بكى النارَ ستراً على الموقدِ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب

«بكى النارَ ستراً على الموقدِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بكى النارَ ستراً على الموقدِ ... و غار يغالطُ في المنجدِ

أحبَّ وصان فوري هوى ً ... أضلَّ وخاف فلم ينشد

بعيد الإضاحة عن عاذلٍ ... غنيُّ التفردِ عن مسعدِ

حمولٌ على القلب وهو الضعيفُ ... صبورٌ عن الماء وهو الصدى

وقورٌ وما الخرقُ من حازمٍ ... متى ما يرحْ شيبهُ يغتدي

و يا قلبُ إن قادك الغانياتُ ... فكم رسنٍ فيك لم ينقدِ

أفقً فكأني بها قد أمرَّ ... بأفواهها العذبُ من موردي

و سود َ ما ابيضَّ من ودها ... بما بيض الدهرُ من أسودي

و ما الشيبُ أولُ غذرِ الزمان ... بلى من عوائده العودِ

لحا اللهُ حظي كما لا يجودُ ... بما أستحقّ وكم اجتدى

و كم أتعللُ عيشَ السقيم ... أذممُ يومي وأرجو غدي

لئن نام دهريَ دون المنى ... و أصبح عن نيلها مقعدي

و لم أك أحمدُ أفعاله ... فلي أسوة ٌ ببني أحمدِ

بخير الورى وبني خيرهم ... إذا ولدُ الخيرِ ولم يولدِ

و أكرمِ حيّ على الأرض قام ... و ميتٍ توسد في ملحدِ

و بيتٍ تقاصرُ عنه البيوتُ ... و طال عليا على الفرقدِ

تحومُ الملائكُ من حولهِ ... و يصبحُ للوحي دارَ الندى

ألا سلْ قريشا ولمْ منهمُ ... من استوجبَ اللومَ أو فندِ

و قل ما لكم بعد طول الضلا ... ل لم تشكروا نعمة المرشدِ

أتاكم على فترة ٍ فاستقام ... بكم جائرين عن المقصدِ

و ولى حميدا إلى ربه ... و من سنَّ ما سنهُ يحمدِ

و قد جعلَ الأمرَ من بعده ... لحيدرَ بالخبر المسندِ

و سماه مولى بإقرارِ من ... لو اتبعَ الحقَّ لم يجحدِ

فملتم بها حسدَ الفضل عنه ... و من يكُ خيرَ الورى يحسدِ

و قلتم بذاك قضى الاجتماعُ ... ألا إنما الحقُّ للمفردِ

يعزُّ عل هاشمٍ و النبيَّ ... تلاعبُ تيمٍ بها أو عدى

و إرثُ عليًّ لأولاده ... إذا آية ُ الإرثِ لم تفسد

فمن قاعدٍ منهمُ خائف ... و من ثائرٍ قامَ لم يسعدِ

تسلطُ بغيا أكفُّ النفا ... ق منهم على سيدٍ سيدِ

و ما صرفوا عن مقام الصلاة ِ ... و لا عنفوا في بني المسجدِ

أبوهم وأمهمُ من علم ... تَ فانقصْ مفاخرهم أو زدِ

أرى الدينَ من بعد يومِ الحسين ... عليلاً له الموتُ بالمرصدِ

و ما الشرك لله من قبله ... إذا أنت قستَ بمستبعدِ

و ما آل حرب جنوا إنما ... أعادوا الضلال على من بدى

سيعلم من ناظمٌ خصمهُ ... بأيّ نكالٍ غداً يرتدي

و منْ ساءَ أحمدَ يا سبطهُ ... فباءَ بقتلك ماذا يدي

فداؤك نفسي ومنْ لي بذا ... ك لو أن مولى ً بعبدٍ فدى

و ليتَ دمي ما سقى الأرضَ منك ... يقوتُ الردى وأكون الردى

و ليتَ سبقتُ فكنتُ الشهيدَ ... أمامك يا صاحبَ المشهدِ

عسى الدهرُ يشفي غداً من عدا ... ك قلبَ مغيظٍ بهم مكمدِ

عسى سطوة ُ الحقّ تعلو المحالَ ... عسى يغلبُ النقصُ بالسؤددِ

و قد فعلَ اللهُ لكنني ... أرى كبدي بعدُ لم تبردِ

بسمعي لقائكم دعوة ٌ ... يلبي لها كلُّ مستنجدِ

أنا العبدُ والاكمُ عقدهُ ... إذا القولُ بالقلبِ لم يعقدِ

و فيكم ودادي وديني معاً ... و إن كان في فارسٍ مولدي

خصمتُ ضلالي بكم فاهتديتُ ... و لولاكمُ لم أكن أهتدى

و جرتموني وقد كنتُ في ... يد الشرك كالصارم المغمدِ

و لا زال شعريَ من نائجٍ ... ينقل فيكم إلى منشدِ

و ما فاتني نصركم باللسان ... إذا فاتني نصركم باليدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
  • الخرق: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال … (لسان العرب)
  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • المنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • الموقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
  • حازم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
  • حمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • رسن: رسن: الرَّسَنُ: الْحَبْلُ. والرَّسَنُ: مَا كَانَ مِنَ الأَزِمَّة عَلَى الأَنف، وَالْجَمْعُ أَرْسانٌ وأَرْسُنٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ أَفعال. وَفِي الْمَثَلِ: مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الْخَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو