الوَكْسَة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"رؤية جديدة لهزيمة قديمة"تعليق على نكسة 67 التي مازلنا متأثرين بجراحها
***مَشروعُ أحلامٍ عظيمْ
مِن نهرِ دِجلةْحتى ضِفافِ النيلِ كانْ
كانَ التدفُّقَ في الصميمْبينَ النجوعِ وبينَ آلافِ القُرى
وسَطَ المدائنِكانَ يَلمعُ كالثُّريا في السماءِ ولا يُرى
كنَّا جميعًا في المساءِ نَشُمُّهُمثلَ الهواءْ
كانَ الأملْ ،كانَ الرجاءْ ..
أو كانَ عُكازًاوكنَّا أُمةً عَرجاءْ
كانَ الرغيفَوكانَ طعمَ الماءْ
***كانَ المساءَ ليجمعَ الأطفالَ
في حِضْنِ المصاطِبْتحكي لنا جَدَّتُنا
في دِفءِ نيرانِ الحَطبْعن ذلكَ العهدِ الذي
قد راحَ عنَّا وذهبْوعن الكرابيجِ اللعينةِ
في أيادي الانجِليزْوعن البطولاتِ المجيدةِ ،
عن ضحايا .."دِنشواي"
قلبُ أُمي كانَ يَصرُخُ أناصوتُها يأتي حزينًا مثلَ نايْ
اللهَ يا جَدَّتِناتتبسَّمُ ، ثمَّ تَرشُفُ
رشفةً من كوبِ شايْوهناكَ تحكي عن "جمالْ"
ذلكَ العطرِ المُعتَّقِ عنفي زُجاجاتِ الخيالْ
كانتْ تقولُ لنا : جمالُ هو العَلَمْوهو الهرمْ
وهو الكرامةُ، والمهابةُ ،والزمانُ المحترمْ
في صوتِ جدتِنا نغمْتحكي لنا
ونقولُ في صوتٍ خفيضْ :اللهَ جدتَنا .. نعمْ
هي تبتسمْوأنا وصحبي
مِن فرطِ عِشقٍ وانبِهارٍ لم نَنمْ***
في ذاتِ يومٍوالليالي مُجدِبةْ
الليثُ ثارْباسمِ الشعوبِ الغاضبةْ
باسمِ الملايينِ التي هتفتْ لهُ مترقِّبةْالليثُ قالَ وصدَّقتْهْ ..
كلُّ القلوبِ الطَّيبةْماذا جَرى ؟
في لحظةٍ يَنهارُ كلُّ كِيانِناونصيرُ كَومةَ أترِبةْ
في لحظةٍ غَدتِ الحياةُ مُدبَّبةْعِشنا بأسوأِ تَجرِبةْ
والموتُ حتى لا يُريحُلأنَّهُ الموتُ البطيءْ
موتُ الجُروحْموتُ الذُّبولْ
موتُ الأفولْموتٌ غريبٌ لا يَروحُ ولا يَجيءْ
موتُ المسيحِ على الصليبِأوِ الصليبِ على المسيحْ
قُلْ ما تَقولْحتى المدائنُ ، والمنازلُ ، والحُقولْ
هذا الذي قد كانَ في وَهَجٍ يَصولْالآنَ يَسكُنُنا الذُّهولْ
لم يَبقَ من تاريخِنا غيرُ الفُلولِ الهارِبةْوشُعوبُنا عَرَفتْ لأوَّلِ مرَّةٍ
أنَّ الأماني كاذِبةْ***
كيفَ انخَدعْنا في النبيْ ؟كيفَ انكسرْنا ؟
أو كيفَ صرنا خاملينْ ،ومن البطولةِ فارغينْ ؟
( مَدَدًا .. مَدَدْ )للأولياءِ الصالحينْ
فلكَم مَسحْنا الجُبَّةَ الكاكيوقبَّلنا الأيادي صاغرينْ !
عُدنا ولكنْكلُّنا أسرى حيارَى ، ضائعينْ
الآنَ نَبحثُ في وُجوهِ الميِّتينْعن أيِّ رَمزٍ
من رُموزِ قضيَّتيووجدتُهم ..
كانوا جميعًا هارِبينْ***
أنا عائدٌمِن صوبِ مَدرستي
على الكَتفينِ "مِخْلةْ"وأبي الذي كسرتْهُ أحزانُ الهزيمةِ
كانَ مُمتدًاكَنخلةْ
ماتَ الشموخُولَم يَعُدْ غيرُ الشروخْ
عينايَ تَبحثُ في وُجوهِ الناسِ عن شيءٍولا شيءٌ هُنا
حتى الأماني لم تَعدْ ،حتى أنا
وبكلِّ زاويةٍ سُرادقْوالناسُ تتَّشِحُ السوادْ
جَفَّ المِداد ُمِن القصائدْفكتبتُ شعري بالحِدادْ
الضِّفةُ الأُخرى يَهودْوالنجمةُ الزرقاءُ في عيني ألَمْ
سقطَ العَلمْفي لحظةٍ صِرنا عَدمْ
الليثُ سلَّمَنا لذئبٍوانهزَمْ
وأنا أُفتشُ عن أبيفي غُرفةِ التحقيقِ كانْ
كانَ الوحيدَ المُتهمْ***
العيبُ أينْ ؟!العيبُ كانْ ..
في حُلمِنا أم في الزعيمْ ؟العيبُ كانَ بِذاتِنا
كيفَ الأمورُ ستستقيمْ ؟مشروعُ أحلامٍ كبيرْ
لكنَّهُ وَهمٌ كبيرْفلأنَّنا لم نتَّفِقْ
ولأننا لنْ نتَّفقْ"مشروعُ أحلامٍ" نَفَقْ
لمْ يَبقَ من أحلامِنا غيرُ القلقْأو ذكرياتٍ
كلما مرَّتْ علينا نَختنِقْوكأنَّ مِشنقةً تدلَّتْ داخلي
مِن يومِهافي حبلِها أنا كلَّ يومٍ أنشَنِقْ
***يا سادتي
لو تسمحونْلو تَفتحونْ ..
جُرحَ العروبةِ مِن جديدْكي تَخرُجَ الأحزانُ منَّا ،
والصَّديدْمَن ذا الذي منَّا هرَبْ ؟
كيفَ استبحتُمْ عقلَ شعبٍ طيِّبٍبالوهمِ أحيانًا
وحينًا بالكذِبْمَن ذا الذي فيكم تولَّى المعركةْ ؟
مَن شاركهْ ؟مَن باركَهْ ؟
مَن حرَّكهْ ؟ومَنِ الذي صاغَ البيانَ الفَبرَكَةْ
مِن صانعي "الوكسةْ" ؟يا سادةَ النَّكسةْ
مَن ذا الذي يومًا أضاعَ القدسَ والضِّفةْومَن الذي جعلَ الجنازةَ يومَها..
زَفَّةْ ؟***
الجُرحُ يَرفضُ يا طبيبْالجرحُ يَرفضُ أن يَطيبْ
أ ولستَ تَفهمُ يا طبيبْ ..أنَّ الصديدْ
سيعودُ يومًا بالهزيمةِمِن جديدْ ؟
عن القصيدة
«الوَكْسَة» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٨٢ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.