جنابك محفوظ وسعدك سافر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جنابك محفوظ وسعدك سافروحزبك ظافر
وفعلك للصنع الجميل محالفورأيك للنجح المبين مؤازر
وصرح علاك في سراوة يعربتبيد الليالي دونه وهو عامر
يطل على أوج السماك عمادهولا طنب إلا العلى والمفاخر
وألبست سيمى المجد في المهد ناشئاوسدت وما شدت عليك المآزر
وقد تعلم الغايات من بدآتهاوتظهر في أولى الأمور الأواخر
وعالج داء الدهر منك مجربطبيب بأدواء السياسة ماهر
فأنت لحبل الملك لا شك واصلوأنت لصدع الدين لا شك جابر
تروم الأبيات الصعاب فتنثنيليان الهوادي وهي شمس نوافر
وتقبس من نور الإلاه هدايةفتبصر بدءا ما له الأمر صائر
وكم فتكة في الروم بكر جلوتهامنصاتها للمسلمين المنابر
تهادى وألفاف البنود خدورهاوتقدمها عند الزفاف البشائر
ولما استجارتك الجزيرة والردىمحيط وغصت بالقلوب الحناجر
وحجبتها بالسيف عن كل ظالم....
وكيف له بالقرب منها وإنهالتأوي إلى إيمانها وهو كافر
وقد كثرت في الروم من فتكاتهاعداد اليتامى والأيامى الحرائر
وطالت لها الرنات في أرض رومةكما زحفت عند الغناء المزامر
ولله منها في الوجود جزيرةشكتها بمنبت الشمال الجزائر
وليس عجيبا أن تغص عقيلةبأخرى وتشكو بالضرار الضرائر
وصابرت شطر الحول إلا أقلهتراوح أحزاب العدا وتباكر
فعز مرام الروم في كل حيلةوأصبح في الحصر العدو المحاصر
قصرت عليها النفس غير معرجعلى ذكر من ضمت عليه المقاصر
وخاطرت بالنفس النفيسة دونهاوهل فاز بالأخطار إلا المخاطر
وما كان يدري قيمة الدر ربهلو التزمت أصدافهن الجواهر
عبرتهما بحرين بحرا من العداوبحرا من اللج الذي هو زاخر
ولما تبدت للمحاق حجبتهاتصادم فيهن الجوى وتصادر
تلوح إياة البدر والليل حالكفتبصرنا نسعى له ونبادر
وهيهات أين البدر منك إذا بداوكيف يجوز اللبس والفرق ظاهر
ولكنها منا تعله واردبحار الأماني أعوزته المصادر
فيا ليلة الاثنين كم لك من يدلموقعها الإسلام والله شاكر
قدمت كما وافى على الكبرة الصباوجادت على المحل السحاب المواطر
وإلا كما لذ الأمان لخائفوواصل من بعد القطيعة هاجر
وأطلع منك الفلك شمسا منيرةلها فلك بالعلم والحلم دائر
ورامت بك الأعداء كل بعيدةمن المكر لم تخطر عليها الخواطر
وفيت وخانوا والوفاء غريزةوما يستوي في الدهر واف وغادر
وما هذه الأبصار تعمى حقيقةولكنها تعمى النهى والبصائر
ومن للعدا أن يبلغوا فيك مالقد لبس الأذفنش منها ملاءة
من اللؤم تأباها الملوك الأكابروأسرع ينضو ثوبها متنصلا
وربك يدري ما تكن الضمائرفقابلت بالصفح الجميل اعتذاره
وإن عظمت منه إليك الجرائرفإنك أولى من يقود إلى الرضا
وأحلم من تلقى إليه المعاذرألا فاشكروا يا أهل أندلس يدا
ليوسف لا يحصي لها الفخر حاصرألا فالثموا منه الدروع فإنها
وسائل للغفران هذي المغافرألا فاشكروا تلك الكتائب واجعلوا
محاريب ما تبديه منها الحوافرهنيئا أمير المسلمين بأوبة
أهل بها لله باد وحاضريلذ على الأفواه ترداد ذكرها
كما شار مقطوفا من الشهد شائرودونكها حسناء أما جمالها
فبدع وأما الطرف منها فساحرتبين المعالني في سواد مدادها
كما سترت زهر الوجوه الغدائر
عن القصيدة
«جنابك محفوظ وسعدك سافر» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من المغرب والأندلس، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.