ضارعت زفرة الذنوب بكائي
الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
«ضارعت زفرة الذنوب بكائي» من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضارعت زفرة الذنوب بكائي ... يا لسقمي ويا لطول عنائي
سهم الشيب لمتي ببياض ... وخدودي بدمعة حمراء
صيرتني الأيام يا نعم قوسا ... والليالي قد قومت عوجائي
وأحبائي الذين عليهم ... طويت يوم أزمعوا أحشائي
نال مني فراقهم ما أرادت ... لفؤادي والوعتي أعدائي
وزمان صعب العراك تساوى ... فيه بين الطغام والكرماء
مفعم بالهموم تلهب فيه ... زفرة النار في لفيف الماء
تتراآى منه العجائب ألوانا ... لعمري يراع منها الرائي
تلك والهفة المعالي شؤن ... بارزات بحيرة الآراء
ليس للخطب إن تفاقم إلا ... همة المصطفى ابي الزهراء
شرف المرسلين روح البرايا ... علة الخلق قبضة الإبداء
عين كل الأعيان طيا ونشرا ... نقطة الجمع سيد الشفعاء
برزت من علومه خارقات ... أيدت شأن دولة الأنبياء
معجزات أفحمن كل عدو ... وأفضن الإحسان للأولياء
كل آن تبدو ويلمع منها ... نور نصر يميط ليل العناء
أحكم العدل في الوجود إذ الظلم ... ظلام والعدل أي ضياء
ومحا آية الفساد بهدي ... نبوي كالفجر بادي السناء
وزوى ثورة النفوس فكل ... بأمان من عابث الأهواء
واتى باليقين والحلم والعلم ... ودين الهدى وحق الإخاء
وبحفظ العهود والقدم الثابت ... والصدق والرضا والوفاء
وبحسن الاخلاق والعفو والصفح ... ولين الكلام والإغضاء
وبعز ما شيب فيه علو ... أو جفاء وبالتقى والحياء
وحمى الدين أن يذل بعزم ... هاشمي محمدي العلاء
وأعز الأمر ألإلهي في الأرض ... فطالت راياته للسماء
قمع الشرك والغواية بالتوحيد ... والحق نوره ذو انجلاء
تظهر الباطل النفوس عنادا ... وهو في حكمه رهين الخفاء
ومن الحق في العقول معان ... صائلات بغارة شعواء
تدفع المبطل الحقود لحرب ... مع آرائه لسين وراء
خل زعم الحسود واعمل بدين ... السيد الأبطحي سامي اللواء
واتخذه درعا بكل ملم ... وشفاء يا خل من كل داء
وغياثا وموئلا وعياذا ... وعتادا في شدة أو رخاء
فهو سيف الله الصقيل هزبر الغيب ... جحجاح نهضة الإسراء
لوح علم الله الكريم ومجلى ... ما طواه في الدرة البيضاء
يا رسول الرحمن إني ضعيف ... وحماك الملاذ للضعفاء
أخذتني الذنوب مني فعمري ... يا لعمري من فتكها كالهباء
أستحث العزم الكليل إلى الله ووزري ... بالقيد عاق خطائي
وارى السابقين منكسر القلب ... وما في الركبان سار ورائي
زمزموا بالنجائب البيض وألحظ ... دهاني بضالع عرجاء
ألغياث الغياث يا مظهر الرحمة ... يا روح هذه الأشياء
ألغياث الغياث ندهة ملهوف ... يناديك لاهب الاحشاء
ألغياث الغياث يا أحمد الكون ... وياعين دولة الآلاء
أجبر الكسر طهرا السر لاحظ ... بالسعادات خيبتي وشقائي
أنا من آلك الوحا فتدارك ... بافتقاد الآباء للأبناء
ما ندبناك للمهمة إلا ... مزقت وانطوت بطمس العماء
ما رجوناك للعناية والإحسان ... إلا أغرقتنا بالعطاء
لك فينا آيات غوث وغيث ... دون تلك الآيات كشف الغطاء
فعليك الصلاة في كل آن ... وزمان تجلى بغير انقضاء
وعلى الآل والصحابة طرا ... سيما من طويتهم بالكساء
وعلى شبلك الإمام الرفاعي ... أحمد القوم سيد الأولياء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و … (لسان العرب)
- الطغام: طغم: الطَّغامُ والطَّغامةُ: أَرْذالُ الطَّيْرِ والسِّباعِ، الواحِدةُ طَغامةٌ لِلذَّكَرِ والأُنثى مثلُ نَعامةٍ ونَعامٍ، وَلَا يُنْطَق مِنْهُ بِفعْلٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اشتقاقٌ، وهُما أَيضاً أَرْذالُ الناسِ وأَوغادُهم؛ أَ … (لسان العرب)
- العراك: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- بالهموم: همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، … (لسان العرب)
- ببياض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تلهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
- صيرتني: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)