خيام المبعدين
الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«خيام المبعدين» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مضى ليل وأعقبه الصباح ... وما رحلت عن القلب الجراح
أرى عصفور أحلامي أمامي ... وما غنى ولا خفق الجناح
أشاهد من وراء الغيب وجها ... تجلى في ملامحه ارتياح
وأطمح للقاء به ولكن ... متى هذا اللقاء به يتاح
كأني والقوافل ماضيات ... طريد مات في فمه الصياح
تلفت يمنة فرأى سرابا ... وعن يسراه وافاه النباح
فأرخى طرفه وبكى وأبكى ... ودمع الحر في الشكوى مباح
وقفت على مشارف ذكرياتي ... أراقب من غدوا عنا وراحوا
خيول الراحلين لها صهيل ... وقد ضاقت بمن رحلوا البطاح
أسائلهم ولو نطقوا لقالوا ... من الأحياء موتانا استراحوا
أرى نخل المشاعر باسقات ... عليها من مهابتها وشاح
أراها لا عذوق لها ولكن ... لها سعف تغاض به الرماح
وكيف تريد ثمرا من نخيل ... إذا لم يجر في دمها اللقاح
تسائلني الحبيبة كيف أشدوا ... بأحزاني أفي الحزن انشراح
فقلت لها لأن الحزن شعر ... وبينهما انغلاق وانفتاح
وما كل الذين بكوا حزانى ... وإن نطقوا بشكواهم وباحوا
بكاء البلبل الشادي غناء ... وشدو حمائم الدوح النواح
ولو أني أبوح بما أعاني ... لما وفى الأساس ولا الصحاح
رأيت المبعدين ولو رآهم ... كرؤيتنا لأنجدهم صلاح
لدى رابين مدفأة وبيت ... يظلله وريحان وراح
وحراس يروح بهم ويغدو ... وساحات ممهدة فساح
وهم فوق الجليد ولا قريب ... يناصرهم ولا أمل متاح
إذا سكنوا الخيام شكوا صقيعا ... وتلطمهم إذا خرجوا الرياح
أحبتنا لكم منا سلام ، لكم ... من بلبل الشوق الصداح
لكم من وزن شعري ما تساما ... ومن ألفاظه الغرر الفصاح
رأيناكم فما للحزن حد ... ولا للهيبه عنا براح
على أحزاننا نمسي ومنها ... كون إذا بدا الفجر (الصباح)
تراكم أمتي بعيون حيرى ... يعطلها عن السير الكساح
تتوق شعوبها للذود عنكم ... ولكن ما بأيدهم سلاح
شعوب تكره الباغي ولكن ... من الحكام للباغي السماح
تسائلني فلسطين المآسي ... وقد دارت بحسرتها القداح
متى تصحو ربوعي ذات يوم ... على صوت يُفك به السراح
متى أصحو على تكبير جند ... وتهليل يطيب به الكفاح
حبيبتنا اعذرينا إن فينا خضوعا ... لا يروق له (اقتماح)
تصاغ من السلام لنا دعاوى ... وفي الأقصى ولبنان اجتياح
إذا باع الفتى للوهم عقلا ... ففكرته التي ولدت سفاح
ولولا أن في الدنيا انتكاسا ... لما عشقت مسيلمةً سجاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصياح: صيح: الصِّياحُ: الصوتُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صوتُ كُلِّ شَيْءٍ إِذا اشْتَدَّ. صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً، بِالضَّمِّ، وصَيْحاً وصَيَحاناً، بِالتَّحْرِيكِ، وصَيَّحَ: صَوَّتَ بأَقصى طَاقَتِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي … (لسان العرب)
- النباح: نبح: النَّبْحُ: صَوْتُ الْكَلْبِ؛ نَبَحَ الكلبُ وَالظَّبْيُ وَالتَّيْسُ وَالْحَيَّةُ يَنْبِحُ ويَنْبَحُ نَبْحاً ونَبِيحاً ونُباحاً، بِالضَّمِّ، ونِباحاً، بِالْكَسْرِ، ونُبُوحاً وتَنْباحاً. التَّهْذِيبُ: وَالظَّبْيُ يَنْب … (لسان العرب)
- تلفت: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
- خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- طريد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)