إذا ذهب الوفاءُ من الزمانِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
«إذا ذهب الوفاءُ من الزمانِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا ذهب الوفاءُ من الزمانِ ... فكيفَ يُعابُ بالغدرِ الغواني
نسامحُ دهرنا العاصي علينا ... ونطلبُ طاعة ََ الحدق الحسانِ
ونرجو الأمنَ حيثُ الأمنُ خوفٌ ... ونحن نخافُ في دار الأمانِ
حبيبك من بني هذي الليالي ... هما من طينة ٍ متصلصلانِ
وما لوناهما إلا وفاقٌ ... وإن برزتْ لعينك صبغتانِ
تقلَّب لي صفاة ُ أخي فما لي ... نكرتُ تقلُّبا في غصن بانِ
وأسلمني الصديقُ أخا وسيفا ... فكيف بنصرِ مختضبِ البنانِ
أرى الإخوانَ حولي ملءَ عيني ... وألقى الحادثاتِ بغير ثاني
وأفتقد الأحبّة َ ثم أرضى ... كراهاً بالوقوف على المغاني
وأقلني يا زمانُ غلاطَ ظنّي ... بأهلكَ فهو أبرحُ ما دهاني
ظهرتُ بآيتي في غير قومي ... ولم أنظرْ بمعجزها أواني
وإلا فانتقم ما شئتَ منّى ... سوى تعريضِ عرضي للهوانِ
أدال الله من عيني فؤادي ... فكم أهوى على خُدع العيانِ
أرى صورا وشاراتٍ حساناً ... مصايدَ للطَّماعة ِ والأماني
فأستذري بظلٍّ لم يسعني ... وأستروي غماما ما سقاني
وذي قلبين قاسٍ يوم أشكو ... وآخرَ عنده بعضُ الليانِ
صبرتُ على تلوّن شيمتيه ... حمولا في البعادِ وفي التداني
وأشكر نبذهُ بالوصل حينا ... وأعذرُ في الجفاءِ إذا جفاني
فأحسبُ عطفه يثنى بمدحي ... فأغمزُ منه في جنبيْ أبانِ
توانى في العكوف عليه حزمي ... وكان الحزمُ من قبل التواني
أناسئهُ الثناءَ ليوم عسري ... وكم وجدَ القضاءَ فما قضاني
ألا ليتَ شعري عن غريمي ... لمن ذخر القضاءَ إذا لواني
وكيف يسرُّه بعدي خليلٌ ... إذا هو ملَّ قربي واجتواني
قد اصطلح الرجالُ على التجافي ... وقد نُسيَ التعاطفُ والتحاني
سوى بيتٍ طنوبُ المجد فيه ... مطنَّبة ٌ بأسباب متانِ
بنى عبد الرحيم به فأرسى ... وشادَ بنوه بانٍ بعدَ باني
إذا غربتْ به للفضلِ شمسٌ ... تمكَّن في المطالعِ فرقدانِ
ولم يك كالوزير ولا أخيه ... ولا أخويهما ذخرٌ لقاني
وأشرق من كمال الملك بدر ... ليالي تمِّهِ سعدُ القرانِ
تحالفت العلا وأبو المعالي ... إذا الأسماءُ حالفتِ المعاني
تعثَّرت الجيادُ وراء جارٍ ... مسلِّمة ً له قصبَ الرِّهانِ
زليق اللِّبدِ مقطوع الأواخي ... غضيض السرج مخلوع العنانِ
..............إلى الرزايا ... له والجامحات إلى الحرانِ
تكفَّلَ بالسياسة ألمعيٌّ ... مليٌّ يومَ يضمن بالضمانِ
وقام ................ ... يجد وطالب الحاجات واني
إذا خفقتْ بما ضمنتْ قلوبٌ ... توقَّد في حشاه الخافقانِ
شجاعٌ يومَ يركبُ للمعالي ... وظهرُ الذلِّ من قعدِ الجبانِ
أعينَ الملكُ منه بجنبِ طودٍ ... ظليلِ الذيلِ مستنِّ الرِّعانِ
مضت آراؤه فيه نفاذا ... نفاذَ السمهريّة في الطعان
إذا أوت الأمورإليه بانت ... محاماة ُ المعين عن المعانِ
وقال فقال فصلا في زمان ... يكون العيُّ فيه من البيانِ
توحّدَ في الكمال فلم يعزَّزْ ... بقوّة ِ ثالثٍ وبنصرِ ثاني
وصُدِّقَ ما ادعى الغالون فيه ... فما أحدٌ غلا فيه بجاني
كأنّ حديثَ من يُثني عليه ... حديثُ القينْ عن نصلٍ يماني
وزُوّجتِ الوزارة ُ من أخيه ... ومنهُ بعدُ نعمْ الكافلانِ
إذا قعدا فمجلسُها عرينٌ ... يذود الضيمَ عنه ضيغمانِ
وإن قاما إباءً فهى سرحٌ ... معرٌّ نام عنه الراعيانِ
يرافدُ ذاك في العزمات هذا ... رفادَ السيف أُيِّدَ بالسنانِ
ألا أبلغ كمالَ الملك عنّى ... وإن يك حيث يسمع أو يراني
رسالَ مطلقٍ في الناس لكن ... عليه من القطيعة ذلُّ عاني
حفاظك ذاك من ألهاك عنه ... وقلبك بعدَ حبّك لمَ قلاني
ومن عدَّى عوائدك اللواتي ... ترادفُ بين بكرٍ أو عوانِ
يواصلني سماحُ يديك منها ... بأوسعِ ما تجود به يدانِ
فعاد النقدُ لي منها ضمانا ... وصار الإهتمامُ إلى التواني
أُعيذك أن تصيبك فيَّ عين ... وأوخذ في وفائك من أماني
وأن أُنسى وعندك باعثاتٌ ... على حقّي ومُذكرة ٌ بشاني
خوالدُفي الصحائف باقياتٌ ... لمجدكمُ على الحقبِ الفواني
لها سرُّ الصدور إذا حوتها ... وفي الآذان إعلانُ الأذانِ
يُزرنَك يمتطينَ من التهاني ... سليس الرأس منقادَ الجِرانِ
إذا سمحتْ برسم العيدِ جاءتْ ... مطالبة ً برسم المهرجانِ
بقيتُ لرصفها فتغنَّموني ... بقاء الخمرِ في نصفِ الدنانِ
وقد كثر المديحُ وقائلوه ... ولكنْ من يسدُّ لكم مكاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- العاصي: لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ. (لسان العرب)
- بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
- بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
- حبيبك: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- دهرنا: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)