لك الحقُّ الذي يجبُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لك الحقُّ الذي يجبُوفضلك ليس يحتجب
ودون عُلاك ما تُنمىإليه السَّبعةُ الشُّهب
وفوْقَ ابن البتول ابنوفوق ابن البتول أبُ
أتتني منكَ زائرَةٌيقودُ هدِّيها الأدَبُ
زرَتْ بابن الحسينِ فماله في الحُسْن منتسَبُ
ونادت بالرَّضى لقدْحكيت وفاتَكَ الشَّنب
تعالى الله من يهبُ الكمالَونعْمَ ما يَهَبُ
تُغازلني معانيهافتُسفِرُ ثمَّ تنتقِبُ
ولكن نغَّص المَسْرىودهري كلُّهُ عجبُ
وأوحَتْ عنك لي وَصَباتخطى مجدَكَ الوصَبُ
فصرْتُ كصاحبِ الضَّليلِدون الدَّرْب أنتحِبُ
فإنَّك ذُخري الأعلىومعقِلُ عزِّي الأشِبُ
وأنت جميعُ أسبابيإذا ما أعوَزَ السبَبُ
وجدتُكَ عدتي وغنىيدي إذا أذهِبَ الذهبُ
فلولا أنك اسبقَيْتنيوالعقل مستلبُ
وبالدَّر النثيرِ شعبتَصَدعا ليسَ ينشعِبُ
فدتْك كواعِبُ الخضراءلا عجَمٌ ولا عربُ
ودُمت الدَّهر في سُحُبٍمن الآلاء تنسحِبُ
ألا بكيا روْضَ الجلال الذي ذَويعلى حين هزَّتهُ السماحَةُ واستوا
وجادتْهُ أخلافُ الخلافَةِ فَاْرْتَوَىونوحا على نجْمِ العلاء الذي هَوا
فأبرَزَ شمسَ الجوِّ في خلعَةِ الجوافللهِ من ديوانِ فضلٍ قد انطوا
وعوجا بأكنافِ الضَّريح الذي حوامن الجودِ والإفضال أسنى المراتِبِ
أقيما بحقِّ مأتمَ الباسِ والنَّدىولا تقفا خيْلَ الدُّموع إلى مدا
لبدرٍ جلى جنْحَ الرجا لِمن اهتدىوغصْنٍ ذوى حينَ استوى وتأوَّدا
وسيف إمام أغمدتْهُ يدُ الرَّدىولا تأنسا ما راح ركبٌ وما غدا
ألا فابكيا غيث المواهِبِ والجداوليث الشَّرى نجلَ السُّراة الأطايب
هو الدَّمْع إن شحّتْ لخطب عيونُهعلى ابن أبي عمرو يُذالُ مصونُه
فتًى حرَّك الأرجاء حزناً سُكنوهوغالَتْ قصيات الأماني مَنونهُ
فحُثا سحابَ الدَّمْع تهمي هتونُهُعليه كما كانَتْ تصوبُ يمينَهُ
وجودا بوبْلِ الدَّمعِ تهمي شؤونُهُكما هملَتْ مزَنُ الغيوثِ السواكِبِ
وقولا لمن شُدَّت إليه نُسوعهتُؤمِّل منه النصر فيما يروعُهُ
فيصرِخُه إن ضاقَ بالرَّوع روعُهُهو القدرُ المحتومُ حُمَّ وقوعُهُ
وبدرُ الليالي لا يُرجَّى طلوعُهُوقلب المعاني أسلمتْه ضلوعُه
ونوحا فإنَّ المجدَ أقوَتْ ربوعهُوزلزِلَ منه مشمخِرُّ الأهاضبِ
هصرْتَ ثمار العزِّ طيّبة الجناوشيَّدت مثوى الفخْرِ مستحكَمَ البِنا
وخلَّفت في الأرجاء من ذائِع الثنافضائِع لا يغتالُها طارقُ الفنا
وصيَّرت صعْبَ الشَّرق للغربِ هيناًوكنت مسرّ اللخلوصِ ومُعلنا
وما كنتَ إلا البحر والطَّودَ والسَّناتضيءُ ضياء الزَّاهرات الثواقِب
ألهفاً عليها من خلالٍ كريمةٍكروْضِ الرُّبا تفترُّ في أرض ديمة
ترفُّ جناها عن أصولٍ قديمةٍودرَّةِ مجدٍ لا تُقاسُ بقيمة
تذودُ عن الأحرارِ كل عظيمةوكم من معالٍ قد حويْت عظيمة
وما كنْتَ إلا حائزاً كل شيمةٍمن الفخْرِ سبَّاقاً لبذل الرَّغائب
إذا ذكر الحُجَّابُ في كل مشهَدٍوأملاكهُمُ في كلِّ هاد ومهتَد
