نَحنُ الجُناةُ القاتِلون
الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: الرجز
«نَحنُ الجُناةُ القاتِلون» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) ... السادسةْ
كانتْ تَدقُّ السادسةْ ... والعابرونَ على الطريقْ
يَبدونَ كالأسرى ... كانتْ أياديهِم مُدلاةً
نظراتُهمْ حَيرى ... وكانوا يَنزفونْ
مِن بينِ أيديهِم نَزيفْ ... من بينِ أعينهِمْ نَزيفْ
وأنا أُحدِّقُ في فَزعْ ... في ذلكَ الشبحِ المخيفْ
(2) ... سيارتي آخرْ ..
"مُود يلْ" ... خلفَ الزجاجِ يَدي تُقلِّبُ
موجةَ المِذياعْ ... حتى يقولَ لنا المذيعْ
أخبارَ طقسِ اليومِ أو .. ... سعرَ الدولارْ
هو رائعٌ ... لو جئتَ منتصفَ النهارْ
غيدٌ حِسانٌ في انتظارِكْ ... وطعامُنا مِن أطيبِ "الكافيارْ"
فالجوُّ في أقصى الشمالْ ... يبدو بحقٍّ رائعًا
ندعو الجميعْ ... رَحلاتُنا
قِممُ الجبالْ ، ... مُدنُ الملاهي ،
والمطاعمُ سحرُها ... فوقَ الخيالْ
(3) ... كانَ الجنودُ الواقفونَ مُدجَّجينْ
واللابسونْ .. ... لونَ السوادْ
لونَ الحِدادْ ... لونٌ كما أيامِهِمْ
يَمشونَ خلفَ العابرينَ ... كما القطيعْ
وكرامةٌ هُدرتْ ... وأحلامٌ تَضيعْ
وجهٌ يُحملقُ في رَغيفْ ، ... كوبٍ مِن الماءِ النظيفْ
وأنا أُفكرُ يا تُرى ... ماذا أُضيفْ
حتى أُتمِّمَ مَسكني ... ليكونَ كالقصرِ المَنيفْ
أوَّاهُ عانَدَني القلقْ ... وأُحِسُّ شيئًا يَحترقْ
يَعلو المُكيِّفْ ... وأُزيلُ حبَّاتِ العرقْ
والناسُ في نَهرِ الحياةْ ... الكلُّ أوشكَ يا صَديقُ
على الغرقْ ... وعلى "الموبايلِ"
كانَ يسألُني صديقٌ : ... أينَ نَسهرْ ؟
وهناكَ في نفسِ المكانْ ... كانتْ صُنوفُ الأكلِ
تَبدو كالجُثَثْ ... كانتْ عيونُ العابرينَ ،
الحاقدينَ ، الضائعينْ ... تَطفو على وَجهِ الكراسي
والكُؤوسْ ... والشاربونَ يُحملِقونْ
يتساقطونَ ، ويصرُخونْ ... كانَ الرفاقُ
وكنتُ أبكي بينَهم ... يتساءَلونْ
وأنا أُديرُ الظهرَ ... أخرُجُ عاريًا
أبكي وأصرُخُ في جُنونْ ... يا أيُّها الوطنُ المقسَّمُ
بينَ مَن قُتِلوا تَرَفْ ... وهناكَ ناسٌ يُقتَلونْ ..
منَ القَرَفْ ... أنا جِئتُ في وجهِ العدالةِ أعترفْ
نحنُ الجُناةُ القاتِلونْ ... نحنُ الجُناةُ ..
القاتِلونْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزجاج: زجج: الزُّجُّ: زُجُّ الرُّمْحِ والسَّهم. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل الرمح، والسِّنانُ يُرَكَّبُ عاليَتَه؛ والزُّجُّ تُرْكَزُ بِهِ الرُّمْح فِي الأَرض، والسِّنانُ يُطْعَنُ بِهِ، وَالْ … (لسان العرب)
- الشبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)
- المخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- سيارتي: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- فزع: فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا ص … (لسان العرب)
- نزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا … (لسان العرب)
- نظراتهم: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)