الوَكْسَة

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: المنسرح

«الوَكْسَة» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"رؤية جديدة لهزيمة قديمة" ... تعليق على نكسة 67 التي مازلنا متأثرين بجراحها

*** ... مَشروعُ أحلامٍ عظيمْ

مِن نهرِ دِجلةْ ... حتى ضِفافِ النيلِ كانْ

كانَ التدفُّقَ في الصميمْ ... بينَ النجوعِ وبينَ آلافِ القُرى

وسَطَ المدائنِ ... كانَ يَلمعُ كالثُّريا في السماءِ ولا يُرى

كنَّا جميعًا في المساءِ نَشُمُّهُ ... مثلَ الهواءْ

كانَ الأملْ ، ... كانَ الرجاءْ ..

أو كانَ عُكازًا ... وكنَّا أُمةً عَرجاءْ

كانَ الرغيفَ ... وكانَ طعمَ الماءْ

*** ... كانَ المساءَ ليجمعَ الأطفالَ

في حِضْنِ المصاطِبْ ... تحكي لنا جَدَّتُنا

في دِفءِ نيرانِ الحَطبْ ... عن ذلكَ العهدِ الذي

قد راحَ عنَّا وذهبْ ... وعن الكرابيجِ اللعينةِ

في أيادي الانجِليزْ ... وعن البطولاتِ المجيدةِ ،

عن ضحايا .. ... "دِنشواي"

قلبُ أُمي كانَ يَصرُخُ أنا ... صوتُها يأتي حزينًا مثلَ نايْ

اللهَ يا جَدَّتِنا ... تتبسَّمُ ، ثمَّ تَرشُفُ

رشفةً من كوبِ شايْ ... وهناكَ تحكي عن "جمالْ"

ذلكَ العطرِ المُعتَّقِ عن ... في زُجاجاتِ الخيالْ

كانتْ تقولُ لنا : جمالُ هو العَلَمْ ... وهو الهرمْ

وهو الكرامةُ، والمهابةُ ، ... والزمانُ المحترمْ

في صوتِ جدتِنا نغمْ ... تحكي لنا

ونقولُ في صوتٍ خفيضْ : ... اللهَ جدتَنا .. نعمْ

هي تبتسمْ ... وأنا وصحبي

مِن فرطِ عِشقٍ وانبِهارٍ لم نَنمْ ... ***

في ذاتِ يومٍ ... والليالي مُجدِبةْ

الليثُ ثارْ ... باسمِ الشعوبِ الغاضبةْ

باسمِ الملايينِ التي هتفتْ لهُ مترقِّبةْ ... الليثُ قالَ وصدَّقتْهْ ..

كلُّ القلوبِ الطَّيبةْ ... ماذا جَرى ؟

في لحظةٍ يَنهارُ كلُّ كِيانِنا ... ونصيرُ كَومةَ أترِبةْ

في لحظةٍ غَدتِ الحياةُ مُدبَّبةْ ... عِشنا بأسوأِ تَجرِبةْ

والموتُ حتى لا يُريحُ ... لأنَّهُ الموتُ البطيءْ

موتُ الجُروحْ ... موتُ الذُّبولْ

موتُ الأفولْ ... موتٌ غريبٌ لا يَروحُ ولا يَجيءْ

موتُ المسيحِ على الصليبِ ... أوِ الصليبِ على المسيحْ

قُلْ ما تَقولْ ... حتى المدائنُ ، والمنازلُ ، والحُقولْ

هذا الذي قد كانَ في وَهَجٍ يَصولْ ... الآنَ يَسكُنُنا الذُّهولْ

لم يَبقَ من تاريخِنا غيرُ الفُلولِ الهارِبةْ ... وشُعوبُنا عَرَفتْ لأوَّلِ مرَّةٍ

أنَّ الأماني كاذِبةْ ... ***

كيفَ انخَدعْنا في النبيْ ؟ ... كيفَ انكسرْنا ؟

أو كيفَ صرنا خاملينْ ، ... ومن البطولةِ فارغينْ ؟

( مَدَدًا .. مَدَدْ ) ... للأولياءِ الصالحينْ

فلكَم مَسحْنا الجُبَّةَ الكاكي ... وقبَّلنا الأيادي صاغرينْ !

عُدنا ولكنْ ... كلُّنا أسرى حيارَى ، ضائعينْ

الآنَ نَبحثُ في وُجوهِ الميِّتينْ ... عن أيِّ رَمزٍ

من رُموزِ قضيَّتي ... ووجدتُهم ..