ومعتمدٍ من بعدهم ومؤَيِّدوعددت الآثارُ من كل أوحَد
كما زين نحْرٌ بالفريدِ المقلَّدِوكانوا نجوماً في الزمان لِمُهتَدِي
فما اختصَّت الأملاكُ مثل محمدٍّوما افتخرَتْ طول الزَّمان بحاجِب
محمَّد أحرزْتَ العلاءَ المكمَّلافعُلياكَ قد حطَّتْ سِواكَ وإن علا
فكنتَ الحيا والبدْرَ جوداً ومُجتلاوسيفاً طريرَ الحدِّ منتظِمَ الحُلا
بلغْتَ التي ما فوقَها متمهَّلاوما بالغ الإطنابُ فيكَ وإن غَلا
وما نالتِ الأشرافُ ما نلْتَ من عُلاولا لك ندٌّ في العلا والمناقِب
لأبديْتَ في التَّدبير كلَّ عجيبَةبآراء كهلٍ في ثيابِ شبيبَة
فأعجزْتَ حُجَّاب العلا بضريبَةمن الله والخلقِ الحميد قريبَة
ونفسٍ إلى داعي الكمال مجيبَةِتذوبُ حياءً وهي غيرُ مريبة
وإن خُصَّ منهم ماجِدٌ بنقيبةٍفقد حُزتَ في العليا جميع المناقِب
كمُلْت فلم تلحَقْ عُلاك النقائصُسموت فلم يدرِكْ محلك شاخِصُ
وحثَّتْ لمغناكَ الرَّحب القلائِصُورُدَّت بك الأهوالُ وهي نواكِص
فإن شئتَ إخلاصاً فؤادُكَ خالصٌويارةً ما حازها قطٌّ غائِص
نمتك إلى المجدِ الأصيلِ خصائِصُيقصِّرُ عنها نجلُ زيدٍ وحاجِبِ
هو البين حتماً لا لعلَّ ولا عسىوماذا عسى يُغْني الولي وما عسا
ولو كان يُجدي الحزْنُ وينفعُ الأسىلما وجدَتْ أنفاسُنا متنفَّسا
فكم بين من هدَّ البناء وأسَّساوليس سواءً أحسنَ الدهْرُ أم أسا
ظعنَتْ عن الدنيا حميداً مقدَّساًوسرْتَ بريًّا من ذميمٍ المثالبِ
كذا البثُّ لا يُشفي بليتَ وعلَّنيأعالج أشجاني إذا الليلُ جنَّني
وأنهلني وِرْدَ الدُّموع وعلَّنيوما أنا عن حُزني عليك بمنثَني
فلم يُلهني ما طاب من عيشي الهَنيأقولُ لمن يبغي سلوِّي خلِّني
فبالله ما دمعي براقٍ وإننيأكفكِفُ منه كالعهادِ السَّواكبِ
لبست الرِّضى في بدأة وتتمَّةٍودافعت عن مولاكَ كلَّ ملمَّة
كفيت إذا استكفاكَ كلَّ مهمةٍولم تألُ في صيتٍ بعيدٍ وهمَّة
وكنتَ أحقَّ المخلصينَ بنعمةٍفقدسْتَ من إلٍّ كريم ورِمّة
وغمَّضك الرحمنُ منه برحمةٍتبلِّغُك الزُّلفى وأقصى المآربِ
ترحَّلْت عن ربعٍ علمت غرورَهُوفارقْتَ مغناهُ وأخليت دورَه
ورافقْتَ ولدانَ الجنانِ وحورَهُومن قدَّم الخير استطاب وَجوره
فضاعفَ في مثواكَ ربُّك نورهُونضرتَهُ لقاكَها وسرورَهُ
وبوَّأك من أعلى الجنانِ قصورهُتحيِّيك فيها مسبلاتُ الذوائبِ
على مثله ثُكلاً تشيب المفارِقُوهل تخطىء المرءَ الخطوبُ الطوارِقُ
لقد شاقَني منك الحبيبُ المفارِقُفقلبي وأجفاني العقيقُ وبارِقُ
أصبْتُ بذخري منك والدَّهرُ سارقٌسأصحَبُ فيك الوجدَ ما ذرَّ شارقُ
عليك سلامُ الله ما لاحَ بارقٌوما سجعت وُرْق الحمام النَّوادبُ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«لك الحقُّ الذي يجبُ» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من المغرب والأندلس، وتقع في ٧٨ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.