حَزينًا عِشْتُ يا أُمِّي
الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«حَزينًا عِشْتُ يا أُمِّي» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) ... حَزينًا عِشْتُ يا أُمِّي على الفُقراءْ
تُبَلِّلُ خُبزَها دَمعًا لِتأكُلَهُ ... صَباحَ مَساءْ
حَزينًا حينَ ألمَحُهُم ْ ... فلا حُلْمٌ بِأعْيُنِهِم
ولا حتَّى ... بَصيصُ رَجاءْ
فَهُمْ يَأتونَ للدنيا ، ... ويَمضونَ ..
بِلا أضواءْ ... لِفرْطِ سُكونِهِم تَنسَى ...
تَظُنُّ بأنهم موتَى ... وَهُمْ أحياءْ
(2) ... حَزينًا عِشتُ يا أُمي
أرَى الفُقراءَ عُشَّاقًا ... ولا يَدرونْ ..
بأنَّ الفقرَ للعُشَّاقِ مِقْصَلَةٌ ... وَمَهما قَاوَموا مَهما ..
سَيَمتَثِلونْ ... وبينَ جُروحِهم يَومًا
وبينَ دُموعِهِم دَومًا .. ... سيغتَسِلونْ
لأنَّ الفقرَ عَلَّمَهُم ... بأنَّ عُيونَهم خُلِقتْ
وَهُم يَبكونْ ... (3)
حَزينًا عشتُ يا أماهُ والدنيا ... "غَوَتْنا" كُلَّنا حتى ..
عَشِقناها عَنِ الأُخرَى ... فكيفَ أعيشُ يا أمي
وحُبِّي كُلُّهُ زَيْفٌ ... وعُمري قد غَدا كُفرًا
نُفوسُ الناسِ قد مَرِضَتْ ... وداءُ الحِقدِ يُستَشْرَى
قُلوبُ الناسِ قد فَسدَتْ ... وتلكَ مُصيبَةٌ كُبرَى
(4) ... حَزينًا عشتُ يا أمي
لأنًّ الحبَّ تَسجِنُهُ مَصالحُنا ... فإنْ كانتْ لنا إرَبٌ
تُقرِّبُنا مَطامِحُنا ... ولماَّ نَنتهي مِمَّا
أرادتْهُ .. ... جَوارِحُنا
على عَجَلٍ بلا خَجَلٍ ... أمامَ الناسِ نُعْلنُها
ونَبدأُ في مَذابِحِنا ... (5)
حزينًا عشتُ يا أمي ... لأني ما نَطَقْتُ الحَقَّ في يومٍ
وقُلتُ بصوتيَ العالي : ... أنا المسجونُ في فَقري ،
وفي قَهري ، وأغلالي ... أنا المَكبوتُ من زَمَنٍ
ويُسْهِبُ سادَتي الحُكَّامُ ... في قََمعي ..
وإذلالي ... فَمَعذرةً إذا يومًا فَتحْتِ البابَ يا أمي
فلم تَجدي ـ كَعادَتِكِ ـ ... وراءَ البابِ مِرسالي
فحُكَّامي هُنا قَتَلوا ... جَميعَ حَمَامِيَ الزَّاجِلْ
وداسوا فَوقَ أمثالي ... (6)
حزينًا عشتُ يا أمي ... لأنَّ الحقَّ
أصبحَ بيننا ضائعْ ... وَكُلٌ قد غّدا لِصًّا
أتانا .. ... يافِعًا، يانِعْ
وأشْرَفُ أشرفِ الناسِ .. ... لدينا..
طالِبٌ جائعْ ... فَسيفُ الحقِّ لم يُشحَذْ
لذلكَ لم يَعُدْ قاطِعْ ... وكيفَ أنامُ يا أمي
وما للصِّ من رادِعْ ... (7)
حزينًا عشتُ يا أمي ... ومُشتاقًا يَجيءُ زَمانْ
أُحطِّمُ فيهِ أوثاني ... وأكسِرُ فيهِ قُضباني
وأهدِمُ سِجنيَ العالي على السَّجانْ ... ويَومي ما أتَى بَعْدُ
ولا أدري بِأيِّ زَمانْ ... يُجلْجِلُ وَقْتَها صَوتي
وصوتي كُلُّهُ حُمَمٌ من البُركانْ ... أنا يا سادَتي الحُكَّامَ إنسانٌ
أنا إنسانْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفقراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو … (لسان العرب)
- بصيص: صيص: ابْنُ الأَعرابي: أَصَاصَت النَّخْلة إِصَاصةً وصَيَّصَت تَصْيِيصاً إِذا صَارَتْ شِيصاً، قَالَ: وَهَذَا مِنَ الصِّيصِ لَا مِنَ الصِّيصَاء، يُقَالُ: مِنَ الصِّيصَاء صَأْصَت صِيصَاءً. والصِّيصُ فِي لُغَةُ بَلْحَرْثِ بْن … (لسان العرب)
- تبلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
- خبزها: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه … (لسان العرب)
- سكونهم: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- لفرط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ … (لسان العرب)