البكاء

الشاعر: حاتم الأطير · البحر: الخفيف

«البكاء» من شعر حاتم الأطير، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَرِّبُوهُ عَلَى مَقْعَدٍ فِي الْحَدِيقَةِ — سَوْفَ تُنَاوِلُ عُصْفُورَةُ الْيُمْنِ قَهْوَتَهَا

لِلْبَرَاحِ الَّذِي مِنْ سَرِيرِ كَآبَتِكُمْ نَهَضَتْ شَمْسُهُ! — جَرِّبِيهِ عَلَى فَخْذِ أُمِّكِ

ثُمَّ افْرُشِي كِبْرِيَاءَكِ بِالْقَشِّ — إِنَّ فِرَاخَ الْأَمَانِ

سَتَخْرُجُ مِنْ بَيْضِ أَحْزَانِكِ الْآنَ — إِنَّ إِنَاءَ الْمَسَرَّاتِ

سَوْفَ يُدَلْدِقُ خَامَ تَرَاوِيحِهِ — فَوْقَ صَدْرِكِ!

جَرِّبْهُ لَيْلًا عَلَى صَدْرِ زَوْجَتِكَ — الْفَجْرُ سَوْفَ يَجِيئُكَ مُعْتَذِرًا عَنْ فَظَائِعِ أَسْلَافِهِ

وَالرِّضَا -حِينَ تَخْرُجُ لِلْعَمَلِ الصُّبْحَ- — سَوْفَ تَرَاهُ عَلَى سُلَّمِ الْبَيْتِ مُنْتَظِرًا

رُبَّمَا شَالَ عَنْكَ الْحَقِيبَةَ وَهْوَ يَقُولُ: — عَلَيْكَ تَأَخَّرْتُ جِدًا أَنَا آسِفٌ!

... — الرِّجَالُ بَكَوْا .. فَابْكِ يَا صَاحِبِي

إِنَّ مِلْحًا يَشُقُّ قَنَاتَيْ أَنِينٍ بِخَدِّكَ — أَشْرَفُ مِنْ سُكَّرٍ كَاذِبٍ

قَلَّبَتْهُ الْمَرَاسِمُ فِي وَجْهِكَ الْمُبْتَسِمْ — وَالسَّمَاءُ بَكَتْ .. فَابْكِ

إِنَّ طُمَأْنِينَةً صَمَّمَ اللهُ فُسْتَانَهَا — وَالْمَلَائِكُ تَنْثُرُ خَرْدَلَةَ الْحَظِّ مِنْ فَوْقِهَا

صُرَّةً صُرَّةً — فِي انْتِظَارِ نَحِيبِكَ

كَيْمَا تُزَفُّ إِلَى بَالِكَ الْمُضْطَرِمْ — لَسْتَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْبِيَائِكَ

فَابْكِ لِيَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ رُوحِكَ — سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مَقْبَرَةً

وَابْكِ كَيْ تَمْلَأَ الْبَرَكَاتُ نَحَافَةَ هَذَا النَّدَمْ — لَسْتَ أَطْهَرَ مِنْ طِفْلَةٍ فَارَقَتْهَا الرَّضَاعَةُ

فَابْكِ تَرَ الْحُزْنَ طَائِرَ حُرِّيَّةٍ — هَزَّ سِلْكًا تَعَطَّلَ فِي كَهْرُبَاءِ وُجُودِكَ

وَابْكِ تَرَ النَّاسَ مَكْشُوفَةً فِي الشَّقَاوَةِ — وَاللهَ مُتَّضِحًا فِي الْأَلَمْ

كَمْ قَبَضْتَ عَلَى الدَّمْعِ — وَهْوَ يُحَاوِلُ أَنْ يَتَسَلَّلَ مِنْ قَلْعَةٍ فِي غُرُورِكَ

فَابْكِ بِلَا رَأْفَةٍ وَانْتَقِمْ! — ...

هَلْ بَكَيْتَ مَعِي؟ — مَاتَ قَلْبٌ عَنِ الدَّمْعِ صَامَ

وَعَنْ آهَةٍ أَمْسَكَا — كُلُّنَا تَعَبٌ

لَسْتَ وَحْدَكَ — مَنْ سَبَّ لِلْأَرْضِ مَجْهُولَهَا الْمُرْبِكَا

أَنْتَ شَاكٍ إِذَنْ أَنْتَ حَيٌّ — وَحَيٌّ إِذَنْ أَنْتَ فِي الْقَلَقِ الْمُشْتَكَى!

إِنَّمَا الْأَرْضُ يَا أَنْتَ أُمٌّ — تَخَطَّفَ أَطْفَالُهَا ثَدْيَهَا الْمُهْلِكَا

سِرْ بِهَا بَاكِيًا — إِنَّ أَعْظَمَ مَا قَدَّمَ الْآدَمِيُّ لَهَا

أَنْ بَكَى!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افرشي: أَفْرَشَ يُفْرِشُ إفْراشاً : ـ الشجرُ: امتدت غصونُه. ـ الرجلُ: صار له فرشٌ. ـ المكَانُ: كثر فَراشه. ــ عنه: ابتعدَ عنه؛ ما عرف طعم الراحة حتى أفرشَ عنه الهمُّ. ــ فلاناً بِساطاً: بسطه له في ضيافته. ـ الرجلَ: اغتابه؛ يسوؤ …
  • تناول: تَنَاوَلَ يتنَاوَلُ تَنَاوُلاً - الشيء: أخذه وتعاطاه؛ تناول منه الهدية شاكرًا.- ت بنا الرِّكَاب مكان كذا: بلغت بنا إليه؛ تناولت بنا السيارة قِمَّة الجبل.- المسيحي تقَبَّلَ القربان المقدس.
  • جربه: الجِرْبَةُ : المزرعَةُ.-: جلْدَةٌ توضَعُ على شفَير البئر لئلا يضيع الماءُ.
  • خام: (خَامَ) وَأَمَّا الْخَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ فَمِنَ الْمُنْقَلَبِ عَنِ الْيَاءِ. الْخَامَةُ: الرَّطْبَةُ مِنَ النَّبَاتِ وَالزَّرْعِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَث …

قصائد ذات صلة

  • زمزميّة زنجبِيل
  • الحلو من بحرِي
  • بنفسج وزبالة
  • مارِ جِرجِس
  • معزوفة بغداد
  • عن القُبلة الأولى
  • الأَنا الرّاكضة
  • حديث الغار