من دلَّ ربّاتِ العيونِ النُّجلِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز
«من دلَّ ربّاتِ العيونِ النُّجلِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من دلَّ ربّاتِ العيونِ النُّجلِ — أنّ القلوب غرضٌ للمقلِ
فما رمتْ سوداءُ منها أسودا — فغير أن يُجرحَ إن لم يُقتلِ
باع رخيصاً لبَّه يومَ اللوى — موكّلٌ أحشاءه بالكللِ
حكمُ سوى مسلَّطٍ إذا جنى — لم يعتذرْ وإن قضى لم يعدلِ
دمي وقد حرِّم إلا بدمٍ — على اللوى لم حُلَّ ياذاتَ الحلى
سيقتْ لبلبالك بابليَّة — مالكِ يا خالقة َ السحرِ ولي
زعمتِ لا يبلي هواك جسدي — بلى وحبِّيك بلى لقد بلي
دارك تدري أنه لولا الهوى — ما طلَّ دم مقلتي في طللِ
عجنا بها العيسَ سريعاتِ الخطى — شوقاً إليها مائلاتِ الأرجلِ
بنا غرامٌ ما بنا أن وقفتْ — سيّارة ُ الإبل وربُّ الإبلِ
أوقرت المزنُ العيابَ وسرت — فوضعت حمولها بحوملِ
ما علم العاذلُ في إنباضه — سهمَ الملام أنّ سمعي مقتلي
خذ بالأشدِّ كلَّ ما تبغي وإن — قصَّر حظٌّ فانبسطْ وطوّلِ
من يعلُ عزُّ نفسه يعلُ ومن — يعلُ على حكم الزمان يسفلِ
توسُّطُ الشمس جنى كسوفها — وفي التناهي نجوة ٌ لزُحلِ
وكيف لا يأتي الأمورَ من علٍ — معتلقٌ حبلَ الحسين بنِ علي
أذمَّ لي على الأماني ماجدٌ — لو عقدَ الخلودَ لي لم يُحللِ
أبلجُ ما تحت اللسان واضحٌ — بيمنه في كلّ خطبٍ مشكلِ
فاعلُ ما قال على علاّتهِ — إذا السحابُ قال ما لم يفعلِ
جذلانُ ما سألته وزاده — مسرَّة ً إعطاءُ ما لم يُسألِ
دعوته والدهر قد أنبلَ لي — طريرة ً لا تتَّقى بنبلِ
وحيلي ضائعة ٌ في كيده — والرملُ قد كاثرته بحيلي
فبصَّرتني منه نفسٌ حرّة ٌ — شاب الإباءُ شهدها بحنظلِ
حتى نهضتُ نابها نابية ً — عنّي مقاعدُ الخمولِ المرملِ
علمني النسيبَ حتى خلته — أنّ الهوى مطيّة ٌ للغزلِ
وذلّل المديحَ لي نوالُه — والجودُ مفتاحُ اللسان المقفلِ
سل ببني عبد الرحيم وصفهم — ما سار في بيتٍ لهم أو مثلِ
داسوا لحروب من قنا أقلامهم — بالطاعناتِ في الرعيلِ الأوّلِ
كما نازلَ الكميَّ وهو راكبٌ — راكبُ دستٍ منهمُ لم ينزلِ
وجرَّ من كتيبة ٍ في كتبهِ — سرتْ به وشخصه لم يرحلِ
فلا أخلَّ بالعلاءِ موقفٌ — لقدميك زلقٌ بالأرجلِ
وأقبل الأضحى عليك موصلا — إليك عهدَ ألف عيدٍ مقبلِ
يومٌ حكاك شرفا وبهجة ً — وفاق من يعقلُ ما لم يعقلِ
فضلُ الأنام والزمان لكما — في نظر العين وفي التخيّلِ
كأنّما الأيّام في يوم به — والناس منك كلُّهم في رجلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس …
- بالكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ …
- دارك: دَارَكَ يُدَارِكُ مُدَارَكَةً ودِرَاكاً :- ـه: لحِقه؛ كان أسرع منه في العدو فداركه.- الفعلَ: تابعه؛ دارَكَ رياضة كرة القدم.- الشّيْءَ: أَتْبع بعضه بعضاً؛ دارك إرسال ما توافر له من معلومات.
- غرض: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل …