخْنُقِ الْحُبَّ فِي قَلْبِهِ الْحُرِّ؟!
كَيْفَ اسْتَوَى أُمَّةً مِنْ شُمُوعٍ؟! — وَكَيْفَ كُرُمَّانَةٍ
فَوْقَ صَدْرِ الْكَنِيسَةِ صَارْ؟! — سَنَخْرُجُ عَنْ صَمْتِ آبَائِنَا
شَاهِرِينَ كَمَنْجَاتِنَا — فَارِحِينَ لأَنَّ الدِّمَاءَ بَرَاحٌ
وَفِي كُلِّ جُرْحٍ فَلَاحٌ — سَنَحْتَاجُ قِيثَارَةً مِنْ يَسُوعٍ؛
لِكَيْ نُقْنِعَ الْقَصْرَ — أَنَّ الْكَرَابِيجَ فَوَّاحَةٌ بِالْخُلُودِ،
وَأَنَّ الْمَسَامِيرَ بَوَّابَةُ الرَّبِّ مَحْشَوَّةٌ بِالنَّهَارْ — سَلَامٌ عَلَى نَخْوَةٍ فِي الْمَسَاكِينِ تَسْرِي
عَلَى قِفْلِ زِنْزَانَةٍ حَرَّرَتْ عَاشِقًا — لَبَّسَتْهُ عَلَى سُنَّةِ الشَّمْعِ تَاجًا!
عَلَى مُومِسٍ رَاوَدَتْكَ — فَغَطَّيْتَهَا بِالسَّمَاءِ
فَنَامَتْ عَلَى لُؤْلُؤِ الرَّبِّ قِدِّيسَةً! — وَالسَّلَامُ عَلَى شَهْدِ حُرِّيَّةٍ فِي الصَّلِيبِ
الْمُدَجَّجِ بِالْحُبِّ، وَالْمَجْدِ، وَالْانْتِصَارْ — مَنِ الرِّيحُ كَيْ نُغْلِقَ الْبَابَ؟
هَلْ يَسْتَرِيحُ الْمُسَافِرُ فِي الشَّوْقِ؟ — هَلْ يَسْتَرِيحُ الَّذِي بَوَّأَتْهُ الْمَصَابِيحُ
عَرْشًا عَلَى كَوْثَرٍ مِنْ حَلِيبِ الْعَصَافِيرِ؟ — خُذْ آهَةَ الْحُبِّ شَيْخًا
وَقُلْ لِلْمُرِيدِينَ: صَبْرًا — فَهَذِي الْمَدِينَةُ تُفَّاحَةٌ
دَنَّسَتْهَا يَدُ الْإِمْبِراطُورِ — هَذِي الْقَوَانِينُ سَجَّادَةٌ لِلْمُلُوكِ
وَهَذِي الْمَعَابِدُ حَصَّالَةٌ لِلدَّنَانِيرِ — مُنْسَاقَةٌ كَالْحِمَارْ
هِيَ الْأَرْضُ شَوْكٌ — فَكُنْ يَا جَمِيلُ
كَمَا كَانَ ضَوْءٌ يُغَرِّدُ فِي بَيْتِ لَحْمٍ — عَلَى نَهْرِ عَفْوٍ يُعَمِّدُ قَلْبَ الْخَطِيئَةِ
يَفْتَحُ لِلنَّاسِ بَابَ الْأَعَالِي — هُوَ الْوَقْتُ جَمْرٌ
فَنَمْ يَا جَمِيلُ — كَمَا نَامَ فَوْقَ الْأَنَاشِيدِ طَيْرٌ؛
لِيَدْخُلَ فِي الْمَلَكُوتِ الْمُنَوَّرِ حُرًّا — أَجَلْ يَا صَدِيقِي
سَنَعْبُرُ مِنْ خُرْمِ حُرِّيَّةٍ ذَاتَ غَيْمٍ — وَتَعْبُرُ مِنْ رُوحِنَا الْأُمْنِياتُ
لَنَا الْحَرْبُ إِشْرَاقَةُ الْعَارِفِينَ — وَللهِ حُرِّيَّةُ الْاخْتِيارْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجاهلي: الجَاهِلِي : المَنْسُوبُ إلى الجاهِليّةِ.
- المغسل: المِغْسَلُ : الإناءُ تُغْسَلُ فِيهِ الثِّيابُ ج مَغَاسِلُ.
- بالثلج: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان …
- براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.