سيدي أنت عمدتي فاحتَملْني
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الخفيف
«سيدي أنت عمدتي فاحتَملْني» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سيدي أنت عمدتي فاحتَملْني ... وتغمَّد بالفضل منكَ جَفائي
مبتلًى أنت بالبرابر والغُزز ... وأهل الجبالِ والصحراء
وذوي أينُقٍ وأهل حميرٍ ... ورجال وصِبية ٍ ونساء
وبوادٍ يجري لك الجلفُ منهم ... بكِساء طوْرا ودونَ كِساء
ترفعُ الصَّوت إن مررتَ عليهم ... كالكراكيَّ أو بناتِ الماء
وإذا ما اعتذرتَ لم يقبلوا الأعذارَ ... خصَّ القبول بالعُقلاء
وشيوخ بيض اللحا خضَّبوا الأرجلَ ... مثل الحمامِ بالحِنّاء
وسعاة ٍ ذوي اجتداءَ والحافٍ ... شديدٍ يأتون بعد العَشاء
وأفاريد يسرُدون دويا ... كدويِّ الرَّحى قليلِ الغَناء
يكتب الشَّخص منهم ألف حولٍ ... وهو لا يستبين شكلَ الهجاء
غير ذالٍ تردُّ دالا وظاء ... جُعِلت نائبا منابَ الطّاء
وحبيشٍ كلامُهم يشبه الخُطّاف ... عند انفجارِ خيطِ الضِّياء
وتيوسٍ من أهل أندلُسٍ قد ... قصدوا عن ضرورة ِ وجلاءَ
كان منهمْ مرزبَّة ٌ وسواهُ ... وهو فيهم من جملة ِ الظُّرفاءَ
وذوو كدية ٍ وقومٌ أسارى ... عبروا البحرَ رغبة ً في الفِداء
أوقحُ القومِ ضجَّت الأرضُ منهم ... نبذوا كل حشمة ٍ وحياء
وسع الكلَّ منك خُلْقٌ جميلٌ ... وجناب للفضلِ رحبُ الفِناء
وتولوا عن انفرادٍ يبثون ... وقد أسعفوا حميدَ الثّناء
من له قدرة ٌ سواكَ على الخدمة ِ ... بوركت أو على الثُّقلاء
إنما أنت للبريَّة ِ كهفٌ ... وملاذٌ في شدة ِ ورخاء
أين ثِقلي إذا فُرضْت ثقيلا ... وكثيرَ الجفاء من هؤلاء
ومُقامي نزر وأصرفُ وجهي ... لِسَلا حيثُ معدن الحُمقاء
فأعنِّي واصرف لتجديدِ ما أصدرتُ ... وجهَ الأماجِدِ الحُسباء
وأعِدني لخَلوتي عن قريبِ ... لا تعذِّب قلبي بِطول الثَّواء
خالِصاً عند كلِّ سرٍّ وجهرٍ ... لك حُبي ومِدْحتي ودُعائي
أنت أنقذتَهُ وليس له إلاك ... في كل غاية ٍ وابتداء
ختم الله بالرضا يا ابن رضوانٍ ... لك العُمرُ بعد طولِ البقاء
شفاءُ عِيّاضٍ للنفوس شِفاءُ ... فليس لفضلٍ قد حواهُ خَفاءُ
هديّة ُ برٍّ لم يكُن لِجزيلها ... سوى الأجرِ والذكرِ الجَميل كِفاءُ
وفى لنبيِّ الله حقَّ وفائِهِ ... وأكرمُ أوصافِ الكِرامِ وفاءُ
وجاء به بحراً يقولُ بفضلهِ ... على البحرِ طعمٌ طيَّبٌ وصفاء
وحقُّ رسولِ الله بعد وفاتِهِ ... رعاهُ وإغفالُ الحقوق جَفاء
هو الذُّخر يُغْني في الحيلة عتادُهُ ... ويتركُ منه للبنينَ رِفاء
هو الأثرُ المحمودُ ليسَ ينالُهُ ... دُثورُ ولا يُخشى عليه عفاءُ
حرصتُ على الإطنابِ في نشرِ فضلِهِ ... وتمجيدِهِ لو ساعدتني فاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجلف: جَلَفَ: الجَلْفُ: القَشْر. جَلَفَ الشيءَ يَجْلُفُه جَلْفاً: قَشَرَه، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجِلْدِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ، والجُلْفَةُ: مَا جَلَفْت مِنْهُ، والجَلْفُ أَجْفَى مِنَ الجَرْفِ وأَشدُّ اسْتِئصالًا. والجَل … (لسان العرب)
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- اللحا: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي … (لسان العرب)
- بالحناء: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)