كانوا جميعًا هارِبينْ ... ***

أنا عائدٌ ... مِن صوبِ مَدرستي

على الكَتفينِ "مِخْلةْ" ... وأبي الذي كسرتْهُ أحزانُ الهزيمةِ

كانَ مُمتدًا ... كَنخلةْ

ماتَ الشموخُ ... ولَم يَعُدْ غيرُ الشروخْ

عينايَ تَبحثُ في وُجوهِ الناسِ عن شيءٍ ... ولا شيءٌ هُنا

حتى الأماني لم تَعدْ ، ... حتى أنا

وبكلِّ زاويةٍ سُرادقْ ... والناسُ تتَّشِحُ السوادْ

جَفَّ المِداد ُمِن القصائدْ ... فكتبتُ شعري بالحِدادْ

الضِّفةُ الأُخرى يَهودْ ... والنجمةُ الزرقاءُ في عيني ألَمْ

سقطَ العَلمْ ... في لحظةٍ صِرنا عَدمْ

الليثُ سلَّمَنا لذئبٍ ... وانهزَمْ

وأنا أُفتشُ عن أبي ... في غُرفةِ التحقيقِ كانْ

كانَ الوحيدَ المُتهمْ ... ***

العيبُ أينْ ؟! ... العيبُ كانْ ..

في حُلمِنا أم في الزعيمْ ؟ ... العيبُ كانَ بِذاتِنا

كيفَ الأمورُ ستستقيمْ ؟ ... مشروعُ أحلامٍ كبيرْ

لكنَّهُ وَهمٌ كبيرْ ... فلأنَّنا لم نتَّفِقْ

ولأننا لنْ نتَّفقْ ... "مشروعُ أحلامٍ" نَفَقْ

لمْ يَبقَ من أحلامِنا غيرُ القلقْ ... أو ذكرياتٍ

كلما مرَّتْ علينا نَختنِقْ ... وكأنَّ مِشنقةً تدلَّتْ داخلي

مِن يومِها ... في حبلِها أنا كلَّ يومٍ أنشَنِقْ

*** ... يا سادتي

لو تسمحونْ ... لو تَفتحونْ ..

جُرحَ العروبةِ مِن جديدْ ... كي تَخرُجَ الأحزانُ منَّا ،

والصَّديدْ ... مَن ذا الذي منَّا هرَبْ ؟

كيفَ استبحتُمْ عقلَ شعبٍ طيِّبٍ ... بالوهمِ أحيانًا

وحينًا بالكذِبْ ... مَن ذا الذي فيكم تولَّى المعركةْ ؟

مَن شاركهْ ؟ ... مَن باركَهْ ؟

مَن حرَّكهْ ؟ ... ومَنِ الذي صاغَ البيانَ الفَبرَكَةْ

مِن صانعي "الوكسةْ" ؟ ... يا سادةَ النَّكسةْ

مَن ذا الذي يومًا أضاعَ القدسَ والضِّفةْ ... ومَن الذي جعلَ الجنازةَ يومَها..

زَفَّةْ ؟ ... ***

الجُرحُ يَرفضُ يا طبيبْ ... الجرحُ يَرفضُ أن يَطيبْ

أ ولستَ تَفهمُ يا طبيبْ .. ... أنَّ الصديدْ

سيعودُ يومًا بالهزيمةِ ... مِن جديدْ ؟

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التدفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
  • الصميم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك … (لسان العرب)
  • المدائن: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • النجوع: نجع: النُّجْعةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: المَذْهَبُ فِي طلَبِ الكلإِ فِي مَوْضِعِهِ. والبادِيةُ تُحْضَرُ مَحاضِرُها عِنْدَ هَيْجِ العُشْبِ ونَقْصِ الخُرَفِ وفَناءِ مَاءُ السَّمَاءِ فِي الغُدْرانِ، فَلَا يَزَالُونَ حَاضِرَةً يَش … (لسان العرب)
  • بجراحها: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
  • تعليق: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ … (لسان العرب)
  • ضفاف: ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد: بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المح الان فجرا
  • أُحبُّكَ يا رسولَ الله
  • نبوءة الزمن البعيد
  • ويبقى الحزن داخلنا
  • لو تعرفين حبيبتى
  • أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع
  • أينَ الجامِعَةُ العربيَّة ؟!
  • يسقط الآن الطغاة