ألا حدِّثاها فهي أمُّ العجائب

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ألا حدِّثاها فهي أمُّ العجائب» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا حدِّثاها فهي أمُّ العجائب ... وما حاضِرٌ في وصْفِها مثلَ غائبِ

ولا تُخْليا منها على خطَرِ السُّرى ... سُروجَ المذاكي أو ظُهورَ النجائبِ

ولا تُغْفلا من وَسْمِها كلّما سرَتْ ... صدورُ القوافي أو صدورُ الرَّكائبِ

وحُطَّ لها بين الحَطيمِ وزمزمِ ... رجالا من البُشْرى مِلآء الحقائبِ

هو الخبَرُ الصِّدقُ الذي وضَحت به ... سبيلُ الهُدى بعد الْتباسِ المذاهِب

وما هي إلا دعْوة ٌ يُوسُفِيَّة ٌ ... أثارتْ قَبُول الله ضَرْبة َ لازِب

سَمَتْ نحو أبوابِ السّماءِ فلم تُرَعْ ... بتَشْغِيب بَوّابِ ولا إذْنِ حاجِب

أيوسُفُ إنّ الدّهرَ أصبح واقِفا ... على بابِكَ المأمولِ مَوْقِف تائبِ

دُعاؤُكَ أمضى من مُهنَّدة الظُّبا ... وسَعْدُكَ أقضى من سُعُودِ الكواكِب

سُيُوفُكَ في أغمادِها مُطمئنَّة ٌ ... ولكنّ سيْف الله دامي المضارِبِ

فَثِق بالذي أرْعاكَ أمرَ عباده ... وسلْ فضلَه فالله أكرمُ واهِبِ

لقد طَوّق الأذفنشَ سعدُكَ خِزْية ً ... تجِدُّ على مرِّ العصورِ الذّواهِبِ

وفَيْتَ وخانَ العهْدَ في غيرِ طائل ... وصدَّقَ أطماعَ الظُّنونِ الكواذب

جرى في مجاري العِزّ غيرَ مقصِّرٍ ... وهل نَهَضَ العُجْبُ المُخِلُّ براكِب

وغالَبَ أمرَ الله جلَّ جلالُه ... ولَمْ يَدْرِ أنّ الله أغْلَبُ غالِبِ

ولله في طيّ الوجودِ كتائبٌ ... تَدِقُّ وتخفى عن عُيُونِ الكواكِبِ

تُغيرُ على الأنفاسِ في كُلِّ ساعة ٍ ... وتكْمُنُ حتى في مياهِ المشارب

أخَذْتَ عليهِ الطُّرْقَ في دارِ طارِقٍ ... فما كَفَّ عنه الجيشُ من كَفِّ ناهب

فصار إلى مَثْوى الإهانَة ِ ذاهبا ... وخَلَّفَ عارَ الغدْرِ ليْسَ بذاهِب

فمِن قارع في قومِه سِنَّ نادِم ... ومِنْ لاطِمٍ في خدِّه خَدَّ نادِبِ

مصائب أشْجَى وقعُها مُهَجَ العِدا ... وكمْ نِعَمٍ في طَيّ تلكَ المصائب

وإن لم يُصِبْ مِنْهُ السِّلاحُ فإنما ... أصِيبُ بسَهْم من دُعائكَ صائِب

ولله من ألْطافِه في عبادِه ... خزائنُ ما ضاقَتْ بمَطْلَبِ طالِب

فمهما غَرَسْتَ الصَّبرَ في تُرْبة ِ الرِّضا ... بحُكْمِ القَضَا فلْتجنِ حسْنَ العواقِب

ولا تُبْعِدِ الأمرَ البعيدَ وقوعُهُ ... فإنّ الليالي أمهاتُ العجائِب

هنيئا بِصُنْعِ قد كفاكَ عظيمُهُ ... رُكوب المرامي واخْتيارَ الكواكِب

ودونكَ فافْتح كلّ ما أبْهَم العِدا ... ورُدَّ حُقوقَ الدِّينِ من كُلِّ غاصِب

وبادرْ عدوَّ الله عند اضْطِرابِهِ ... وعاجِلْه بالبيضِ الرِّقاقِ القواضِب

إذا قيل أرضُ الله إرثُ عبادِهِ ... بمُوجِب تقوى أنت أقْرَبُ عاصِب

ألَسْتَ من القومِ الذين إذا انْتَموْا ... نَمَتْهُم إلى الأنصا غُرُّ المناسب

سماحَة َ إيمانٍ وإشراقَ أوْجُهٍ ... وصِحَّة َ أحلام وغُرَّ مناقِب

إذا أشْرَقَتْ يومَ النّوالِ وجوهُهُم ... رأيت البدُورَ في خِلال السَّحائب

ويا جبَلَ الفتحِ اعتمدْها صنيعة ً ... رأينا بها كيف انجلاءُ الغياهب

إذا ما هباتُ الله كانتْ صحيفة ً ... فما هي إلا سَجْدة ٌ في المواهِب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التباس: بأس: الليث: والبَأْساءُ اسْمُ الْحَرْبِ وَالْمَشَقَّةِ وَالضَّرْبِ. والبَأْسُ: الْعَذَابُ. والبأْسُ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: كُنَّا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا بِرَس … (لسان العرب)
  • الحطيم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
  • المذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • النجائب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • بتشغيب: شغب: الشَّغْبُ، والشَّغَبُ، والتَّشْغِيبُ: تَهْيِيجُ الشَّرِّ، وأَنشد اللَّيْثُ: وإِني، عَلَى مَا نالَ مِنِّي بصَرْفِهِ، ... عَلَى الشَّاغِبِينَ، التارِكِي الحَقِّ، مِشْغَبُ وَقَدْ شَغَبَهم وشَغَب عَلَيْهِمْ، وَالْكَسْرُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جادك الغيث إذا الغيث همى
  • الحق يعلو والأباطل تسفل
  • أطلعن في سدف الفروع شموسا
  • ألما على شط الفرات المقدس
  • جادك آلغيث اذا آلغيث همى
  • سل ما لسلمى بنار الهجر تكويني
  • وسواس حليك أم هم الرقباء
  • حيى ربوع الحي من نعمان