أمامك دنيا

الشاعر: محمد بن علي السنوسي · البحر: الطويل

«أمامك دنيا» من شعر محمد بن علي السنوسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمامكَ دنيا تُرهقُ القلبَ والعقلا — فيا خاطري رفقاً ويا ناظري مهلا

تحيَّرَ فيها المصلحون وأَعجزتْ — نُهى الفيلسوفِ الفذِّ والشاعرَ الفحلا

(طلاسمُ) تعيي الفكر فهماً فينحني — خضوعاً لها مهما تكبَّرَ واستعلى

يعيش بها الإنسانُ طفلاً وإن بدا — لعينيه كهلاً ثم يتركها طفلا

تصدُّ بلا ذنبٍ وتدنو بلا هوى — فلا صدّها صداً ولا وصلها وصلا

فدعْ عنك أوهام الحياة فإنها — تضن وتعطي لا سخاءً ولا بخلا

تعوَّدتُ منها حربها وسلامها — ومارستُ من أخلاقها الجد والهزلا

فلم يُطغني نُجْحٌ ولا هدَّني أسى — وما نقضتْ كفي نسيجاً ولا غزلا

جَرَتْ وجرينا وانتهينا ولم تزلْ — تُسابق في غلوائها الصقر والوعلا

مشينا دجاها والضحى في عيوننا — وجُزنا ضحاها والدجى يغمر العقلا

فدعها كما شاءت تدير أمورها — (فما كفها حلماً ولا بطشها جهلا)

رآها (المعري) فازدراها ترفعاً — وزهداً وألقى فوق غاربها الحبلا

وغرّ (النواسي) سحرها وجمالها — فعبَّ ولم يترك بأقداحه فضلا

وكان كلا (الفكرين) فرْعيْ حقيقةٍ — بكى ذاك شؤماً حين قهقهَ ذا فألا

ولستُ بذا .. أو ذاك لكنني أرى — من الخير أن أحيا بها وسطاً عدلا

فمالك يا قلبي تثيرُ خواطراً — بلينا بها فحصاً وبحثاً ولم تبلى

تكلفني ما لا أطيق وتشتهي — رغائب .. قلبي من غلاوتها أغلى

حياتكَ أنْ تلقي الحياة .. بهمة — تخوض الخضم العد والثمد الضحلا

وتبسمَ في وجه الزمان إذا قسا — وتمشي ولو كان الثرى زلقاً وَحْلا

وإن كان شوكٌ في الطريق إلى العلا — وحاولت أن تجتازه فالبس النعلا

فأنكد ما يلقاه فكرٌ مهذبٌ — غباءٌ قويٌّ يحقر الفكر والفضلا

وأسعد ما تلقاه نفسٌ من المنى — رضىً باسمٌ يستعذب الشمس والظلا

على أنني منها على قمة الرجا — أراها بعين تركب الصعب والسهلا

فدع لِـيدِ الأيام غربلة القذى — فإن لها كفاً تغربلها .. نخلا

ولذ بحمى الإيمان وارضَ بما قضى — به الله ، واعلم أن حكمته أعلى

فللدين فضل في الحياة لأنها — بغير الهدى تغدو جحيماً به نُصلى

وثق أنّ من أعطى الحياة جمالها — وأقواتها لم يهمل الدود والنملا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفحلا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي …
  • الفيلسوف: الفَيْلَسُوفُ : العالِم الَّذي يبحثُ في المباديءِ الُأولى للأشياء وفي الأسبابِ القصوى أو هو المفكِّرُ الَّذى يعملُ على تحليلِ الأمور والظَّواهر وتفسيرها (معـ).
  • بخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …

قصائد ذات صلة

  • أتمنــى
  • ســــوزان
  • كيف أسلوك
  • نفحة الياسمين
  • الشعر الحر
  • على ضفاف دجلة
  • أنشودة العيــد
  • الليل في الريف